الداودي لــــL ‘ECONOMISTE :من الضروري تحسين جودة التعليم العالي

قراءة : (1841)

12-07-23
أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر لحسن الداودي عن قرار الحكومة إلغاء مجانية التعليم العالي في إطار قانون المالية المقبل٬ وإنهاء العمل بنظام ترقية الأساتذة بناء على معيار الأقدمية٬ وذلك بغية تحسين جودة التكوين الجامعي.
وقال الداودي في حديث نشرته يوم الإثنين 23 يوليو 2012 صحيفة (ليكونوميست) "اليوم لدينا مشكل آخر كبير يتمثل في مجانية الدراسات العليا في بلادنا. لا يمكننا الاستمرار بهذا المنطق"، موضحا  بأن الأسر التي تتوفر على الإمكانيات الكافية يجب أن تساهم في تمويل الدراسات العليا لأبنائها٬ مؤكدا أنه سيتم التكفل بالفقراء.
وأضاف "نود التكفل بالفقراء والطلبة المنحدرين من طبقات متوسطة٬ لكن حان الوقت لتساهم الأسر الميسورة في جهود المجتمع"٬ مؤكدا أن الحكومة٬ بعد التشاور٬ ستقدم تعديلا أمام البرلمان في إطار قانون المالية المقبل.
وبخصوص الأساتذة الجامعيين٬ اعتبر الوزير أنه "من الضروري" تحسين جودة التكوين العالي٬ وإلغاء بشكل نهائي نظام ترقية الأساتذة على أساس معيار الأقدمية وتعويضه بنظام الترقية المهنية القائم على الإنتاج والبحث٬ موضحا أن المعايير الجديدة ستشمل عدد المقالات المنشورة في المجلات المتخصصة٬ على أن يختفي مفهوم الأقدمية تدريجيا مع إحداث نظام جديد.
وفي ما يتعلق بباقي التغييرات التي يتعين إحداثها على مستوى إصلاح الجامعات٬ أشار الداودي على الخصوص إلى عدم السماح لأساتذة الجامعة بتجاوز ال20 ساعة في الشهر في التعليم الخاص٬ ووضع حد للخلط بين شهادة الماستر ودبلومات الجامعات٬ ووقف التضخم المسجل حاليا على مستوى الماستر.
وفي ما يلي نص الحوار:
أنتم بصدد التفاوض لجذب عدد من المؤسسات الأجنبية إلى المغرب، هل لديكم تاريخ محدد لترجمة هذا المشروع على أرض الواقع؟
أولا، لا يتعلق الأمر بالدخول المدرسي المقبل، وإنما سيكون بعض من هذه المؤسسات جاهزا برسم سنة 2013/2014. ذلك لأنه لابد من تعبئة إمكانات لوجيستيكية لهذا الغرض من قبيل البنايات التي ستستوعب هذه المؤسسات الأجنبية والتي ستتطلب وقتا طويلا.
وفي هذا السياق، قمنا بتهيئة عقارات في كل من مدينتي الرباط والدار البيضاء. وبمجرد إنهاء الاتفاق المبرم بيني وبين نظيرتي الفرنسية، التي ستحل بالمغرب في شهر شتنبر المُقبل، سنشرع في بناء أولى هذه المؤسسات، ونطمح إلى إخراج بعض هذه المؤسسات إلى الوجود خلال سنة، ومنها مدرسة للتجارة.
وبالنسبة لشركائنا الإسبان، سنعمل على إنشاء جامعة للطب بطنجة، ومدرسة عليا للتكنولوجيا بسيدي إفني، كما سيكون بإمكاننا استعمال بناية بتطوان، لتكون ملحقة  لمدرسة للهندسة. أما شركاؤنا الروس، فسنخصص لهم 20 هكتارا في مدينة الدار البيضاء، حيث سينشؤون جامعة كبيرة تقدم فيها الدروس بالإنجليزية والروسية.
هل يهدف هؤلاء الشركاء إلى إخراج النظام العمومي من حالة الجمود الذي يعرفه؟
نعم، شيء من هذا القبيل أيضا. نحن نصبو إلى خلق نوع من المحاكاة في النظام التعليمي، وإضفاء الحركية اللازمة على القطاع العمومي بمزاياه وعيوبه.
المشكل الذي يواجهنا اليوم هو مشكل من نوع آخر، وهو المتعلق بمجانية التعليم العالي في المغرب، ولا يمكننا المضي قدما في هذا المنطق، لأن الدولة لن تكون قادرة على تمويل دراسة جميع الطلبة. وبلغة الأرقام، يكلف تكوين طبيب متخصص الدولة مليون درهم، ويكلفها المهندس والمهندس المعماري ما بين 400 و600 ألف درهم، ويكلفها خريج كلية الآداب 30 ألف درهم.
