السكال : لا يمكن للمقاربة الأمنية أن تكون السبيل الوحيد لمعالجة السكن العشوائي

قراءة : (1865)


12-03-09
عبد الصمد السكال، مهندس معماري وخبير في ميدان التعمير والإسكان
في حوار مع جريدة التجديد
هناك دور كبير للسلطة المحلية وأعوانها في الظاهرة وأحيانا نجد بعض المنتخبين يشجعون ذلك خاصة في اللحظات الانتخابية.
المقاربة الأمنية لوحدها لا يمكنها أن تكون السبيل لمعالجة ظواهر اجتماعية معقدة مثل السكن العشوائي
وهناك مشروع قانون سبق تهيؤه المطلوب اليوم التعجيل بإخراجه من أجل توحيد الجهة المشرفة على المراقبة والزجر
التقديم:
يرى عبد الصمد السكال الخبير في ميدان التعمير والإسكان أن هناك حاجة ماسة إلى التعجيل بإعادة النظر وبشكل جد عميق في مقاربة السكن الاجتماعي والسكن الموجه للفئات الفقيرة في هذا البلد، وذلك في أفق تنويع المنتوج السكني وتيسير تعبئة العقار، وقال المهندس المعماري بأن هناك مشروع قانون سبق تهيؤه وأن المطلوب اليوم هو التعجيل بإخراجه من أجل توحيد الجهة المشرفة على المراقبة والزجر خاصة يوضح السكال أن المسطرة القائمة حاليا غير فعالة بحكم أنها تنبني على توزيع جد معقد للأدوار مابين الجماعات المحلية وما بين الإدارة المكلفة بالتعمير وما بين القضاء والسلطة المحلية. وأيضا العمل على تيسير الإجراءات الإدارية التي يدفع تعقيدها أحيانا المواطن إلى البحث عما هو غير قانوني، السكال تناول أيضا أهمية التعامل الشمولي مع الملف واستحضار أهمية توعية المواطنين بالوسائل الممكنة، وتحدث أيضا عن الأخطار في هذا المجال سواء التي تمس المواطن الساكن في تلك الأحياء بشكل مباشر والذي يكون غالبا يقول السكال غير لائق وتنقصه التهوية والإضاءة اللازمة والمرافق الأساسية والصحية، أو بالنظر لكونها أحياء تقام عادة في أماكن خطيرة إما شديدة الانحدار أوهشة التربة أوجودها في أماكن معرضة للفيضانات وغير ذلك.
س: ما هي في نظرك الأضرار أو الأبعاد السلبية للسكن العشوائي المقام خارج القانون على الإنسان والعمران؟
ج: إشكالية السكن غير القانوني بالمغرب هي إشكالية قديمة ومعقدة ويجب التعاطي معها في سياق عام، وهو السياق المرتبط بانتشار العشوائي في مجموعة كبيرة من القطاعات، حيث يتم العمل عموما وفق خطين متوازين: خط يتم داخل القانون وآخر يتم خارج الإطار القانوني المنظم أو ما يصطلح عليه بالقطاع غير المهيكل، وبطبيعة الحال فالسكن له خصوصية باعتبار أنه ينتج فضاءات تصبح غير قابلة للإزالة، لأنه يصبح واقعا قائما يجب التعامل معه من أجل محاولة الحد من الأضرار القائمة، ومحاولة تزويده بما يمكن من التجهيزات والمرافق الأساسية. والأخطار في هذا المجال هي على مستويين، الأول يمس المواطن الساكن في تلك الأحياء بشكل مباشر بحيث يكون هذا السكن في أغلب الأحيان غير لائق وغير محترم للمعايير، بحيث  تنقصه التهوية والإضاءة اللازمتين والمرافق الأساسية والصحية مما يؤدي إلى أخطار كبيرة تهدد صحة وسلامة المواطنين القاطنين في هذه الأحياء. كما أن هذه الأحياء بشكل عام لا يتم ترك مجالات داخلها لإحداث المرافق العمومية و الأساسية، مما يولد مشاكل كثيرة للساكنة في حياتها اليومية خاصة ما يهم الولوج للمدرسة والمستوصف وانعدام المجالات الخضراء، وينضاف إلى هذا الأضرار المتوجهة للمواطن بشكل مباشر خاصة في الحالة التي تقام فيها هذه الأحياء في أماكن خطيرة –وهذا حال أغلب هذه الأحياء- إما في مناطق شديدة الانحدار أوتتميز بهشاشة تربتها وعدم استقرارها أو في أماكن معرضة للفيضانات وغير ذلك مما يولد أحطار كبيرة على حياة الساكنة، ونعرف بهذا الصدد انهيارات مختلفة وقعت في أحياء ومناطق غمرتها المياه.
