المغرب والموقف من "صفقة القرن"

سليمان صدقي
الجمعة, يناير 31, 2020 - 11:45
المغرب والموقف من "صفقة القرن"

تزداد مواقف المغرب وضوحا يوما بعد يوم، مما يطلق عليه صفقة القرن، بلغة دبلوماسية هادئة تنتصر للمبادئ والقيم الإنسانية المثلى، وللشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي، تقف دون تململ رغم الضغوط، واضحة رغم ضبابية الأفق.

فإن كان البلاغ الصحفي لوزير الخارجية بوريطة راع ما يتطلبه العرف الدبلوماسي وأدبياته، أو ما نطلق عليه في لغتنا الدارجة ب"الصواب"، حيث استهل البلاغ بتثمين جهود الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص البحث عن حل ل للقضية الفلسطينية، لكنه لم يتجاوز ذلك للتعبير عن موقف داعم للخطة. بل ودائما بلغة "الصواب" وعد بمدارسة الخطة! رغم أن كل فقرات البلاغ تحمل مواقف وإشارات واضحة رافضة لها..

ولم تمنع هذه اللغة الدبلوماسية وزير الخارجية من بسط رؤية المغرب للقضية بوضوح ودون لغة خشب أو مجاملات، حيث باشر التذكير بمواقف المملكة الثابتة بخصوص القضية الفلسطينية.

ذكر ابتداء أن المغرب لم يخف قلقه وتخوفه الضمني من منهجية إعداد الخطة ومضمونها، تلا ذلك سرد للشروط الموضوعية للانخراط فيها، وهذا ما يعني بمفهوم المخالفة أن المغرب يؤكد مجددا رفضه لهذه الخطة، حيث إن بلاغ الخارجية تنبأ ضمنيا بنتائجها العكسية، ما سيعزز من التوترات والقلاقل واستدامة حالة الفوضى واللااستقر في المنطقة حسب البلاغ.

وتتلخص وجهة نظر المغرب حسب البلاغ الصحفي لوزير الخارجية في النقط التالية:

1- تذكير الطرف الأمريكي أن لا حل دون دولتين، ودون مفاوضات مباشرة لا تستثني الطرف الفلسطيني، وهو ما عاكسته الخطة الأمريكية التي غيبت الفلسطينيين بالمطلق! وأعطتهم شبه دولة مكروسكوبية ارخبيلية منزوعة السيادة منزوعة السلاح منزوعة الإرادة!

2- ربط استدامة الخطة بموافقة الطرف الفلسطيني، والكل اليوم يتابع مواقف القيادة الفلسطينية سلطة ومقاومة وشعبا، الرافضة للخطة.

3- إشراك الجانب الفلسطيني في أي عملية تروم إيجاد حل للقضية، الأمر الذي كان مغيبا طيلة فترة الإعداد للصفقة المشؤومة والإعلان عن مضمونها.

4- تذكير الطرف الأمريكي أن مشكلة القضية الفلسطينية سياسية في الدرجة الأولى عكس مقاربة الخطة الاقتصادية الخبزية، المصحوبة بالضغوط المالية الأمريكية والصهيونية.

5- واقعية الحل، وهو ما يخالف مضمون الخطة الأمريكية التي تعطى للفلسطينيين ارخبيلا وجزرا صغيرة متناثرة ومحاصرة مراقبة ومتحكم فيها، ما يطرح سؤالا حقيقيا حول سيادة الدولة الفلسطينية المستقبلية.

6- عدالة الحل وانسجامه مع مبادئ الشرعية الدولية.

7- إعادة تأكيد موقف المغرب أن لا حل دون القدس الشريف عاصمة دولة فلسطين ذات السيادة الكاملة، وهي رسالة واضحة وقوية للجانب الأمريكي والصهيوني أن لا تفاوض على القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك.

8- دعوة المغرب لإعادة إطلاق عملية سلام بناءة من الآن، سلام عادل وشامل واقعي ومستدام، متوافقة مع الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، وهي رسالة واضحة تفيد أن الخطة الترامبية المعروفة إعلاميا بـ "صفقة القرن" متجاوزة ولا تنسجم مع ما يطمح له المغرب والشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.

بكلمة، المغرب بهذا الموقف يكرس انحياز الدبلوماسية المغربية الدائم والمبدئي لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية وبناء دولته المستقلة عاصمتها القدس الشريف.

كما أن استقراء مواقف بعض دول المنطقة، وعلى رأسها موقف القيادة الفلسطينية الواضح من الخطة، إضافة إلى محاولات التنسيق بين قوى السلطة والمقاومة، وكذا تحركات الرأي العام للشعوب المسلمة، ومواقف المنتظم الدولي الرافض لأي تسوية تهضم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، كلها مؤشرات تدعو إلى توحيد صفوف كل الداعمين لهذه القضية على أرضية عمل مشتركة، تكون من أول خطواتها عزل الكيان الصهيوني سياسيا وربيبته أمريكا وحلفائهما من دول محور الشر العربي، ثانيها إطلاق مرحلة جديدة من مسار النضال الفلسطيني ينطلق بتوحيد صفوف كل القوى الفلسطينية، وإنهاء حالة الانقسام ووقف التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني، والانسحاب من كل مسارات التسوية وعلى رأسها اسلو، والتي لم يتحقق منها شيء يذكر للشعب الفلسطيني.

التعليقات

أضف تعليقك