رحموني يكتب: محنة الإصلاح.. أخطاء الساسة.. تزييف الوعي.. وتدبير المعارك الهامشية

قراءة : (47)

14.01.10
خالد رحموني*
1-     رصد للوقائع في الساحة السياسية، الربط الجدلي من أجل الفهم..
يمكن إجمال بعض من تلك التطورات المثيرة في المشهد السياسي، في الأيام الماضية، في التالي:
·       التصريحات الأخيرة لزعيم حزب وطني معارض-تسلق قيادته حديث- وسبق أن كانت له أرصدة معتبرة من النضالية، لكنها صارت كامنة في رحم التاريخ ومتخفية تؤثث المتاحف، تصريحات مفتقدة للمنطق العلمي والاتزان الأخلاقي والجدية المعقولة، تصريحات أريد لها أن تفجر فقاعات وتخلق إثارات شاردة عن قضايا الناس الحقيقية وعن نبض المرحلة، حاولت أن تستفز المجتمع في مرجعيته ممثلة في استعمال ثوابت قطعية من النص الديني في السجال السياسي، لكن كل تلك الخرجات العنترية مرت كطلقة فارغة في الهواء حتى صارت هباء، زادت في تبئيس خطاب القادة الجدد لذلك الحزب.
·       انبعاث نكرة من النكرات يدعى أبي نعيم لينفث خطابا للتشيير بالكفر وترويج الفتنة –إنه النكرة الذي افتقدت لغته للوسطية والحكمة، وفهمت لحظتها أن المطلوب هو إرادة اقتحامه في المجال العام أو تسليط الضوء بمكر وخبث مبيت على ردود أفعاله بل والترويج لها والتركيز عليها لا غيرها، في الوقت الذي يتم التشنيع ضد رموز الاعتدال والوسطية وإلغائهم وتغييب صوتهم.
·       بعيدا عن النبش –بمنطق المؤامرة في المقاصد، وفي من له المصلحة في إثارة ذلك، قد مر معنا ذلك في مقال سالف- فقد أريد لصوت الاعتدال والوسطية والاعتبار أن يخرس وللنقاش إن ينسف من أساسه، لم أفهم ماذا يريد هؤلاء البعض من ذوي السطوة والنفوذ من وراء شن هجومات متتالية على رموز الوسطية والاعتدال وإبعادهم من دائرة النقاش العام  وتوجيه الرأي العام تنكيا عنهم واستحضارا لصوت التطرف والغلو.
·       أدري أنهم لا يكنون ودا لمرجعية الأمة المغربية ولا لإرادتها، وهم لا يريدون سوى الاستثمار الأرعن في الانفلات والزيغ والتهييج، ويريدون أن يشغلوا الناس بالجزئي من القضايا ويستفزونهم في معتقدهم ويدفعوا بقوى التطرف العلماني والديني –سواء بسواء- لساحة العراك والنزاع والصراع بعيدا عن بوصلة الوطن المتجهة صوب الإصلاح والانتقال، والتي انطلقت محركاته –على الرغم من المقاومة الشرسة من طرف قوى التحكم والسلطوية والمنافع.
·       التغطية والتعمية عن التهديدات المكرورة لرمز من رموز الوسطية والاعتدال مشخصا في أبو زيد، من خلال التشنيع عليه وتهديده في أمنه وامن أسرته، وسكوت جوقة النخبة والإعلام والمتصدرين للشأن العام عن تلك الحملة الممنهجة من الكراهية والحقد والاغتيال المعنوي والعنف الرمزي مقدمة للإكراه المادي والنفسي، بدون تنديد أو شجب.
·       إثارة جلبة وثرثرة غير مفهومة من قبل رموز في تيار الاستئصال والتعطيل والكبح، مشخصا في كتل بكاملها –ملتفة حول شباط، وهذا ما هو إلا الوجه الظاهر في المعادلة، وبالتأكيد لها عمق وقاع وخلفية للصورة- تلك الكتل المتحلقة صادرت استقلالية حزب قادم من حقبة الاستقلال زمن علال الفاسي وجيل الرواد، مع العمل على بث السموم من أجل إرباك مسيرة الإصلاح، وتدبير حملة شنيعة وهستيرية سيئة الإخراج حول ما سمي بقضية تهريب الأموال وتورط عديد من السياسيين في الموضوع، بصدد ما أثاره السيد عبد الإله ابن كيران حول الموضوع داخل البرلمان.
 