س: وماذا عن المستوى الثاني؟
ج: المستوى الثاني متعلق بالمجال ككل، فهناك مدن بالمغرب أصبح هذا النوع من السكن يشكل جزءا كبير جدا من نسيجها وهذا يربك الدور الاقتصادي المأمول لهذه الأنسجة لأن المدينة هي بالإضافة إلى كونها مجال عيش المواطنين فهي كذلك مجال أساسي لإنتاج الثروة بالبلد، وبالتالي فعندما يعّوق المجال الحضري بهذا النوع من الأحياء وفي مناطق مفصلية، فهذا يخلق ارتباكا خطيرا على مستوى التنقل داخل المدينة وأيضا على مستوى تنظيم الأنشطة، وهذا يؤثر على التنافسية في هذه المجالات وعلى إمكانية تطورها بشكل إيجابي يسمح لها بأن تكون مجالات لإنتاج النمو والثروة، هذا إلى جانب الأضرار الكبيرة المرتبطة بتشويه المنظر العمراني وهذا له تأثيره على الساكنة فالمواطن في حاجة لمجال سكني لائق وجيد.
س: في تقديركم البناء العشوائي الخارج عن القانون هو نتيجة لأي أسباب وأية عوامل؟
ج: الظاهرة كما قلت تأتي في إطار خطين واحد قانوني والآخر خارج القانون في إطار ظاهرة عامة لا يشكل السكن معها استثناء، فلكل مجال عوامل خاصة، وعلى مستوى السكن هناك صعوبة أولا في إنتاج سكن قانوني يستجيب لحاجيات كل الفئات، فيبقى عدد من الفئات التي لا تجد ما يناسبها داخل السوق الرسمي، بالإضافة إلى أنه وفي وقت من الأوقات كان حجم الإنتاج السكني لا يستجيب لحجم الحاجيات في هذا المجال، كما أن التعقيدات المسطرية والقانونية في بعض الحالات  والمرتبطة أساسا بطبيعة العقار أو شكل التقسيمات العقارية أو صعوبة توفير التجهيزات الأساسية تدفع  المواطن إلى أن ينفر من تلك التعقيدات الإدارية إلى ما هو غير قانوني أو إلى طرق يتجنب بها المسارات القانونية ويذهب في المسارات الموازية، وبالتأكيد أن هناك فئات تستفيد من هذه الظاهرة وتغض الطرف عنها لاعتبارات الربح الشخصي مستفيدة من عوامل موضوعية مما يؤدي إلى تفاقم ظاهرة السكن العشوائي عبر دخول المستغلين على الخط للاستفادة من العوامل الموضوعية ومفاقمة الظاهرة كما وقع مؤخرا.
س: من في نظركم يتحمل مسؤولية السكن خارج القانون إذا أردنا أن نحدد المسؤوليات؟
ج: أعتقد أن هناك دورا كبير في هذه الظاهرة للسلطة وأعوانها بالنظر لأدوارها في مجال مراقبة تطور المباني والمخالفات في مجال التعمير وزجرها، كماا نجد بعض المنتخبين في بعض الحالات ا يشجعون المواطنين على الظاهرة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أو على الأقل بتغاضون عنهم ولا يطبقون بالحزم المطلوب المساطر السارية في هذا المجال، وعموما نسجل تفاقم هذه الظاهرة في اللحظات الانتخابية.
