"تداعيات كورونا".. التزام حكومي قوي للتخفيف من معاناة ملايين الأسر

"تداعيات كورونا".. التزام حكومي قوي للتخفيف من معاناة ملايين الأسر
الثلاثاء, 19. مايو 2020 - 17:15

تعيش المملكة المغربية، مثلها مثل بلدان العالم ظروفا صعبة وغير مسبوقة بفعل تفشي فيروس كورونا المستجد، وما خلّفه من انعكاسات صحية واجتماعية واقتصادية، بحيث يتوقع  حسب تقرير جديد لمنظمة العمل الدولية، أن يشهد العالم تقليصا في عدد مناصب الشغل لتصل نحو 200 مليون من الأجراء خلال الأشهر الثلاثة المقبلة فقط.

التزام حكومي للحد من التداعيات

ومن هذا المنطلق، أظهرت الحكومة التزاما قويا للتخفيف من التداعيات الاجتماعية لهذه الجائحة، فمنذ بداية ظهور الوباء بالمغرب، عملت الحكومة على اعتماد مقاربة تشاركية تروم تعبئة وتوحيد الصف الوطني، من أجل ضمان توفير انخراط وطني في مواجهة هذه الجائحة، والتخفيف من أضرارها خاصة الاجتماعية منها.

ومن أجل ضمان تدبير فعال وناجع لتداعيات الجائحة، ولتتبع الشق الاقتصادي والاجتماعي تم تشكيل لجنة اليقظة الاقتصادية. وتم إرساء خلايا لليقظة بمختلف القطاعات الوزارية من أجل التتبع اليومي لتداعيات هذه الجائحة على مختلف المستويات، واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجتها.

وفي هذا الصدد، اتخذت لجنة اليقظة الاقتصادية، سلسلة من التدابير والإجراءات للحفاظ على القدرة الشرائية للأجراء ودعمهم خلال هذه الظرفية الصعبة، وبناء على مقترحات لجنة اليقظة الاقتصادية، اعتمدت الحكومة جملة من القرارات والتدابير لفائدة الأجراء والأسر العاملة في القطاع غير المهيكل، والتي تضررت بفعل تباطؤ النشاط الاقتصادي جراء جائحة فيروس كورونا.

تعويض مالي  لمنخرطي  "CNSS"  

وفي هذا الإطار، تم إقرار تعويض شهري جزافي قدره 2000 درهم لفائدة الأجراء والمستخدمين بموجب عقود الاندماج المتوقفين مؤقتا عن العمل، المنتمين للمقاولات المنخرطة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التي تواجه صعوبات، والمصرح بهم لدى الصندوق المذكور برسم شهر فبراير 2020، ويهم هذا التعويض الفترة الممتدة من 15 مارس إلى 30 يونيو 2020.

وبرسم شهر مارس الماضي، صرّحت حوالي 132 ألف مقاولة من أصل 216 ألف مقاولة منخرطة في الصندوق إلى غاية فبراير 2020 أي بنسبة 61 في المائة ما يعني أن مقاولتين من أصل 3 مقاولات تقريبا صرحت بتضررها من تداعيات كورونا.

وبلغ عدد الأجراء المتوقفين عن العمل مؤقتا أكثر من 808 ألف أجيرا من أصل مليونين و600 ألف أجير، أي أن أجيرا من أصل ثلاثة توقف عن العمل، في حين تجاوزت تصريحات شهر أبريل 134.000 مقاولة بنسبة تجاوزت 62 في المائة، كما تجاوز عدد الأجراء 900 ألف أي بنسبة تفوق 36في المائة، استفاد منهم 716255 أجيـرا، فضلا عن الاستفادة من خدمات التغطية الصحية الإجبارية (AMO) والتعويضات العائلية برسم نفس الفترة الزمنية.

اعفاء ضريبي وتأجيل القروض

فضلا عن ذلك، أقرّت الحكومة، الإعفاء من الضريبة على الدخل لكل تعويض صُرِف لفائدة المأجورين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من طرف مشغليهم في حدود 50 في المائة من الراتب الشهري الصافي المتوسط، في أفق إعداد قرار في مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لإعفاء المأجورين كذلك من وعاء الاشتراكات المعتمد من قبل الصندوق.

وعلى صعيد آخر، قررت لجنة اليقظة الاقتصادية، تأجيل سداد أقساط القروض البنكية بالنسبة للأجراء الذين تضرروا بسبب هذه الأزمة ، بناء على طلبهم، فضلا عن وضع قرض بدون فائدة رهن إشارة المقاولين الذاتيين المتضررين من أزمة "كوفيد 19" يمكن أن يصل إلى 15 ألف درهم. ويمكن تسديد هذا القرض، الذي انطلق تفعيله، على مدى 3 سنوات مع فترة سماح مدتها سنة واحدة.

إطار قانوني لحماية الأجراء

في غضون ذلك، صادق المجلس الحكومي على مشروع قانون رقم 25.20 بسن تدابير استثنائية لفائدة المشغلين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والعاملين لديهم المصرح بهم، المتضررين من تداعيات تفشي جائحة فيروس كورونا "كوفيد-19"، وتمت المصادقة عليه بإجماع من طرف البرلمان بغرفتيه، وصدر بالجريدة الرسمية بتاريخ 27 أبريل 2020.

وحماية لحقوق الأجراء والمستخدمين، حرصت الحكومة من خلال هذا القانون التأكيد على استمرار العلاقة التعاقدية مع المشغلين من خلال اعتبار الفترة ما بين 15 مارس و30 يونيو 2020 في حكم فترة توقف مؤقت عن العمل وفق أحكام المادة 32 من القانون رقم 65.99 بمثابة مدونة الشغل، مع احتساب فترة التوقف كمدد تأمين من أجل تخويل الأجراء الحقوق المنصوص عليها في النصوص الجاري بها العمل وتحول هذه المدد إلى أيام باعتبار الشهر ستة وعشرين يوما.

