الناصري يبسط تداعيات كورونا على الاقتصاد العالمي وينوه بإجراءات المغرب

الناصري يبسط تداعيات كورونا على الاقتصاد العالمي وينوه بإجراءات المغرب
الجمعة, 3. أبريل 2020 - 18:16
عبد المجيد أسحنون

كشف نوفل الناصري الخبير الاقتصادي والباحث في السياسات العمومية، أن عدم التوصل لحد الآن إلى لقاح لمعالجة فيروس كورونا المستجد، أدى إلى تراجع الإنتاج العالمي، وانخفاض حاد في الاستهلاك، ووقوع تعطيل في جميع مناحي الحياة، وانتكاسة حقيقية في مختلف القطاعات الاقتصادية، خصوصا في الخدمات والسياحة والصناعة والطيران.

وأفاد الناصري، في محاضرة نظمتها الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية، بإنزكان، بتقنية   visioconférence ، ليلة أمس الخميس 2 أبريل 2020، أن تداعيات جائحة فيروس كورونا، أدت كذلك إلى تراجع قياسي للنشاط الاقتصادي لم يسبق له مثيل بعد الحرب العالمية الثانية.

المغرب نموذج يحتدى به

وأكد الناصري، أن المغرب ليس بمنأى عن العالم، لكنه في الوقت ذاته، يعد نموذجا يحتدى به في التعاطي مع هذه الأزمة، حيث كان سباقا لاتخاذ مجموعة من الإجراءات الاحترازية والوقائية، قبل حتى أن يدخل فيروس كورونا إلى بلدنا، مما جعلنا نتجنب السيناريو الأسوأ.

ويرى عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن الدولة المغربية، أبانت بالملموس، أن لديها خطة ورؤية واضحة لمحاصرة هذا الفيروس، مضيفا أن المغرب يعتبر نموذجا يحتذى به، لأنه اهتم بمصلحة المواطن قبل كل شيء، واهتم بصحة المواطن قبل الاقتصاد، لأن الاقتصاد يمكنه أن يتعافى لكن لا يمكن إعادة الأموات للحياة، وهذا سيحسب للمغرب، وسيخلد في التاريخ أن المملكة المغربية كانت سباقة لإعطاء الأولوية للمواطنين على حساب اقتصادها.

أدنى معدل للنمو العالمي

وبخصوص تداعيات فيروس كورونا، على الاقتصاد العالمي، أفاد الناصري، أن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) ، حذرت من خطورة تفشي فيروس كورونا والعجز الراهن عن مواجهته وتأثير ذلك على الاقتصاد الدولي، وتوقعت أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة أقل من  2.4٪، وهو أدنى لمعدل النمو العالمي منذ سنة 2009، وأكدت على أن مواصلة تفشي هذا الوباء لفترة أطول وبكثافة أكبر يمكن أن يخفض النمو إلى 1.5٪ في سنة 2020.

وفي المقابل، يردف الناصري، وضع قسم العولمة والاستراتيجيات التنموية بالأونكتاد سيناريوهات لتباطؤ النمو العالمي بسبب جائحة كورونا، ووجد أن العجز سيكون بمقدار 2 تريليون دولار في الدخل العالمي، و220 مليار دولار في الدول النامية -باستثناء الصين- وتوقع أنه في أسوأ السيناريوهات سينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 0.5%، بمعنى خسائر مالية تُقدر بنحو 2 تريليون دولار. وفي دول مثل كندا والمكسيك وأميركا الوسطى، ودول مثل شرق وجنوب آسيا والاتحاد الأوروبي، فإنها سوف تشهد تباطؤا في النمو بين 0.7% و0.9%. 

تغير المبادئ والمنطلقات الاقتصادية

وبين الناصري، أن الاشكال الأكبر في هذه الازمة العالمية الحالية، هي عدم قدرة صناع القرار بشكل عام والاقتصاديين بشكل خاص على التنبؤ بحركية البورصات وتوقع الخسائر المالية التي يمكن أن يسببها انتشار هذا الفيروس، خصوصا وأنه تسبب - وفي وقت وجيز- في تغيير المبادئ والمنطلقات الاقتصادية والأسس والقواعد النقدية والمالية وأدى إلى فك الترابطات التي كانت تميز النظام المالي الدولي، وأزال حالات الاستقرار النسبي للاقتصاد العالمي.

 وظهرت بذلك، يردف الناصري، أعراض مرضية جديدة عمَّت غالبية الاقتصادات، وتكمن أبرز هذه الأعراض في عدم استجابة الاسواق المالية للإجراءات التحفيزية التي اتخذتها الحكومات والأبناك المركزية وأصحاب القرار في مواجهة تداعياته الاقتصادية وآثاره المالية، وعدم انعكاس سياسات التيسير الكمي التي اتخذتها غالبية الدول الاقتصادية الكبرى على أداء أسواقها، بل لم تستوعبها البورصات وأستمر النزيف فيها لعدة أسابيع.

