زعزاع يُقدم قراءة في قانون الملاحظة الانتخابية

قراءة : (1009)

11-11-02
أكد عبد المالك زعزاع، نائب رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، والمحامي بهيئة المحامين بالدار البيضاء، على أهمية  مراقبة العملية الانتخابية،  خاصة بعد صدور قانون 30.11 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات الذي يتكون من أربعة أبواب وتسعة عشرة مادة، يقول زعزاع :"لأول مرة في المغرب يصدر قانون الملاحظ لتأطير عمليات المراقبة والتتبع للانتخابات المقبلة التشريعية لاقتراع 25 نونبر 2011.
وحاول زعزاع ملامسة الموضوع من خلال المعايير الدولية والنص الوطني من بعض جوانبه، وفي مايلي ورقة في الموضوع :

مراقبــة الانتخـابـات
معاييــر السلـوك وآليــات الملاحظــة


                                                           إعداد الأستاذ عبد المالك زعزاع*
مقدمة : إن الموضوع له أهمية بمكان بسبب صدور قانون 30.11 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات. ويتكون من أربعة أبواب وتسعة عشرة مادة. ولأول مرة في المغرب يصدر قانون الملاحظ لتأطير عمليات المراقبة والتتبع للانتخابات المقبلة التشريعية لاقتراع 25 نونبر 2011، وبهذه المناسبة سنحاول من خلال المعايير الدولية والنص الوطني ملامسة الموضوع من بعض جوانبه .
أهم الإشكاليات المطروحة :
ماهي أهداف ملاحظة الانتخابات ؟ وماهو الأساس القانوني لهذا السلوك الحقوقي المتعلق بمراقبة الانتخابات ؟ ماهي وسائل المراقبة وآلياتها ؟  وماهي مبادئ العمل وقواعده الأساسية ؟ وماهي مجالات الرصد والملاحظة ؟ وماهي منهجية تحليل الخروقات الانتخابية؟ وماهي أساليب توثيقها ؟ وطرق اتخاذ التوصيات بشأنها ؟ .


أولا : أهداف الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات :
تعريف الملاحظة :عرفها القانون المغربي (1) " هي كل عملية تهدف إلى التتبع الميداني لسير العمليات الانتخابية وجميع معطياتها بموضوعية وتجرد وحياد. وتقييم ظروف تنظيمها وإجرائها ومدى احترامها للقواعد الدستورية والنصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات والمعايير الدولية من خلال إعداد تقارير بشأنها تتضمن ملاحظات الجهات المعدة لهذه التقارير وعند الاقتضاء توصياتها التي ترفعها إلى السلطة المعنية"

 (1) انظر المادة 1 من قانون 30.11

وهكذا يمكن الإشارة في البداية إلى أن متابعة العملية الانتخابية من طرف الملاحظات والملاحظين الغرض منها هو التحقق من مدى التزام كل طرف من أطراف العملية الانتخابية ( إدارة، ...، مرشحين، مندوبين، ملاحظين ... ) بممارسة حقه دون اعتداء على حق الآخرين في التصويت والمشاركة السياسية والتعبير عن الإرادة الانتخابية.
وعند الملاحظة على المشتغلين بها إعمال القيم والمفاهيم الأساسية لحقوق الإنسان. ومدى التزام المشكلين للعملية الانتخابية بأحكام الدستور أيضا والقوانين التشريعية والتنظيمية أثناء ممارستهم للسلوك الانتخابي.
والغاية من الملاحظة في هذا المجال هو نشر وتعزيز وترسيخ الديمقراطية وحماية حقوق الانسان وذلك من أجل رفع وعي المواطنين ومعرفتهم بحقوقهم المنصوص عليها في الدستور وفي القوانين.
وسلوك الملاحظ يساهم في محاربة الفساد الانتخابي والمشاركة في عملية الاصلاح السياسي وتفعيل وسائله وآلياته.
وأهم ما يمكن أن تهدف إليه الملاحظة المستقلة والمحايدة في الانتخابات في دولة ديمقراطية وليس في  دولة دركية (2). هو بناء الثقة بين المواطنين وبين السلطة التنفيذية من خلال ضمانات الشفافية والنزاهة، بغية تشجيع القبول والاقتناع بنتائج الاقتراعات مما يشجع لا محالة على تشجيع المواطنين والشباب على الخصوص في المشاركة السياسية وتشجيع الناخبين على المشاركة في الانتخابات ، للتقليص من حدة وخطورة ظاهرة العزوف السياسي التي استفحلت في المغرب وظهرت بشكل بارز في انتخابات 12/06/2009 .
كما أن الملاحظة في حالة الممارسة السليمة تشكل ضمان سلامة العملية الانتخابية من خلال الكشف عن العنف والتزوير والسلوكيات الخارجة عن القانون.
كما تساهم الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات في نهاية العملية في إجراء تقييم للعملية الانتخابية يلتزم بمبدأ الاستقلالية وعدم التحيز والحرص على احترام مبدأ الموطنة الحقة.


(2) في الدولة الدركية  عكس الدولة الاجتماعية المدنية يمكن افراغ الملاحظة من مضمونها بالممارسات المعيبة للجهة الوصية مثل المناورة في التقطيع الانتخابي والخشونة في اللوائح الانتخابية.



