ابن كيران ليومية "المساء" : منذ مجيئي وأنا أتحدث بأعلى صوتي بأنني مستعد للحوار مع أي هيئة

قراءة : (92)


12-03-07
أرجع عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة، تأخر مشروع القانون المالي لسنة 2012، إلى الوضع غير العادي الذي ورثته الحكومة الجديدة، موضحا في مقابلة مع يومية "المساء" في عدد يوم الإثنين 6 مارس 2012 ، بأن المشروع سيخرج وسيكون مشرفا، كما تحدث ابن كيران في ذات المقابلة عن الحركية الجديدة على المستوى السياسي و الاجتماعي التي بدأ يعرفها المغرب، ومن بينها مبادرات قام بها وزير العدل والحريات ووزير النقل والتجهيز، كما تطرق ابن كيران للعديد من القضايا، وفي ما يلي النص الكامل للمقابلة: 

حكومتكم رفعت شعار الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. ما الذي تحقق إلى حد الساعة من كل هذا؟
إن المتتبع المنصف سيلاحظ حدوث دينامية جديدة بالمغرب، إذ أن البلد يشهد حركية سياسية واجتماعية، ومن ذلك تحرك بعض الملفات التي  ظلت راكدة، وهذا كله في ظرف وجيز بعد حصول الحكومة على ثقة البرلمان، هذه الخطوة الدستورية التي مكنت الوزراء من ممارسة صلاحياتهم وأصبحت لديهم القدرة على اتخاذ القرارات المتعلقة بتنفيذ البرنامج الحكومي. وعلى سبيل المثال، تحركت بعض الملفات في قطاع العدل، كما قامت وزارة التجهيز والنقل  بنشر لائحة المستفيدين من المأذونيات (الكريمات) الخاصة بالحافلات.
كما تم تعيين المدير العام للأمن الوطني الجديد بمبادرة من السيد وزير الداخلية، وقمت بدوري باقتراحه على جلالة الملك الذي قام بتعيينه حسب ما ينص على ذلك الدستور. عموما هناك حركية تسير في الاتجاه الإيجابي ونحو الأفضل، علما  بأن إنجاز الأعمال وظهور نتائجها يحتاجان إلى بعض الوقت، فعمر حكومتنا لايتجاوز بضعة أسابيع، وحسب ما يبدو فإن عددا من القطاعات ستشهد إصلاحات وتغييرات، وهذا لا شك سيكون له تأثير على واقع المجتمع الذي سيتجاوب مع كل الخطوات البناءة، رغم أن هناك بعض الأحداث والتوترات المعزولة التي تعرفها بعض المناطق.
بعد إعلان وزارة التجهيز والنقل عن لائحة المستفيدين  من "كريمات" الحافلات، هل ستتلو هذه الخطوة خطوات أخرى للكشف عن أسماء المستفيدين من رخص الصيد في أعالي البحار، ومن مقالع الرمال وغيرهم من المستفيدين من اقتصاد الريع؟
بدون شك، لأن ترشيد العمل وربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضيان مزيدا من الشفافية في تدبير الشأن العام. ولهذا فإن هذه الخطوة ستتلوها خطوات أخرى لنعرف من يستفيد ومما يستفيد، وعلى الذين لا يرغبون في نشر أسمائهم أن يتخلوا عن "الرخص" التي بحوزتهم، علما أن المشكل لن يحل فقط بنشر الأسماء أوعدمها، بل إن تفكيرنا منصب حول كيفية معالجة هذه الاختلالات. وحتى ننسب الفضل لأهله، فهناك برامج أعدتها الحكومة السابقة موجودة من أجل معالجة ملف اقتصاد الريع، إذ هناك مستفيدون يستحقون الاستفادة من  "الكريمات" سنجد لهم بديلا عنها، لأن المجالات الإنتاجية ينبغي أن تخضع لمنطق المنافسة والمردودية فقط، وليس لمنطق آخر يكبل فعاليتها. إذ هناك تأثير سلبي لهذه المأذونيات وأمثالها على المجتمع، فعلى سبيل المثال فإن المطالب بأداء مبلغ 50 ألف درهم  مقابل استغلال "كريمة" سيسعى بكل الطرق إلى تحصيل هذا المبلغ على حساب راحة المستعملين وسلامتهم.
يجب أن ينتهي زمن اقتصاد الريع حتى تكون المنافسة العادلة هي المعيار الذي يجب أن تخضع له هذه القطاعات، أما الإشكاليات الاجتماعية، التي ستترتب عن إنهاء العمل بـ"الكريمات" سنجد لها حلولا أخرى في أفق الفصل التدريجي بين نظام إنتاجي تنافسي ونظام تضامني فعال.
ولابد من التأكيد على أن التنزيل الأمثل للدستور وتصحيح الاختلالات لم يكن ممكنا لولا جو الثقة والدعم الذي نتلقاه من جلالة الملك، لأن بعض الناس يحاولون إدخالنا في نقاشات تؤدي إلى جو من التنازع بين الحكومة والمؤسسة الملكية، والواقع أن الديمقراطية المغربية ديمقراطية تشاركية تقتضي التعاون والتكامل بين المؤسسات الدستورية لتحقيق التنمية والمحافظة على الاستقرار. لقد جئنا إلى الحكومة للعمل سويا مع المؤسسة الملكية من أجل  التنزيل الإيجابي للدستور في إطار التعاون، خصوصا أن الله تعالى نهانا عن التنازع وحذرنا من نتائجه، حيث قال: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم".
