الحاميل يكتب: هل تُحطِم كورونا وَهْم "الجمهورية الصحراوية"؟

عبد اللطيف الحاميل
الخميس, أبريل 30, 2020 - 16:45
 الحاميل يكتب: هل تُحطِم كورونا وَهْم "الجمهورية الصحراوية"؟

دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر بخصوص أكثر من 70 مليون لاجئ حول العالم سيكون عليهم مواجهة كورونا بوسائل بدائية، وحذرت من كارثة إنسانية بسبب هشاشة الوضع الصحي في مخيمات اللاجئين. وهو ما ينطبق تماما على الوضع في مخيمات تيندوف.

هناك مخاوف كثيرة من انتشار هذا الوباء في صفوف ساكنة المخيمات، الذين تركوا لمواجهة مصيرهم بعدما عزلتهم السلطة الجزائرية عزلة أخرى تنضاف إلى ما يعيشونه من حصار دائم جعلهم يفتقرون إلى أبسط الخدمات الأساسية من تطبيب وتعليم.وهو ما كان محل انتقاد صريح وعلني من الاتحاد الأوربي مؤخرا.

لا شك أن هذه الأزمة ستفتح أعين المجتمع الدولي على ما يعيشه سكان تيندوف من مأساة إنسانية، وستساهم في الدفع بعجلة التسوية إلى الأمام، خصوصا إذا استحضرنا الدعم الكبير لمقترح الحكم الذاتي في الاجتماع الأخير لمجلس الأمن، والتراجع الملحوظ في الاعتراف بالجمهورية الوهمية في السنوات القليلة الماضية، وقرار عدد من البلدان فتح قنصليات لها في مدن العيون والداخلة مؤخرا أمام عجز وصدمة القيادة الجزائرية.

وبالإضافة إلى ما سبق، سيكون على الجزائر، الراعية الرسمية للبوليزاريو، مواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المؤلمة لهذه الجائحة بسبب انخفاض الطلب الداخلي على المواد البترولية وتراجع سعر النفط إلى مستويات قياسية، حيث لم يتجاوز ثمن البرميل في السوق الدولية 30 دولار، في الوقت الذي تبنى فيه ميزانية الدولة، التي ستعرف عجزا مضاعفا هذه السنة -حسب خبراء جزائريين- على فرضية 50 دولار للبرميل،  ما سيؤدي إلى انكماش النمو وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، وبالتالي احتمال كبير لعودة الاحتجاجات بشكل أقوى للشارع بعد انتهاء الحظر الصحي.

وهنا، لابد من استحضار الشعارات التي رفعها المحتجون طيلة السنة الماضية والرافضة لاستمرار السلطات الجزائرية في استغلال ملف الصحراء لتبرير الأوضاع الاجتماعية في الداخل، والتي لا تتناسب مع ما يملكه هذا البلد من ثروات طبيعية، ناهيك عن سخط الجزائريين من رفض طلب فتح الحدود بين البلدين الجارين، الذي ما فتئ الملك محمد السادس يدعو إليه بشكل علني، لانعكاساته الإيجابية على الشعبين الشقيقين، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي.

ولذلك، فإن الإشكالات التي ستعيشها القيادة الجزائرية بعد هذه الجائحة ستجعلها منشغلة أكثر بالأوضاع الداخلية في البلاد، وغير قادرة على الاستمرار في تمويل ودعم البوليزاريو، الذي تحولت قيادته إلى عبء كبير على ساكن قصر المورادية.وبالتالي لن يكون بإمكانها مجاراة إيقاع المغرب في تدبير هذا الملف.

من جهة أخرى، عززت التدابير الاحترازية والاستباقية التي تم اتخاذها لتدبير هذه المحنة من مكانة بلادنا، ونسفت الكثير من الأوهام والمغالطات، ومنها استنزاف المغرب لثروات الأقاليم الجنوبية، والاهتمام بالحجر على حساب البشر، فالجهات الصحراوية الثلاث بقيت في منأى من هذا الوباء، ولم تتجاوز فيها الإصابات بضع أفراد، في الوقت الذي ظل تموين هذه المناطق مستمر بشكل طبيعي طيلة حالة الطوارئ الصحية.هذه الإجراءات ستدفع، لا محالة، إلى تعزيز اللحمة الوطنية والشعور بالانتماء، حتى في صفوف أولئك الذين لازالوا يؤمنون بأوهام  البوليزاريو، سواء في الداخل أو الخارج.

كما تجدر الإشارة إلى أنه، وفي الوقت الذي انكمشت فيه الجزائر على نفسها، بدا المغرب أكثر حضورا في الساحة الإفريقية والدولية، حيث بادر الملك محمد السادس إلى الدعوة إلى إطلاق مبادرة لمواجهة تداعيات هذه الجائحة على دول القارة؛ وهذا تجسيد عملي لرؤية المغرب لطبيعة العلاقة التي ينبغي أن تجمع بلدان القارة السمراء على أساس الشراكة والتضامن وتحقيق التنمية المستدامة.

ختاما، ينبغي على المغرب استثمار الحراك، الذي تعرفه المخيمات منذ سنوات، ضد قادة البوليزاريو، والذي توج مؤخرا بالتئام نشطاء وقياديين سابقين في الجبهة في حركة جديدة أطلق عليها اسم "صحراويون من أجل السلام"، والتي أعلنت في بيانها التأسيسي أن الجبهة "استنفدت طاقتها وأصبحت عاجزة عن التجديد، فاقدة للإرادة  والقدرة الضرورتين للانفتاح على أفكار ومبادرات جديدة".

هذا منعطف جديد وتحول كبير في نظرة الصحراويين لطريق تسوية هذا الملف، في هذه الظرفية الحساسة، سيساهم بالتأكيد في تحريك المياه الراكدة منذ عقود، وسينهي احتكار القيادة الحالية للجبهة التفاوض باسم الصحراويين وتمثيلهم في الخارج؛ أو على الأقل، سيمكن من خلق الكثير من التوازن المفقود في تصورات ومواقف القيادة الحالية. ويبقى "الوطن غفور رحيم".

التعليقات

أضف تعليقك