ثـانيـا : السند القانوني للملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات :
رتبت المادة الأولى من قانون 30.11 الاساس القانوني للملاحظة في ثلاث قواعد:
- القواعد الدستورية –النصوص التشريعية والتنظيمية-المعايير الدولية. وهو ترتيب يجعل من المعايير الدولية في الدرجة الثالثة بعد الدستور والتشريع الوطني في المجال.
وبالرجوع إلى الدستور المغربي نجد أنه ينص في فصله 30 على أن « لكل مواطن ومواطنة الحق في الترشيح للانتخابات شريطة بلوغ سن الرشد القانوني والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية. وينص القانون على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية والتصويت حق شخصي وواجب وطني...» اما الفصل11من الدستور فقدنص صراحة على الملاحظة المستقلة وفصل في دسترتها اكثر.حيث نص على ان الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي اساس مشروعية التمثيل الديمقراطين، والسلطات العمومية ملزمة بالحياد التام ازاء المترشحين وبعدم التمييز بينهم ويحدد القانون القواعد التي تضمن الاستفادة على قدم المساواة.من وسائل الاعلام العمومية والممارسة الكاملةللحريات والحقوق الاساسية المرتبطة بالحملات الانتخابيةاو بعمليات التصويت، وتسهر السلطات المختصة.بتنظيم الانتخابات على تطبيقها .ويحدد القانون شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات طبقا للمعايير المتعارف عليها دوليا.وكل شخص خالف المقتضيات و القواعد المتعلقة بنزاهة الانتخابات يعاقب على ذالك بمقتضى القانون.وتتخذالسلطات العمومية الوسائل الكفيلة بالنهوض بمشاركة المواطنين في الانتخابات.
أما المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على «أن لكل شخص بالتساوي مع الآخرين حق تقلد الوظائف العامة في بلده ، وإرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري   »
أما المادة 25 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية فتنص على أن لكل مواطن دون أي وجه من أوجه التمييز الحقوق التالية التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة :
أن ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري يضمن التعبير الحر على إرادة الناخبين.
أن تتاح له على قدم المساواة عموما مع سواه فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده (3)
ولعل ميثاق المبادئ والضوابط الأساسية المشار إليها في المادة 14 من قانون الملاحظة في الفقرة الأخيرة لاشك أنه يجب أن يصدر بمناسبة الدورة التكوينية التي نرى أنها غير كافية المشار إليها في نفس المادة والذي يجب أن يضم المعايير والممارسات الجيدة المتعارف عليها دوليا في مجال ملاحظة الانتخابات. حتى يتمكن المراقبين الملاحظين من معرفة مدى مطابقة العملية الانتخابية التي ستجري بمناسبة الانتخابات التشريعية يوم 25/11/2011، سواء تعلق الأمر بقرارات إداريـة أو ترشيحات أو حملة انتخابية أو الفرز أو الإعلان عن النتائج، للمواثيق الدولية والدستور والقوانين الوطنية ذات الصلة.      

(3) انظر في هذا المجال إعلان مبادئ المراقبة الدولية للانتخابات وكذلك مسودة السلوك الخاصة ببعثات الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات.

ثـالثـا : مبادئ العمل وقواعد السلوك في الملاحظة :
يشير قانون الملاحظة 30.11 في عنوانه « تحديد شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات ».
وفي هذا العنوان أشير إلى مبدأين هامين في ملاحظة الانتخابات هما : -مبدأ الاستقلالية والحياد. وتفسيرا لهذا العنوان أشارت المادة الأولى إلى « تجميع معطيات العملية الانتخابية من طرف الملاحظ وتتبعها بموضوعية وتجرد وحياد ».
وأشارت هذه المادة المركزية في نص القانون إلى الموضوعية والتجرد والحياد وهي عناوين صغرى لعنوان كبير هو الاستقلالية فلا استقلالية بدون تجرد وحياد وموضوعية.
وهو ما تكرر أيضا في المادة 2 في الشروط المطلوبة في المنظمات الغير الحكومية التي تراقب الانتخابات في المغرب ، حيث يجب أن تشتغل باستقلالية وموضوعية وعليها أن تكون مهتمة بمجال ملاحظة الانتخابات ومشهود لها بذلك ومبادئ العمل أشير إليها أيضا بوضوح في المادة 17 من نفس القانون موضوع البحث عند الحديث عن التزامات الملاحظين والملاحظات حيث ألزمتهم بالموضوعية والاستقلالية والنزاهة والحياد والتجرد وعدم التحيز في تتبع سير العمليات الانتخابية وتقييم نتائجها. وبالرجوع إلى قواعد السلوك في قانون الملاحظ والمعايير الدولية نلاحظ أن المبادئ المشار إليها أعلاه يمكن إجمالها في مايلي :
1- الحيـاد : إن هذا المبدأ يفرض على الملاحظ أن يمتنع عن الانحياز لصالح أي حزب من الأحزاب السياسية أو المترشحين خلال سريان العملية الانتخابية سواء عن طريق الخطب أو المواقف أو الكتابة  أو الإشارة أو غيرها من وسائل التعبير لكون مثل هذه التصرفات والسلوكات المعيبة تجعل من الملاحظة غير محايدة وغير مستقلة ولا تستطيع القدرة على التقييم الموضوعي والمستقل واستخلاص النتائج المعبرة.