ألن تمنحوا وقتا للمستفيدين من باقي الرخص لإعادتها قبل نشر أسمائهم؟
ليس من المنطقي أن يستفيد شخص من رخصة أو امتياز ويطلب أن يبقى الأمر سرا، فإما أن يكون مستحقا له أو غير مستحق، وعلى كل من يرغب في أي استفادة أن تكون له الجرأة ليعرف الجميع لماذا يستفيد؟ وكم هو المبلغ الذي يستفيد منه؟ وبالمناسبة يتم الحديث عن أن راتب رئيس الحكومة هو مائة ألف درهم، وهذا غير صحيح.
وكم هو راتبك كرئيس للحكومة؟
لقد تلقيت أجرتي يوم الخميس الماضي عن كل المدة التي قضيتها، ويبدو أن أجرتي الشهرية هي 50 ألف درهم شهريا.
وجهت إليكم انتقادات بالتخلي عن صلاحياتكم لفائدة الملك في قضية التعيين في المؤسسات العمومية، خاصة من لدن بعض قيادات حزب الاتحاد الاشتراكي، إذ اتهمكم اليازغي بالتخلي عن هذه الصلاحيات، وهو ما يخالف الدستور الجديد، الذي أعطى الكثير من الاختصاصات لصالح رئيس الحكومة. ما تعليقكم؟
عبد الإله بنكيران اختاره الشعب رئيسا للحكومة من خلال التصويت على حزبه، الذي تصدر قائمة الأحزاب خلال الاستحقاقات الانتخابية، ثم عينه جلالة الملك رئيسا للحكومة، فأنا أضع بعين الاعتبار في عملي هذه المعطيات، التي تعبر عن أن المغاربة يريدون الإصلاح في إطار التعاون بين الحكومة والمؤسسة الملكية، وأنا لست مقتنعا بأن أمارس صلاحيتي في إطار التنازع مع جلالة الملك ولا مصلحة في ذلك، ولا بد أن أشير هنا إلى أن جلالة الملك اتصل بي هاتفيا يوم الخميس الماضي، وقدم لي توجيهات مفادها الالتزام بالدستور نصا وروحا، وألا آخذ بعين الاعتبار مراسلات الديوان الملكي إذا كانت لا تسير في هذا الاتجاه. العمل مع جلالة الملك يبشر بالخير الكثير، وأنا أشكره على مكالمته، التي أدخلت علي السرور ومنحتني قوة وعزيمة أكبر من أجل المضي قدما في التطبيق السليم للدستور بطريقة حكيمة تراعي المصالح الكبرى للوطن، فجلالة الملك أوصاني بتطبيق الدستور وسأتحمل مسؤوليتي كاملة. أما بخصوص ما قاله سي اليازغي، الذي هو أستاذنا وأنا أحترمه، فموقفي منه، رغم كلامه السلبي الذي صدر عنه وإثارته قضايا قديمة، يعرفه منذ أن كنت في الشبيبة الاتحادية وبعدها في الشبيبة الإسلامية، إذ  سيلقى مني الاحترام المعهود، فأنا أفضل دائما أن تبقى علاقتي بالناس جيدة.
هل جرت بينك وبين اليازغي أية اتصالات؟
لم يكن هناك أي اتصال بيننا، وإذا التقيته سأسلم عليه بالطريقة التي اعتدت السلام عليه بها، وهو يعرفني.
لكن لماذا تخليتم عن التعيينات التي هي من صلاحياتكم؟
إن الدستور ينص على وجود مؤسسات استراتيجية يخضع التعيين فيها للمجلس الوزاري الذي يرأسه جلالة الملك، بمعنى أن المتدخلين في التعيين هم الوزير المعني بالقطاع ورئيس الحكومة، وبعد ذلك يعين جلالة الملك مدير المؤسسة الاستراتيجية، وقد حددنا 37 مؤسسة كمؤسسة استراتيجية تخضع لهذه المسطرة. وهي تستمد صفة الاستراتيجية إما بسبب أهميتها أو أنها تحتاج إلى رعاية خاصة أو أن جلالة الملك يرعاها شخصيا، فيما ظلت 500 مؤسسة موكول فيها التعيين للحكومة، ولأنني لا أعرف المرشحين لهاته المناصب، أوصي  الوزراء بأن يقدموا ترشيحات لأطر وكفاءات تتوفر فيها شروط النزاهة والكفاءة والاستقامة، وهذه المواصفات يجب أن تتوفر في كل من يريد أن يرشح نفسه لشغل أي منصب حتى نقدم النموذج.
أعطيتم توجيهات من أجل تطبيق القانون في التعامل مع احتلال الأماكن العمومية في الاحتجاجات، وأدى هذا إلى وقوع أحداث عنف في عدد من المدن آخرها طنجة. ما رأيكم في هذا الملف؟
يجب أن تكون الأمور واضحة. نحن نقدر ظروف بعض الفئات، لكن يجب على الجميع أن يعمل في إطار القانون مهما كانت درجته، سواء كان مواطنا أو عاملا أو واليا أو وزيرا للداخلية أو رئيسا للحكومة، فالقانون يجب أن يحترم من قبل  المواطن والمسؤول على السواء، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعود إلى الوراء. إن ما حدث بطنجة لا أعرف عنه الكثير من التفاصيل، وقد اتصلت بوزير الداخلية وسألته فقدم لي بعض المعطيات. وكلما وقعت أحداث أتصل بالوزير المعني لأعرف التفاصيل. ولكن ما ينبغي أن يستوعبه الجميع هو أننا دولة القانون، وإذا شعر المواطنون بالضرر وتعرضوا للظلم فهناك مؤسسات يجب أن يلجؤوا إليها، فمثلا نحن في حزب العدالة والتنمية تربطنا بمدينة تازة علاقة  قوية، ولكن لا يمكن لنا  السماح بحرق سيارات الدولة أو الاعتداء على القوات العمومية، وبالمقابل نحن مستعدون للحوار ومعالجة كل الملفات والاختلالات الموجودة.