2-     إستراتيجيتهم: التعويق والتعطيل والإثارة، من أجل الإرباك والاستدراج والإلهاء، لنحذر الوهم والزيف..
نقرأ من سيرة ومسيرة الحركات الإصلاحية، ومن عبرة التاريخ القريب والبعيد المتواتر للأمم، أنه عند العجز الواضح والبيّن عن تحقيق انتصارات حقيقية على الخصوم، وعند الفشل الكبير في تحقيق الخطط والأهداف والغايات وعندما يمضي الوقت وتكون النتيجة القبض على الريح، يتم اللجوء إلى افتعال معارك وهمية، وإطلاق القنابل الصوتية والدخانية، ويتم اللجوء إلى إحداث ضجيج يشغل البسطاء والسُذج، ويصرف عيون العامة عن رؤية حقيقة العجز والفشل المزري.
لنفكر مليا في الموضوع، ولنربط التفاصيل ببعضها، ولنتصور إخراج الصورة في تكاملها ولننظر إليها مجتمعة، لنخلص إلى الآتي من الدروس والعبر:


·       صناعة المعارك الجانبية، وافتعال الخصومات والأعداء ..
العاجزون وحدهم هم الذين يتقنون صناعة الأعداء والخصوم، وافتعال المعارك التي تستنزف الجهد، وتبديد الطاقة في غير فائدة، سوى إشباع الرغبة الجامحة القابعة في أعماق النفس غير السوية في إثبات الحضور القيادي، والبحث عن الهيبة المفقودة، ومحاولة إقناع الأتباع والزبناء السياسيين بوجود قضية تستحق الصراع والتضحية من أجلها.
 
·       التوسل بالمشاجب و بنظرية المؤامرة، تبرير للفشل في ساحة التنافس الديمقراطي المفتوح،
من الإبداعات الفكرية والنظرية التي تستحق النظر في علم إدارة الدول والتنظيمات وفي مناهج علوم السياسة والاجتماع، ما يُطلق عليها نظرية المشاجب التي يعلق عليها الساسة والمدبرون فشلهم، حيث أن المشاجب أصبحت حاجة ماسة تصل إلى مرتبة الضرورة لدى بعض القادة وأصحاب الإدارة من النخب التدبيرية البيروقراطية أساسا على مختلف الصُعد الإدارية والسياسية، إذ لا بد من وجود شيء ما يتم تعليق الفشل عليه، وشيء ما يبرر العجز وعدم القدرة على إنجاز الأهداف وتحقيق الوعود التي تم إطلاقها والإعلان عنها، وتتفاوت المشاجب من حيث الجودة والرداءة، والقدرة على حمل التبريرات الكبيرة والمتعددة.
 
·       الوثوقية ومديح الذات، هي في العمق والحقيقة، ذم لها..
تمضي الأيام وتنقضي السنوات سنة بعد أخرى، على وقع مدح الذات والحديث عن الشعارات الكبيرة، والمبالغة في إعداد التقارير المشتقة جميعها من نظرية المشاجب، والتفنن في صياغة التبريرات القادرة على تحقيق الإلهاء واستمطار المعذرة، المصحوبة بلذّة خادعة تشبه تلك اللذة الممزوجة بالألم التي يحس بها قط الجزّار- كما جاء في الحكاية الرائجة – ذلك القط الذي أدمن على لعق السكين التي تحمل بقايا الدم والدهن، وفي نهاية المطاف استيقظ القط وقد فقد لسانه، واكتشف أنه كان يلعق الدم النازف من لسانه المبرود على حافة السكين الحادة، كما ورد في المثال الدارج .
 
