قربال يكتب : اللوائح الانتخابية قلعة غير محصنة

قراءة : (103)

قربال‮ ‬يكتب عن اللوائح الانتخابية قلعة‮ ‬غير محصنة
نورالدين قربال*
يناقش بالبرلمان حاليا مشروع قانون رقم36.11، يتعلق بتحديد اللوائح الانتخابية العامة وضبطها بعد معالجتها بواسطة الحاسوب، وقد ورد في  هذا المشروع (المادة30) أن اللوائح الانتخابية العامة المحصورة نهائيا طبقا لهذا القانون صالحة وحدها لجميع الانتخابات العامة أوالجزئية للمجالس الجماعية والمجالس الجهوية والانتخابات التشريعية الخاصة بمجلس النواب، وكذا العمليات الاستفتاء..وكون هذه اللوائح ستتكون معتمدة في جميع الاستحقاقات، فإن المفروض أن تكون مضبوطة وغير مطعون فيها.
وبرجوعنا للتاريخ فإن هذه اللوائح وضعت سنة1992،  وظلت تخضع للمراجعة الاستثنائية سنوات1997و2002-2003-2007-2008 وكانت جميع الحكومات المتعاقبة تعد بأنها ستخرج من المراجعة الاستثنائية إلى وضع لوائح جديدة، لكن هذه الوعود لم تطبق مما جعل مجموعة من الفاعلين تطعن في هذه اللوائح فأصبحت مطعون فيها سياسيا وقانونيا ودستوريا.
وبعد "الرجة الفبرارية" التي عرفها المغرب خلال 20 فبراير، وجه الملك خطابا تاريخيا للأمة يوم 9 مارس، وضع خريطة الطريق للإصلاح الدستوري والسياسي والتنموي.
وتجاوب المواطنون مع هذا الخطاب، وتعاملوا مع اللحظة التاريخية بكل ايجابية وحتى الذين قاطعو المشاركة في الاستفتاء على الدستور، عبروا عن الأسباب التي جعلتهم يتخذون هذا القرار، خاصة الهيئات السياسية، والنقابية، ورغم الملاحظات المسجلة على الاستفتاء، فإن جل المغاربة عبروا على قبولهم لهذه اللحظة، والتفاعل مع الدستور الذي يعتبر قفزة نوعية بالمقارنة مع دستور 1996.قربال‮ ‬يكتب عن اللوائح الانتخابية قلعة‮ ‬غير محصنة
وبعد هذه اللحظة الدستورية، كان الشعب ينتظر الحكومة أن تضع لوائح جديدة بعد تحيين القاعدة المعلوماتية للمتوفرين على البطاقات الوطنية، إلا أن المفاجأة هي أن الحكومة ابتكرت مصطلحا جديدا يتوسط الوضع والمراجعة وهو التجديد من خلال مشروع 36.11،  وإذا سلمنا بأن هذا الابتكار مقبول،  فإلى أي حد عبرت مضامين هذا المشروع المذكور على هذا التجديد؟
 من خلال الأحكام العامة فإن عملية تجديد اللوائح الانتخابية العامة تهم على التوالي مايلي :
فحص اللوائح الانتخابية المحصورة في 6 يونيو2011
 إجراء التقييدات الجديدة
 حصر اللوائح الانتخابية الجديدة
 إخضاعها للمعالجة المعلوماتية
وتعتمد البطاقة الوطنية للتعريف وثيقة فريدة لإثبات هوية الناخبين، لكن السؤال المطروح: ما مصير المسجلين الحاليين بدون بطاقات والذين يتجاوز عددهم 200 ألف؟
ثم ما مصير المواطنين الذي يتوفرون على البطاقات الوطنية وغير مسجلين في اللوائح الانتخابية والذين يقدر عددهم بأكثر من ملايين؟
واحتراما لإدارة الهيئات السياسية، فقد أصبحت اللجان الادارية تتكون من قاض رئيسا وممثل للجماعة أوالمقاطعة ومحتل السلطة، وفي تقديري يمكن تعزيز هذه اللجنة لمستشاري جماعيين يحدد عددهم بناء على عدد الأعضاء المكونين للمجلس، وكذلك هم ممثلي الأحزاب السياسية كملاحظين إضافة إلى ضمان التغطية المنطقية للقضاة على جميع المجالات الترابية. خاصة وأنه ستتشكل لجان ادارية مساعدة بالنسبة للجماعات والمقاطعات التي يفوق  عدد سكانه 50 ألف أمام هذا الزحم من اللجان الأم، واللجان الفرعية فإن التغطية القضائية مستحيلة إذا أخدنا بعين الاعتبار عدد القضاة، فضلا عن شروط أخرى.
إذا، ففكرة الإشراف القضائي مهمة جدا، ولكن لم نهيئ لها الشروط الموضوعية لإنجاحها، ونخشى أن تكون صورية أكثر مما هي عميقة.