لكن التدخل بعنف لتفرقة المحتجين يكون أحيانا بدون سبب وفي وقفات سلمية، مثلما حدث مؤخرا من اعتداء على موظفي الجماعات المحلية المنضوين تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل خلال وقفة لهم أمام البرلمان.
لم يبلغ إلى علمي هذا، ولكن ما يمكن أن أؤكده في هذا المجال أنه إذا كانت هناك وقفة احتجاجية سلمية في مكان ما لم تكن به عرقلة للحركة العادية للمواطنين أو الإضرار بمصالحهم، فلا يجب أن يتدخل الأمن ضدهم.
وما جديد ملف تشغيل المعطلين؟
لا بد أن أشير هنا إلى أنه مخطئ من يظن بأنه سينتزع الوظيفة بالضغط. طبعا مهمتي هي توفير الشغل للمغاربة، فتعييني من لدن جلالة  الملك لم يكن الهدف منه أن أسهر  على أغراضي الشخصية، بل لأحل المشاكل المطروحة قدر المستطاع، وأنا على وعي بأن التكوين الجامعي لا يؤهل المتخرجين للانخراط في سوق الشغل بسهولة، ونحن نعتزم التفكير في برامج موازية للتكوين من أجل التشغيل الذاتي وتيسير القروض للشباب والتشجيع على العمل الخاص، لأن مهمة الإدارة تتمثل في تنظيم الإنتاج والمنتجين، فلا يمكن أن يكون المنظمون أكثر من المنتجين، فالمناصب المتوفرة للشغل محدودة، وما كان يحدث خلال الحكومات السابقة أنه يتم توظيف الخريجين، الذين  يحتجون أمام البرلمان، وتوظيفهم لم  يكن صدقة من الدولة لأن المناصب التي يشغلونها كانت متوفرة ومبرمجة. حاليا لدينا 26 ألفا و200 منصب، فهل يريد المغاربة أن يتم شغل هذه المناصب حسب أقدمية المحتجين أمام البرلمان؟ هل هذا معيار للتشغيل؟ أنا غير متفق مع هذا المنطق، فالأصل هو أن يتم توظيف الخريجين، حسب مقاييس معقولة،  على أساس الكفاءة وحاجة الإدارة والإمكانات المالية المتاحة، وسنذهب في اتجاه التوظيف عن طريق مباريات تهم كل منها مجموعة من القطاعات، لكن هذا لا يعني أنني  سأتخلى عن الآخرين، الذين يحتجون أمام البرلمان، بل سأعمل جاهدا لأحل هذه المشاكل، علما بأنه إذا لجأت إلى جبر الخواطر عبر توظيف المحتجين  وتهدئة الأوضاع إلى أن تمر هذه المرحلة بسلام فلن أكون قد قدمت خدمة للمغرب،  فالمستقبل لم يعد به تساهل، خاصة أن هناك تجارب في العديد من الدول مثل اليابان والصين وألمانيا والولايات المتحدة وغيرها من الدول، التي بلغت درجات متقدمة بفعل العمل الدؤوب والجدي وعبر اعتماد معايير الكفاءة والشفافية والنزاهة. هذا الواقع يجعلنا نخشى على تنافسية بلدنا في هذا العالم المعولم، وندرك جيدا بأن كل تساهل سيفضي إلى مزيد من الانتكاس والتراجع، وإذا لجأنا، كحكومة، إلى التشغيل بمعيار مدة الاحتجاج أمام البرلمان، سنرسخ وقتها عملية المحسوبية والزبونية وتوظيف الأقارب، وعلى المغاربة أن يحاسبوني إذا قمت بإعطاء الأولية لأقاربي أو المنتمين إلى حزبي في التشغيل.
ولكن ما مصير من وقعوا محاضر مع الحكومة السابقة من أجل التوظيف؟
إن كل الملفات ستتم دراستها لحلها، ومبدئيا فالذين وقعوا مع الحكومة السابقة أي اتفاق سيتم الوفاء والالتزام به، فهذا ليس مشكلا، ولا بد من التأكيد على أن التشغيل والتوظيف يجب أن يخضعا لمنطق تكافؤ الفرص.
تشهد العديد من القطاعات إضرابات، وهناك من يرى بأن هناك حاجة إلى حوار اجتماعي من أجل إيقاف هذه الاحتجاجات. ما رأيكم؟
إن توقيت الحوار الاجتماعي يكون خلال شهر أبريل. أما الحوار، في عمومه، فمنذ مجيئي وأنا أتحدث بأعلى صوتي بأنني مستعد للحوار مع أي هيئة. وإلى حد الآن استجاب لي الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي عقدت مع مسؤوليه لقاء وسنوقع اتفاقية تهدف إلى بناء علاقة قوية مع رجال الأعمال قوامها الثقة والمصداقية، ومن بين مضامينها ألا تتعامل الدولة مع رجال الأعمال بطريقة مبينة على سوء الظن. بالمقابل على رجال الأعمال أن يلتزموا هم أيضا بالوضوح والصراحة، أما النقابات فقد كان لي لقاء معها قبل تشكيل الحكومة وعلاقتي بها جيدة، وإذا أراد مسؤولو النقابات أن يعقدوا معي أي لقاء فأنا مستعد للحوار معهم منذ الآن، فنحن في حاجة إلى العمل مع النقابات لأن هناك عددا من الإصلاحات لايمكن أن تكون دون استشارتهم.
وبكل صراحة فقد انزعجت من بعض الإضرابات التي انطلقت، لأنه كان ينبغي على النقابات والفاعلين الاجتماعيين منحنا بعض الوقت والجلوس معنا إلى طاولة الحوار، وفي  حالة الإخفاق يمكن اللجوء آنذاك إلى وسائل أخرى، ورغم ذلك لن أؤاخذهم لأنه قد تكون لفئة من الفئات المضربة أسبابها الخاصة.
