الأزمي يكشف بالتفصيل موقف العدالة والتنمية من اتفاقيات التبادل الحر

الأزمي يكشف بالتفصيل موقف العدالة والتنمية من اتفاقيات التبادل الحر
الخميس, 13. فبراير 2020 - 13:18
عبد المجيد أسحنون

اعتبر إدريس الأزمي الإدريسي عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن اتهام "العدالة والتنمية" بالانتصار لمصالح تركيا على مصالح المغرب، في خضم النقاش الدائر حول اتفاقيات التبادل الحر، ليس سوى "حجة الضعيف"، واصفا التعاطي مع الموضوع بمنطق "هذا يدافع عن مصالح المغرب، وهذا يدافع عن مصالح بلد آخر"، بدل الدخول في صلب الموضوع، ب"تهريب النقاش الحقيقي".

رفض المزايدة

وشدد الأزمي، في تصريح لpjd.ma، على أن كل المغاربة يدافعون عن مصالح المغرب، ولا يمكن لأي كان أن يزايد على الحزب أو الفريق في مسألة الدفاع عن القضايا الوطنية، كما أن تاريخه معروف ومواقفه معروفة، مضيفا أن موقف فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، كان واضحا خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب يوم الاثنين الماضي، حيث أول ما بدأ به هو "المغرب أولا، والمغرب دائما".

جوهر الموضوع

وقال الأزمي، إنه "إذا كنا بالفعل حريصين على المصلحة الوطنية، يجب أن ندع ترويج حجة الضعيف هذه، لأنها لن تجدي نفعا، ولن تنفع المغرب والمغاربة في شيء، والدخول في صلب الموضوع".

وتابع أن صلب هذا الموضوع وجوهره هو "مواكبة المقاولات المغربية في مختلف المجالات خصوصا قطاع النسيج والألبسة الذي يئن ويعاني من الواردات من الدول التي تجمعها مع المغرب اتفاقيات التبادل الحر وأكثر في بعض الأحيان مع دول لا تجمعنا معها أصلا مثل هذه الاتفاقيات، وكذا تقوية القدرات التنافسية للمقاولات، للحفاظ على الاستثمارات ومناصب الشغل".

وضوح الموقف

وأفاد الأزمي، أنه لذلك كنا واضحين في فريق العدالة والتنمية، وقلنا بأن اتفاقيات التبادل الحر فيها جانب إيجابي وآخر سلبي، قائلا "بخصوص الجانب الإيجابي، لقد كرست هذه الاتفاقيات انفتاح المغرب على أسواق يبلغ عدد مستهلكيها مليار فرد، بمعنى أن المستثمرين المغاربة أو المستثمرين الأجانب الذين يقبلون على المغرب، فتح لهم اليوم عبر هذه الاتفاقيات، مجال كبير لاستغلال الفرص التجارية والاستهلاكية المتاحة بهذه الأسواق".

والدليل على الجانب الإيجابي لهذه الاتفاقيات، حسب وزير الميزانية السابق، أن المغرب استفاد على مستوى جلب الاستثمارات الأجنبية، وعلى مستوى الرفع من تنافسية اقتصاده، مشيرا إلى أن "الانغلاق يؤدي إلى خلق محميات اقتصادية، وتغييب التنافس وحماية اقتصاد الريع، كما أنه لا يساعد نهائيا على تطور الاقتصاد الوطني وعلى تنويع مصادر النمو".

أما الجانب السلبي لهذه الاتفاقيات، يردف الأزمي، يتمثل في كون بعض القطاعات التي لم تواكب بما يكفي ولم تساير هذا الانفتاح تضررت، "لأنه حين فتح المغرب أسواقه، فهو يصدر ويستورد، وبالتالي لابد أن تتضرر بعض القطاعات التي لم تحظ بالمواكبة".

وأضاف أنه من أجل مواجهة الجانب السلبي لهذه الاتفاقيات يمكن اعتماد مقاربتين، الأولى تتعلق بالدفاع التجاري، مثلا حين يشعر المغرب، أن اتفاقية التبادل الحر مع دولة ما غير متوازنة، عليه ان يلجا إلى هذه الآلية التي هي من حقه بل ومن الواجب على الحكومة تفعيلها، واستدرك قائلا "لكن الذي ينبغي التنبيه إليه أن هذه الآلية محدودة زمنيا، وبالتبع محدودة الأثر".