وعندما نتحدث عن الحياد والموضوعية والاستقلالية والنزاهة والتجرد وعدم التحيز وغيرها فإننا نتحدث عن مبادئ الملاحظة المستقلة ونتحدث عن معايير السلوك لدى الملاحظين.
ويمكن أن نضيف من خلال التجارب الدولية والمعايير الدولية في مجال الملاحظة بالإضافة إلى ما أشير إليه أعلاه في قانون الملاحظة بعض المعايير الأخرى.
2- عدم الانتماء الحزبي للملاحظ : لأن الانتماء إلى حزب سياسي معين يجعل الملاحظ على المستوى النفسي وعلى المستوى الإيديولوجي وعلى المستوى التنظيمي تقع على عاتقه التزامات وواجبات لصالح مرشحي حزبه وقد تجره عقيدة القبلية الحزبية إلى التحيز إلى طائفته وجماعته السياسية حيث التناقض الصارخ مع مبادئ ومعايير السلوك ومنها الحياد المفترض فيمن يقوم بعملية الملاحظة.
والقانون المغربي لم يشر إلى هذا المعيار المتعلق بعدم الانتماء الحزبي واكتفى بأن اشترط في المادة 5 على الملاحظين والملاحظات أن لا يكونوا مرشحين في أية دائرة من الدوائر الانتخابية برسم الانتخابات الجاري تنظيمها والتسجيل (4)
إذ الملاحظ لتطبيق مبدأ الحياد المذكور أعلاه عليه أن يتعامل مع مهمته بحيادية تامة ولا يظهر أو يعبر في أي وقت عن أي تحيز أو تفضيل اتجاه أي فريق سياسي أو مرشح آخر. وعند كتابة التقارير يجب التركيز على أن تضم هذه التقارير معلومات كاملة عن الوقائع والخروقات والانتهاكات والتوصيات بشكل موضوعي وحيادي يحدد النازلة الانتخابية ووقائعها بدقة ويبرز زمنها ومكانها والأشخاص اللذين صنعوا الوقائع والأحداث.
وفي حالة مشاركة أشخاص آخرين في كتابة التقرير يجب التنصيص في التقرير على أسمائهم وعلى التقارير أن لا تنحاز لجهة ضد أخرى ،والابتعاد عن الاستنتاجات المعيبة والمنحازة وخاصة عند إنجاز التقرير النهائي والتوصيات الموجودة به.   
3- عدم عرقلة سير العملية الانتخابية: وهو الأمر المشار إليه في قانون الملاحظ في المادة 17 بعدم التدخل في سير العملية الانتخابية ،واحترام حرية التصويت ، وعدم التأثير على حرية الاختيار عند الناخبين ، وعدم الإخلال بالنظام داخل مكاتب التصويت موضوع عملية الملاحظة.
وقد رتب المشرع على الإخلال بالنظام العام وهي عبارة فضفاضة غير منضبطة في التشريع المغربي وغير محصورة بسحب بطاقة الاعتماد وفي حالة تكرار نفس المخالفة يسحب الاعتماد برمته ويمنع الملاحظين فورا من القيام بمهمته .
وعدم عرقلة سير العملية الانتخابية قاعدة لها أهمية كبرى وهي من أهم قواعد السلوك التي يجب أن يحرص الملاحظون على الالتزام بها. إذ حرص بعض الملاحظين على رصد وكشف الممارسات المعيبة وأوجه النقص والعوار خلال العملية الانتخابية يمكن ان تدفعهم إلى أن يصبحوا طرفا منحازا في العملية الانتخابية يساند أو ينحاز إلى جهة ضد أخرى ،الأمر الذي قد يعرقل لا محالة إجراء الانتخابات إذ يصبح من المفروض على الملاحظين. أن يلتزموا بعدم التدخل لعرقلة سير الإدارة كجهاز تنفيذي للانتخابات أو عرقلة عمل الجهات المشاركة في العملية الانتخابية أو التأثير على إرادة الناخبين بأي وسيلة أو طريقة غير مشروعة وخارجة عن القانون.

(4) أشير إلى هذا المبدأ في دليل الملاحظة الانتخابية في مصر    
4- التزام الملاحظ المؤسساتي : عملية الملاحظة عملية منظمة بمقتضى القانون تقوم بها مؤسسات ومنظمات معتمدة في المجال من طرف الجهة الوصية التي خولها القانون ذلك. هذه المؤسسات والمنظمات قد تتكفل بإصدار تقارير وتصدر توصيات وتصريحات وبلاغات وبيانات عن العملية الانتخابية من أجل التقييم والملاحظة عليها ان تراعي في ذلك الموضوعية والاستقلالية. وعندها الملاحظ يجب أن يعلم أنه خلال اشتغاله وممارسته لمعايير السلوك فإنه لا يمثل نفسه بل يمثل المؤسسة المستفيدة من الاعتماد وهذه المؤسسة يجب أن تعتمد أسلوب المتحدث الرسمي الذي يقوم بالإعلان عن تقارير الملاحظة باسم الجمعية الغير الحكومية أو المؤسسة أو المنظمة التي ينتمي إليها. مما يدفعنا إلى القول بأنه باعتماد المتحدث الرسمي قد تتجنب المؤسسات الملاحظة ما قد يصدر عن الملاحظين من الإدلاء بتصريحات أو تعليقات عن العملية الانتخابية بشكل إنفرادي حيث عليهم من الناحية الانضباطية الالتزام بالإطار المؤسساتي لعملية الملاحظة.