من بين الشعارات التي رفعتموها هي محاربة الفساد، وهناك تقارير للمجلس الأعلى للحسابات، لكن لحد الآن هناك فقط ملف واحد يتعلق بالمكتب الوطني للمطارات أمام القضاء.
هل ستقومون بإحالة باقي ملفات "الفساد" على القضاء؟
لا يمكن خلال فترة وجيزة إرسال كل الملفات إلى المحكمة، لأن عملية محاربة الفساد تحتاج إلى منهجية، فنحن لا نهدف إلى إثارة الرعب في المجتمع، إذ ما يهم هو تحقيق العدل، ولا مجال للانتقام أو تصفية الحسابات أو ما يسمى بـ"مطاردة الساحرات"، فالملفات التي ينبغي أن تحال على القضاء  ستحال في وقتها وبكل وضوح، وأنا شخصيا لم أكن أعرف أن عبد الحنين بنعلو سيتم اعتقاله، أو أن ملفه سيتحرك، ولكن كل ما يمكن قوله أن الأستاذ مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، لديه جرأة كبيرة في أن تأخذ  العدالة مجراها الطبيعي.
لكن ما يهم من ملفات الفساد المالي هو استرجاع الأموال المنهوبة. ألا توجد استراتيجية لديكم في هذا المجال؟
أين هي الأموال المنهوبة؟ هناك تقارير تتحدث عن حجم الاختلالات وتقدم مبالغ محددة بالأرقام تهم صفقات وغيرها.
أولا، الأموال المنهوبة لا يتم الاحتفاظ بها في مكان محدد حتى نتمكن من استرجاعها. كما أن القانون يؤاخذ على عدم احترام مساطر صرف الأموال أو تبديدها وليس بالضرورة اختلاسها. وما يهم هو أن يتوقف الفساد المالي، وأن يصرف المال العام  لصالح الفئات المحتاجة والفقيرة. إن مقاربة محاربة الفساد يجب أن تكون بنظرة مستقبلية لأن الانكباب على حل كل الملفات القديمة سيشغلنا عن بناء المستقبل ويعمق الشروخ في المجتمع بدل أن تتكتل قواه لبناء مستقبل أفضل للجميع.
هناك من اتهم حكومتكم بضمها  وزراء  متهمين بالفساد المالي، مثل ملف التسويق والتصدير، الذي اتهمت المعارضة الوزير عبد اللطيف معزوز بمسؤوليته عن الاختلالات التي يعرفها، ثم وزير السياحة لحسن حداد، الذي تمت متابعة مساعده في الحملة الانتخابية بتلقي رشاوى. ما ردكم؟
عندما أقرأ مثل هذه الأخبار أتصل بالمعني بالأمر لأعرف الحقيقة. وبالنسبة إلى وزير السياحة سألت عن الشخص المتابع  فقيل لي إنه كان في حزب آخر، وإذا كانت هناك أدلة دامغة ووقائع حول تورط أي وزير في الحكومة الحالية في الفساد فأنا مستعد لتلقي هذه الملفات، ولا يمكن أن يظل في الحكومة الحالية وزير ثبت تورطه في الفساد. أما الحديث عن ملفات ما زالت أمام المحاكم، فلا يمكن الاستناد عليها كدليل، وإذا أردت أن أواجه أي وزير في الحكومة، سواء كان في حزبي أو في حزب آخر، يجب أن تكون لدي الحجج والبينات التي لا تقبل الشك.
لماذا هناك تكتم على أجرة الناخب الوطني غيرتيس؟ وهل الوثيقة التي سربت تحدد فعلا أجرته الحقيقة؟
لحد الآن، لا أعرف إن كانت الأجرة التي تم الحديث عنها صحيحة أم لا، ولكن يبدو أن الجامعة الملكية لكرة القدم تعاقدت معه على أن يظل راتبه سرا، وهذا خطأ، لكننا سنعالج هذا الأمر على مستوى منهجية الدعم التي تقدمه الحكومة للجامعة. ذلك أن عالم الرياضة يخضع لمنطق إما القبول به أو رفضه، وأن نعرف ماذا نريد: هل نرغب في أن يكون المغرب حاضرا وناجحا في بعض البطولات؟ وهل راتب 30 مليون سنتيم في الشهر، مثلا، لمدرب يعتبره المغاربة مبلغا كبيرا بالمقارنة مع المبالغ التي يتم تداولها في المجال الرياضي على مستوى العالم؟
إنه مبلغ كبير
ربما غريتيس لم يكن محظوظا لأن الفريق خسر بطولة كأس إفريقيا، وربما لو فاز المغرب في هذه التظاهرة،  فلا أحد سيسأل  عن راتب غيريتس. هذه إشكالية يجب أن تدرس ونحدد أولويات المجتمع، هناك خطأ ارتكب عندما تم الاتفاق على سرية أجرة المدرب غيريتس، ويجب أن تخضع هذه الأمور للشفافية، حيث إن العقد شريعة المتعاقدين، وإذا لم يتم فسخ العقد معه فيجب أن نتحمل مسؤوليتنا تجاهه والوفاء بما تم الاتفاق عليه.
هل ستخفض الدولة من الدعم التي تمنحه للجامعة؟
يجب مراجعة المقاربة التي يتم التعامل بها مع المجال الرياضي، فربما مقاربة الحرص  على الفوز في بعض البطولات والحصول على الكؤوس ليست صائبة. يجب أن نهتم بكرة القدم في أصلها، ولو كلف ذلك خفوت حضور المغرب على المستوى الدولي لمدة ثلاث سنوات أو أربع سنوات مقابل العناية بالرياضة على المستوى المحلي بالمدن الكبيرة والصغيرة، وتكوين أبطال بالطريقة الطبيعية، وأنا أميل إلى أن يكون مدرب المنتخب الوطني مغربيا.
