يعتة يكتب: فلندعم الجندي "ابن كيران" في ملاحقته للخارجين عن القانون

قراءة : (39)

12-11-20
كتب فهد يعته، رئيس تحرير أسبوعية  "لانوفيل تريبيون" الفرنكفونية، مقالا وسمه "الجندي ابن كيران يلاحق الخارجين عن القانون"، تحدث فيه عن عودة الشجاعة السياسية والصرامة اللتين كانتا غائبتين عن الساحة الوطنية طيلة السنوات الأخيرة، كما تطرق فيه إلى جرأة الحكومة الحالية المتمثلة في إرادتها لتقويم الاعوجاجات ومحاربتها وإضفاء روح المواطنة على الحياة اليومية لهؤلاء الذين لا يكتفون بوظيفة واحدة ويثقلون بممارساتهم اللامشروعة كاهل الإدارات العمومية فى بلادنا، كما نوه أيضا بطموح هذه الحكومة إلى نشر ثقافة "الامتثال الضريبي" لمصلحة المعوزين أولا، لأن هذا يعد ضرورة مالية ملحة من جهة، وواجبا أخلاقيا ونهجا من مناهج المواطنة الذي يفرض على الجميع الالتزام به.
مبرزا أنه حينما يتعلق الأمر بالمصلحة الوطنية التى تعلو ولا يعلى عليها، وعندما تتجلى الشجاعة والعزم والإصرار على الإصلاح الضروري لسلوكيات أعوان الدولة ومحاربة التعسف والاستهتار بالقوانين، عند ذاك وجب إذابة كل الاختلافات والمواجهات الظرفية.
 
فيما يلي ترجمة المقال:


مما لا شك فيه أن صفتي الشجاعة السياسية والحزم، على وجه الخصوص، كانتا غائبتين عن الساحة الوطنية خلال السنوات السابقة. فإذا كان انعدام قيم المواطنة، وهضم الحقوق، والانتهاكات، والتجاوزات، يطبع سلوك البعض اليوم في الإدارات و الوزارات والمكاتب والمؤسسات العمومية وحتى في القطاع الخاص، فذلك لأن المسئولين السياسيين لم تتوفر لديهم الإرادة قط لتصحيح العيوب والهفوات والتجاوزات التي ارتكبت والتي ما تزال ترتكب كل يوم على حساب المصلحة العامة وأموال الدولة وحس التضامن الاجتماعي وعلى حساب التعبئة ضد الأزمة أو مجرد الامتثال للقانون بكل بساطة.


فلا اليوسفي ولاجطو ولا الفاسي توفرت لديهم الإرادة أو حتى الإمكانية لإطلاق إصلاحات كانت ضرورية وملحة لتصحيح الانحرافات التي ميزت القطاعات الإستراتيجية من أجل تسهيل المعيش اليومي للمواطنين كالصحة والتعليم والعدل، ولا لفرض النزاهة الجبائية التي تعد ضرورية وحقا شرعيا في عهدة الفاعلين الخواص والمقاولات وأرباب المصانع والخدمات. لم تنجح أية حكومة خلال الخمسة عشر سنة الماضية في فرض احترام القانون الذي ينص على اقتطاعات من أجور الموظفين المضربين وذاك الذي ينص على منع الأطباء والممرضين والأساتذة من مزاولة العمل المزدوج، وبذلك التخلي عن واجباتهم المهنية اتجاه القطاع العام وتسخير مؤهلاتهم لصالح القطاع الخاص فى العيادات والمدارس والمعاهد العليا.