وفي هذا الصدد، طلبت من مدرسة المحمدية للمهندسين بتزويدي بنسبة الطلبة المحتمل أن تساهم أسرهم في تمويل تكوينهم، وفوجئت حين أخبرت بأن 60  بالمائة هم كذلك. ومن جهتنا نحن على استعداد لدعم الفقراء، والطلبة المنحدرين من  الطبقات الوسطى، لكن الوقت قد حان لكي تساهم الأسر الميسورة في الجهود التي يبذلها المجتمع...
وعلى أي أساس ستقومون بتحديد الأسر المعنية بدفع المساهمات؟ لقد كانت عملية  التصنيف أكثر من شاقة حتى بالنسبة لتحديد الأسر المعنية بدعم الدولة إثر إلغاء صندوق المقاصة؟
لن يكون من المستحيل تحديد الأسر المعنية بدفع هذه المساهمات فقط لأننا واجهنا صعوبات في تحديد الأسر التي ستستفيد من الدعم المُباشر للدولة عقب إلغاء صندوق المقاصة، سنقوم بعملية التشخيص بداية، قبل أن ندخل في نقاشات مع شركائنا، ومن ثم يمكن لنا إصدار قرار في هذا الشأن.
أنتم بذلك تضعون يدكم على إحدى الطابوهات، هل سبق وفكرتم في التحديات التي قد تواجهكم والمقاومة التي قد تكون شرسة؟
إلغاء صندوق المقاصة كان أيضا من الطابوهات، لا بل من المقدسات، ومع ذلك، لقد نجحنا في إخراج مسألة رفع أسعار المحروقات من خانة المقدسات، ولازال الطريق طويلا أمامنا على أن لا يختل الميزان السوسيو-اقتصادي، والفرق بين اليوم والأمس هو أننا اليوم نقول وننفذ. وفي ما يتعلق بحذف مجانية التعليم العالي، سوف أعمل جاهدا، مع التأكيد على الجانب التربوي ومبدأ التشاور.
ما هو السقف الذي تحددون من خلاله بأن الأسرة غنية؟
أن تكون غنيا هي مسألة نسبية جدا، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار تركيبة الأسرة، عدد الأطفال، ومصاريف الفرد الواحد، وليس الاقتصار على مدخولها فقط، ومنه لا يجب التقيد بمعايير صارمة، بل لا بد من التعامل مع كل حالة على حدا.
كيف يمكن الحد من التدهور المتواصل الذي يعرفه التكوين الجامعي؟
بالفعل، هناك تدهور متواصل في جودة التكوين الجامعي، لقد بذلت بلادنا  مجهودا محمودا على المستوى الكمي، والآن، يجب التعاطي مع التعليم على مستوى الجودة. لأن التعامل مع المستويين في آن واحد كان صعبا شيئا ما. كما تجدر الإشارة إلى أن عدد خريجي الباكالوريا يتجاوز القدرة الاستيعابية للجامعة. ففي بعض الجامعات، لدينا 280 طالبا لكل 100 مقعد، ومنه وجب الرفع من القدرة الاستيعابية والقطع مع نظام الترقية وفق الأقدمية وتعويضه بمكون الإنتاج العلمي. وبالتالي سوف تشمل المعايير الجديدة عدد المقالات المنشورة في المجلات المتخصصة، كما سنقوم بخلق الدرجة "د" الخاصة فقط بالأساتذة المعنيين بالترقية على أساس البحث العلمي، وأقول بأن مفهوم الأقدمية يجب أن تختفي بشكل تدريجي.
هل أنت مستعد لمواجهة نقابابت لطالما تصدت لأي تغيير قد يطرأ على نظام الترقية؟
عل هذا المستوى، بدأت الأمور  تتحرك، الدليل على ذلك ترقية الأساتذة الحاصلين على  دكتوراه من فرنسا برسم سنة 1997،  الذين كانوا يطالبون بترقيتهم على أساس الأقدمية، وقبلوا بأن نطبق معيار البحث. وثق بي إنها خطوة كبيرة تخطوها الجامعة المغربية.
وبالنسبة للآخرين، ما الذي سيتغير؟
منذ الآن، لن يكون بإمكان الأساتذة الجامعيين تجاوز 20 ساعة شهريا  في القطاع الخاص، وسنقوم بتعميم مذكرة في هذا الشأن خلال الأيام القادمة. ولن يعود لحامل "الماستر" المتخصص الحق في الدكتوراه لأنها تستلزم تدخل العديد من الإدارات والتخصصات. ومن ناحية أخرى، سوف تتم السيطرة على التضخم الحالي الذي يعرفه الماستر، إذ تبين أن هناك عددا من البرامج لم يكن لها الإمكانيات للعمل بطريقة سليمة لتضمن ولو حدا أدنى من الجودة في التكوين. ونحن قيد مشاورات مع عمداء جامعات القانون والعلوم.


حاوره/  إلهام بومناد و أباشي شامامبا
ترجمة الموقع الإلكتروني(pjd.ma)