اتهمكم عبد الكريم بنعتيق، رئيس الحزب العمالي، بالتحريض على القتل بعدما صرحتم بأن علمانيين تحالفوا مع الشيطان، فقرر مقاضاتكم بالمحكمة الأوروبية. ما قولكم؟
عندما كنت أتحدث وقلت ذلك الكلام لم يخطر ببالي بنعتيق ولاحزبه ولا تياره، وقد كنت أتحدث عن أشخاص آخرين، وتفسيره لكلامي فيه تعسف ولن أرد عليه.
وهل أنتم مستعدون للمثول أمام القضاء في حالة مقاضاتكم؟
طبعا. أنا مستعد للمثول أمام القضاء.
قال إلياس العماري، القيادي في حزب "الأصالة والمعاصرة" إنه لن يغفر لكم اتهامه بالوقوف وراء اعتقال جامع المعتصم، وطالبكم بفتح تحقيق في الموضوع. ما تعليقكم؟
لا أعرف أحيانا ماذا يقول إلياس العماري، ولماذا يقول ذلك الكلام. عندما هاجمني وهاجم حزبي قمت وقتها بمهاجمته بما تيسر في تلك الساعة. ومنذ ذلك الوقت يتحدث معي أحيانا بكلام ودي ولطيف ويعبر عن استعداده للتعاون، وأحيانا يخرج للصحافة ويدلي بتصريحات أخرى، فهو من الذين لا تعرف ماذا يريدون بالضبط. لذلك لن أرد عليه شأنه في ذلك شأن بنعتيق. وإذا أرادا أن يذهبا إلى المحكمة بالمغرب أو المحكمة الدولية فذاك حقهما.
كيف تنظرون إلى عمل المعارضة؟ هل لديكم استعداد للتجاوب معها؟
إن للمعارضة دورا أساسيا وكبيرا وإيجابيا وقد منحها الدستور أهمية كبيرة، وأنا شخصيا لن أدخر جهدا لدعمها في القيام بواجبها، لأن الذي ينتقدك ينبهك إلى الأخطاء ويساعدك على تصحيح المسار، ولكن مع الأسف كانت ممارسة المعارضة مخيبة لآمالي في البداية، خاصة أثناء مناقشة البرنامج الحكومي، فمنهم من اتبع  منطقا "غوغائيا"،  خاصة عندما نسبوا إلي كلاما لم أقله في التصريح الحكومي، ربما قاله بعض أعضاء الأغلبية أو بعض المسؤولين في حزب العدالة والتنمية، ولكننا سنتجاوز هذه المرحلة، وأتمنى أن يتم تدارك ما فات لأن للمعارضة دورا محوريا وأساسيا في الممارسة الديمقراطية، والحكومة في حاجة إليها، وهناك في المعارضة من لم يتفق على الطريقة التي ساهمت بها في مناقشة البرنامج الحكومي. 
هناك نقاش دائر حول سياسة المهرجانات، وأنتم من الذين ينتقدون هذه السياسة. هل لديكم برنامج لتصحيح ما سبق أن انتقدتموه؟
لم ننتقد المهرجان  الذي يدور حوله النقاش في السنة الماضية وكنا حينها في المعارضة، وأعتقد أن للحكومة أولويات لا يجب أن يتم التشويش عليها، ويجب على الوزارء أن ينتبهوا إلى تصريحاتهم، وأن يجنبونا تشويشا نحن في غنى عنه. هناك أولويات أكبر وأعظم، فالمهرجان يمر كل سنة، ونحن أتينا لتصحيح الأوضاع ذات الأولوية في الإصلاح، وليس المهرجانات، لأنها ليست كلها سيئة. إذ هناك مواد جميلة وجيدة، فمثلا لو سئلت عن مشاركة شاكيرا، فأنا أرى بأن مجيئها لم يكن موفقا.
لكن هناك شعارات تطالب بإلغاء مهرجان موازين، مفادها أن الشعب لا يريد هذا المهرجان، ما هو تعليقك؟
لو كان الشعب لا يريد موازين لما توجه إليه أحد، فهذا المهرجان له جمهور يتابعه ويحضر أنشطته بالآلاف. كما أن هناك آلافا آخرين من المواطنين غير متفقين على انعقاد هذا المهرجان، وهذا هو واقع التنوع بالمغرب، إذ لكل وجهة نظره، وله الحرية في التعبير عنها بمسؤولية.
هل ستقدمون مشروع قانون لمحاربة الخمور، خاصة أنه سبق أن هيأتم مشروعا بذلك لما كنتم في المعارضة؟
هناك إشكاليات أكبر من موضوع الخمور، رغم ما تسببه من أضرار ملموسة. لدينا فئات اجتماعية عريضة تعاني من الفقر والحرمان، وأعتقد أن الانشغال بمثل هذه الملفات مهم، لكن هناك ملفات أكبر، وأهم ومنها توفير فرص الشغل للطبقات المحتاجة، ومعالجة الاختلالات الموجودة، سواء في قطاع العدل أو السكن أو التعليم أو الصحة. إن للخمور قوانينها والدولة تطبقها، وهذا ليس وقت الانكباب على هذا الموضوع. صحيح أن لحزب العدالة والتنمية مساره ومرجعيته الإسلامية التي نعتز بها، ولكن لدينا أولويات تقوم على العدل والإنصاف والعناية بالفقراء والمحتاجين وتوفير فرص الشغل، وعندما نحقق هذا فإن عددا من الإشكاليات تصبح هامشية.
