في كشف مؤشرات التهافت والضعف في " ندوة تصحيح المسار " للمعارضة بمجلس جهة درعة تافيلالت(3)

الحبيب شوباني
الاثنين, فبراير 3, 2020 - 12:00
 في كشف مؤشرات التهافت والضعف في " ندوة تصحيح المسار " للمعارضة بمجلس جهة درعة تافيلالت(3)

 ▪المقالة الثالثة : في كشف مسلسل ارتباكات المعارضة.. بدءا من اختيار شعار ندوتها !▪

كشفنا في المقالتين السابقتين أن  المعارضة تتصرف بدوافع "انتخابوية" مكشوفة، ولا تنطلق في تصرفاتها ومواقفها من منطلقات سياسية محترمة، أو لبلوغ غايات تنموية تجعل مصلحة ساكنة الجهة  فوق كل اعتبار؛ ولذلك راكمت في مسيرتها غير المتبصرة أخطاء بالجملة حتى وقعت في"أم الكبائر" بتصويتها ضد ميزانية 2020 دون أن تفتح فمها بكلمة واحدة في مداولات دورة أكتوبر 2019 ، ودون تقديم أي مقترح تعديل يؤكد امتلاكها لرؤية تنموية ذات صلة بمصلحة الجهة وساكنتها. ولذلك عندما استشعرت الخسارة الكبرى التي لحقت بها جراء هذا التصرف غير القابل لا للفهم ولا للتفسير ولا للتبرير من طرف الرأي العام الساخط عليها، سارعت لتنظيم "ندوة تواصلية" على أمل أن تجعل منها مناسبة لترميم هذه الصورة المتدهورة ، ومحاولة حشد جمهور كبير يضفي على معارضتها طابعا شعبيا، مع الاجتهاد في إنتاج خطاب للندوة يفسر الموقف الرافض للميزانية، بكونه عملا نضاليا يندرج في خانة مكافحة فساد الرئيس..!!

غير أن الإعداد للندوة وتدبير مجرياتها كان بدوره امتدادا لحالة لعدم الأهلية والتخبط والارتباك الذي يطبع عمل المعارضة بشكل مزمن في جميع أحوالها وطيلة سنوات هذه الولاية الانتدابية. وفي ما يلي جرد مركز لعناوين الفشل كما تناسلت في هذه الندوة التي عمقت حالة التهافت والهشاشة البنيوية في تفكير وممارسات المعارضة :

1-  إن الشعار الذي تم اختياره للندوة ( مسار التنمية بجهة درعة تافيلالت : الواقع والتحديات)  كان أبرز عنوان لهذا التهافت من حيث عدم إدراك منظمي الندوة حتى للغاية من تنظيمها !! لقد فشلت المعارضة في مجرد التمييز بين "تقييم عمل مجلس الجهة "  و " تقييم مسار التنمية بالجهة " و "تقييم أداء رئيس مجلس الجهة ".
 فتقييم "مسار التنمية بالجهة" - كما يقول بذلك شعار الندوة -  يقتضي  تقييم أداء جميع المؤسسات المتدخلة في تراب الجهة ومصيرها التنموي انطلاقا من أولويات انشغال المواطنين والمواطنات وتطلعاتهم للعيش الكريم. يدخل في ذلك وجوبا تقييم واقع وآفاق السياسات العمومية المتعلقة بالصحة، والتعليم، والفلاحة، والتجارة والصناعة، والماء، والتشغيل، والعدالة ، وحقوق الإنسان ، وتمكين الجهة من جامعة وأحياء جامعية، وتعميم المنح على الطلبة والطالبات ، وفك العزلة البرية بالطرق السيارة أو السريعة أو السكك الحديدية، وقضايا الطاقة والمعادن، ومؤشرات التنمية القروية ...إلخ. فهل هناك عاقل يقول بعلاقة مجلس الجهة بهذه السياسات من حيث الاختصاص الذاتي الحصري والمباشر، أو من حيث الإمكان المالي الذي يستوجب أخذ المبادرة ويوجب المحاسبة أداء أو تفريطا..؟!! وهل هناك منصف يقول بأن ندوة المعارضة اقتربت مجرد اقتراب سطحي شكلاني من هذا التقييم الذي رُفع عنوانا عريضا في شعارها وتمت تعبئة الناس للحضور على أساسه ؟!!!