 قضية أخرى تثير الانتباه إليها وهي الآجال، فنحن نعرف وضعنا الإعلامي، والاتصالاتي ولذلك هناك ضرورة لتوسيع دائرة الآجالات فهل يعقل :
تبليغ المشطب عليه خلال ثلاثة أيام.
تبليغ من رفض تسجيله خلال ثلاثة أيام.
إيداع اللائحة الانتخابية المؤقتة وقائمة التشطيبات، وجدول الطلبات المرفوضة طيلة خمسة أيام.
 تقديم الشكايات داخل أجل ثلاثة أيام.
ايداع جدول تعديلي نهائي طوال أجل ثلاثة أيام.
الآفة الثالثة التشطيبات، لقد تم التشطيب عن 3 ملايين خلال سنة 2009، والجهة المعتمدة في هذا الاجراء، هو تقرير السلطات المحلية خاصة أعوان السلطة، وهذا نقيض الاثباتات الضرورية المشار إليها في المشروع.
 فكيف يعقل أن يطلب من المواطن الذي يريد اثبات هويته الانتخابية بالإثبات الضرورية في حين ان السلطات المحلية تشطب على المواطن اعتمادا على شهادة الأعوان؟
ثم إن مراسلة المشطب عليهم تعتمد على العنوان المثبت في اللوائح الانتخابية، والآجالات قليلة، وهذا مُؤشر على أن الأمور معقدة أكثر.
والإشكال الرابع يهم المغاربة المقمين بالخارج، والذي يقدر عددهم بخمسة ملايين، الذين كانوا ينتظرون أن تكون لهم دوائر بالمهجر بناء على الخطاب الملكي 2005. وبالتالي لوائح خاصة لهم.
لكن هذا لم يتم، بل اقتصرت تقييداتهم عن اللائحة العامة فقط.
وإني متيقن، أن السلطات قادرة عن أن هذا المشكل بحجة ان التعامل مع المغاربة الهجر أثناء التصويت عن الدستور، اعتمد أساليب متناغمة مع وجود هم هناك، ثم هل يعقل أن نجد مغربيا مقيما بالخارج يمثل دائرة داخل المغرب بالبرلمان؟ إنه قمة الارتباك كنا ننتظر أن تتدارك الحكومة هذا الفراغ، وتهيئ للمغاربة المقيمين بالخارج ظروف طبيعية للتسجيل والتصويت والترشيح، انطلاقا من دوائر مهجريه ولوائح انتخابية خاصة مع احترام مقتضيات الدستور التي أبرزت المكانة اللائقة بكم.
 ومن أجل المعالجة المعلوماتية لضبط اللوائح الانتخابية العامة النهائية، تحدت لجنة وطنية تقنية مكونة من رئيس غرفة بمحكمة النقض رئيسا، وممثل عن كل حزب سياسي و ممثل وزير الداخلية و تقوم هذه برصد الأخطاء المادية.
أما بت المحاكم الادارية أو الابتدائية، فتارة يعطي لها أجل 15 يوما (م 17 ) و أخرى 8 أيام (م.28 ).. دون تقديم أي تعليل.
من خلال هذا الجرد يمكن أن نؤكد بأن اللوائح الانتخابية قلعة غير محصنة، مما يطرح الأسئلة على المشاريع الاخرى التي ستحال على البرلمان من جهة والاستحقاقات البرلمانية و الجهوية والجماعية من جهة أخرى .
تفاديا لكل نتائج وخيمة، المطلوب اليوم البحث عن التوافق، بدل ركوب صهوة الأغلبية من أجل تحرير مشاريع، المطلوب خدمة للبناء الديمقراطي، وتكريس الثقة وتعزيزها، وإعطاء المشروعية للعمل السياسي، وتشجيع الشباب الإقبال على المشاركة السياسية، وتحميس النخب الصامتة، و مواجهة الفساد بكل أشكاله،  وجعل الحوار ورشا مفتوحة دائما.
 ولم يتم ذلك، بدون تحضير جيد سياسيا وقانونيا للانتخابات، وتكريس الحياد الإيجابي لمسؤولي الإدارات الترابية، والضرب على من يستغل وسائل الدولة  لأغراض انتخابوية و الرفع من حجة الهيئة الناخبة، وإعطاء إخواننا وأخواتنا المقيمين بالخارج المكانة التي حددها الدستور 2011 و الذي تفاعلوامعه بكل إيجابية كسائر المغاربة، وإعطاء الحضور الفعلي للقضاء على رأس اللجان الإدارية.
إننا لا ننفي المجهود الذي تم بذله في تنقية اللوائح، لكن يبقى غير مقنع وغير كاف، ولا يرقى إلى تمثل معاني الخطاب الملكي لثورة الملك والشعب الذي رسم معالم خريطة الطريق لثورة الملك و الشعب جديدة  فهل ستكون في الموعد هذا ما نتمنى.


*رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية