محمد يتيم يكتب: العودة للحجر الصحي بعد رفعه.. السيناريو الذي تتجنبه بلادنا

محمد يتيم
الأربعاء, مايو 20, 2020 - 12:15
محمد يتيم يكتب: العودة للحجر الصحي بعد رفعه.. السيناريو الذي تتجنبه بلادنا

العودة للحجر الصحي بعد الخروج  منه كليا أو جزئيا تبقى قائمة، ذلك هو الدرس الذي نستخلصه من تجارب  دولية مما يقتضي من جهة أن يكون رفع الحجر حذرا ومتدرجا مع مواصلة الحذر حتى عند رفع الحجر الصحي واصطحاب عدد من الإجراءات والتدابير الوقائية.

فبالنسبة لسكان يوهان المدينة الصينية فقد اتخذت السلطات رغم رفع الحجر عددا من التدابير من أجل السماح للسكان بمغادرة المدينة تحسبا لعودة انتشار العدوى منها قياس درجة حرارتهم ووضع قن على هواتفهم الذكية يسمح بتقصي تحركاتهم وهو ما يعني أن إنهاء الحجر لا يعني رفع القيود عن حركة السكان أو الإقلاع الاقتصادي فورا .

سانغفورة وهونكونغ عادتا للحجر الصحي

ونفس الشيء بالنسبة لسانغفورة التي ظنت سلطاتها أنه قد تم القضاء على الجائحة لكن البلاد اضطرت يوم 7 أبريل الماضي للعودة للحجر الصحي لشهر إضافي بسبب موجة ثالثة لجائحة كوفيد 19

ونفس الأمر بالنسبة لهونغ كونع أيضا حين تضاعفت حالات الإصابة ثلاث مرات في أسبوعين مما دفع السلطات إلى فرض تقليص عدد زبناء المطاعم  المسموح باستقبالهم

ألمانيا وعودة ولايات للحجر الصحي

أما في ألمانيا فبعد الإعلان عن الرفع التدريجي للحجر الصحي فقد قررت  إحدى الولايات يوم 8 ماي العودة لفرض الحجر كما تدارست ولايتان إمكانية العودة له بعد تفاقم حالات الإصابة حيث سجلت بؤر للإصابة كما هو الشأن بمدينة كوسفيلد داخل مصنع خاص في الصناعية الغذائية التحويلية حين أصيب 100 ضمن 1000 عامل بالفيروس مما دفع سلطات الولاية إلى إغلاق المصنع واتخاذ تدابير تتعلق بالتشدد في التقارب والاتصال بين الأفراد وفيما يتعلق بفتح المطاعم وحدائق الألعاب إلى غاية 18 ماي الجاري، ونفس الشيء في ولاية كريز حيث شهدت عدة دور للمسنين ارتفاعا في عدد الإصابات.

هذا التطور دفع كلا من المستشارة أنجيلا ميركيل وبعض السلطات الجهوية للاتفاق على وضع آلية للعودة للحجر على المستوى المحلي في حالة إذا اتجه عدد الإصابات الجديدة إلى الارتفاع، وذلك باعتماد معايير خاصة بكل جهة أو مدينة بل بكل مؤسسة أو إقامة سكنية  وليس كما كان عليه الأمر سابقا بطريقة شاملة للجميع  على الجهة أو البلد كله.

احتمال عودة تقهقر صحة المتعافين وارد

إن احتمالات العودة إلى الحجر الصحي يرجحها حسب بعض المعطيات العلمية احتمال تقهقر الوضعية الصحية للذين سبق لهم الإصابة به، وهو أمر مرتبط بسلوك الساكنة واحترامهم لتدابير التباعد الاجتماعية وللتدابير الاحترازية الوقائية، وهو ما يرجح تصريحات رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني التي تجمع بين لغة متفائلة تؤكد على أن بلادنا  مسيطرة على الجائحة وبين لغة حذرة تؤكد في نفس الوقت أنه من السابق لأوانه التلويح بالانتصار النهائي في المعركة ضد كوفيد 19 مما يقتضي مواصلة التعبئة واليقظة وعدم التسرع في إقرار نهاية الحجر الصحي بصفة شاملة .

فرنسا والجدل حول رفع الحجر الصحي عن المدارس

وفي فرنسا أثار قرار الحكومة الفرنسية رفع الحجر التربوي ردود فعل سلبية من قبل الآباء حيث أبان استطلاع للرأي أن اثنين من أصل ثلاثة من أولياء التلاميذ أجابوا بأنهم لا يعتزمون إرسال آبائهم للمدارس بعد قرار رفع الحجر ابتداء من يوم 11 ماي واعتبروا أن القرار قرارا سيء بل الأكثر من ذلك فإن الآباء الذين لهم دخل محدود كانوا الأكثر رفضا لإرسال أبنائهم للمدارس كما أن 60% من المستجوبين اعتبروا أن القرار قد خضع لاعتبارات اقتصادية اي حتى يتمكن الآباء من العودة إلى عملهم بينما ذهب بعض المسؤولين المحليين إلى أن رفع الحجر الدراسي ينبغي أن يترك القرار فيه للفاعلين المحليين لسلطات إدارية وتربوية وآباء التلاميذ والتلاميذ أنفسهم بل للمؤسسات التي يتعين أن تتخذ القرار حسب الخصوصيات المحلية وبعد توفير كافة الشروط والتدابير الاحترازية اللازمة في الوسط الدراسي.

والخلاصة أن الذين انتهزوا الفرصة حين صرح رئيس الحكومة أن هذه الأخيرة لم ترجح بعد خيارا من الخيارات فيما يتعلق برفع الحجر للتشكيك في امتلاك الحكومة رؤية واضحة في الموضوع كان أغلبهم ينطلق من منطلق المزايدة السياسوية فاقدة المصداقية، على عكس روح المسؤولية الوطنية التي أظهرها السيد الرئيس الحكومة وكافة المكونات الحكومية التي توجد في الصفوف الأمامية للمواجهة.

والواقع أن التجارب التي أشرنا إليها والعرض المتكامل والمتماسك الذي تقدم به السيد رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان يوم الاثنين الماضي، والذي بسط بكل واقعية المقاربة الحكومية قد شرط رفع الجحر الصحي بعدد من الشروط المتعلقة بتطور الحالة الوبائية والقدرة على التعايش مع الوباء والتزام الجميع بتدابير الوقاية قبل إنهاء الحجر وبعده قد أسكت كثيرا من اللغط حتى لم يجد من كانت هوايته إطلاق الكلام عن عواهنه بدا من الاعتراف بأن الرجل متملك للملف في تفاصيله العلمية وعلى مستوى حكامة تدبيره، التي بقدر ما تقتضي التأكيد على النجاحات التي حققتها بلادنا في التصدي للجائحة الإقرار بأننا "ما زال ما قطعنا الواد ونشفو رجلينا " بتعبير السيد رئيس الحكومة، وهي الحقيقة التي تنطق بها مختلف التجارب الدولية التي تتردد بين الإقدام والإحجام في رفع الحجر الصحي.

التعليقات

أضف تعليقك