المالوكي يكتب: كورونا.. وقلم التصحيح

المالوكي يكتب: كورونا.. وقلم التصحيح
الاثنين, 30. مارس 2020 - 23:20
صالح المالوكي

كورونا.. وقلم التصحيح

كورونا هذا الوباء القاتل الذي دوخ العالمين هذه الأيام و أزهق الأرواح و أربك الحكومات... فمع ذلك كله فإن من حسناته أن أخد القلم الأحمر ليصحح كثيرا من تصوراتنا و يكشف الغطاء عن كثير من الحقائق الكبرى التي نسينها أو تغفلنا عنها مع توالي السنين في خضم الحياة بكل متعها و تناقضاتها... ليقف ويقول لنا بملئ لسانه ما يلي:

1- إن الإنسان و بالتالي البشرية مهما بلغت من رقي العلم وأسباب التكنولوجيا ودرجات التطور فإن الضعف ملازم لها وأن القهر والإخضاع لابد أن يأتيها من جهة أو أخرى ولا يستثني من هذا أي أمة من الأمم أو دولة من  الدول.

2- أنه لا مفر من النظر إلى السماء كما قال رئيس الحكومة الإيطالية: فالدين والعقيدة عموما يفرضان نفسيهما مهما طغى الإلحاد أو تجبرت المادية.. ففي الظروف القاهرة تستيقظ فطرة الإنسان تتلمس العون من القوة القاهرة فوق الجميع.. من الرب.. من الله سبحانه.

3- لا يمكن من اليوم فصاعدا أن تجزم أمة من الأمم أو دولة من الدول أن إختيارتها في السياسة والاقتصاد والإجتماع.. هي النموذج الذي ينبغي الاحتذاء به، فكل شيئ نسبي و كل شيئ قابل للنقد والمراجعة، ولعل أكبر المراجعات وأعمق الأطروحات وأوسع النقاشات سنعرفها عندما يزول زلزال هذا الوباء وتظهر الخسائر التي خلفها في كل الجوانب.

4- ظهر اليوم في خضم هذه الجائحة أننا إذا أردنا إنسانا بمعنى الكلمة يتجاوب ويتفاعل مع الظروف الصعبة بكل إيجابية فعلينا أن نهيئه ونبنيه.. فلا مستقبل لنا بتعليم غارق في المشاكل والصعوبات.. ولا مستقبل لنا بإعلام يعيش على التفاهة والاستهلاكية.. ولا مستقبل لنا بشارع وفضاءات تعم فيها العشوائية وتتعاطى فيها كل أسباب الانحراف.. ولا مستقبل لنا  بسياسة لا تراعي النزاهة والحزم والإبتكار وتحقق أولا الحاجيات الحقيقية للمواطن في العدالة الاجتماعية وفي الصحة وفي الكرامة عموما.

5- اليوم كذلك، تعزز لدينا مفهوم الدولة التي تأخذ الأمور بجدية وتمتلك الجرأة والاستباقية وتأخذ القرارات الصعبة لصالح المواطن.. فمهما كانت مشاكلنا وصعوباتها وأخطاؤها فإننا نفرح ونعتز لما نرى الدولة بكل قوتها وبكل مفاصلها تتحرك لتواجه الظرفية الصعبة.. فلا مجال اليوم أن نتعلق بمشذب العدمية..

6- لقد دفعنا كذلك هذا الوباء إلى الاستفاقة أن الذي يدوم وينفع في حياة الناس وخصوصا عند الشدائد هي القيم الإنسانية الأصيلة من صبر وثبات وتعاون وإيثار وغير ذلك.. فلا يصح إلا الصحيح.. فالزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض.

7- لقد استفاق كذلك الناس وفي صقاع العالم كلها أن حريتهم ليست دائما سارية ومطلقة. يفعلون ما يريدون ويعيشون كما يرغبون.. بل قد تغيب كثير من المتع والخدمات ويجد الإنسان أنه لا مفر له من العودة إلى الاعتماد على النفس والبحث والابتكار للتكيف مع الوضعيات الاستثنائية وهذا من أهم المرتكزات التي ينبغي أن نربي عليها أنفسنا وأبناءنا.. وهنا يكمن دور التربية وبناء الإنسان على حقيقة الأمور.

8- إن الذين ألفوا من الدول وغيرها أن يحرقوا الشعوب بأسلحة الدمار ويحاربوها بكل وسائل الإبادة النووية والبيولوجية وغيرها.. عليهم أن يعلموا أن النار التي يشعلونها لن تنجو منها تلابيبهم.. فمن حفر حفرة وقع فيها.. وهذا هو حالهم اليوم.

التعليقات

أضف تعليقك