وهو ما حاول المشرع المغربي بعيدا عن دور الملاحظ الايجابي أن يقيد به الملاحظ فيمنع عليه نشر الخروقات خلال العملية الانتخابية وهو قصور من المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة 17 لحرمان الرأي العام من معرفة الخروقات في حينها إحراجا للإدارة لكي تتدخل وتتصدى إلى جانب القضاء في حماية العملية الانتخابية. وأن الإعلان عن هذه الخروقات بعد النتائج من شأنه أن يكون سببا في الانتهاكات الخطيرة وعدم مكافحة الفساد الانتخابي في حينه والتصدي له بسرعة لذلك نرى أن تراقب الخروقات وترصد في حينها مركزيا بالنسبة للمنظمات والجهات المعتمدة ويعلن عنها في حينها بواسطة الناطق الرسمي لفائدة وسائل الإعلام وليس بعد الإعلان عن نتائج الاقتراع.
5- الالتزام بالإضافة إلى المعايير الدولية والدستور بالقوانين الوطنية الانتخابية : حيث يجب على المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن يمكن كافة الملاحظين بملف يضم المعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالملاحظة وقانون الملاحظ المغربي قانون 30.11 و كافة القوانين التشريعية والنتظيمية الوطنية ذات الصلة بالانتخابات.
من أجل إطلاع الملاحظين على هذه القوانين والإلمام بكيفية التقيد بها والالتزام بها مع الدراية على أن أية ممارسة خارج هذه القوانين قد تؤدي إلى معاقبة الملاحظين.
ويتعرضون لعدة مسؤوليات تأديبية ومدنية وحتى جنحية إذا اقتضى الأمر ذلك حسب نوع الجرائم الانتخابية المرتكبة من طرف الملاحظ الذي ليس له إلمام بالقانون و لا يعذر أحد بجهله للقانون ذلك أن الممارسة المعيبة في الملاحظة قد تفقد الملاحظ المصداقية وتفقد الملاحظة قيمتها المرجوة منها.
6- بنـاء الثقــة : بناءا على أخلاقيات وسلوكيات رفيعة يمكن للملاحظ بناء ثقة موصولة مع كافة أطراف العملية الانتخابية ذلك أن التواصل الايجابي والعلاقات المتميزة بين الملاحظ وبين أطراف العمليات الانتخابية هي التي تضمن للمراقب الوصول إلى المعلومات السليمة والحرية في العمل دون قيود مؤثرة سلبا على حركة الملاحظ.
7- التعاون في الملاحظة: إذ من المفروض على الملاحظين تبادل المعلومات فيما بينهم وكذا الخبرات بهدف خلق رقابة فعالة وملاحظة جيدة ونفس الأمر بالنسبة لأطراف العملية الانتخابية حتى يتحقق الهدف المنشود هو انتخابات حرة ونزيهة بعيدا عن كل تنافس سياسي غير شريف أو صراع ممقوت ومبغوض.
8- العـلانيـة والشفـافية : إذ من المفروض على الملاحظين الكشف عن مصادرهم ومعلوماتهم والالتزام بالإفصاح عنها وعن الأسلوب الذي سلكوه من أجل الوصول إلى المعلومات الانتخابية وكيفية جمع المعلومات ورصد الانتهاكات الانتخابية وتحليلها خلال المراقبة وماهي المنهجية المعتمدة التي توصلوا بها للتوصيات الواردة في التقارير النهائية.
9- عمومية زمن الملاحظة : الملاحظ يقوم بعمل مستمر يشمل الملاحظة في جميع مراحلها لأنه من القصور في العمل أن يظن بعض الملاحظين خطا أن الملاحظة تبتدئ يوم الاقتراع وتنتهي في نفس اليوم. ذلك أن المراقبة والتتبع للعملية الانتخابية يكون طيلة جميع المراحل الانتخابية منذ إصدار القوانين الانتخابية الوطنية ذات الصلة ومعرفة مدى ملاءمتها للفكرة الديمقراطية وهل التشريعات الوطنية ملائمة للمعايير الدولية في المجال منذ التقطيع الانتخابي واللوائح الانتخابية وصدور القانون في الغرفة الأولى والغرفة الثانية إلى نهاية القوانين الانتخابية. كما يراقب الملاحظ وسائل الإعلام ومدى التزامها الحياد والموضوعية ومبدأ المساواة أمام القانون واستفادة المرشحين في ظل نظرية تكافؤ الفرص ومبدأ المساواة أمام وسائل الإعلام ومراقبة الترشيحات وكذا الحملة الانتخابية وعمليات الفرز والإعلان عن النتائج وما يصاحب ذلك من شكاوي واعتراضات واحتجاجات.
وعند تحرير التقرير تركز المؤسسات والمنظمات على الجوانب والأماكن والمناطق والمدة التي انصبت عليها الملاحظة.  
10- احترام سرية المعلومات : التي يتم الحصول عليها مع حماية الشهود وعدم تعريضهم للخطر ووضع أمن الأشخاص المتعامل معهم من طرف الملاحظين فوق كل اعتبار.