كما لا ننسى أن ما يحكمنا حاليا هو ما جاء في البرامج الانتخابية لأحزاب الأغلبية، إلى جانب ما جاء في البرنامج الحكومي الذي يعتبر المرجع فيما سنحاسب عليه.
وكيف هي علاقتكم بالملك محمد السادس؟
علاقة ممتازة، وأنت تعرفين جيدا موقفي من الملكية كنظام، وموقفي من شخص جلالة الملك، بالخصوص، الذي أحبه وأقدره وأحترمه وأعامله بصفتي مواطنا يتعامل مع ملكه. كما أنه رئيسي المباشر، بصفتي رئيس الحكومة، وأنا أعامله بكل توقير واحترام، وسأكرر أن معاملته معي غاية في اللطف، ومن لا يعجبه هذا فذاك شأنه.
وكيف هي علاقتكم بمستشاري الملك؟ ومن منهم الأكثر اتصالا بك؟
فؤاد عالي الهمة يتصل بي أكثر من باقي المستشارين، وقد كنا في السابق "مكارعين"،  ولكن "سالا الماتش" بعدما عينه جلالة الملك مستشارا في الديوان الملكي وعينني رئيسا للحكومة، إذ لم تعد له صفة حزبية داخل حزب الأصالة والمعاصرة لأتواجه معه، وهو الآن يبلغني اتصالات جلالة الملك أو يناقش معي بعض المواضيع أو أتصل به عندما أرغب في إيصال رسالة إلى جلالة  الملك عن طريقه.  عموما اتصالاتي به محدودة، وربما اتصالاتي المباشرة بجلالة الملك أكثر من اتصالاتي بمستشاره فؤاد عالي الهمة. وهناك من عاب علي موقفي من الهمة، لكن ما يجب أن يعرف أن مهاجمتي للهمة بشراسة كانت لها ظروفها الخاصة عندما كان في حزب الأصالة والمعاصرة، ولكن بعدما عين مستشارا للملك وطلب مني أن نبدأ من الصفر استجبت لطلبه، إذ أن خصومتنا كانت سياسية ولم تكن أبدا شخصية لأن العلاقات الإنسانية بيننا كانت قائمة حتى في عز الخصومة السياسية.
معروف أن العمل إلى جانبكم متعب، فهل تتصلون بوزرائكم يوميا؟
أتصل عندما أجد اختلالات، فمثلا اتصلت بوزير العدل والحريات أمس (يوم الخميس الماضي) على الساعة الحادية عشرة ليلا، وأتصل بباقي الوزراء، سواء وزير الصحة أو وزير التجهيز والنقل، ولا أظن أن العمل معي صعب أو متعب. فأنت قد جربت العمل معي سابقا في جريدة "التجديد".
ما قصدته هو أنكم تقفون على تفاصيل الأمور، وأن الذي يعمل إلى جانبكم يجب أن يكون مستعدا للعمل أكثر؟
إن المغرب لا يخدمه متهاون أو متكاسل، فالذي يتحمل المسؤولية عليه أن يكون مستعدا للعمل والتضحية من وقته وجهده، لأن البلد ليس في وضع جيد في هذه المرحلة، وعندما يصبح المغرب في وضع أفضل آنذاك يمكنه أن يستريح قليلا، لكن في الظرفية الحالية على الجميع أن يجد ويجتهد كثيرا.
كم تتلقون من المكالمات يوميا؟
هاتفي الأول ترد عليه الاتصالات دون توقف من قبل الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم، ولكل شخص هدفه، إذ هناك من يريد السؤال عن أحوالي، وهناك من يرغب في قضاء حاجة لديه، وأنا أعتذر للمواطنين لأنني أعطيت الهاتف للكاتبة، التي تبلغني بكل مكالمة مهمة. أما الهاتف الثاني فأصبح بدوره يعرف مكالمات كثيرة، وأجيب عن كل من يتصل بي. هناك من يتصل لأسباب معقولة، وهناك من يتصل ويريد أن يتكلم طويلا. المشكل أن وقتي لم يعد يسمح بذلك، لذلك أرجو أن يتفهم المواطنون أو أعضاء حزب العدالة والتنمية أو أعضاء حركة التوحيد والإصلاح أو أقاربي طبيعة إكراهات المسؤولية التي أتحملها، فلم يعد ممكنا أن أبقى على نفس الوتيرة التي كنت أتواصل بها معهم ، ولو جاز لي المبيت داخل مقر رئاسة الحكومة لفعلت لكثرة الانشغالات، التي أبدؤها باكرا بالمنزل، سواء من خلال الاتصالات الهاتفية أوغيرها من المهام.
هل ستغيرون سكنكم وتنتقلون للسكن المخصص لرئيس الحكومة؟
ما زلت مترددا وما زلت أستشير زوجتي وأسرتي في الموضوع، وأنا شخصيا أميل إلى عدم تغيير سكني، ولكن ربما يأتي وقت يصبح الانتقال ضروريا، خاصة أن المواطنين أصبحوا يترددون كثيرا على منزلي، مما يقلق راحتي في المنزل و وراحة باقي أفراد الأسرة والجيران.
ما الذي تغير في عادات رئيس الحكومة، سواء من حيث اللباس وفي علاقته بوالدته؟
الذي تغير هو أنه صارت لدي ملابس أكثر من السابق، بعد أن اشتريت بعض الملابس  وأهداني بعض أقاربي البعض الآخر. كما أنني أصبحت أرتدي ربطة العنق. أما والدتي، بارك الله في عمرها، فالحمد لله قبلت العيش معي بعدما اجتازت بعض الظروف الصحية.
