المغرب يسير بخطى ثابتة لولوج نادي الدول الصاعدة

المغرب يسير بخطى ثابتة لولوج نادي الدول الصاعدة
الاثنين, 28. أكتوبر 2019 - 15:57

حقق المغرب تقدما متميزا في التقرير السنوي حول ممارسة الأعمال برسم سنة 2020 بإحرازه المرتبة 53 عالميا مقابل المرتبة 60 في تقرير السنة السابقة، مسجلا بذلك تقدما ب7 مراتب في التصنيف العالمي الجديد.

وحافظ المغرب، وفق التقرير الصادر الخميس 24 أكتوبر 2019، على صدارته في منطقة شمال إفريقيا، فيما حلّ ثالثا على صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلف كل من الإمارات في المرتبة الـ16 عالميا والبحرين في المرتبة الـ43.

تقدم ملموس

وبهذه النتيجة الإيجابية، سجلت المملكة تقدما هاما وملموسا نحو تحقيق الهدف المسطر في برنامج حكومة العثماني، والمتمثل في ولوج دائرة الاقتصادات الخمسين الأوائل عالميا في أفق سنة 2021.

هذا، وتمكن المغرب، من تحقيق تقدم في مؤشر ممارسة الأعمال، بفضل اتخاذ مجموعة من التدابير والإصلاحات الهامة المتعلقة بمجال الأعمال ونشاط المقاولة المغربية، والتي تهم أساسا تطوير الإطارين القانوني والتنظيمي للأعمال، وتبسيط ورقمنة مجموعة من المساطر الإدارية المتعلقة بدورة حياة المقاولة، فضلا عن إحداث منصات إلكترونية للخدمات وشبابيك وحيدة.

وتعزى هذه النتيجة الإيجابية أيضا إلى ما تحقق من إصلاحات همت أساسا  تعزيز حماية المستثمرين الأقلية، وترسيخ مبدأ الشفافية والحكامة الجيدة، وتبسيط عملية تسليم رخص البناء، وتيسير عملية الربط الكهربائي للمقاولات و  تسهيل تنفيذ.

نتيجة مشجعة

وفي أول تعليق له على هذا التصنيف الجديد للمملكة على سُلم ممارسة الأعمال لسنة 2020، أكد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، أن ارتقاء المغرب سبع مراتب في تقرير ممارسة الأعمال برسم سنة 2020 إلى الرتبة 53 من بين 190 بلدا “نتيجة مشجعة” تحفز على المزيد من العطاء نحو تحقيق هدف اللحاق بركب الاقتصادات الخمسين الأوائل عالميا.

وأعرب العثماني، على هامش ندوة صحفية عقدتها اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال بمناسبة صدور تقرير ممارسة الأعمال 2020، عن ارتياحه لاستمرار المغرب في تحسين موقعه وتحقيق تقدم مهم بصورة مطردة في هذا المؤشر الهام منذ 10 سنوات، بحيث انتقل من الرتبة 128 إلى المركز 53.

وسجل رئيس الحكومة، أن هذه النتيجة هي ثمرة عمل جماعي لمختلف الإدارات العمومية والمؤسسات الدستورية والقطاع الخاص في إطار فريق متناغم ومنسجم يشتغل داخل اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال بعزم أكيد على تحقيق الأفضل.

قفزة نوعية

 من جهته، سجل التهامي المعروفي، مستشار لدى رئيس الحكومة ومنسق أشغال اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال، أن المملكة حققت بهذا الأداء قفزة نوعية، مشيرا إلى إحراز تقدم ملموس في مجموعة من المؤشرات بفضل تنفيذ مشاريع مبتكرة واعتماد عدد من القوانين وتبسيط العديد من الإجراءات الإدارية مثل إحداث شبابيك وحيدة ورقمنة مختلف العمليات الإدارية.

ولفت المعروفي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن المغرب اعتمد في الآونة الأخيرة قانونا جديدا يتعلق بالضمانات المنقولة، إلى جانب إجراءات أخرى، وهو ما من شأنه أن يسهم في تحقيق المزيد من التحسن في مؤشر ممارسة الأعمال.

 من جانبه، سجل النائب الأول لرئيس مجلس النواب سليمان العمراني، أن انتقال المغرب من الرتبة 60 إلى الرتبة 53 في التقرير الذي أصدره البنك الدولي في مجال ممارسة الأعمال برسم سنة 2020، يبين أن "المغرب يوجد في مسار التنمية، ويؤكد ثقة العالم في متانة الاقتصاد المغربي".

عوامل النجاح

وحول عوامل تحقيق هذه النتيجة الايجابية في مؤشر مناخ سهولة ممارسة الأعمال، أوضح الباحث في السياسات العمومية، نوفل الناصري، أن ذلك يعود إلى "تضافر جهود جميع المتدخلين في عملية تحسين مناخ الأعمال في المغرب والتي تسهر على تنسيقها باقتدار ومهنية اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال التابعة لرئيس الحكومة".

وأضاف الناصري، في تصريح لـ " pjd.ma" أن البرلمان ساهم بدوره في توطيد هذا التقدم،  مشيرا إلى مصادقته على مشروع القانون المتعلق بتغيير وتتميم القانون  المتعلق بشركات المساهمة، إلى جانب إجازته لمشروع القانون القاضي بتغيير وتتميم القانون المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحَاصَة، فضلا عن القانون المتعلق بالضمانات المنقولة.

وأوضح عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن هذه القوانين، تندرج  في إطار التزامات الحكومة ضمن مخطط اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال لسنة 2019، والهادفة إلى بلوغ أفضل 50 قوة اقتصادية في مجال مناخ الأعمال في أفق 2021، مبرزا  انكباب الحكومة على إعداد الصيغة النهائية للمشروع بمشاركة 7 قطاعات حكومية.

 وسجل الناصري، أن "الحكومة، حرصت خلال هذه المرحلة، على تنشيط الدورة الاقتصادية ودعم المقاولات الوطنية وتعزيز مكانتها وجعلها رافعة للتنمية الاقتصادية ومنتجة للثروة"، معتبرا أن "هذا الأمر سيمكن لا محالة من تعزيز مكانة المغرب على الصعيد العالمي كبلد جاذب للاستثمارات ورائد في المنطقة في مجال تحفيز الاستثمار، والارتقاء بتصنيف المغرب على الصعيد الدولي في مؤشر مناخ الأعمال".

مسار متألق

من جهته، أكد عادل الخصاصي، أستاذ التشريع المالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أنّ المنحى التصاعدي لمرتبة المغرب ضمن تصنيف مؤشر ممارسة الأعمال يعكس من دون شك الجهود المبذولة على مستوى التأهيل التشريعي للترسانة القانونية لمناخ الأعمال، كما يترجم بالملموس أنّ السقف الذي حدده جلالة الملك بوجوب ولوج نادي الدول الصاعدة أصبح أكثر قربا من التحقق على أرض الواقع.

وأوضح الخصاصي في تصريح لـ pjd.ma، أنّ التصنيف الحالي يجعل المغرب يقترب كثيرا من دائرة الدول الخمسين الأولى، حيث احتل المرتبة 53 مقابل المرتبة 60 في السنة الفارطة، وهو ما يؤكد أن تدبير ملف مناخ الأعمال يتجه في المسار الصحيح للتألق الاقتصادي، لأن الوتيرة التصاعدية التي تم تسجيلها على مستوى إنجاز المؤشر تبرهن أنّ سنة 2021 هي سنة دخول مربع الدول الخمسين الأولى.

التعليقات

أضف تعليقك