11- الحصول على المعلومات دقيقة وسليمة من كل تضخيم ومزايدة وفحص هذه المعلومات ومقارنتها والتحقق والتحري والتدقيق شأنها قبل تدوينها في تقرير الملاحظة مع النظر على كافة الوقائع والنوازل الانتخابية برؤية موضوعية دون تحيز وحيادية.
12- حسن التقدير والمعاملة بلياقة واحترام لجميع من يجري معهم المقبلات من سلطات عمومية ومرشحين وناخبين وغيرهم من أطراف العملية الانتخابية.
13- الوضوح والتميز والجدية والمسؤولية في العمل هو المظهر الذي يظهر به الملاحظ في التجمعات الانتخابية وعليه أن يقدم نفسه دون تعال وتضخيم لذاته فورا لأي شخص مهتم أو مسؤول وعليه أن يحمل بطاقة الاعتماد والشارة لتحديد هويته المسلمة له من طرف اللجنة الخاصة باعتماد الملاحظين وذلك طول أدائه لوظيفته الرقابية على الانتخابات وفي كل الأوقات.
14-على الملاحظ احترام الجهات المشرفة على الانتخابات والتقيد بقراراتها المطابقة للقانون وكذلك الالتزام بقرارات لجنة الملاحظة المستقلة والمحايدة على الانتخابات فيما يخص أداءه لمهامه.
رابعـا : حقوق الملاحظين والتزاماتهم:
سنحاول في هذا المبحث الحديث عن حقوق الملاحظين التي تخولها لهم المعايير الدولية والقانون الوطني ليكون أداؤهم سليما وما هي الواجبات والالتزامات المترتبة عليهم بحكم طبيعة وظيفتهم الحقوقية الحمائية.
حقوق الملاحظين : نص المشرع المغربي في قانون الملاحظة الانتخابية في مادته 16 على عدة حقوق نشير إلى بعضها فيما يلي :
ولوج مكاتب التصويت الفرعية والمركزية ولجان الإحصاء للقيام بمهام الملاحظة والتتبع لعملية الاقتراع وفرز الأصوات والإعلان عن النتائج.
التواصل مع مختلف وسائل الإعلام العمومية والخاصة بعد الإعلان عن نتائج الإقتراع و نرى أن الإعلان عن الخروقات يتم بطريقة الناطق الرسمي خلال جميع مراحل المراقبة والملاحظة في إطار مبادئ الملاحظة ومعايير السلوك.
حرية التنقل وتسهيل ذلك من الجهة الوصية.
الحصول على المعلومات المتعلقة بسير العمليات الانتخابية التي اعتمد من أجل ملاحظتها.
امكانية إجراء كل لقاء أو مقابلة مع المتدخلين في العملية الانتخابية.
عقد لقاءات مع كل الفاعلين في العملية الانتخابية وتسجيل خلاصات عملهم وتوصياتهم المقترحة في الموضوع وذلك خلال فترة الإعداد لتقريره.
إعداد تقارير لتقييم سير العمليات الانتخابية ونتائجها وإحالتها على الجهة المعتمدة وعلى لجنة الملاحظة.
وسكت المشرع عن الإحالة عن وسائل الإعلام حتى بعد الإعلان عن النتائج وهو قصور تشريعي بين وواضح.
الملاحظة شرط أساسي لضمان انتخابات حرة ونزيهة الأمر الذي يدفع في اتجاه إعطاء المراقبين مجموعة من الحقوق بإمكانها إذا توفرت ظروف معينة مثل الحياد والاستقلالية والموضوعية والتحري والتدقيق. من شأنها أن تساعد الملاحظين في القيام بدورهم طبقا للمعايير الدولية والقوانين والتشريعات الوطنية.
وهناك معايير إضافية لم يفصل فيها المشرع المغربي في قانون الملاحظة وسكت عنها. نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مايلي :
حضور عرض الصناديق والاقتراع وهي فارغة شفافة قبل بدء عملية التصويت يرى ما بداخلها عند بداية عمليات الاقتراع بمكاتب التصويت.
حضور عملية وضع الأوراق الانتخابية والأظرفة والإطلاع عليها هل تتوفر فيها المواصفات القانونية.
مراقبة أماكن الاقتراع ومدى ملاءمتها لضمان سرية التصويت وهل الستائر تفي بهذا الغرض أم لا ؟
الحضور لعمليات التصويت منذ بدايتها إلى نهايتها .
الجلوس في مكان لا تحجب فيه الرؤية ويسمح للمراقب بالرؤية الواضحة لمكتب التصويت أو التدخل والتأثير على إرادة الناخبين.
الإطلاع على اللوائح الانتخابية وسجلات محاضر مكتب التصويت والتأكد من تسجيل ملاحظة الناخبين وممثلي المرشحين.   
التزامات الملاحظين : ركز قانون الملاحظ على مجموعة من الالتزامات في المادة 17 المتعلقة بالملاحظة نذكرها على الشكل الآتي :
*عدم الإخلال بالنظام داخل مكاتب التصويت موضوع عملية الملاحظة :
الموضوعية والاستقلالية والنزاهة والحياد والتجرد وعدم التحيز في تتبع سير العمليات الانتخابية وتقييم نتائجها.
عدم التدخل في سير العمليات الانتخابية واحترام سرية التصويت وعدم التأثير على حرية الاختيار عند الناخبين.