أحسن وسيلة للدفاع

لذلك يقول الأزمي، تظل أحسن وسيلة لمواجهة الجانب السلبي لهذه الاتفاقيات، هو اعتماد المقاربة الثانية التي تتمثل في الهجوم، وأقصد به مواكبة المقاولات المغربية وتطوير منظومة صناعية متكاملة ومندمجة توفر كل المدخلات والمواد الأولية اللازمة وتطور  ماركات مغربية مسجلة ومنافسة بما يقلل من الاستيراد ويرفع من التصدير، موضحا أن المغرب اعتمد هذه المقاربة في قطاعي السيارات واجزاء الطائرات وآتت أكلها، لكنه لم يعتمدها بما يكفي في قطاع النسيج، وهو قطاع عريق بالمغرب وبه شركات فاعلة لا تطلب إلا العناية والمواكبة.

ويرى الأزمي، أن الحل الوحيد الذي سيمكن المغرب من تطوير قطاع نسيجه، والرفع من صادراته هو اعتماد سياسة الهجوم، وعدم الاكتفاء فقط باعتماد آلية الدفاع التجاري المحدودة الأثر، وهو الأمر الذي يقتضي تسريع كل ما يتعلق بقطاع النسيج في مخطط التسريع الصناعي على غرار السرعة التي اعتمدت بالأساس في قطاع السيارات.

وترتبط النقطة الثانية في الجانب الهجومي، حسب رئيس فريق العدالة والتنمية السابق، بمعالجة وضعية القطاع غير المنظم، "حيث إن جزء من قطاع النسيج غير مهيكل"، متوقعا أن يكون نجاح المغرب في هذا القطاع أكبر من نجاحه في قطاعي السيارات والطائرات، لأنه بدأ في هذين القطاعين الأخيرين من الصفر، في حين أن قطاع النسيج له عمق كبير وتاريخ كبير، وتشتغل فيه مجموعة من المقاولات التي راكمت خلال سنوات طويلة خبرة وتجربة كبيرتين.

المواكبة والدعم

ودعا الأزمي، الوزارة الوصية، إلى إيلاء قطاع النسيج والألبسة الأهمية اللازمة ونفس المواكبة والدعم التي حظي بها قطاعي السيارات وأجزاء الطائرات، وخلق منظومة صناعة مندمجة في القطاع من ألفه إلى يائه، عوض التركيز على المناولة، لأن هذا القطاع مهم وموفر لمناصب الشغل.

معالجة تضرر التجار

وبخصوص الضرر الذي يلحق التجار المغاربة، نتيجة فتح "بيم التركية" لمتاجرها في الأحياء المغربية، قال الأزمي، إن موقفنا في هذا النقطة واضح جدا، وهو إذا كان هناك ضرر يجب أن يعالج، لكن يجب أن يعالج بصفة شاملة وبدون انتقائية، لأن الضرر إذا كان، لا يأتي من متاجر "بيم" لوحدها،  مبرزا أن فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب كان وراء عدد من الإجراءات الجبائية التي عالجت عددا من المشاكل التي يعاني منها هؤلاء التجار.

 مواقف وإنجازات 

ونبه وزير الميزانية السابق، إلى أن مخطط التسريع الصناعي، وصندوق دعم الاستثمارات، تم إحداثهما في عهد الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، محذرا من "تهريب النقاش" إلى أمور وهمية بهدف كسب نقط سياسوية لن تفيد المغرب والمغاربة في شيء، قائلا "منبقوش نلعبوا بالتشكيك"، أو "نزايدوا على بعضيتنا فالوطنية".

وأضاف الأزمي، أن فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، نبه لكل هذه الأمور والتداعيات في إبانه وقبل توقيع المغرب على هذه الاتفاقية سنة 2004 وعند دخولها حيز التنفيذ في 2006، وكان حينها في المعارضة.

التعليقات

أضف تعليقك