بالمختصر المفيد: الله كا يعرف مول الدرهم

بالمختصر المفيد: الله كا يعرف مول الدرهم
الثلاثاء, 7. أبريل 2020 - 17:38

من الحكم المأثورة التي كان يرددها الأستاذ عبد الله بها رحمه الله :" الله كايعرف مول الدرهم " ، ،

وكانت فكرة اقتراح إقرار تعويض لفائدة الأرامل، قد خطرت في الأصل على الأستاذ بها رحمه الله عند تلقي نبأ وفاة سائق سيارة في حادثة أليمة بنواحي مدينة برشيد تاركا أرملة بطفلين يتيمين .

ظهرت الأرملة تبكي فاجعتها المزدوجة: فاجعة فقد الزوج وفاجعة بقائها دون معيل .

كان بها يحدث إخوانه قائلا: إنه ولو أننا حزب سياسي يخوض الانتخابات ويطمح أن يرى الناس ما قدمه لخدمة الصالح العام، وأن يكون له ميل طبيعي وحرص على أن يعرف الناس منجزاته وأن يتنافس مع غيره في إبراز إنجازاته الحكومية والجماعية .

لكن ينبغي أن لا نجعل أكبر همنا أن يعرف الناس أو يعترفوا أننا أسهمنا في هذا الإنجاز أو ذاك، بل ينبغي أن نرجع الفضل لله أولا ثم ثانيا إلى كل من كان سببا في جعل هذا الدعم يخرج إلى الوجود وفي مقدمتهم صاحب الجلالة حفظه الله الذي أعطى إذنه بإخراج مرسوم تعويض الأرامل وعملت وزارات الداخلية والمالية على تنزيل مقتضياته والإشراف عليه، وهو من الإنصاف والاعتراف لهذه القطاعات الحكومية ولو أن وزراءها ليسوا أعضاء في العدالة التنمية .

كان السي بها يحكي في عدد من المناسبات من أجل إيضاح هذا المعنى، قصة رجل تصدق بدرهم وطلب من أحد معاونيه أن يوصله إلى المتصدق عليه. ولما فعل رجع المرسل فقال للمتصدق: إن فلانا أخذ الدرهم ولم يدع لك. فقال الرجل المتصدق الحكيم : " الله كاي يعرف مول الدرهم ."

هي رسالة عظيمة وبليغة في أخلاقيات العمل السياسي، وبطبيعة الحال فإن هذا المعنى لا يتنافى مع التنافس في الخير بين التنظيمات السياسية والمدنية وبين الأفراد والجماعات، وفي تاريخ السيرة النبوية محطات كان التنافس في الإنفاق بين المسلمين علنيا حيث تذكر السيرة إن في إحدى هذه المناسبات كيف سارع المسلمون إلى جمع التبرعات كل حسب جهده وقدرته، حيث جاء عمر بن الخطاب  مثلا بنصف ماله وجاء سيدنا أبو بكر بماله كله.

وقد عكس ما حدث من تنافس في الخير بين الأفراد والمؤسسات في التبرعات لصندوق التضامن المخصص لجائحة كورونا هذا التنافس الإيجابي في الخير، ولا عيب في أن يقع التنافس أيضا بين الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والمدنية وأن يتسابق مناضلوها في هذا الاتجاه بحس تضامني وليس بمنطق المزايدة أو الرياء السياسي .

لذلك فإن حزب العدالة  والتنمية ما فتئ يدعو في بلاغاته الرسمية وتوجيهاته الداخلية كما ورد في المذكرة الموجهة إلى هيئاته المدنية إلى الحرص على التعاون مع جميع الجهات وخاصة السلطات المحلية، وإعمال المنطق الوطني التشاركي مع كل الشركاء والفاعلين في إطار مؤسسات الدولة والمجتمع عموما وجعل المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.

والأكثر من ذلك التغاضي عن استهداف الحزب الذي تمارسه بعض الجهات لجره للمعارك الهامشية  التي لا تمس الحزب فحسب بل إنها تشوش على ما تنجزه بلادنا في التصدي لهذه الآفة العالمية أو الاستدراج للتعامل بالمنطق الفئوي أو الحزبي الضيق الذي قد يظهر هنا أو هناك في بعض الممارسات.

ومن المعلوم أنه يحز وسيحز في نفوس المناضلين هذا الاستهداف، كما يحز في نفوسهم أن البعض قد ينزلق لمزالق التوظيف السياسوي للجهد الوطني الجماعي، وأحيانا الكيل بمكيالين في هذا الموضوع وغيره .
وقد يسعى البعض لجر الحزب لمعارك هامشية ، وتصيد كل المناسبات لاستهدافه واتهامه بالخروج  عن الدولة والإجماع الوطني لتبخيس كل الجهد الذي يسهم من خلاله في هذا المجهود سواء من موقعه في الحكومة أو في التدبير الترابي أو من خلال عمل مناضليه في الميدان .  

لكل ذلك وجب أن نستحضر البعد العميق لما كان يردده الأستاذ بها رحمه الله حين كان يعقب على بعض من ذلك قائلا : " الله كاي يعرف مول الدرهم "
وصدق الله العظيم : " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون إلى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون " أي بحقيقة عملكم وبمقاصده، وربما قد لا يعترف البعض لكم ولكن يكفي أن يعرف الله تلك المقاصد كما أنه يعرف صاحب الدرهم .

التعليقات

أضف تعليقك