·       خطاب الإصلاح، انجاز وصراع ومصداقية، إرادة وقدرة..
الأمل معقود على الأجيال الجديدة التي يجب أن تمتلك القدرة على التمييز بين الغث والسمين، وأن تمتلك القدرة على رؤية الحقيقة بين أكوام الزيف وضباب الخديعة، وأن تمتلك حاسة السماع المرهف لصوت الإنجاز الفعلي، وأن تمتلك حاسة اللمس للنجاح الحقيقي، وأن تتجاوز ألاعيب السحرة والشعوذة والخدع التي تبهر الأطفال وأصحاب العقول المستريحة التي اعتادت على مقولات الثقة البلهاء وحسن الظن الذي أودى بالأمة وأجيالها خلال العقود المنصرفة وأرداها للهاوية.
 
·       المحاسبة، ثقافة والتزام وتحمل وثقة ..
آن الأوان لصناعة ثقافة مجتمعية جديدة ترتكز على أسس عقلانية وعلميّة، تجعل جموع الشباب المكافح والمناضل قادرا على التقويم وعلى المراقبة والمحاسبة، وقادرا على الاختيار الصحيح القائم على حسن الانتقاء وعلى المعرفة الدقيقة بين الرجال، ويمتلك الجرأة في الحديث عن الانجازات، في ظل الإحاطة بالأهداف والغايات المرسومة والقابلة للقياس.
إن الهزائم المتكررة لخط الإصلاح الديمقراطي يجب ألا تشيع الإحباط واليأس في أوساط الناس، ولا يجب أن تؤدي تلك الاحباطات والتراجعات إلى توطين ثقافة الانسحاب وتكريس العزلة من جانب، ويجب ألا يتم السكوت على الأخطاء وتقبّل الهزيمة دون وعي نقدي أو تقويم وفق معايير سليمة ودون القدرة على تحميل المسؤولية لكل أصحاب المواقع والقرار وفقاً لأسس صحيحة، بعيداً عن إلحاق الظلم وعن سياسة تصفية الحسابات من جانب آخر.
 
·       الإصلاح التراكمي، كفاح علمي وحصانة من الانتظار المحبط..
إن التقدم في المعرفة والزيادة في منسوب التحصيل العلمي لدى الأجيال في هذه الأيام يجب أن ينعكس إيجاباً على حسن التخطيط، وحسن التنفيذ وحسن التقويم والمتابعة، من أجل إحداث قفزة هائلة في عالم التطوير، من أجل وقف المعارك الوهمية ووقف عمليات حصد العقيرة وقبض الريح وطحن الماء في حراثة البحر.
 