س: يلاحظ بروز المقاربة الأمنية من خلال الحملة الأخيرة للهدم، إلى أي حد هذا المدخل في نظركم كاف لوحده لمعالجة الظاهرة؟
ج: الأكيد أن المقاربة الأمنية لوحدها لا يمكنها أن تكون السبيل لمعالجة ظواهر اجتماعية معقدة مثل السكن العشوائي، وينبغي التذكير بهذا الصدد أن الدولة بدلت مجهودات كبيرة طيلة العقود الماضية من أجل الحد من هذه الظاهرة وإيجاد الحلول لها، وتم تحقيق نتائج مهمة في العديد من الحالات، لكن الظاهر والواضح الآن هو أننا لم نتمكن من الحد من الظاهرة، وبالتالي فالمقاربة الأمنية تكون ناجعة عندما تكون الظاهرة استثنائية فتتدخل لمعالجتها، ومن هنا أقول أن هناك حاجة ماسة إلى التعجيل بإعادة النظر وبشكل  عميق جدا في مقاربة السكن الاجتماعي والسكن الموجه للفئات الفقيرة في هذا البلد وذلك في أفق تنويع المنتوج السكني بتيسير تعبئة العقار في الأماكن التي توجد هناك حاجة لتعبئته وربما الانتقال إلى إنتاج ما نسميه بمناطق التهيئة المتدرجة بشكل أكبر وتقنين هذه الظاهرة والاستجابة للحاجيات في هذا المجال، كما أن هناك حاجة في نفس الوقت إلى تفعيل المراقبة والزجر لأن المسطرة القائمة حاليا غير فعالة بحكم أنها تنبني على توزيع جد معقد للأدوار مابين الجماعات المحلية وما بين الإدارة المكلفة بالتعمير وما بين القضاء والسلطة المحلية بشكل لا يسعف الإدارة للتدخل بشكل ناجعمن أجل وضع حد للمخالفات، مما يطرح ملحاحية مراجعة هذه المسطرة ككل وهناك مشروع قانون سبق تهيؤه المطلوب اليوم التعجيل بإخراجه من أجل توحيد الجهة المشرفة على المراقبة وعلى الزجر.
س: ألا ترون أن هناك نوعا من الحيف اتجاه المستهلك من خلال عدم معاقبة كافة المتدخلين في هذه العملية ثم في غياب وسائل للتوعية بخطورة هذه الظاهرة؟
ج: أنا متفق مع هذا الاتجاه، وحسب المعطيات المتوفرة أن عمليات الهدم الأخيرة قد همت البنيات المقامة فوق أملاك عامة سواء كانت غابوية أوملك عام بحري أو في أماكن تشكل خطورة كبيرة على الساكنة، وبالتالي فهذه التدخلات فيها أولا حماية لأملاك الدولة وفيها أيضا حماية للمواطنين الذين ذهبوا للبناء في أماكن تشكل خطرا كبيرا على حياتهم وعلى حياة أبنائهم، كما أتفق أيضا على كون دور التحسيس والتنبيه والشرح مهم جدا لأن هناك شبكات سمسرة تستفيد من هذه الوضعية وتغري عددا كبيرا من المواطنين البسطاء، بأن البناء ممكن أن يتم وأنه لا خطورة في الأمر وليست له عواقب، مما يجعل المواطن يصبح هو الضحية. فالتعامل يجب أن يكون على قدم المساواة مع كل المساهمين في هذه الظاهرة كيف ما كان موقعهم لأن في هذا حد أدنى من المساواة، ثم أن هذا ما سيسمح ربما بالموازاة مع إيجاد حلول ناجعة مع حاجيات السكن، في الحد من إسهام مجموعة من الفئات في تشجيع هذه الظاهرة.       
حاوره: محمد لغروس