عدم إصدار بيان أو بلاغ أو تعليق لرسائل الإعلام المكتوبة أو السمعية أو البصرية الالكترونية قبل انتهاء العمليات الانتخابية وقبل إعلان النتائج النهائية وهو أمر سبق انتقاده لمخالفته لمبدأ الشفافية والعلانية والوضوح وتنوير الرأي العام في حينه لحماية العملية الانتخابية من التزوير والفساد.
* احترام سيادة الدولة ومؤسساتها وسلطاتها والقوانين والأنظمة الجاري بها العمل والمعايير الدولية لحقوق الإنسان :
احترام النظام العام أثناء التجمعات والتظاهرات العمومية.
الإدلاء ببطاقة الإعتماد كلما طلب منه ذلك للسلطات العمومية ولرؤساء مكاتب التصويت مع حمل الشارة ايضا وذلك لإثبات الملاحظ لهويته وصفة وظيفته.
وبناءا على بعض المعايير الدولية والتجارب الخاصة بالملاحظة في بعض الدول نضيف التزامات إضافية منها.
يحظر على الملاحظ توزيع نشرات أو برامج انتخابية أو المشاركة في الدعاية الانتخابية أو تعليق شارات أو شعار يدل على تأييد أو معارضة لأي مرشح أو حزب أو الانحياز لأية أفكار سياسية أو موضوعات لها علاقة بالمنافسة الانتخابية.
كما يحظر على الملاحظ المشاركة في اجتماعات أو تظاهرات انتخابية أو التحريض عليها أو ترديد شعاراتها أو المشاركة في مناقشات داخل هذه الاجتماعات أو خارجها.
يمنع على الملاحظ حمل أو إظهار الأشياء الضارة بالغير أثناء أدائه لوظيفته الرقابية.
عموما على الملاحظ التقيد في سلوكه الحقوقي المتعلق بمراقبة الانتخابات وتتبعها لأداء مهمته باحترام نصوص القوانين الوطنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
احترام قرارات لجنة الإشراف على الانتخابات وقرارات لجنة الملاحظة والجهة الوصية المانحة للاعتماد دائما في إطار ما يخدم وظيفته بمسؤولية وجدية في إطار القانون والمعايير الدولية ذات الصلة.
  وقد رتب المشرع المغربي جزاءات في المادة 18 من قانون 30.11 منها سحب بطاقة الاعتماد عند عدم احترام سيادة الدولة والإخلال بالنظام العام داخل مكاتب التصويت وذهب أبعد من ذلك إلى سحب الاعتماد في حالة تكرار المخالفة والتوقيف الفوري أما المخالفات والجنح وعموم الجرائم الانتخابية التي يرتكبها الملاحظ تخضع للقوانين الجاري بها العمل حيث أشير إلى ذلك في المادة 18 من قانون الملاحظة.
خامسـا: وسائـل وآليـات الاشتغـال
الملاحظة المستقلة والنزيهة تتطلب من الجهة المعتمدة اعتماد ملاحظين أكفاء تتوفر فيهم القوة والأمانة من خلال مهارات سلوكية وحقوقية وتواصلية وقانونية حتى يمكن له أن ينجز مهمته على أحسن وجه مطلوب وحتى لا يجد صعوبة في التواصل مع الأطراف المشاركة في العملية الانتخابية وينجز تقريرا يقيم الانتخابات المجرات تقييما سليما.
ويمكن أن يعتمد الملاحظ كافة وسائل والآليات الحقوقية(5) المعروفة من مثل المقابلات والاستماع للشهود والاستماع لضحايا الانتهاكات الانتخابية ويجرى المعاينات ويقوم بالتصوير المكشوف والمعلن عنه وعموما فإن عملية الرصد تتطلب من الملاحظ أن يرصد انتهاكات حقوق الإنسان أثناء العملية الانتخابية عن طريق إجراء اتصالات مباشرة مع ضحايا هذه الانتهاكات عبر التنقل إلى الأماكن وجودهم والاتصال بالمرشح  الواقعة المخالفة في دائرته مع تحققه مما إذا كانت العملية في دائرة مراقبته تجري بجدية ونزاهة وتراعى فيها المعايير الدولية والوطنية أم لا.
وذلك من خلال زمن المراقبة كله إذا أن المراقبة يجب أن تكون عمومية قبل الاقتراع ويوم الاقتراع وبعد الاقتراع.
واهم وسيلة وآلية للاشتغال هي إنجاز التقرير بالمهمة ذلك أن المراقبين يصدرون تقارير وتصريحات حول سير العملية الانتخابية ملتزمين في ذلك بمعاير الحياد والشفافية والإطار المؤسسي الذي ينظم عملية إصدار تقارير من خلال الناطق الرسمي المعتمد كمراقب لدى المؤسسة الحقوقية المشاركة في عملية الملاحظة.
ولا ننسى أن الملاحظ ملزم أثناء اشتغاله بالبحث عن المصادر كوسيلة للعمل وأقصد هنا بالذات مصادر المعلومات سواء كانت مصادر أساسية وهي التي تكون مرتبطة بالنازلة محل المراقبة أو الملاحظة أو المتابعة. وقد يكون من بين هذه المصادر الملاحظون أنفسهم لما يجرون المعاينة بأنفسهم ويشمل هذا النوع من المصادر المرشحون ونوابهم (المندوبين) والعاملين على الإشراف على العملية الانتخابية ومديري الحملات
(5) أنظر مطبوع المنتدى دليل استعمال آليات العمل الحقوقي من إنجاز ذ/عبد المالك زعزاع
الانتخابية وشهود الواقعة. وهذا النوع من المصادر يشكل مصدر ارتياح واعتبار مهم عندما يؤكد ما هو مضمن في تقارير رسمية ونزيهة وشهادات من جهات إدارية وحزبية أخرى. ويمكن اعتماد هذه المصادر عند صعوبة الحصول على الوثائق الرسمية مثل (المحاضر والشواهد الإدارية وغيرها من الوثائق والقرارات...)