كما تم إعداد مرسوم رقم 2.20.331 بتطبيق القانون رقم 25.20 بسن تدابير استثنائية لفائدة المشغلين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والعاملين لديهم المصرح بهم، المتضررين من تداعيات تفشي جائحة فيروس كورونا "كوفيد-19"، والذي صدر بالجريدة الرسمية بتاريخ 27 أبريل 2020.

دعم القطاع غير المهيكل

وعلى غرار التدابير المتخذة لفائدة الأجراء المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، قررت الحكومة صرف اعتمادات من أجل دعم الأسر العاملة في القطاع غير الهيكل، وذلك من خلال مرحلتين:

المرحلة الأولى: تهم الأسر المستفيدة من خدمة "راميد"، التي تعمل في القطاع غير المهيكل، والتي أصبحت لا تتوفر على مدخول يومي بفعل الحجر الصحي، حيث تم الشروع فعليا في صرف المساعدات المالية للمستحقين، ابتداء من يوم الإثنين 06 أبريل 2020.

المرحلة الثانية: تهم الأسر التي لا تستفيد من خدمة "راميد"، التي تعمل في القطاع غير المهيكل، والتي توقفت عن العمل بفعل الحجر الصحي، حيث تم الشروع في تلقي التصريحات المتعلقة بهذه الفئة ابتداء من 10 أبريل 2020 عبر بوابة إلكترونية أحدثت لهذا الغرض.

وقد حدّدت المساعدة المالية بالنسبة للفئتين معا، والتي تمنح من موارد صندوق محاربة جائحة فيروس كورونا، في 800 درهم للأسرة المكونة من فردين أو أقل، و1000 درهم بالنسبة للأسرة المكونة من ثلاث أو أربع أفراد، و1200 درهم للأسرة التي يتعدى عدد أفرادها أربعة أشخاص.

استفادة قرابة 4 ملايين أسرة

خلال انعقاد اجتماعها بتاريخ 08 ماي 2020، كشفت لجنة اليقظة الاقتصادية، أنه تم التصريح عما يقارب 134.000 مقاولة وما يناهز 950.000 أجير في شهر أبريل 2020. معلنة أنه سيتم صرف التحويلات المالية للمصرح بهم في الأسبوع الموالي.

وأكدت اللجنة، أن توزيع المساعدات المالية على الأسر العاملة في القطاع غير المهيكل لا يزال مستمرا بسلاسة، بما في ذلك المناطق الأكثر عزلة، حيث بلغت النسبة حتى الآن أكثر من 85 في المائة من إجمالي الساكنة المستحقة للدعم، أي ما يناهز 3.7 مليون أسرة.

إثر ذلك، أعلنت لجنة اليقظة الاقتصادية، عن إجراءات جديدة لفائدة المقاولات والأفراد المتضررين من جائحة "كورونا"، مؤكدة أنها وافقت بعد المناقشة والتشاور، على مجموعة من التدابير التي تهم الأفراد والمقاولات على حد سواء.

تحمّل فوائد القروض

 وأوضحت اللجنة، أنه بالنسبة للأفراد الذين تقلص دخلهم بسبب حالة الطوارئ الصحية المقررة، فقد تقرر أن تتحمل الدولة والقطاع البنكي التكلفة الكاملة للفوائد العرضية (intercalaires)  الناتجة عن تأجيل سداد قروض السكن والاستهلاك للفترة الممتدة بين مارس ويونيو 2020.

ويهم هذا الإجراء، الأشخاص الذين لديهم أقساط شهرية قد تصل إلى 3.000 درهم بالنسبة لقروض السكن و 1.500 درهم بالنسبة لقروض الاستهلاك، بما فيها القروض التي قدمتها شركات التمويل، حيث من المتوقع أن يستفيد من تأجيل سداد القروض 400 ألف شخص.

ارتفاع قاعدة المستفيدين

وخلال اجتماعها الأخير، أعلنت لجنة اليقظة الاقتصادية، أنه تم إلى حدود منح المساعدات المالية لفائدة 3,9 مليون أسرة من أصل 4,3 مليون أسرة مستَحِقَّة للدعم، مشيرة إلى أن هذه العملية، ستستمر في المناطق القروية والنائية خلال هذا الأسبوع، حيث خصص لهذه المساعدات غلاف مالي بلغ 4,2 مليار درهم.

وفي ظل الروح التضامني الذي يطبع هذه الظرفية الاستثنائية، أعلنت اللجنة،  أن مرحلة ثانية لدعم الأسر العاملة في القطاع غير المهيكل، ستنطلق يوم الخميس 14 ماي، مؤكدة أنه سيتم الاعتماد في تقديم المساعدة المالية على التصريحات التي سبق تسجيلها، أخذا بعين الاعتبار عمليات التدقيق التي قامت بها الإدارة.

وأوضحت، أن عملية سحب المساعدات المالية، ستكون بنفس الطريقة التي تمت بها في المرحلة الأولى، حيث سيتم بعث رسائل نصية على الهواتف النقالة لأرباب الأسر المعنية، مسجلة أنه لتجنب الاكتظاظ أمام نقط سحب المساعدات في هذه الفترة التي يُطَبَّقُ فيها الحجر الصحي، سيتم تمديد عملية بعث الرسائل النصية على عدة أيام.

التعليقات

أضف تعليقك