الخضراوي : قناة محكمة النقض تروم نشر ثقافة قانونية وتعزيز الثقة في القضاء

قراءة : (1848)

26-01-14

ابتداء من مارس المقبل سيتعزز فضاء الإعلام الإلكتروني المغربي بإطلاق قناة تلفزية خاصة بمحكمة النقض. البادرة، التي أعلن عنها بحر الأسبوع المنصرم مصطفى فارس، رئيس المحكمة المذكورة في افتتاح السنة القضائية الجديدة، هي الأولى من نوعها، وتروم نشر ثقافة قانونية وقضائية في المجتمع وتوثيق الثقة بين القضاء والمواطن.

وفي الحوار التالي الذي نشرته يومية الأحداث المغربية في عددها الصادر يوم السبت 25 يناير 2014، مع القاضي محمد الخضراوي، مسؤول التواصل بحكمة النقض تفاصيل أوفى حول القناة المرتقبة.

1- كيف راودتكم فكرة إنشاء قناة تلفزية خاصة بمحكمة النقض على شبكة الأنترنت؟

** فكرة إنـشاء قناة تلفزية خاصة بمحكمة النقض تدخل في إطار استراتيجية الانفتاح التي تنهجها المحكمة. وقد سبق لنا أن نظمنا ندوتين تواصليتين لفائدة الصحافيين والإعلاميين. وخرجنا منهما بنتيجة مفادها ضرورة خلق قنوات إعلامية لإيصال المعلومة القانونية والقضائية للمواطنين والمتقاضين. لذلك فكرنا في إيجاد آلية أخرى من آليات التواصل مع المجتمع، فانبثقت فكرة إنشاء قناة تلفزية على مستوى الأنترنت أولا، لأننا عاينا أن شريحة كبرى من المجتمع المغربي، خصوصا الشباب منه، الذي يمثل أغلبيته، تتعامل في استقائها للأخبار والمعلومات مع شبكة الأنترنت. كما عاينا أن هناك نوعا من عدم الإلمام بالمعرفة والثقافة القانونيتين لدى الناس. فكان لزاما علينا، في إطار مجتمع الحقوق والحريات، أخذ هذه المبادرة. إصداراتنا القانونية لا يهتم بها في الأصل سوى المتخصصين والنخبة المثقفة، ويجد المواطنون صعوبة في الاستفادة منها. أما خلق قناة تلفزية تتماشى مع وسائل الإعلام المرئي وتتميز بأسلوب مبسط في الخطاب فستجعل المعرفة القانونية متاحة للناس على نطاق واسع خصوصا بالنسبة للشرائح المجتمعية التي تستعمل الأنترنت أكثر من غيرها وتتراوح أعمارها بين 15 سنة و 45 سنة. هذا سيضمن للقناة انتشارا أكثر من الكتب والدوريات والمجلات ذات الطابع القانوني. والهدف من إنشاء هذه القناة عدا نشر الثقافة القانونية والقضائية هو أيضا توثيق الثقة وتجسير العلاقة بين القضاء والمواطنين. ويبقى إنشاء قناة تلفزية خاصة بمحكمة النقض حدثا غير مسبوق، خصوصا أن المشرفين عليها والعاملين فيها هم متخصصون وينتمون إلى جسم القضاء.

2 -  أي قناة تلفزية تفترض برمجة وموادا للبث وفق الثالوث الإعلامي المعروف: الإخبار والتثقيف والترفيه. كيف ستتعاطون مع المضمون؟

** مبدئيا فكرنا في ثلاثة محاور كبرى. الأول هو الإخبار لأن الناس معنيين أساسا بمدهم بالمعلومة. لذلك ستبث القناة نشرات إخبارية تهتم بالجديد في التشريع وفي المجال القضائي ثم الجديد في المجال الفقهي، وأعني به الندوات واللقاءات الدراسية وآخر الإصدارات والكتب والمجلات والنقاشات القانونية المطروحة في الساحة... هذه النشرات الإخبارية تدخل في سياق المقولة الشهيرة "لا أحد يُعذر بجهله للقانون". المحور الثاني يتعلق بالتثقيف القانوني، ونسعى من خلاله إلى تسليط الضوء على العديد من القوانين الأساسية التي يحتك بها المواطن المغربي في معيشه اليومي، وسنحاول بسطها له بأسلوب في متناوله وفي قالب فني يسهل عليه عملية إدراك كنهها. أما المحور الثالث فيرتبط بالتعريف بالمؤسسة القضائية في المغرب من حيث تاريخها ورجالاتها وشخصياتها من الموظف إلى القاضي، وكذا بمختلف مهن العدالة. وهذا المحور نروم من خلاله حفظ وصيانة الذاكرة الوثائقية، لأن هذا موروثنا جميعا وعلينا المحافظة عليه.

3 -  هل سيتم بث الأحكام القضائية الصادرة عن محكمة النقض؟

** لن نبث الجلسات وإنما سنخبر بالإحكام المرتبطة بالقضايا المهمة الصادرة عن محكمة النقض وستكون محور نقاش وتحليل أيضا عن طريق محاورة الشخص أو الهيئة التي أصدرتها لتفسير حيثياتها. هذه من المواد التي فكرنا في أن تكون ضمن برمجة القناة.

4 - وماذا عن الجانب التقني، هل ستستعينون بخبرات وتقنيين من خارج مجال العدالة، وأي جهة ستمول المشروع؟

** لدينا في محكمة النقض قسم تقني يضم مهندسين وتقنيين سيضطلع بهذه المهمة. وقد كنا نبث جميع الأنشطة التي تقوم بها محكمة النقض من ندوات كبرى ولقاءات رسمية على موقعنا على الأنترنت وبالتالي فلدينا خبرة وتجربة في هذا المجال. أما بالنسبة للتمويل فنحن نعمل لحد الآن بإمكانياتنا الذاتية كمحكمة ونتمنى أن يلقى هذا المشروع دعما خاصا حتى يكون في المستوى الذي يليق بمحكمة النقض ويليق بالمغاربة.

حاوره : عبد العالي دمياني