أما المصادر الثانوية فهي تقل أهمية عن سابقتها إلا أنها أيضا تكون عبارة بيانات في إطار أشكال مختلفة مثل الأخبار والتحقيقات الصحفية والملاحظ يخضع هذا النوع من الوسائل إلى الفحص والتدقيق والتحري.
ويعتبر هذا النوع ذو أهمية في تأكيد الوقائع إذا وجدت صعوبة أو صعوبات في الحصول على معلومات بشأن سير العملية الانتخابية من المصادر الأساسية وكذلك في حالة وجود عدة بيانات في النازلة الواحدة.
وهذا النوع من المصادر لا يعتمد عليه الملاحظون وحده بل يجعله يتشابك مع المعلومات الاخرى المتوفرة حيث تكون بداية حجة لتقصي الحقائق والشروع في إنجاز التقرير الموضوعاتي المتعلق بالانتخابات.
ولتحسين آليات الاشتغال وتسهيل المهمة على الملاحظ لابد من اعتماد ملاحظين محليين منتمين للدائرة الانتخابية وأن يكون لديهم أكبر قدر من المعلومات عن الدائرة الانتخابية المقرر فيها عملية الرصد والملاحظة ومعرفة عدد الهيئة الناخبة وعدد المرشحين وفئات المرشحين وقوة كل  مرشح والعوامل المؤثرة في اختيار الناخبين هل هي عوامل عرقية عائلية أو خدماتية أو سياسية أو غير ذلك.
كذلك على المراقبين معرفة الدوائر والمناطق الانتخابية الممكن وقوع تزوير بشأنها أو أحداث عنف وفوضى. ومعرفة عدد مكاتب التصويت ولجان الفرز والإحصاء، ومعرفة مكاتب التصويت بالدوائر (مدرسة، ثانوية، مركز للتكوين المهني...)
سـادسـا: الجهات الموكول إليها المراقبة والملاحظة المستقلة :
نصت المادة الثانية من القانون المتعلق بالملاحظة المستقلة على أن هذه الوظيفة الحقوقية يمكن القيام بها من طرف:
المؤسسات الوطنية المؤهلة بحكم القانون للقيام بالملاحظة المستقلة.
 جمعيات المجتمع المدني الفاعلة المشهود لها بالعمل الجاد في مجال حقوق الإنسان ونشر قيم المواطنة والديمقراطية المؤسسة بصفة قانونية والمسيرة وفق أنظمتها الأساسية.
المنظمات غير الحكومية الأجنبية المؤسسة بصفة قانونية طبقا لتشريعاتها الوطنية والمشهود لها بالاستقلالية والموضوعية والمهتمة بمجال ملاحظة الانتخابات.
 وهكذا نلاحظ أن هناك نوعان من المراقبة : المراقبة المحلية حددها المشرع المغربي في المؤسسات المؤهلة بحكم القانون لذلك ويقصد المجلس الوطني لحقوق الانسان، وكذا جمعيات المجتمع المدني الفاعلة.
  وفي المعايير الدولية والتجارب الإنسانية فإن الرقابة المحلية تتم من خلال منظمات وهيئات محلية تعمل في مجال حقوق الإنسان وتشرف عليها جمعيات غير حكومية وكذا مواطنون مهتمون وملاحظون وهو ما لم يذكره المشرع المغربي بالنسبة لمراقبة الملاحظين المهتمين الغير المنخرطين في الجمعيات الحقوقية غير أن الملاحظ هو أن النص المغربي يسمح أيضا للجمعيات الحقوقية كجهة غير حكومية بملاحظة الانتخابات إلى جانب مؤسسة رسمية هي المجلس الوطني لحقوق الإنسان. وهو المشار إليه في المادة 2 إلا أن ذلك لا يمكن أن يتم إلا بالمرور من القناة الرسمية وبعد المرور عبر اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات وهو ما أشارت إليه المادة 3 من قانون الملاحظة.
مما يفي عمليا أن هناك عدة قيود واردة على مشاركة جمعيات المجتمع المدني للمساهمة في تقييم الانتخابات مما يحد من دور هذه الجمعيات.
أما الرقابة الدولية فتساهم فيها الأمم المتحدة أو الهيآت الدولية والإقليمية المهتمة بمراقبة الانتخابات ويغلب على المراقبين الدوليين أنهم ليسوا مواطنين مغاربة وهناك أيضا عدة قيود واردة على هذا النوع ويخضع عمليا لممارسات دبلوماسية ذات طبيعة سياسية ولا تحكمها المعايير الدولية لحماية العملية الانتخابية. والمشرع المغربي في المادة 4 اشترط لقبول طلبات المنظمات الغير الحكومية من طرف اللجنة الخاصة لإعتماد ملاحظي الانتخاب أن تمر عن طريق المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
سـابعـا: مجالات الملاحظة والـرصد:
التتبع الميداني لسير العمليات الانتخابية وتجميع معطياتها بموضوعية وتجرد وحياد يقتضي رصد عدة مجالات نذكر منها :
مراقبة النصوص التشريعية والتنظيمية ومدى مطابقتها للمعايير الدولية المتعلقة بالنزاهة والشفافية والاستقلالية في مجال مراقبة الانتخابات.