3-     استجابتنا: وعي ونقد، فأخطاء الخصوم هدايا للساسة المصلحين
من خلال ما سبق من رصد لبعض من وقائع المشهد السياسي، يمكن التأكيد على حقيقة أكيدة وناصعة وواضحة، تتمثل في أن الخدمة التي يقدمها–أحيانا- الخصوم دون أن ننتظرها، تعادل أو تفوق ما يمكن أن نفعله نحن ضدهم. وإذا كانت أخطاؤهم تدفعنا أحيانا- وبطبيعة الأشياء- إلى الغضب والاستنكار فالأجدى أن نندفع للمبادرة لتوجيه الشكر إليهم، ذلك أنه لولا هذه الأخطاء لما أسعفتنا قدرتنا المحدودة في عالم ميزان القوى  في الانتصار على منطقهم، وبالأحرى هزم الفساد والاستبداد وغصب الإرادة المستقلة للناس واستعادة حرياتهم وكرامتهم.
على هذه القاعدة –بالطبع- يمكننا امتحان الذكاء الفكري والحكمة السياسية لمن يتصدرون المشهد العمومي في تدبير الشأن العام ذي الصلة بتجربتنا الوليدة في بلادنا.
إن هنالك قصصا مثيرة وغريبة يمكن حكيها وبإسهاب على منوال ما ذكرنا سلفا من وقائع، تؤكد بؤس منظومة الكيد والتعطيل وتعري تحالف الفساد وقوى الاستبداد التي تريد إدامة منطق الإثارة والاستدراج، وهي لا تدري أنها بفعلها ذاك تكون قد ساهمت بدفع  قطاعات كبيرة من الناس حتى من الساخطين والمتبرمين من التجربة الحكومية الحالية للاحتجاج عليهم، بحيث لن تجد بديلا سوى إعادة إنتاج هذه التجربة ورسملتها والانحياز لها، والمطالبة بإدامتها حتى يتحقق التوازن السياسي المفقود أو العودة التحكمية لمنطق الاستبداد والاستفراد بالقرار العمومي.
وسيكون الأمر لحظتها وأدا للأمل وتثويرا لخطاب الفوضى والجمود، بعد أن كان الصراع فقط بينهم وبين تحالف الإصلاح بقيادة العدالة والتنمية وبعض النخب المتحالفة معها، سيعملون ببؤس فعلهم وبأسلوبهم المراهن على قطع الطريق على الإصلاح، بغية إدخال طرف آخر في معادلة الصراع من أجل الإصلاح وإقناعه بذلك.
ليتكرس  -نتيجة لذلك- انضمام قطاعات جديدة من الشعب والنخبة إلى معسكر المدافعين عن التجربة القائمة –بالرغم من محدوديتها- والانحياز لمنطق الإصلاح اضطرارا لا اختيارا، لا حبا في العدالة والتنمية وحلفائه، وإنما كرها في أفعال ساسة ونخب المرحلة المتعبة من عرابي الارتداد على الإرادة الشعبية ومن مروجي خطاب الكراهية والتهييج والتعويق لمسيرة الإصلاح.
إن أخطاء هؤلاء نزلت كهدية على قادة التجربة، المرجو أن ندعهم يراكموها وواجبنا أن نلتفت نقديا للخلل الكامن في تدبيرنا لتجاوزه، وواجبنا العمل مع الديمقراطيين الحقيقيين والمصلحين الأوفياء الصادقين والمنصفين -رغم اختلافنا في بعض التقديرات والرؤى- مع الحرص على مد يد التشارك والوفاق والعون معهم في القضايا والهموم المشتركة.


4-     قوى المعارضة المؤسساتية، بؤس الخطاب ارتباك في الممارسة وضياع للبوصلة
مع أنه يفترض في قوى المعارضة نظريا على الأقل، أن يستقبلوا الهزيمة الديمقراطية بصدر رحب، إلا أن الوقائع المشار إلى بعضها لا تشير إلى غير ذلك، فبدلا من الإصرار على الدفاع عن شرعية الإصلاح وأحقيتنا بالمبادرة إليه، يمكن الانتقال إلى منطق جديد يطمئن الوافدين الجدد على خط الاحتجاج على التأخر في الإصلاح، والعمل من أجل الدفاع عن الديمقراطية، خاصة بعد إن انكشف المستور عن عودة قوى الاستبداد والجمود السلطوي بأقنعة جديدة وبوجوه جديدة.
للإشارة فالتصريحات المشار إليها أعلاه، والتي أريد لها أن تؤثث الفضاء العام وتؤطر المشهد السياسي لما بعد الحكومة الجديدة وتحرف الصراع من اجل الديمقراطية إلى خدمة برنامج لتفكيك المجتمع وبث الشقاق بين مكوناته الفكرية والسياسية، ومن جهة أخرى انطلقت قوى أخرى لحسم صراع سياسي باستعمال منطق المحاكمة واستعداء الرموز السياسيين للقضاء.
ذلك أنه وبعد ما يقارب عامين على انطلاق مبادرة الإصلاحات الكبرى التي بدأت في تحريك الجمود المستطيل، صحا البعض على مخالفة خصومهم وقرروا استدعاءهم للمحاكمة. وأعتقد أن هذه الخطوة هي أكبر خدمة تقدمها جزء من المعارضة البرلمانية لمبادرات الإصلاح السياسي ولشعبية الحكومة الثانية، وبوسع الأستاذ عبد الإله ابن كيران ورفاقه في الحكومة أن يبعثوا برسالة شكر لمن دفع باتجاه هذا التطور الجديد في الحياة السياسية في البلد، لأن ما فعلوه منذ انطلاق التجربة وما حققوه من انجازات مقدرة لا يعادل قيمة هذه الهدية في مطلع  سنة 2014، التي تحفز الإصلاح وتحشد له الظهير الشعبي.
يمكن -بالطبع- الاستطراد في تقديم نماذج أخرى، مما ترتكبه قوى هذه المعارضة الجديدة من أخطاء فادحة تصب في مصلحة تمكن التجربة الحالية من الامتداد والرسوخ واستمرارها في الصمود والتصدي لمهام الانتقال ومباشرة أوراش الإصلاح.
وإذا أخذنا أخطاء تلك القوى ومطامح مكوناتها الغريزية في التشوف لغنائم السلطة ومنافعها والمصالح التي استحلوها، حين تم توظيفها والعمل على المبالغة في التهجم على الخصوم السياسيين، واستعمال كل الوسائل الخبيثة لإزاحة العدالة والتنمية وإقصائهم من المشهد تماما.
ولنأخذ –ثانيا- الأخطاء المتكررة التي استثمرتها الحكومات لتطويقهم وتشويههم، ولنأخذ –ثالثا- أخطاء الحكومة نفسها حين انصرفت إلى المبالغة في التكتم عن التسويق والترويج لمقرراتها ومنجزاتها الإصلاحية المحدودة والكف عن تلك التي تمسّ حياة الناس بحجة انحسار الاحتجاجات أو ضعف الخصوم السياسيين من قوى المعارضة المؤسساتية وغيرها، لصالح إحداث التوازن في المجتمع وإقرار نظام للتضامن الشامل.


