"مول الحانوت".. رجل المواجهة في الخط الأول ضد "كورونا"

"مول الحانوت".. رجل المواجهة في الخط الأول ضد "كورونا"
الأحد, 29. مارس 2020 - 22:21

مول الحانوت، أو أصحاب تجارة القرب، هم أولئك الفئة التي لا يستغني حي من الاحياء عن وجودهم.. ولا تستغني أسرة عن خداماتهم المتعددة.. نحتاجهم في الفترات العادية.. وتزداد الحاجة إليهم في الظروف الاستثنائية، كهذه التي نعيشها هذه الأيام جراء انتشار فيروس كورونا.

إنهم جنود الخفاء، الذين بطبيعتهم لا يتسابقون للظهور أمام الأضواء، وقليلا ما يلتفت إليهم وإلى أياديهم البيضاء على الجميع..

يؤمنون حاجياتنا التي لن تستقيم الحياة إلا بتوفيرها.. نلزم نحن بيوتنا حماية لنا ولعائلتنا.. ويغادرون هم بيوتهم منذ الساعات الأولى للصباح ليؤمنوا لنا ما نقيم به وأدنا.. ويبقون مرابطين في هذا الثغر الى أين يحين وقت منع الحركة الكلي على الساعة السادسة مساء، وهم يحملون التعب أكواما على أكتافهم.. بعد أن حملوا أكفانهم بين أيديهم طيلة النهار وهو يراقصون الموت الذي  احتل الشارع بعد غادره ساكنوه.. إنهم جنود الجبهة الأولى رفقة أصحاب الوزرة البيضاء من أسرة الصحة مدنيين وعسكريين وزملائهم من من رجال الامن والقوات المساعدة والدرك ورجال السلطة وأعوانهم وعمال النظافة وعموم الموظفين والمستخدمين الذين فرض عليهم التواجد خارج بيوتهم في ظل هذه المحنة

رجال المهمات المتعددة

موقع Pjd ma وبعد جولة قصيرة بمدينة الرباط، لا حظ فيها مرابطة هذه الفئة على تقديم خدماتها لعموم المواطنين وفتح محلاتهم بشكل عادي، التقى السيد "ع.أ" رئيس جمعية مهنية لتجار القرب بيعقوب المنصور، الذي أكد للموقع، أن من عادة تجار القرب، تقديم مجموعة من الخدمات لساكنة الأحياء التي تتواجد بها محلاتهم، تبتدئ من تقديم المساعدة، وتأمين الحاجيات إلى أدوار أخرى، منها أن أصحاب هذه المحلات يقومون بتفريج ضائقة من يحتاج لذلك، ويضيف المتحدث ذاته، "أنا شخصيا هنا بحي أمل 4 لأزيد من ثلاثين سنة، وما يربطني بأسر الحي أكبر من مجرد علاقة عمل، إن أغلبهم أصبح جزء من أسرتي، فكيف لي أن أتأخر عن تقديم المساعدة لهم خصوصا في الظروف الصعبة الحالية".

مخالطة الموت

ويضيف "ع.أ" بأنه وزملاءه واعون بدورهم في تأمين السلم الاجتماعي، عبر مرابطتهم في محلاتهم حتى يتمكن المواطنون من فضاء حاجياتهم اليومية، وأنه في حال عدم وجودهم وقيامهم بواجبهم لا قدر الله، ممكن أن يكون لهذا الأمر مضاعفات على مستوى الطمأنينة الاجتماعية، خصوصا وأن الوضع في ظل انتشارهذا الوباء موسوم بالخوف والشك.

وأضاف "ع" نحن نخاطر بأنفسنا وبحياة أبنائنا، لأنه من المحتمل أن نصاب بالفيروس في أي لحظة، من جراء مخالطتنا لكثير من الناس حيث "يصل معدل التعاملات اليومية لي في المحل أكثر من 200  شخص في اليوم"، وهذا يعني حسب "ع" أن احتمال الإصابة مرتفع لكنه يستدرك" نقوم بكل الاحتياطات التي توصي بها الجهات المختصة ونحرص على التزام معاونينا بها، وبعد ذلك نحن مستعدون للتضحية من أجل الوطن

كفى من التشويه

"ع" لم يخف استياءه من حملة التشويه الذي تتعرض له مهنته، عبر بث فيديوهات تحط من قيمة "مول الحانوت" وتصوره بأنه محتال وشره، وأنه يستغل هذه الظروف للمضاربة في الأسعار والمتاجرة في آلام الناس، واعتبر أن تلك الحالات شاذة ومحدودة ولا تجسد حقيقة المشتغلين في هذا المجال.

"ع" رغم تثمينه لما تقوم به السلطات للضرب من حديد على يد المتلاعبين، فإنه يبدي تحفظه أيضا على تصوير أصحاب المحلات دون إذنهم، واعتبر ذلك مسا بحماية المعطيات الشخصية التي ضمنها القانون، مضيفا "نحن لنا أبناء وعائلات، ولكم أن تتصوروا الضرر المعنوي والنفسي الذي يصيب الواحد منا حين تصويره أمامهم بأنه محتال ويقتات من مآسي إخوته، وفي بعض الأحيان ما أن يتم تصويرة يتم تقطيعه بشكل يضر بأصحاب المحلات ولا يعطي لهم فرصة شرح وجهات نظرهم".

التعليقات

أضف تعليقك