رصد وتوثيق المخالفات التي قد تحدث خلال عمليات الانتخاب وتحديد المسؤول عنها.
 مراقبة حياد الإدارة من عدمه .
مراقبة اللوائح الانتخابية ومدى مطابقتها للقانون.
مراقبة الخروقات أثناء فترة الحملة الانتخابية.
مراقبة عمليات التصويت.
معرفة نسب الإقبال على الانتخابات.
مراقبة وسائل الإعلام  ومدى التزاماتها بالحياد.
استعمال وتوظيف المال العام في الدعاية الانتخابية (استعمال سيارات الدولة، إعطاء عطل للمستخدمين والموظفين لحضور تجمعات حزبية دون تجمعات أخرى)
منع مسيرات وتجمعات انتخابية بالعنف أو بغيره من طرف رجال الأمن أو غيرهم من منافسين آخرين.
إحداث عنف وصراعات ومصادمات بين الأحزاب والمجموعات الانتخابية فيما بينها وبين الشرطة.
إلقاء القبض على مرشحين أو مندوبيهم أثناء العملية الانتخابية.
مصادرة أوراق الحملة الانتخابية المتعلقة بالمرشحين أو تمزيقها.
رفض تسلم التصريح بالتجمعات العمومية من أجل عقد تجمعات حزبية.
عدم تطبيق مبدأ المساواة أمام القانون بين المرشحين والأحزاب خلال الحملة الانتخابية وعلاقة ذلك بوسائل الإعلام ( دمقرطة الإعلام).
مراقبة المناورات التدليسية والمخالفات المرتكبة من طرف الأحزاب واستغلال النفوذ ودعم السلطة لبعض المرشحين وترشيح  بعض المفسدين.
مراقبة الولوج إلى أماكن التصويت من عدمه.
مراقبة حالات الفئات المهمشة قبل وبعد الانتخابات وبناء على الخروقات التي شابت العملية الانتخابية ليوم الاقتراع 12/06/2009 انتخابات جماعية، ويجب التركيز بإيجاز على الخروقات التالية والتي ترافق هذه الانتخابات :
- توزيع المال الحرام – الإنزال والنقل الجماعي إلى مكاتب التصويت – اللجوء إلى استعمال العنف والتهديد لمنع المواطنين من التصويت على مرشح والتصويت لمرشح آخر – الحياد السلبي للسلطة – القيام بالدعاية من طرف أعوان السلطة لبعض المرشحين- تعسفات رؤساء مكاتب التصويت على بعض ممثلي المرشحين.
لاشك أن مثل هذه الجرائم الانتخابية والسلوكات الخارجة عن القانون تؤثر على نتائج الاقتراع.
مراقبة استمرار الحملة يوم الاقتراع.
مراقبة ساعة إغلاق مكاتب التصويت.
مراقبة وملاحظة وتتبع عملية الفرز بدقة متناهية والجلوس من طرف الملاحظين في أماكن تسمح بالرؤية الواضحة والاشتغال في ظروف مريحة، وتحرير تقرير شخصي للملاحظ بذلك.
مراقبة وملاحظة زمن ولحظة الإعلان عن النتائج.
ملاحظة ردود أفعال الرأي العام الوطني والدولي بعد الإعلان عن النتائج.
ثامنا :  تحليل الانتهاكات الانتخابية بعد عملية الرصد.
تحدث المشرع المغربي في المادة الأولى لقانون الملاحظة المستقلة على أن الجهات المكلفة بالملاحظة تنجز تقارير بشأنها تتضمن ملاحظات وفي منهجية تحليل الانتهاك بعد الرصد يجب تكييف الوقائع والنوازل الانتخابية وتصنيفها على ضوء التشريعات الجاري بها العمل والقوانين التظيمية  والمبادئ الدستورية والمعايير الدولية ذات الصلة.
وتحديد نوع الخرق.   
هل هو مناورة تدليسية ؟
هل يشكل جنحة استمالة أصوات الناخبين بطريقة غير مشروعة ومشبوهة.
عنف واحتجاز أشخاص لهم علاقة بالانتخابات.
حياد سلبي للسلطة.
تحويل صندوق التصويت من مكانه.
طرد ملاحظين أو مندوبين عن المرشحين من مكاتب التصويت.
تاسعــا :  التـوثيـــق.
وبعد تحليل الانتهاك يتم توثيقه عبر تقرير منظم ومرتب ومؤرخ وموقع وبه كتابة واضحة حسب رأينا يسلم للجهة أو المؤسسة التي ينتمي إليها الملاحظ وإلى الجهة المانحة للإعتماد وللرأي العام بواسطة وسائل الإعلام.
ولا ننسى أن التقرير الموضوعاتي المتعلق بالملاحظة الانتخابية يمكنه أن يتضمن توصيات توجه إلى الإدارة وإلى الجهات الوصية على الموضوع.


*نائب رئيس منتدى الكرامة لحقوق اإنسان
                                                          *محامي بهيئة المحامين بالدار البيضاء