هل تعودتم على ارتداء ربطة العنق؟
صراحة كنت أرتديها فقط عندما أتوجه إلى جلالة الملك، لكنني صرت أرتديها الآن باستمرار لأن أحد المسؤولين قال لي: ما دمت لا ترتدي ربطة العنق فهذا سيساعدنا نحن أيضا على التخلي عنها، فخشيت أن يبدؤوا في التخلي عن ربطة العنق، وربما قد يتعدى الأمر ذلك، فأجد الموظفين يوما ما يأتون للعمل بملابس رياضية ويتخذونني ذريعة. لذلك فضلت التكيف مع ارتداء ربطة العنق على أن يتخذني البعض مثالا للتخلي عن الهندام الرسمي.
وما هي ممتلكاتكم؟
أنت تعرفين بأنني لا أملك شيئا، وأن كل ما هو مسجل باسمي تعرفين لمن يعود. لدي مشروع واحد أملك فيه النصف، وهي ورشة بها أربعة عمال، ولم أوقفها حفاظا على رزق العاملين، لأنه مشروع أخسر فيه ولا أربح منه شيئا.
بعد مجيئكم إلى الحكومة عاد الأمل إلى حزب البديل الحضاري ليستأنف نشاطه السياسي بعد الحل الذي عرفه خلال الحكومة السابقة. ما جديد هذا الملف؟
لم أتوصل بأي طلب منهم، ولو توصلت بأي طلب ستتم دراسته طبقا للقانون، وسيتم الرد عليهم.
هل جرت أي اتصالات بينكم وبين جماعة العدل والإحسان بعد تعيينكم رئيسا للحكومة؟
لا توجد أي اتصالات بيننا سوى الرسالة التي بعثوا بها إلي، وقد قمت بالرد عليهم في البرلمان، وأقول لإخوان العدل والإحسان إن عبد الإله بنكيران أخوكم كما كنتم تعرفونه، فهو لم يتبدل ولم يتغير، وهم يعرفون ويستوعبون أنهم مواطنون مثل باقي المواطنين ما داموا محترمين للسلم الاجتماعي. لكن مع الأسف الشديد تصلني  بعض الأخبار، التي أتمنى أن تكون مجرد إشاعات حول علاقتهم  بالأحداث التي عرفتها تازة أو غيرها، لكنهم أكدوا أن لا علاقة لهم بذلك. وما يجب أن يعلموه أن ودي لهم  محفوظ، ولكن واجبي، كمسؤول عن الحكومة، سأقوم به في مواجهة من خالف القانون.
ألم تعقدوا أي لقاء مع حركة 20 فبراير؟
سبق لي أن عقدت لقاء مع حركة 20 فبراير في بداية تأسيسها بصفتي أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية، وسبق أن نظم لقاء لمحاورتهم، لكنهم لم يأتوا. وأنا مازلت مستعدا للحوار معهم، ونحن نرحب بمطالبهم التي تتمثل في طلب المزيد من الديمقراطية، ونحن على أتم الاستعداد للجلوس ومناقشتهم حول ملفهم المطلبي، فالشعب المغربي له اختياراته الواضحة،  التي صوت عليها من خلال وثيقة الدستور، الذي تم فيه التنصيص على المرجعية الإسلامية وعلى الوحدة الوطنية وعلى الملكية الدستورية، وهي في الوقت نفسه برلمانية وديمقراطية. أما إذا كان هناك من يريد أن يربك هذا البناء فسيتصدى له المغاربة، وأنا في مقدمتهم.
ألم تجدوا بديلا لوزراء كانوا في الحكومة السابقة مثل أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية؟ وما حقيقة طرحكم الاستوزار على مصطفى بنحمزة؟
الحديث عن تشكيل الحكومة فات وقته، ولكن ما يجب توضيحه أنه بالنظر إلى صلاحيات جلالة الملك في الدستور، فإن لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خصوصية، والسيد أحمد التوفيق له مكانة كبيرة عندي. في البداية لم أكن مع إعادة استوزاره لأنني أعتقد أن العشر سنوات التي قضاها على رأس الوزارة كافية، لكن بعد تقليب الأمر جاء اختياره في الإطار الذي تحدثت عنه، فاقترحته ضمن التشكيلة الحكومية التي عين أعضاءها جلالة الملك.
أما الحديث عن استوزار مصطفى بنحمزة، فقد كان مطروحا واتصلنا به، لكنه اعتذر، وهو بدوره أوصى بالاحتفاظ بأحمد التوفيق على رأس الوزارة.
وماذا عن إعادة استوزار الأمين العام للحكومة إدريس الضحاك ولوديي الوزير المنتدب للدفاع الوطني؟
أنا سعيد بأنني اقترحت السيد إدريس الضحاك والسيد عبد اللطيف لوديي، ولم يطلب مني ذلك جلالة الملك ولا أي مستشار له ولا أي مسؤول حزبي، فهذان الوزيران كنت مقتنعا منذ البداية ببقائهما ضمن أعضاء في هذه الحكومة.
كيف هي علاقتكم بالأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة؟ وهل صحيح أنه سبق أن اقترحتم عليهم منصبا؟
أنا أقدر السيد مصطفى الباكوري، وما كتب بأنني عرضت عليه المسؤولية غير صحيح. لا مشكلة لدي مع الباكوري، وهو يستحق كل خير، وعندما اتصلت به لأهنئه  أخبرته بأنني لم أكن أريد له أن يكون أمينا عاما للحزب لأن هذه مهمة صعبة، خاصة بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وسألت الله أن يعينه على تحمل إلياس العماري، وأتمنى له التوفيق في محو الصورة السلبية لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي بدا بمظهر حزب يريد أن يهيمن على المشهد السياسي، وإذا استطاع السيد الباكوري أن  ينجح في هذه المهمة ويربط معنا علاقة جديدة، فهذا جيد، وأنا أهنئه وأحمل له تقديرا خاصا، ولم أسمع عنه إلا الخير.