5-     لقادة المرحلة: من الرشاد، الاستفادة من أخطاء الخصوم
إن القادة السياسيين النبيهين لا يعتمدون فقط على مواهبهم الفردية وقدرتهم على الانجاز، وإنما هم أولئك الذين يستثمرون في أخطاء خصومهم وخطاياهم أحيانا، ويعملون على الاسترشاد بالحكمة الإنسانية والتعلم من تجارب الآخرين للاعتبار.
وهنا وجب الالتفات إلى أن سرّ ضعف بعض قادة المرحلة يكمن في بعض من العناد والغرور وانعدام التواضع والإحساس  أحيانا بالانتصار والزهو به حتى من غير قصد، مما قد يسوغ الاستمرار في الخطأ.
لكني أقول أننا نخشى أن نستفيق يوما ونكتشف بأننا وقعنا في البئر الذي حفرته أيدينا، لا في الحفرة التي عجز خصومنا عن دفعنا للوقوع فيها، وتلك مفارقة كوميدية مؤسفة.
 
على سبيل الختام
باختصار شديد، إننا حين ندقق في إسرار الكون والاجتماع البشري نكتشف أن الخطأ، أي خطأ، يحمل بذور تدمير ذاته في ذاته.
فالظلم –مثلا- يورد الهلاك، لا بقوة من يتصدى له فقط وإنما بما يتوافر عليه من أسباب في تركيبته وفي ممارسات من يقوم به، وقس على ذلك كل ما يخطر على بالنا من أفعال البشر التي تتنافى مع الفطرة والعقل.
لكن ما دمنا نتحدث عن أخطاء القادة والسياسة من قوى المعارضة المثيرة للشفقة، فإن من الحكمة أن نتعامل مع الواقع بمنطق الموازنة بين المقدمات والمآلات، وأن لا تدفعنا شهوة الانتصار التكتيكي المؤقت إلى الانتقام ولا سوء التقدير أو الجنوح للاستئثار، أو الخروج إلى الفجور في الخصومة، أو ركوب منطق الاتهام والقطيعة، فواجبنا الصبر على الأذى وتعظيم فرص الرقي لشعبنا.
وتلك قصة أخرى نجحنا في بعض فصولها يوما ما، فلنعتصم بذلك المنهج فهو الموئل والمنتهى.
*عضو الأمانة العامة لحزب ورئيس قسم التأطير الخارجي العدالة والتنمية