هل تسمح الوضعية الاقتصادية للمغرب بتوسيع نطاق صرف الدرهم؟

هل تسمح الوضعية الاقتصادية للمغرب بتوسيع نطاق صرف الدرهم؟
الاثنين, 9. مارس 2020 - 17:12

قرّر المغرب المرور إلى المرحلة الثانية من تحرير صرف عملته الوطنية، ابتداء من اليوم اليوم الاثنين 9 مارس 2020، وجرى اتخاذ هذا القرار بعد التشاور مع بنك المغرب، حيث سيتم توسيع نطاق تقلب سعر صرف الدرهم، ابتداء، من ±2,5 في المائة إلى 5 ± في المائة بالنسبة إلى سعر الصرف المركزي المحدد من طرف بنك المغرب على أساس سلة من العملات مكونة من اليورو والدولار الأمريكي بنسبتي  60 في المائةو40في المائة على التوالي.

وحول ما إذا كانت وضعية الاقتصاد المغربي، تسمح باتخاذ هذا القرار، واحتمالات تأثيره على حجم الاحتياطات من العملة الصعبة، وعلى سعر الصرف في المملكة، خاصة أنه اتخذ في ظرفية تشهد تقلبات اقتصادية مضطردة، على وقع انحصار عدد من الاقتصاديات العالمية بفعل انتشار فيروس كورونا المستجد، يؤكد المحلل الاقتصادي مهدي فقير، أن الظروف الاقتصادية سانحة باتخاذ هذا القرار، معتبرا أنه قرار سليم من الناحية التقنية.

وقال فقير، في حديثه لـ "pjd.ma " إن "عدم الفهم الدقيق لأبعاد هذا الإصلاح، يجعل البعض يسقط في مقاربات وتقديم أفكار مغلوطة، تشوش على الرأي العام، موضحا أن الأمر لا يتعلق بالتعويم، وإنما يهم اعتماد نظام مرن لسعر صرف الدرهم، مع العلم أن هناك آليات تضمن الإبقاء على مساهمة البنك المركزي، في ظل تقلبات أسعار الصرف، خاصة أن هناك فرقا بين حرية الصرف وسعر الصرف.

وأوضح المحلل الاقتصادي، أن التباطؤ الاقتصادي الدولي، سينعكس على الصدامات التي يمكن أن يتعرض لها الاقتصاد الوطني، مردفا أنه "طالما أننا أمام عدد من الأسواق الدولية التي تعاني نوعا من الانحصار الاقتصادي،  فمن غير الوارد، أن يتأثر حجم الاحتياطات من العملة الصعبة على المدى المنظور، بالتقلبات التي يمكن أن تشهدها أسعار الصرف عقب هذا القرار.

وأضاف المتحدث ذاته، أن اتخاذ قرار المرور إلى المرحلة الثانية من تحرير الدرهم، يأتي بعد نجاح المرحلة الأولى وتجاوز التخوفات التي سادت في الأوساط الاقتصادية المغربية، من انهيار الدرهم المغربي، والسقوط في نفس وضعية بعض الدول التي حررت صرف عملتها الوطنية، معتبرا أن اختيار هذه الظرفية ملائم، لاختبار مدى صوابية ونجاعة اعتماد نظام أكثر مرونة لسعر صرف الدرهم.

واستعبد فقير، أن يكون اتخاذ المغرب لهذا القرار، في هذا الوقت بالذات، جاء بفعل املاءات خارجية من صندوق النقد الدولي، وفق ما ذهب إلى ذلك البعض، مؤكدا أن المغرب له سيادته المطلقة على قراره الاقتصادي، بحيث يمكن أن "يسترشد ببعض الآراء والدراسات الاقتصادية لمؤسسات دولية، لكنه في النهاية يتخذ القرار الذي يناسبه ولا يضر بمصلحة الاقتصاد الوطني".

وخلص المحلل الاقتصادي، إلى أن الظرفية الاقتصادية، التي اتخذ فيها المغرب، قرار توسيع نطاق تقلب صرف الدرهم، "مناسبة ولا تدعو للقلق، على اعتبار أن حجم التقلب يبقى محدودا ومتحكم فيه"، مشيرا إلى تسجيل نتائج إيجابية خلال المرحلة الأولى بخصوص سعر صرف الدرهم، وذلك على خلاف التوقعات، التي كانت تتكهن بتراجع الدرهم المغربي إلى مستويات أدنى.

التعليقات

أضف تعليقك