2- إن هذا الفشل الواضح في مجرد "تحديد موضوع الندوة" بدقة علمية ومنهجية فكرية محترمة، جعل جماعة المعارضة تلعب في حالة شرود : لا هي تعرف من أين تبدأ ولا إلى أين تريد أن تصل ! ولذلك عبَّر عدد ممن تابعوا الندوة عن شعورهم بالغبن والتدليس والاستبلاد لذكائهم ، وهم يقرؤون في اللافتة شعارا يسبح في واد،  ويسمعون خطاب المعارضة يسبح في واد آخر ! وقد تنبه بعض المتدخلين الشباب ( ينتمي لأحد أحزاب المعارضة بالمجلس)  لهذا التدليس على الجمهور ، فوجه سهام نقده للندوة وكتب على صفحته بالفايسبوك يؤكد ( فشل المعارضة في تقديم عرض سياسي نقدي للممارسة السياسية بالجهة ، كما أنها فشلت في تقديم برنامجها المعارض لممارسات وسلوكيات الرئيس، بل قدمت عرضا في حنقها على شخص الرئيس فقط !!! "). والحقيقة التي لا جدال فيها أن ندوة المعارضة لم تفشل فقط في " تقييم مسار التنمية بالجهة "، بل فشلت حتى في "تقييم عمل مجلس الجهة " ! واتضح أنه كان من الأجدر بها - حتى يكون شعار الندوة منسجما مع مضمونها - أن تصوغه كما يلي : " تدبير رئيس الجهة لمجلس جهة درعة تافيلالت : ظنون ومتمنيات "..!!!!

3- لقد فشلت المعارضة أيضا في إضفاء الطابع الحاشد لندوتها، وخسرت رهان " اختبار الاحتضان الشعبي لسلوكها المعارض" ، رغم كثرة ما بذل من جهود وأموال وتعبئة امتدت لحوالي شهرين من العمل المتصل، وفي جميع جماعات وأقاليم الجهة بدون استثناء. لقد كشفت الندوة حقيقة حجم المعارضة وصورتها العارية من أي غطاء شعبي، وظهرت سياسيا في وضع عزلة قاسية عبر عنها بمرارة بعض المتدخلين مباشرة في الندوة. وقد تداول نشطاء التواصل الاجتماعي صور القاعة التي جلب لها المنظمون حوالي ألف كرسي!! وبدا واضحا أن أكثر من ثلثيها بقي فارغا إلا من أوهام الدعاية !  وهو ما عبر عنه بعض الظرفاء في وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية لاذعة عندما كتب (المعارضة تحشد الكراسي الفارغة لمواجهة الرئيس !! ) ، فيما وصفها البعض بهذا التوصيف الصعب : " ندوة ولد زروال تحط الرحال بدرعة تافيلالت " قياسا ومقارنة مع مسيرة / فضيحة ولد زروال المشهورة..!

4- أخيرا، ورغم محاولتنا غض الطرف عن فشل المعارضة في تحريف موضوع الندوة من الحديث عن "مسار التنمية بالجهة " إلى الحديث المشخصن عن " رئيس الجهة "، وكذلك العجز عن " تقييم عمل مجلس الجهة " على الأقل ، مع التركيز على بيان جهود ومبادرات واقتراحات المعارضة التي رفضها الرئيس وأغلبيته ( لا توجد أي حصيلة لدى المعارضة في هذا الباب !! ) ؛ فقد فشلت كذلك حتى في تقديم نقد مسؤول ومحترم لرئيس الجهة، يشفع لها في التقليل من ضرر الارتباكات السابقة أعلاه.
 وحيث إن نقد الأشخاص ( لا نقد الأفكار والسياسات) يكون مصيره حتما الانزلاق نحو الممنوع، والوقوع في المخالفات المحرمة أخلاقيا ( الكذب، البهتان ،....) والمجرمة قانونيا ( القذف، التشهير، المس بالشرف،...). وهكذا، وفي غياب الأدلة والحجج والشهود ووسائل الإثبات باختلاف أصنافها، ولغت ألسنة اللغو من متدخلي المعارضة خلال الندوة في كل ذلك، بلا أدنى رادع من خُلقٍ ، أو خوف من انكشاف ما اقترفته ألسنتهم من رعونات عديدة وفجور كبير في القول والإرجاف ؛ وهو ما سنتصدى لفضحه وبيان تهافته والرد عليه بالدليل والبرهان القاطع في ما سيأتي من مقالات بحول الله .

التعليقات

أضف تعليقك