كيف مرت زيارتكم لقطر؟ وما هي الوعود التي تلقيتموها؟
سمو أمير قطر احتفى بي احتفاء خاصا، واستقبلني في حفل غذاء رفقة زوجته، وجلسنا وقتا طويلا، وكان لطيفا واعتنى بي.  ومن خلال حديثه تبين أنه يستوعب جيدا وضع المغرب، وأنه يقدر المغاربة كثيرا ودورهم التاريخي، ويقدر جلالة الملك كثيرا، وأخبرني بأنه مستعد للمساهمة في الاستثمار في المغرب.
بعد زيارتكم لدافوس هل هناك استثمارات مرتقبة؟
لا يمكن أن نذهب للقاء ونأتي بالاستثمارات في "قفة". إن جلب الاستثمار يتوقف على ثقة المستثمرين في بلدنا، وعلى اطمئنانهم للاستقرار السياسي الذي يعرفه المغرب، إلى جانب توفر العدالة في الضريبة وتبسيط المساطر الإدارية والفصل العادل والسريع في المنازعات، ونفس الشيء بالنسبة إلى قطر. وسمو الأمير في قطر قال إن بلده على استعداد للاستثمار، وأنه يرغب في تلقي عروض مشاريع، لأن لديه ثقة في الدولة المغربية وفي مؤسساتها.
لماذا تم تأخير مشروع قانون المالية كل هذه المدة؟
إن المشروع تأخر لأننا ورثنا وضعا غير عادي، فقد كان لزاما أن يمرر قانون المالية خلال شهر نونبر أو دجنبر على أقصى تقدير، لكن ذلك لم يتم، وسيرنا الواقع  بالمراسيم، لكن سيخرج قانون المالية، الذي سيكون مشرفا، رغم الظروف الصعبة الاقتصادية التي تعرفها البلاد، فهناك صندوق التضامن الاجتماعي ومقتضيات الحوار الاجتماعي، الذي سيحتاج إلى 13 مليار درهم، وعدد من مناصب التشغيل، علما بأن كل هذه الإجراءات تتم في المغرب في الوقت الذي توجد دول تنقص عدد الموظفين.
هناك دراسة لمراجعة نظام الأجور بالمغرب خاصة نظام التعويضات. هل ستطبقون  ذلك؟
هناك منطق مهم هو الرجوع إلى المصلحة الحقيقية والاعتدال، ولا يمكن أن نزيل التعويضات جملة واحدة، لكن الأمر سيكون بالتدريج، لأن الإصلاح صيرورة يحتاج إلى وقت ليقع التنزيل بطريقة إيجابية، ولم يعد ممكنا صرف أموال في غير محلها.
سبق أن وعدتم بأنكم ستطرحون ملف رشيد نيني على الملك. هل قمتم بذلك؟
جلالة الملك يعرف هذا، فطلباتي للعفو عن رشيد نيني لم تتوقف، وقد تدخل مصطفى الرميد، بصفته وزيرا للعدل والحريات، عبر مسطرة العفو، ولم تتم الاستجابة لذلك، ربما لأسباب أكثر تعقيدا.
هل تكيفتم مع البروتوكول؟
أتدرب عليه شيئا فشيئا، وعندما كنت رفقة سمو أمير قطر طلبت منه أن يعذرني لأنني لم أتعود بعد على البروتوكول، فكان جوابه أن المغرب أول دولة في العالم العربي تتقن البروتوكول.
وكيف هي علاقتكم بالصحافة؟
علاقتي بالصحافة جيدة، ويجب أن يطمئن الصحافيون، فأنا أتعاطف معهم  وإلى جانبهم. إذ لا تتم الممارسة الديمقراطية إلا بوجود صحافة حرة ومسؤولة، وأريد أن تكون لديهم أحسن الظروف للعمل، ولكنهم ليسوا بشرا فوق البشر، فهم كالمغاربة جميعا ليسوا فوق القانون، وعليهم أن يعرفوا أن الحرية مقرونة بالمسؤولية، وأن المسؤولية مرتبطة بالمحاسبة، فلا يمكن أن يسمح لصحافي بأن يدمر أسرة أو شخصا ويتسبب في مشكل اجتماعي، ويقول إنه يقوم بعمله، ولكن للصحافي حقه في الحرية وفي المعلومة والمعاملة الحسنة والتقدير اللازم، ولا يمكنني، أنا الذي كنت مديرا لجريدة، أن أتنكر للصحافيين.
ماهي اللحظة التي يمكن لكم أن تقدموا فيها استقالتكم؟
أنا لم أعين لأقدم استقالتي، بل لخدمة المغرب، وسأستقيل في الظرف الذي سيسبب فيه وجودي على رأس الحكومة إضرارا ببلدي.
هناك من يصف خطابكم بالتلقائي والخالي من لغة الخشب وبأنه خطاب  يحبه عدد من المغاربة، بينما هناك من يصفه بالشعبوي. هل مع مرور الوقت سيصبح خطابكم رسميا؟
أصبحت مع المسؤولية أحتاط أكثر عند الحديث، ولكن لا أعتقد أن طبيعة خطابي ستتغير. ومن أراد أن يصف خطابي بالشعبوي فهو حر، إذ ما يهمني أن يفهمني المجتمع ويصل خطابي إليه. وعلى ذكر هذا الموضوع، عند حديثي إلى جلالة الملك أطلب منه السماح إذا ما حصل أي ارتباك لأن هذه هي طبيعتي، فقال لي ذات مرة : "يجب أن تظل كما أنت على طبيعتك ولا تغيرها"
لكن محيطكم سيظل يسدي لكم النصائح بهذا الخصوص؟
المحيط ينصح و"ديور الجامع كدير اللي بغات".

عن يومية "المساء" عدد يوم الاثنين 6 مارس 2012