الناصري يكتب: جائحة كورونا وتداعياتها على الاقتصاد العالمي

نوفل الناصري
الاثنين, أبريل 6, 2020 - 18:45
الناصري يكتب: جائحة كورونا وتداعياتها على الاقتصاد العالمي

يعيش العالم أجمع حالة من الصدمة والهلع بسبب تفشي فيروس كورونا وانتشاره في 208 دولة وإصابته لأزيد من مليون و200 ألف شخص ، وذهابه بحياة أزيد من 65 ألف إلى حدود كتابة هذه الأسطر.

من جهة أخرى أدى عَدَمُ التوصل لحد الآن للقاح له إلى تراجع في الإنتاج العالمي، وانخفاض حاد في الاستهلاك، وتعطيل لمناحي الحياة وانتكاسة في مختلف القطاعات الاقتصادية (خصوصا الخدمات والسياحة والسفر والصناعة والنفط) وإلى تراجع قياسي للنشاط الاقتصادي بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ ما بعد الحرب العالمية الثانية.

كورونا يصيب النمو العالمي
وقد حدرت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) ، من خطورة تفشي فيروس كورونا والعجز الراهن عن مواجهته وتأثير ذلك على الاقتصاد الدولي، وتوقعت أن يتراجع نمو الاقتصاد العالمي بنسبة أقل من  2.4٪، ، وأكدت على أن مواصلة تفشي هذا الوباء لفترة أطول وبكثافة أكبر يمكن أن يخفض النمو إلى 1.5٪ في سنة 2020 ،  في حين يتوقع قسم العولمة والاستراتيجيات التنموية بالأونكتاد سيناريوهات لتباطؤ النمو العالمي بسبب جائحة كورونا، حيث أن العجز سيكون بمقدار 2 تريليون دولار في الدخل العالمي، و220 مليار دولار في الدول النامية -باستثناء الصين ,  كما توقع أنه في أسوأ السيناريوهات سينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 0.5%، بمعنى خسائر مالية تُقدر بنحو 2 تريليون دولار.

 وفي دول مثل كندا والمكسيك وأميركا الوسطى، ودول مثل شرق وجنوب آسيا والاتحاد الأوروبي، فإنها سوف تشهد تباطؤا في النمو بين 0.7% و0.9%.
وقد عرفت البورصات العالمية أكبر نزيف لها منذ 2008، حيث أنهت الأسواق المالية تعاملاتها  في الاثنين الاسود - 22 مارس 2020- على انخفاض عام وشامل، وتراجعت كل من الأسواق  الخليجية والآسيوية والأوروبية، في حين سجلت الأسهم الأميركية تراجعا حادا في مستهل تعاملاتها، الأمر الذي تسبب في فقدان قيمة الأسهم العالمية ما يقارب 1.5 تريليون دولار نتيجة المخاوف المتزايدة من فيروس كورونا، مما أثر سلبا وبشكل مباشر على العديد من الاستثمارات في المعاشات التقاعدية وحسابات التوفير الفردية.

كورونا يخنق قطاع السياحة
ويعتبر قطاع السياحة، من القطاعات التي تأثرت بشكل مباشر بفيروس كورونا، بسبب توقف الرحلات وإقفال حدود الدول فيما بينها وارتفاع حالات الحجر الصحي لكل دولة على حدة، الامر الذي أدى إلى توقف 70٪ من قطاع السياحة وذلك في أدنى مستوياتها التاريخية، وحسب معهد منتدى السياحة العالمي فإن الخسائر الاقتصادية التي مني بها قطاع السياحة العالمي لغاية الآن بلغ أزيد من 600 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل الخسائر إلى تريليون دولار هذا العام، وستطال التشغيل في هذا القطاع، ومن المحتمل فقدان 50 مليون وظيفة.
ومن جانبها باتت شركات الطيران على حافة الإفلاس بسبب توقف أكثر من 90 في المائة من حركة الطيران العالمية، وحسب شركة التحليلات "ForwardKeys"، فإن ما يصل إلى 48200 رحلة مع 10.2 مليون مسافر ألغيت بسبب الحظر، كما توقعت الرابطة الدولية للنقل الجوي "إياتا" أن تصل خسائر شركات الطيران حول العالم إلى 113 مليار دولار، كإحدى التبعات الاولى لتفشي فيروس كورونا.

تراجع الطلب على النفط
ونتيجة لتراجع كافة قطاعات النشاط الاقتصادي العالمي، تراجع الطلب على النفط بشكل مهول حيث أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن الطلب العالمي على النفط انكمش بنحو 90 ألف برميل يوميًا هذه السنة ولأول مرة منذ عام 2009.

وقد انخفضت أسعار النفط، منذ 4 أسابيع على التوالي، وتراجعت بنحو 60% منذ بداية سنة 2020، تقريبا 23 دولار للبرميل لأول مرة منذ التسعينات.
الاشكال الاكبر في هذه الازمة العالمية الحالية، هي عدم قدرة صناع القرار بشكل عام والاقتصاديين بشكل خاص على التنبؤ بحركية البورصات وتوقع الخسائر المالية التي يمكن أن يسببها انتشار هذا الفيروس، خصوصا وأنه أدى إلى فك الترابطات التي كانت تميز النظام المالي الدولي، وأزال حالات الاستقرار النسبي للاقتصاد العالمي، وظهرت بذلك أعراض مرضية جديدة عمَّت غالبية الاقتصادات، حيث لم تستجيب الاسواق المالية للإجراءات التحفيزية التي اتخذتها الحكومات والأبناك المركزية، ولم يلاحظ الانعكاس المتوقع لسياسات التيسير الكمي أداء الاسواق المالية والنشاط التجاري

استمرار كورونا تهديد للاقتصاد العالمي
إذا ما استمر هذا الوباء بالفصل الثاني من هذا العام فسيكون الإقتصاد العالمي تحت تهديد حقيقي ولن تكون هناك مساحة أخرى لإنقاذه، خصوصا وأن جُل الحكومات والأبناك المركزية اتخذت كل السياسات التيسيرية الممكنة واستخدمت جميع الأدوات المالية المتاحة ولم تعد هناك حلول تحفيزية جديدة، الأمر الذي يطرح أكثر من علامات استفهام حول نجاعة الأسس الاقتصادية الحالية ويستلزم ضرورة البحث عن بدائل ونظم اقتصادية جديدة قادرة على تجاوز إخفاقات وإكراهات الاقتصاد التقليدي.

التعليقات

أضف تعليقك