بعيدا عن تداعياتها المؤلمة.. الوالي يكشف الوجه الآخر لـ"محنة كورونا"

بعيدا عن تداعياتها المؤلمة.. الوالي يكشف الوجه الآخر لـ"محنة كورونا"
الخميس, 21. مايو 2020 - 17:40
خالد فاتيحي

صحيح أن جائحة فيروس كورونا التي أرْعبت المعمور تحمل في طياتها أخطارًا صحيّة واقتصادية واجتماعية، وتُخلف يوميا خسائر في الأرواح، مّما دفع الحكومات عبر العالم، لإقرار تدابير غير مسبوقة للحد من انتشار الوباء، إلا أنه وبعيدًا عن الوجه المأساوي لأزمة هذا الوباء وتداعياته المؤلمة، هناك دروس يمكن استخلاصها من هذه الجائحة، التي بدّلت الكثير من الحقائق وغيرت العديد من المسلّمات.

وفي هذا الصدد، يقول الفنان المغربي رشيد الوالي، إنه بعيدا عن بعض الأطروحات التي تقول إن فيروس كورونا، جاء نتيجة مؤامرة ترتبط بصراعات سياسية بين كُبريات الدول العالمية، حيث جرى تطويره في إطار حرب بيولوجية، أو تلك التي تعتبره غضبًا إلهيا أو  ما إلى ذلك، يمكن القول إن هذه الجائحة "تأتي لدقّ ناقوس الخطر بشأن عدد من التمثّلات البشرية، لكي تجعلنا نُعيد النظر في أشياء كثيرة ترتبط بحياتنا اليومية".

تحولات عميقة

 وسجل الوالي، في حديثه لـ "pjd.ma" ضمن سلسلة "دروس وعبر في زمن كورونا"، أنه وعبر مسار تاريخ البشرية، دائما هناك وقائع وأحداث فُجائية وقصص إنسانية مؤثرة، كان لها الدور الحاسم، في تغيير مجرى التاريخ وإحداث تحولات عميقة على جميع الأصعدة، وهو ما يمكن القول بأننا نعيش اليوم بعض تفاصليه.

ومن هذا المنطلق، اعتبر الفنان المغربي ذاته، أن جائحة كورونا، جاءت لتُعيدنا بشكل قسري إلى بيوتنا وتُقرّبنا أكثر من أبنائنا وتبْعث الدِّفء من جديد في أوصال أُسرنا التي تعتبر الحصن المنيع وصمّام الأمان، نظراً  لما تعلبه الأسرة من دور إستراتيجي، بوصفها نواة للنسق المجتمعي والثقافي.

وتابع الوالي قائلا: "أتمنى أن تُغيّرنا جائحة كورونا إلى الأفضل، وأن تصالحنا مع ذواتنا ومع كثير من الأشياء الجميلة التي هجرناها في غمْرة الانشغالات اليومية، قبل حلول وباء كورونا، خاصة في ظل الثورة التكنولوجية التي اخترقت كل البيوت وأحدثت تغيرات جذرية وعميقة في حياة البشر وثقافتهم وأفكارهم وسلوكهم، بل وحتى على صعيد عاداتهم وتقاليدهم وأذواقهم".

منْحة وسط المحْنة

"بعيدًا عن الأضرار التي ألحقتها كورونا بالبشرية"، يقول الوالي، إلا أنها في المقابل منّت علينا بمِنح كثيرة، بحيث تراجعت خلال هذه المرحلة، حدّة الحروب والصراعات الدولية، حيث الجميع اليوم عبر العالم، مُنشغل بالبحث عن لقاح مضاد لهذا الفيروس، ومعالجة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الجائحة.

وفي المغرب أبرز الممثل المغربي، أن من مِنح هذه الجائحة، التي فرضت على الجميع التزام الحجر الصحي، تراجع معدلات الجريمة بجميع مستوياتها، فضلا عن انخفاض كبير في عدد حوادث السير وفي جميع مؤشرات السلامة الطرقية بما فيها الحوادث المميتة، مشيرا إلى في السياق ذاته إلى أن هذه الأزمة "أثّرت بشكل إيجابي على مستوى العقد الاجتماعي فيما بين الأفراد".

وسجل المتحدث ذاته، أنه في ظلّ حالة التكافل والتآزر والتضامن التي أبداها أغنياء المملكة والفئات الميسورة بالمغرب تجاه البسطاء والأشخاص المحرومين والفئات الهشة، تبدّد الخلاف الذي ساد في المراحل السابقة بين أفراد المجتمع بسبب التفاوتات الطبقية.

استثمار الحجر الصحي

وعن أيّ دور للفنّ في ظل جائحة "كورونا"، يقول الوالي، "أعتقد أن الفن كان دائماً حاضرًا ومُساهماُ في نهضة المجتمعات والشعوب، من خلال طرحه لجملة من القضايا والمواضيع، التي تشغل بال الناس"، مستطردا " لكن مع الأسف لا تُقرأ دائما هذه الأعمال الفنية بالطريقة الصحيحة والسليمة، بحيث عادة ما يتم التركيز على القشور على حساب جهور الأعمال الفنية".

وعلى هذا المستوى، يوضح الفنان المغربي ذاته، أنه حاول استثمار فترة الحجر الصحي لتعزيز التواصل مع جمهوره الفني من خلال سلسلة من الأعمال والمبادرات التحسيسية للتخفيف من معاناة الناس، في ظل مواجهة الجائحة، وتقديم إرشادات تتعلق بكيفيات التعامل مع هذه الأزمة.

وأكد الوالي، أنه حرص على استثمار هذه الوضعية الجديدة المرتبطة بحالة الطوارئ الصحية، في الإبداع الفني، حيث كشف أنه بصدد إنتاج عمل فني يوثق لتجربته من داخل الحجر الصحي، وما طبعها من تحولات وتغيرات، مُعربا عن أمله في أن يشكل هذا العمل مادة فنية مفيدة، "لكي تطلع الأجيال المقبلة، على كيف عاش المغاربة الحجر الصحي في ظل جائحة كورونا، لاستخلاص الدروس والعبر من هذه التجربة".

مبادرات في زمن "كورونا"

وفي هذا الصدد، أوضح الوالي، أن مبادرة "حكي لي حكاية" التي أطلقها  مطلع شهر رمضان الحالي الذي يتزامن هذا العام جائحة  "كوونا"، تروم خلق جو من الفرح والمرح وتكسير الروتين داخل البيوت المغربية، خاصة في ظل الحجر الصحي، من خلال أسلوب القصة والحكْي، ومن أجل الاستمتاع رفقة الأطفال، والتخفيف من ضغط تقييد الحركة.

وأضاف الفنان المغربي، أنه أطلق في نفس السياق، مسابقة لدفع الشباب المغربي وتشجيعه على البحث في التراث الشعبي الشفهي منه والمكتوب وفي القصص أيضا والأدب العالمي، مبرزا أن هذه المبادرة لقيت استحسانا من قبل الأسر المغربية، وحظيت بتفاعل كبير من لدن المتتبعين والمهتمين، وحصدت نسب مشاهدة عالية.

وخلص الوالي، إلى أنه وعبر مساره الفني وعلى صعيد أعماله السينمائية وكتاباته، كان شديد الحرص دائماً على الاهتمام بالإنسان، وبكل ما يُحيط الحياة البشرية من تغيرات وتحولات، وذلك لإيمانه العميق أن الإنسان هو الثورة الحقيقية التي تستحق كل العناية والتكريم وأن كل ما هو موجود على وجه البسيطة، خلق لأجل الإنسان وليس لتدميره.

التعليقات

أضف تعليقك