بعد سقوط الرهان على التراكتور.. المصباح مرشح لربح الانتخابات

قراءة : (54)

إخوة" بنكيران كانوا أفضل قراءة للتاريخ ولشروط المرحلة من "رفاق الهمة"

01  06  بعد سقوط الرهان على التراكتور.. المصباح مرشح لربح الانتخابات2011

دارت الأيام بسرعة قياسية، وانطبقت الآية الكريمة "وتلك الأيام نداولها بين الناس" على مآل الصراع بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية.
فخلال الأحداث الإرهابية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء سنة 2003، وفيما كان المغاربة يحاولون حصر مخاطر تلك الأحداث في دائرة من قام بها، وعدم جر البلاد إلى تداعيات يفوق ضررها حجم ما وقع، كان كل هم وهاجس بعض عباقرة "الأصالة والمعاصرة" الذي كان ما يزال في رحم الغيب، يكمن في إيجاد الوسائل التي يمكن أن يقنعوا الرأي العام بواسطتها، بأن فكر العدالة والتنمية ومرجعيتها مرتبطان عضويا بتلك ألأحداث، وبالتالي فإن إحدى الركائز التي يقوم عليها مشروع "الأصالة والمعاصرة" هي محاربة العدالة والتنمية ومثيلاتها.
ولأن حزب الأصالة والمعاصرة لم يكن يعدم في الساحة أنصارا لهذا المنظور، فقد رأينا تعبيرا جديدا في الساحة من قبيل "المهربين الدينيين" وكتابات مفتين (لا يفقهون شيئا لا في اللغة ولا في فقه الدين) يسبحون بمرجعية وآراء الأصالة والمعاصرة ومنظريها الوافدين من كل حدب وصوب، تحت هاجس "صداقة الملك" التي قال المنظر الوديع بأنها كانت إحدى أسباب انهيار "العجوز الشمطاء".
بعد ذلك، سنرى كيف بدأت الأحزاب السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار تتسلل الواحد تلو الآخر إلى تقديم فروض الطاعة إلى الوافد الجديد، بما أتاح له المزيد من الزحف (غير المحسوب) على مرافق الدولة، والتحكم في القرارات على مستويات عديدة ليس أقلها "خوصصة" الإدارة الترابية.
ولعل ذاكرة الناس ما تزال تحتفظ  في هذا الإطار بتعيينات تهم الداخل والخارج تقررت في صالونات هذا الحزب "المعارض"، وحل أحزاب والاستيلاء على ممتلكاتها، وبتشكيل مكاتب مجالس جماعية تحت الطلب، مرورا بتوزيع حقائب وزارية على الأنصار والمتزلفين المنتسبين إلى أحزاب مطلوبة لدور التبعية، حتى بات الناس يعتقدون أن الدولة أصبحت توجد في المعارضة.
وفي سياق هذه المفارقة الغريبة بالمشهد السياسي المغربي السوريالي، لم تكن المفاجأة كبيرة عندما ارتعشت فرائص الأحزاب "الوطنية التاريخية"، وأصدرت بيانات مرعوبة تتبرأ فيها مما قاله عبد الإله بنكيران في مؤتمر الحركة الشعبية، عن كون قائمة الأحزاب الوطنية لا تتعدى أربعة.
وإذا  كنا حتى الآن غير متأكدين من صدقية الشعارات التي يرفعها حزب العدالة والتنمية لأنها باختصار شعارات لم توضع على المحك لعدم وجوده في الحكم، فما ينبغي الاعتراف به على الأقل، أنه ظل بمنأى عن السيطرة التي فرضها حزب الأصالة والمعاصرة على بقية الأحزاب، وأنه ظل مقتنعا بأن "الأيام دول" بين الأحزاب كما بين الناس.
والنتيجة، أنه بعد أن دقت حركة 20 فبراير آخر مسمار، أو لعله الأول والأخير في نعش حزب الرحل (ويمكنهم استخلاص ما يعنيه سقوط جبل الأوهام ببضع شعارات في شارع محمد الخامس) بدا واضحا أن كل شروط المرحلة تصب في صالح الحزب الذي نعته رفاق الهمة بالانتماء إلى ما قبل عصر الأنوار.
حزب العدالة والتنمية عرف – حتى الآن – كيف يستثمر هذا الشرط الذي يرى فيه الغرب المؤثر على قرارات السيادة في العالمين العربي والإسلامي مخرجا مناسبا لتورطه في الصراع مع الإسلام المتشدد، بعدما طوى الزمن صفحة اليسار، وأصبح أيتامه موزعين بأعداد على رؤوس الأصابع بين قيادة حزب التراكتور، وبين المختبئين في جلباب عبد السلام ياسين بوقفات احتجاجية في ساحة البريد.
في سياق هذه المعطيات، سجل "إخوة" بنكيران أنهم كانوا أفضل قراءة للتاريخ ولشروط المرحلة من "رفاق الهمة".
فبمجرد ما بدأ ركاب التراكتور يترنحون تحت ضربة 20 فبراير، وقال قائلهم إن "صداقة الملك" جنت علينا، حشد حزب المصباح أنصاره في تجمع تحت الأضواء، وقال على لسان أمينه العام "عاش الملك" ثلاث مرات في رهان واضح على حسم التاريخ لمن المستقبل.
ويبدو أن هذا الحسم بات على الأبواب، وأن المؤشرات على كسبه لا تخطئها العين، وقد بدأت هذه المؤشرات بالتقاط "برج المراقبة" لصور وأسماء ونوعية الهاربين من السفينة لحظة ارتجاجها.

عن أسبوعية "أصداء" ـ عبد الحكيم نوكيزة