مشروع مالية 2020 يطلق نسخة ثانية من عملية "المساهمة الإبرائية"

مشروع مالية 2020 يطلق نسخة ثانية من عملية "المساهمة الإبرائية"
الأربعاء, 23. أكتوبر 2019 - 17:39
عبد المجيد أسحنون

بعد النجاح الكبير الذي حققته عملية "المساهمة الإبرائية" التي أطلقتها حكومة عبد الإله ابن كيران سنة 2014، والتي تهم التسوية التلقائية برسم الممتلكات والموجودات المنشأة بالخارج، أعلنت حكومة العثماني في قانون مالية 2020 عن إطلاق عملية ثانية تهم الموضوع ذاته.

أهمية المقتضى

تعليقا على ورود هذا المقتضى الهام بمشروع قانون مالية 2020، قال عبد اللطيف بروحو، عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، في تصريح لــpjd.ma، إن الرأي العام يتابع باهتمام كبير إحدى أهم المقتضيات الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2020، والمتعلقة من جهة بالإعفاء المرتبط بتمكين المغاربة من إدخال أموالهم ضمن الدورة الاقتصادية والمالية، ومن جهة ثانية باسترجاع الأموال والتصريح بالممتلكات بالخارج.

وتابع بروحو، أنه بالعودة لمضامين هذه الإجراءات التشريعية تتبين الأهمية البالغة لمثل هذه التعديلات الذي يستطيع المغرب بموجبها "استرجاع جزء كبير من الأموال خارج الوطن"، إضافة إلى تمكين المواطنين من تسوية وضعية أموالهم غير المصرح بها والموجودة في حوزتهم داخل المغرب.

وأوضح أن الأمر يتعلق من جهة أولى، بالأموال والممتلكات القانونية الموجودة بالخارج في ملكية المواطنين المقيمين بالمغرب، والتي اكتسبها أصحابها بطرق مشروعة، لكنهم خالفوا قوانين الصرف بالمملكة وسربوها خارج المغرب بشكل مخالف للقانون، على حد تعبير بروحو.

وأفاد بروحو، أن اكتساب أموال وممتلكات بالخارج أو إخراجها من المغرب دون تصريح لدى السلطات المختصة يمثل جريمة مالية في التشريعات المغربية (بالنسبة للمقيمين بالمغرب)، مبينا أنها عملية غير قانونية وتعرض فاعلها للمتابعة الإدارية والقضائية استنادا للقوانين المنظمة للضرائب والجمارك، رغم أن طريقة اكتساب الأموال تكون مشروعة.

ضرورة التمييز

لذا يجب التأكيد هنا، يردف المتحدث ذاته، على أن الحديث يتعلق بالأموال النقدية والعينية المكتسبة بطرق مشروعة لكن تم بخصوصها مخالفة قوانين الصرف بالمملكة، قائلا: "وبالتالي فقد تمت صياغة المقترح في مشروع قانون المالية بشكل واضح ودقيق، بما يمنع أي خلط بين موضوع الأموال المهربة للخارج والمكتسبة بطرق مشروعة، وبين الأموال المنهوبة أو المختَلسَة أو الناتجة عن تجارة المخدرات".

وأشار إلى أن ما جاء في مشروع قانون المالية يتعلق بفسح المجال للمواطنين للتصريح بها وأداء نسب محددة تعتبر ذات طبيعة إبرائية.

آخر فرصة

ومع نجاح هذه العملية بشكل كبير خلال سنة  2015، يضيف بروحو، وبالنظر للحاجة الملحة لتصفية باقي الملفات العالقة منذ ذلك الوقت، يأتي هذا الإجراء لاستكمال هذا المسار الذي يرتبط أيضا باستعداد المغرب للتلاؤم مع الاتفاقيات الدولية وتأكيد انخراطه في مسار شفافية انتقال رؤوس الأموال وتطبيق قواعد الشفافية الدولية في هذا الإطار.

وشدد عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، على أن المقتضيات الحالية تعتبر "آخر فرصة سماح" قبل مروره للإجراءات الزجرية التي سيمكنها تبادل المعطيات المالية مع عدد من التجمعات الدولية الكبرى وخاصة الاتحاد الأوربي.

يذكر أن عملية العفو الأولى، مكنت من استرجاع 27.8 مليار درهم من الأموال، مع تحقيق عائدات وصلت إلى 2.3 مليار درهم وهو المبلغ التي فاق بكثير توقعات الحكومة ضمن قانون مالية 2014 وهو تحصيل 5 مليارات فقط.

التعليقات

أضف تعليقك