سفينة التضامن وأمواج كورونا العاتية

سفينة التضامن وأمواج كورونا العاتية
الجمعة, 27. مارس 2020 - 22:28

وجب توجيه التحية إلى كل الذين يقفون في الخنادق الأمامية في مواجهة جائحة كورونا من موظفي الدولة  عسكريين ومدنيين من أطباء وممرضين وسلطات محلية من قواد وباشوات ومقدمين ورجال أمن وقوات مساعدة ومستخدمين في المؤسسات العمومية وغيرهم ممن يسهرون على تأمين الحاجيات اليومية الضرورية للمواطنين، ولكن يسهرون أيضًا على تطبيق مقتضيات الحجر الصحي باعتباره التدبير الأنجع للحد من تقدم الجائحة والأقدر على محاصرتها، وهم في ذلك عرضة لخطر الإصابة فضلا عن الإجهاد جراء الظروف الاسثنائية وعدم انضباط بعض المواطنين لتعليمات الحجر  الصحي. 

لقد أظهر هؤلاء جميعًا ومعهم المواطنون عامة  درجة عالية من الوطنية والمواطنة، ورأينا كيف انخرط رجال سلطة من عمال وقيادا وقائدات ورجال سلطة وأمن ودرك في عمليات التحسيس والتوعية والتدخل بأسلوب بيداغوجي يعتمد اللطف والحوار في الإقناع، مما رسم  صورة مخالفة للصورة النمطية التي ترسخت عن رجال السلطة، وهو تحول كبير وعظيم سيكون له ما بعده رغم وجود سلوكات وتصرفات متهورة لدى بعض المواطنين. 

بعض التجاوزات الصادرة عن بعض رجال السلطة، رغم أنها سلوكات محدودة ولا تشكل القاعدة فهي مرفوضة، ولكن من الخطأ في وقت التعبئة الشاملة تضخيمها بالشكل الذي يحجب الصورة العامة،  وما يبذلونه من جهد جبار وبطريقة متحضرة لإقناع المواطنين بالالتزام بالحجر الصحي؛ والأمر أنه كان بوسعهم إعمال ما ينص عليه القانون في هذه الحالة

 فالظرفية ظرفية إبراز الجانب المشرق في حالتنا الوطنية التي يغلب فيها التضامن وتقديم المصلحة العليا وليس التركيزعلى الخلافيات والمصالح الفردية أو الفئوية أو على بعض الأخطاء أو التجاوزات 

ومن الخطأ التلويح بخوض معركة من قبل بعض نساء ورجال التعليم بسبب القرار الحكومي حول  الترقية، فهي معركة في غير محلها وفي غير وقتها، فالأمر يتعلق بتأجيل وليس بإلغاء وهي تكلف أربع  مليارات في سنة ستعرف فيها مداخيل الدولة انخفاضا كبيرا بسبب تداعيات كورونا على اقتصاديات الدول الشريكة وعلى الاقتصاد الوطني. 

ويتعين في المقابل التنويه بنماذج عالية  من المواطنة لدى الأسرة التعليمية حيث بادر المئات من الأساتذة إلى التواصل مع تلاميذهم  لتأمين حد معقول من المتابعة للدروس من أجل مواصلة تنفيذ المقرر الدراسي حتى قبل أن تعلن الوزارة عن جاهزية منصة للتعليم عن بعد وعن استثمار قنوات تلفزية لنفس الغرض، كما أعلن الكثير منهم رفضه لدعوى المقاطعة .

الظرفية ظرفية إنكار الذات وتجاوز الاعتبارات الحزبية أو الفئوية الضيقة، الأولوية لمواجهة عدو يتهددنا جميعًا ويتهدد أحبابنا وأقاربنا واقتصادنا وأمننا الجماعي . 

وجب تقدير الضرر الذي سيلحق بالاقتصاد الوطني من خلال الضرر الذي سيلحق المقاولات الوطنية وبالتبع الأجراء في القطاع الخاص الذين سيتأثر  دخلهم، وهي ضريبة اقتصادية واجتماعية لمواجهة جائحة كورونا، وينبغي أن يكون تضامننا أكبر مع المستقلين وأصحاب المهن الحرة ممن ليس لهم أجرة أو راتب أو تغطية صحية ولهم وجب أن تعطى الاولوية ولو اقتضى ذلك  مساهمات إضافية تضامنية ! 

ولنتذكر جميعا الأكثر حاجة وهشاشة في مجتمعنا كما ورد في الأثر " انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى من هوفوقك فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عندك"

 ولنتغلب على أنانياتنا الفردية والفئوية وحساباتنا السياسوية واعتباراتها الحزبية ولتكن الكلمة العليا للوطنية والمواطنة الصادقة، وحذار أن ينتصر بَعضُنَا لأنانيته ويخرق في نصيبه من سفينة تضامننا المجتمعي .

 

التعليقات

أضف تعليقك