كيف يجب أن يتعامل المغاربة بايجابية مع الحجر الصحي؟

كيف يجب أن يتعامل المغاربة بايجابية مع الحجر الصحي؟
الأربعاء, 1. أبريل 2020 - 15:35
محمد الطالبي

حدد محسن بنزاكور، أستاذ التعليم العالي المختص في علم النفس الاجتماعي، ثلاثة أصناف من المواطنين يختلفون في طريقة تعاملهم مع الحجر الصحي الذي فرضته بلادنا لمواجهة جائحة "كورنا"، مبينا أن الصنف الأول، هم الذين "قابلوا الجائحة بالاستهتار والنكتة والرفض".

أما الصنف الثاني، حسب ما صرح به بنزاكور، لـ pjd.ma، فهم الذين لديهم قدرة على التوازن بين الحالة العقلانية والحالة النفسية، أي الشخصية التي تتميز بـ"التوازن النفسي، وهي الحالة الغالبة"، أما الحالة الثالثة، "فهم الذين يعانون أصلا من أمراض وحالات نفسية صعبة وهي فئة محددة".

وأوضح بنزاكور، أن العامة من المواطنين تتأقلم مع الحجر الصحي بشكل متوازن، مستدركا: "نعم ممكن أن تكون هناك انفلاتات وبعض حالات النرفزة، أو إفراط في سلوكات معينة كمشاهدة التلفاز والأكل، أو أن تكون هناك فئة تلجأ للعنف وغيرها، غير أنها على العموم حالات استثنائية وليست قاعدة".

ولتحويل الحجر الصحي من طارئ مفاجئ ومفروض بسبب وباء "كورونا"، إلى فضاء مؤطر بعقلانية وبايجابية بدون ضغوطات نفسية، أكد بنزاكور، على ضرورة أن يكون لكل مواطن مغربي برنامج خاص، واستغلال الوقت بشكل جيد وعقلاني، مبينا أن وضع البرنامج في هذه الظرفية "أمر في غاية الأهمية لمحاصرة هواجس الخوف التي تتملك الكثيرين".

وشدد المتحدث ذاته، على ضرورة "التنويع في البرنامج من خلال إجراءات تزاوج بين أعمال تكوينية وأخرى ترفيهية لتجنب الضغط النفسي"، فالمنزل، يقول بنزاكور: "فضاء حميمي في الأصل وليس سجنا، المنزل منبع القيم الإنسانية الراقية فالأسرة حضن، ويجب تغيير التصور الذي يجعلها في هذه الحالة كأنها قيد وزنزانة".

وأوضح المتحدث ذاته، أن البرنامج المحدد والمضبوط والمتنوع والذي يزاوج بين إجراءات تكوينية كالقراءة وتعلم مهارات جديدة، وبين الترفيه من خلال مشاهدة التلفاز أو اللعب، إضافة إلى تغيير النظرة السلبية عن المنزل باعتباره فضاء للقيم الإنسانية والحضن الذي لا يعوض، كلها إجراءات "ستسهم في تحويل الحجر الصحي إلى فضاء ايجابي، وفرصة لا تعوض لتعزيز قيم الحب والتعاطف الوحدة والتعاون والتآزر بين أفراد الأسرة الواحدة".

ومن جهة أخرى، وبخصوص دور الإعلام في ترسيخ هذه الأفكار الإيجابية، أفاد بنزاكور، أن "الإعلام يلعب دورا مهما واستراتيجيا في ترسيخ هذه النظرة، بل إنه فاعل أساسي في هذه العملية"، مشيرا إلى أن التعاطي مع الإعلام الرسمي وفضاءات التواصل الاجتماعية من طرف المواطنين يجب أن يكون بـ"شكل متوازن وعقلاني بدون مبالغة في متابعة كل التفاصيل والجزئيات حول موضوع كورونا".

 وتابع قائلا: "المبالغة في تتبع أرقام الوفيات والمصابين في كل العالم يوميا قد تصيب بحالة نفسية محبطة لدى المتابعين، فيكفي مثلا ما تعلنه وزارة الصحية مرتين كل يوم، بل والاكتفاء بتتبع الحالة المغربية، لأن الإفراط في تتبع تلك التفاصيل والكثير منها إشاعات وتهويل قد يصيب المرء بـإحباط"، فيما سماه بنزكور بـ "الإشباع المرضي".

وبخصوص مقاربة الإعلام للقضية، فيجب أن تكون، حسب المتحدث ذاته، "متوازنة، فمن وجهة نظري، وبالإضافة إلى المقاربة المعقولة لخطورة المرض، فيجب بالموازاة مع ذلك فتح نقاشات وحوارات تلفزية حول مواضيع مساهمة في محاصرته كفتح النقاش حول موضوع قيم المجتمع المغربي، نقاشات حول الأسرة ودورها في هذه المرحلة، قيم التآزر والتعاون التي تميز المجتمع في هذه الظرفية".

وفي ذات السياق، دعا بنزاكور، الأحزاب السياسية والنقابات وكل الفعاليات إلى تعزيز حضورها في المشهد، مضيفا أنه في هذه الظرفية تبرز أهمية هذه المؤسسات الوسيطة، من خلال التوعية والاستماع للمواطنين والتفاعل مع كل المبادرات والإسهامات التي تبتغي وقف زحف هذا الوباء.

 

التعليقات

أضف تعليقك