"الكورونوقراطية".. بعد الحجر الصحي الحجر على الديمقراطية

"الكورونوقراطية".. بعد الحجر الصحي الحجر على الديمقراطية
الأحد, 24. مايو 2020 - 23:39
الدكتور إدريس الأزمي الإدريسي   

في هذا المقال الذي وردنا بالفرنسية يناقش فيه الدكتور إدريس الأزمي الإدريسي الوزير المنتدب السابق المكلف بالميزانية، أطروحة أطلقها السيد أحمد الشرعي أوصى فيها بحكومة تقنوقراط تدعمها الأحزاب وداعيا هذه الأخيرة للتواري إلى الخلف.

وفي هذا المقال يكشف الدكتور الأزمي الإدريسي عن التناقضات الواردة في موقف السيد الشرعي مع ما ورد في افتتاحيات سابقة له، وينتقد ما تتضمنه من حجر على الديمقراطية بعد الحجر الصحي، مبينا في المقابل أن سفينة دولتنا لها وجهة واضحة ومرفأ آمن هو الاختيار الديمقراطي الذي هو أحد الثوابت الدستورية، ومبدعا لمصطلح جديد هو "الكورونوقراطية" في مقابل الديمقراطية.

--------------------

وأنا أقرأ افتتاحية 21 مايو 2020 للسيد أحمد الشرعي تحت عنوان: "فيروس كورونا : في الحاجة لكوماندوس"، وقبل أن أبدي رأيي مما جاء فيها، انتابتني رغبة في إخضاع افتتاحياته السابقة لاختبار الأطروحة التي دشن بها كلامه حين قال  "لا توجد رياح جيدة، لمن لا يعرف وجهته ". وأعترف أنني فوجئت عندما وجدت أن تلك الافتتاحيات لا تصمد أمام الاختبار، وأن الاختيار الديمقراطي وحده هو الذي يدفع الثمن.

لقد كتب السيد الشرعي يوم 21 ماي أن هذه الحكومة عاجزة، بينما سبق له أن كتب يوم 5 ماي، أن "التنويه بعمل السلطات المغربية في مواجهة الجائحة كان في محله ".

ويوم 5 ماي، كتب "الشرعي" أن الطوارئ الاقتصادية أمر حتمي يتطلب انخراط القوى الحية للأمة، وفي نفس الاتجاه دافع يوم 27 أبريل عن دور السياسيين في مواجهة الخبراء والعلماء، وعن ضرورة قيادة سياسية قوية في تدبير الأزمة الصحية، بينما خرج يوم في 21 ماي ليقول بأن "الحل هو حكومة تكنوقراط لمدة عامين، بهدف واحد، هو إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة إطلاق الدورة الاقتصادية وأن على الأحزاب السياسية دعم هذا الخيار، وأن تتفرغ للاستعداد لانتخابات 2022. وأن هذا التوجه سيكون فقط قوسًا في الحياة السياسية، ولكنه قوس حيوي".

كنت متشككًا منذ البداية بشأن الشعار الجديد "عالم ما بعد كوفيد-19 لن يكون كما كان قبله"، ولكن لم أتصور أبدا  أن أحدا سيجرؤ على أن يوصي بالحجر على الديمقراطية لمدة سنتين، والأحزاب السياسية بأن تتوارى إلى الخلف، في الوقت الذي عارض وبقوة قرار الحكومة بتمديد الحجر الصحي لمدة ثلاثة أسابيع فقط.

على أي حال، من المتفهم أن تكون الرؤية غير واضحة بالنسبة للبعض فيما يتعلق بالمرفأ الذي يتعين أن ترسو فيه سفينتنا، لكن الشيء الأساسي والأهم هو أن المغرب يعرف وجهته ولديه مسار واضح وثوابت محفورة على الرخام.

حيث يقرر الفصل الأول من الدستور أن "نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية." وأن الأمة "تستند في حياتها العامة على ثوابت جامعة، تتمثل في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي."

ويقرر فصله الثاني أن "السيادة للأمة، تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها." وأن الأمة "تختار ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم."

كما أنه من الضروري أيضًا التأكيد على أن المغرب قد نجح دائمًا من خلال الوفاء لثوابته والثقة في مؤسساته، وأن المغرب سينجح في رفع وتجاوز جميع التحديات الحالية والمستقبلية من خلال، وفقط من خلال، مؤسساته تحت قيادة جلالة الملك الساهر على صيانة الاختيار الديمقراطي وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات.

ترجمة الموقع

 

التعليقات

أضف تعليقك