مَن مِن رؤساء الحكومة الذين سبقوا تجرأ على مقاومة مهنيي الصحة، من الأساتذة إلى الممرضين، الذين يهجرون المستشفيات العمومية من أجل عمل مؤقت يصبح بعد ذلك عطلة طويلة الأمد، والذي يدر على أصحابها تعويضات عن تسيير العمل في العيادات التي تنتشر في جميع المدن الكبرى في المملكة، والتي غالبا ما تدفع بطريقة غير شرعية أو ما يسمى ب"النوار"؟ مَن مِن وزرائنا أعرب عن رغبته في أن يكون هؤلاء الأساتذة في خدمة المدرسة والجامعة العموميتين بالشكل اللائق والمفترض، بدل أن يهجروا وظيفتهم الرسمية للالتحاق بالقطاع الخاص، دون أن يعيروا أدنى اهتمام للضرر الذي يلحق مستوى تعليم التلاميذ والطلبة والمتدربين بسببهم. الضرر نفسه يطال الدولة التي تصرف أموالا طائلة لتغطية مصاريف الأجور والتعويضات والتقاعد وامتيازات أخرى يستفيد منها المأجورون في الوظيفة العمومية؟
مَن مِن مسؤولينا حاول، ولو لمرة، أن يقوم بالاقتطاع المشروع من أجور المضربين سواء المنتمين إلى الصحة أو العدل أو التربية أو الجماعات المحلية والذين لا يعتبرون أن توقفهم عن العمل الفجائي ليس تدليسا وخداعا ولا يكلف كثيرا للمجتمع ولا لحقوق المواطنين ولا لراحة وسعادة ورفاهية الجميع. أليس من المعقول والصواب ألا يتم الدفع مقابل خدمة لم يتم إنجازها؟

لا خبز؟ لم لا تأكلوا الحلوى‪!‬
وأخيرا، ماذا يجب أن نقول عن أولئك الذين يرفضون الإجراءات التي تصب في صالح التضامن الاجتماعي وعن التعبئة الجماعية في زمن الأزمة التي تهدد وتضر بموارد الدولة حيث يطلب من المحظوظين من بين الأغلبية الساحقة من البسطاء أن يقوموا بجهد إضافي لمساعدة خزينة الدولة المتضررة؟ ماذا يشكل اقتطاع إضافي لا يتجاوز 3 في المائة من أصل أجر صافي شهري يساوي 25.000 درهم؟ هل هذا الإجراء سوف يُعجّل بجر هؤلاء المأجورين المحظوظين إلى حافة الفقر والفاقة؟ في الوقت الذي ستساعد الأموال المحصلة على التخفيف من أعباء ميزانية المقاصة وعلى تعبئة صناديق التضامن الاجتماعي؟
كيف يمكن القبول بكلام ملتف ينصح الدولة بأن تتجه إلى القطاع غير المهيكل لتحقيق المداخل الإضافية مع العلم أن هذا القطاع لا يمكن حصره، وأن ثلثي المقاولات تقدم في نهاية السنة موازنات حسابية تكشف عمدا عن عجز صوري الهدف منه التملص من دفع الضريبة على أرباحها؟ وما هي نسبة ملاكي العقارات للإيجار الذين يعلنون للمصالح الجبائية عن القيمة الإجمالية لمستحقات الإيجار التي يحصلونها ؟
اليوم، تؤكد الحكومة الحالية على إرادتها في تقويم كل هذه الاعوجاجات ومحاربتها، وإضفاء شيء من اللياقة وروح المواطنة على الحياة اليومية لهؤلاء الدين لا يكتفون بوظيفة واحدة ويثقلون بممارساتهم اللامشروعة كاهل الإدارات العمومية فى بلادنا.
هذه الحكومة التي تطمح كذلك إلى نشر ثقافة " الامتثال الضريبي " لمصلحة المعوزين أولا، لأن هذا يعد ضرورة مالية ملحة من جهة، وواجبا أخلاقيا ونهجا من مناهج المواطنة الذي يفرض على الجميع الالتزام به.


ألا يعد هذا صحيحا بلغة القانون والعدالة؟
ليست أسبوعية"لانوفيل تريبين" ولم تكن يوما من جملة أولئك الذين رشوا حكومة السيد عبد الإله ابن كيران بالعطر، ولا من جملة من ساندوا منهجها السياسي؛ العكس فعلنا... ولكن عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الوطنية التى تعلو ولا يعلى عليها، وعندما تتجلى الشجاعة والعزم والإصرار على الإصلاح الضروري لسلوكيات أعوان الدولة ومحاربة التعسف والاستهتار بالقوانين، عند ذاك تذوب الاختلافات والمواجهات الظرفية.
كل هذا من أجل أن يتحقق التناسق في هذا البلد وتنتشر خصال احترام القانون وحقوق المواطنين والعفة والأمانة والصدق والاستقامة والصالح العام. فبدون هذه الخصال لا تقدم لآلية ديمقراطية ولا ازدهار اجتماعي ولا تنمية وطنية بصورة مستدامة.

ترجمة ‪pjd.ma‬