حتى لا نضيع الوجهة في مقاومة كورونا

حتى لا نضيع الوجهة في مقاومة كورونا
الأحد, 22. مارس 2020 - 16:15

حتى لا نضيع الوجهة في مقاومة كورونا

المعركة ضد جائحة كورونا معركة صعبة معقدة تحتاج إلى تعبئة شاملة، وتحتاج بالخصوص إلى صبر ومصابرة في مجال التوعية والإقناع وعدم تضييع الوجهة والانجرار إلى ردود فعل غير محسوبة وإلى معارك في الاتجاه الخطأ وفي الوقت الخطأ.

ينبغي أن نعترف بأن الدولة المغربية بكافة مؤسساتها تحت قيادة جلالة الملك أمير المؤمنين قد كانت في الموعد باتخاذ القرارات والتدابير اللازمة وفي الوقت المناسب، ومنها تفادي الاختلاط قدر الإمكان والتنقل، مما يحسب للمغرب ويقوي من احتمالات عدم تطور الوضع الصحي واستفحال العدوى كما وقع في بعض الدول الأوروبية التي تجاوزت الجائحة فيها حدود السيطرة.

ينبغي أن نعتز بالشهادات الصادرة في حق جلالة الملك من كبريات الصحف العالمية التي قالت إن ملك المغرب اختار حماية شعبه على المصالح الاقتصادية، وبالتدابير الحكومية المتلاحقة بإسهام مختلف السلطات والمؤسسات تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية .

ينبغي أيضا أن نسجل أيضا حالة التعبئة الشاملة من أجل مواجهة الوضع وتداعياته بما في ذلك التداعيات الاجتماعية الخطيرة والتطوع غير المسبوق للتبرع لفائدة الصندوق الذي خصص لهذا الغرض.

كما ينبغي أن نقدر التضحيات الجسيمة التي تقدمها فئات من موظفي الدولة مدنيين وعسكريين، من أطباء وممرضين وأساتذة ورجال أمن وقوات الجيش والدرك وقوات مساعدة ووقاية مدنية وغيرهم، وأيضا من المواطنين التي يصارعون يوميا من أجل قوتهم اليومي من غير الموظفين أو الأجراء ممن سيتضرر دخلهم بتدابير عدم الاختلاط الاجتماعي، ويتعين النظر سريعا في التدابير التضامنية الخاصة بهم، وهو موضوع لتدارس لجنة اليقظة الاقتصادية .

وعلاقة بالشأن الديني نذكر بأن جلالة الملك قد أصدر أمره باعتباره أميرا للمؤمنين بناء على فتوى من المجلس العلمي الأعلى بالتعليق المؤقت لصلوات الجماعة والجمعة في المساجد، وهو أمر منسجم مع مقاصد الشريعة التي تقر بحفظ النفوس، فضلا عن أن ذلك منسجم تمام الانسجام مع تعاليم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال في الطاعون: "إذا سمعتم به فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه"، في إقرار لأحد مبادئ الوقاية الصحية التي يقرها الطب الحديث ومنظمة الصحة العالمية بناء على ذلك فالانزلاق الذي وقع في بعض المدن من التجمع في شرفات المنازل وأسطحها لرفع الأذكار والأدعية، إلى الخروج للشوارع فيه خرق خطير لتوجيهات وتعليمات السلطات الصحية والإدارية، وهو أمر لا يمكن أن يقبل، لأنه خروح عن روح الدين ومنطق العقل وخرق سافر للقانون .

وجب في هذا الصدد أن نقرر رغم هذه الحالات النشاز أن الحالة العامة حالة إيجابية، يدل على ذلك الاستنكار الواسع لتلك الفلتات. وينبغي أن لا تأخذ أكثر من حجمها أو أن تجرنا للانزلاق في جدالات عقيمة أو إلى السقوط في استغلال إيديولوجي أو سياسوي ضيق الأفق .

كما ينبغي أن نهنئ السلطات على ضبط النفس الذي تتعامل مع حالات خرق هنا وهناك لمقتضيات تطبيق مبدأ عدم الاختلاط الاجتماعي واستمرارها في تقديم نماذج من التعامل الحضاري، ويتعين مواصلة السير في نفس الاتجاه، كما لا ينبغي أن نضيع الوجهة في التصدي لمخاطر جائحة كورونا.

ينبغي أن نؤكد على أن التصدي لهذه الجائحة ليس حصرا على فئة دون فئات من المجتمع، وينبغي أن ينخرط فيها الجميع : علماء الدين والمثقفون والمفكرون والإعلاميون والفنانون والرياضيون والمواطنون العاديون..

ينبغي أن لا يكون هناك حجر على أي صيغة من صيغ التعبير والتعبئة سواء كان بالأغنية والمسرحية أوالشعر أوالمقالة أوالوصلة التواصلية والبث الحي أو بالموعظة الدينية أو الدعاء بشرط واحد، وهو احترام مبدأ عدم الاختلاط الاجتماعي والامتثال لتعليمات وقرارات السلطات التي تنسجم مع مقاصد الدين ومنطق العقل ومبادئ منظمة الصحة العالمية ذات الصلة كما تشهد لها التجارب العالمية الناجحة في احتواء الفيروس القاتل .

نحن اليوم تعلمنا ونتعلم كثيرا من مواجهة هذه الجائحة ، وسنخرج منها أكثر قوة، ولذلك ينبغي أن لا نضيع الوجهة، أو أن ننزلق في جدالات أو تراشقات غير نافعة مضيعة للتركيز، وحالات الانفلات التي وقعت أو التي يحتمل أن تقع تحتاج إلى استيعاب واحتواء،  ويبقى تطبيق القانون وتفعيله، والتدخل الصارم من قبل السلطات لمنع وزجر كل انفلات واجبا هو الأخر، وهو أمر يقدر بقدره ويخضع لمبدأ الملاءمة الذي يرجع للسلطات المعنية لكونها تمتلك من المعطيات ما لا يملك غيرها.

التعليقات

أضف تعليقك