"كورونا" يحوِّل البيوت إلى مدارس أسرية

"كورونا" يحوِّل البيوت إلى مدارس أسرية
الخميس, 26. مارس 2020 - 17:22
م.غ

إثر توقف المدارس عن استقبال الطلبة والتلاميذ، ومعهم الأساتذة، في إطار الجهود الوطنية لوقف زحف جائحة "كورونا"، وحرصا على سلامة جميع المواطنين، تحولت البيوت إلى فضاءات تعليمية، يقوم فيها الطرفان "الأستاذ والتلميذ"، بالتواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومواصلة أداء الرسالة النبيلة.

وفي المقابل، أصبح الآباء والأمهات، يمارسون دور الإشراف البيداغوجي والمواكبة لمسلسل تعلم أبنائهم ومسايرة تلقيهم دروسهم عن بعد، فتحولت البيوت إلى مدارس قرب، تشترك فيها كل أطراف العملية التعليمية.

وفي هذا الإطار، لابد من الإشادة بجهود الأطر التعليمية، وتوظيفهم لكل الوسائل التواصلية الحديثة المتاحة لضمان استمرار العملية التعليمية والتربوية، ومواصلة تلقين التلاميذ والطلبة الدروس عن بعد، بعد أن حال الوباء بينهم وبين لقائهم المباشر.

يتولى السيد عزيز (ق)، وهو واحد من الآباء الذين فرضت ظروف الجائحة بقاءه في بيته بالرباط، حيث يسهر على متابعة انخراط أبنائه في مبادرة التعليم عن بعد التي يسهر عليها خيرة رجال ونساء التعليم.

الملاحظ أيضا أن عزيز الأب، ليس الوحيد الذي يقوم بدور المرشد والمؤطر، حيث يشارك أكبر أبنائه في تقديم يد المساعدة، والمساهمة في تعليم الأصغر منه، بينما تشارك الأم أيضا في هذا الجهد المنزلي بالتشجيع والتحميس أحيانا، وبالمشاركة في العملية التربوية والتعليمية بناء على تخصصها أحيانا أخرى أثناء إعدادها لوجبة الغذاء، التي لا تخرج بدورها عن إطار مساهمة الجميع في الأدوار المنزلية الجماعية.

ومن خلال هذه المشاهد التي تتكرر بأشكال مختلفة في جل البيوت المغربية خلال هذه الآونة، فإن الأجواء مختلفة بالتأكيد عن فضاء التعلم داخل المدارس في غياب التفاعل الجماعي المباشر بين التلاميذ وأساتذتهم، لكن حرص الأساتذة وأفراد الأسرة جميعا، يبقى منصبا على مرافقة التلاميذ والطلبة في تلقي الدروس وتحصيل العلم النافع حتى يكون مؤهلا لإدراك الإيقاع الطبيعي فور العودة إلى الحياة المدرسية بعد انقشاع غمة الوباء.

ويبقى هذا المجهود الوطني الجماعي حسب عزيز، الذي تشترك فيه جميع المؤسسات والهيئات الوطنية، بما فيها القنوات التعليمية التلفزية، والمواقع الإلكترونية الخاصة التي تواكب هذه العملية تزامنا مع انتشار الفيروس، إلى نهاية انقشاع هذه السحابة، واجبا وطنيا لا يقل أهمية عن باقي القطاعات التي لا يجب أن تتوقف من أجل مسيرة النمو والتقدم.

ووفق عزيز، فإن  الحجر الصحي المفروض اليوم، إضافة لكونه يحقق المصلحة الكبرى المتمثلة في محاصرة الوباء ومحاربة انتشاره، فإنه يعزز دور الآباء بشكل أكبر، وحوَّل البيوت إلى فضاءات للتواصل الأسري والقيام بأنشطة مختلفة، ومنها التعليمية بشكل تشاركي وجماعي، تتحمل فيه كل عناصر الأسرة المسؤولية.

التعليقات

أضف تعليقك