وأوضح المتحدث ذاته، أن بورصات العالم أكملت تعاملاتها  في 22 مارس 2020 على انخفاض عام وشامل، حيث تراجعت  كل من الأسوق الخليج والآسيوية والأوروبية، في حين سجلت الأسهم الأميركية تراجعا حادا في مستهل تعاملاتها، مضيفا أن هذه التحولات الكبيرة والمتسارعة في أسواق الأسهم تسببت في فقدان قيمة الأسهم العالمية ما يقارب 1.5 تريليون دولار نتيجة المخاوف المتزايدة من فيروس كورونا، مما أثر سلبا وبشكل مباشر على العديد من الاستثمارات في المعاشات التقاعدية وحسابات التوفير الفردية.

قطاع السياحة

ويعتبر قطاع السياحة، وفق الناصري، من القطاعات التي تأثرت بشكل مباشر بفيروس كورونا، وبسبب سرعة انتشاره وخروج الأمور عن السيطرة وتوقف الرحلات وإقفال حدود الدول فيما بينها وارتفاع حالات الحجر الصحي لكل دولة على حدة، توقف فعليا 70 ٪ من قطاع الضيافة حول العالم وانخفضت صناعة السياحة إلى أدنى مستوياتها التاريخية، مضيفا أنه حسب معهد منتدى السياحة العالمي فإن الخسائر الاقتصادية التي مني بها قطاع السياحة العالمي لغاية الآن بلغ أزيد من 600 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل الخسائر إلى تريليون دولار هذا العام، وستطال التشغيل في هذا القطاع، ومن المحتمل فقدان 50 مليون وظيفة. وفي سياق متصل تم إغلاق العديد من المراكز التجارية الكبرى والمطاعم وغيرها من مراكز الأنشطة الاجتماعية وجزء لا يُستهان به من الفنادق.

قطاع الطيران

وتابع الناصري، أن شركات الطيران حول العالم باتت بدورها، قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس بسبب وقف أكثر من 90 في المائة من حركة الطيران العالمية، مبينا أن شركة التحليلات "ForwardKeys" ، قدرت ما يصل إلى 48200 رحلة مع 10.2 مليون مسافر ستلغي بسبب بالحظر، كما توقعت الرابطة الدولية للنقل الجوي "إياتا" أن تصل خسائر شركات الطيران حول العالم إلى 113 مليار دولار، كإحدى التبعات الاولى لتفشي فيروس كورونا.

أسعار النفط

وأشار عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، إلى أن أسعار خام برنت واصلت التراجع بالموازاة مع اتخاذ الدول المزيد من الإجراءات لاحتواء تفشي فيروس كورونا عالميا، وبتراجع كافة قطاعات النشاط الاقتصادي العالمي، فإن الطلب على النفط تراجع بكل مهول وقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن الطلب العالمي على النفط انكمش بنحو 90 ألف برميل يوميًا هذه السنة ولأول مرة منذ عام 2009.

وقد انخفضت أسعار النفط، يستطرد الناصري، منذ 4 أسابيع على التوالي، وتراجعت نحو 60% منذ بداية سنة 2020 لسببن اثنين: تراجع الطلب بسبب فيروس كورونا وتداعيات الحرب على أسعار النفط التي اندلعت منذ ما يزيد عن الشهر بين روسيا والسعودية المنتجتين الرئيسين للخام. وهذا التراجع التاريخي للنفط مُنذر بانكماش الاقتصادي العالمي. ربما سيكون انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية خبر مفرح للغاية بالنسبة للمستهلكين، ولكنه ليس بالضرورة جيد بالنسبة للدول المصدرة له وللنشاط الصناعي والانتاجي العالمي، وتشير تقديرات البنك الدولي أن كل هبوط بعشرة بالمائة في أسعار النفط، سيقلص، في المتوسط، النمو لدى مصدري النفط بنسبة 0.6 بالمائة ويرفع العجز المالي الكلي بنسبة 0.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

امتحان منظومة القيم

وخلص عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، إلى أن جائحة فيروس كورونا لم تمتحن الاقتصاد المحلي والعالمي فقط، بل امتحنت كذلك منظومة القيم لدى كل فرد، وحفزت قيم التضامن والتعاون والتكافل والشعور بالمسؤولية، واحترام الآخر، في كل المجتمعات التي اجتاحتها في مقدمتها المجتمع المغربي.

التعليقات

أضف تعليقك