هكذا يمكن للمغرب الخروج من الحجر الصحي

هكذا يمكن للمغرب الخروج من الحجر الصحي
الأحد, 17. مايو 2020 - 23:16

قال الخبير الاقتصادي عبد النبي أبو العرب، إن الرفع التدريجي للحجر الصحي، في المناطق المتحكم في وضعيتها الوبائية، يعتبر كلمة السر التي يمكن للمغرب اعتمادها لتعود الحياة إلى طبيعتها، وتعود بالتالي الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية المختلفة إلى حركيتها.

فتح منشآت الإنتاج

وأبرز أبو العرب، في تصريح لـpjd.ma، أنه بعد أن أثبتت الإجراءات المتخذة للحد من انتشار الفيروس نجاعتها، يتوجب على المغرب فتح منشآت الإنتاج على مستوى الجهات والمناطق التي تمت السيطرة فيها على الوباء، بشكل تدريجي ومدروس ودقيق ومنظم، حتى تعود فيها الحياة ما أمكن إلى طبيعتها وتستأنف المقاولات والمصانع والشركات حياتها الطبيعية، في انتظار تعافي باقي الجهات التي يتوجب أيضا العمل فيها بحزم على احتواء الجائحة.

وأوضح أن الرفع التدريجي للحجر الصحي بحسب الجهات والأقاليم، يعني أن يتم دعم الجهات التي لم يعد أي تواجد فيها للفيروس، داعيا إلى إعطاء انطلاقة جديدة للمسار الاقتصادي، في أقرب الآجال.

الأولوية للقطاع الفلاحي

وبالنسبة للقطاعات التي يمكن أن تكون على رأس القائمة، وتحظى بأولوية الرفع التدريجي للحجر، يرى أبو العرب، أن القطاع الفلاحي يجب أن يحظى بالأولوية لفتح المجال أمام عودة الأنشطة الفلاحية بصفة عامة، قائلا "لأن الأمر يتعلق بموسم فلاحي يرتبط بسلة غذائية مرهونة بأوقات معينة على مستوى الإنتاج  وعلى مستوى التوزيع وتزويد السوق الداخلية من المنتجات الغذائية".

وأضاف أبو العرب، أنه بعد ذلك يمكن التفكير في قطاع العقار والبناء، وكذا قطاعي النسيج والمنتجات الصحية وشبه الصحية، داعيا إلى القيام بجهود مضاعفة في قطاع المنتجات الصحية، بسبب وجود حاجة لدى دول العالم لهذه المنتجات، مع مراعاة وضمان الشروط الصحية اللازمة، حتى لا تتحول العودة الإنتاجية إلى انفجار جديد لبؤر الوباء، "ولذلك من الضروري ضبط شروط ومنهجية العودة التدريجية إلى الإنتاج".

وأوضح أبو العرب، أنه كان من المنتظر أن تعرف هذه السنة على وجه الخصوص انتعاشا كبيرا للاقتصاد المغربي، كما كانت ستكون من أفضل السنوات على مستوى النمو، إلا أن اجتياح الوباء (كوفيد 19) للعالم، خيب الآمال وفرض توقفا كارثيا آنيا وعنيفا، ليس فقط في المغرب، بل في كل دول المعمور.

الحفاظ على الاقتصاد

وتابع، أنه لإخراج  هذا الجسد الاقتصادي الذي كان في قمة عنفوانه من حالة التخدير التي يوجد عليها، لا بد من المحافظة على صحته الجيدة طوال مدة الحجر الصحي، ليتمكن من العودة إلى الإنتاج، بنفس القوة والمؤهلات، وبنفس القدرة على التنافسية التي كان عليها قبل الجائحة.

لذلك يؤكد أبو العرب، لا بد من أجل الخروج من الجائحة، المحافظة على النسيج الاقتصادي والإنتاجي للبلد، ومواصلة تقديم الدعم للشركات والمقاولات والأسر والمتضررين، حتى تبقى الشركات حية، وحتى "نتمكن من تقليص إمكانية الإفلاس إلى أدنى مستوى بالنسبة للمقاولات والشركات".

وشدد الخبير الاقتصادي، على أن هذا الأمر يعتبر مؤشرا مهما جدا لننجح في العودة إلى حياة اقتصادية ناجحة تمر من باب الحد من نسبة إفلاس الشركات خلال هذه المدة.

للقطاع البنكي دور

وأبرز أنه لا بد للبنك المركزي والقطاع البنكي من لعب دور مركزي والتدخل على غرار الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة بالضخ غير المشروط لأموال طائلة في النسيج الاقتصادي من أجل العودة بأقل الخسائر إلى حياة إنتاجية واقتصادية عادية بعد انتهاء الجائحة، قائلا: "نحن لا نملك خيارا آخر، لا بد أن ننجح في هذا الأمر وإلا ستكون كارثة".

فرص النجاح

وبعد أن نوه أبو العرب، في هذا السياق، بالجهود التي تقوم بها الدولة بكامل أجهزتها سواء المتعلقة بالدعم الاجتماعي، أو من خلال مواكبتها لفرض الحجر الصحي لمحاصرة تفشي الوباء، قال إنه كلما تمكن المغرب من السيطرة على خريطة انتشار وباء "كورونا"، كلما كانت فرص نجاحه أوْفرَ، في تقليص الآثار الاقتصادية السلبية والتعجيل بعودة حياة إنتاجية واقتصادية عادية.

التعليقات

أضف تعليقك