خارج السياق.. العمى الإيديولوجي

خارج السياق.. العمى الإيديولوجي
الأربعاء, 3. يونيو 2020 - 20:25

تفاجأ المغاربة بوجود اسم حزبين مغربيين ضمن توقيعات على بيان تحت مسمى "بيان الأحزاب العربية دعما للشعب الليبي"، وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي أمس لمسلخ كبير لهذين الحزبين، إدانة لشرودهما الطافح عن ما يمكنه أن نسميه إجماع المغاربة بخصوص قضية أشقائنا الليبيين، وهو الاجماع الذي ترعاه أعلى سلطة في البلاد، عبر احتضان المغرب لاتفاق الصخيرات الذي يشكل مرجعية أساسية لأي حل سلمي وسياسي في القطر اللبيي الشقيق، والذي من مخرجاته دعم حكومة الوفاق واعتبارها ممثلا شرعيا للشعب الليبي، ودعوته لحوار سياسي يعصم الدم الليبي من الانسكاب على خلفية تموقعات إقليمية وحسابات جيوبوليتكية تروم تشكيل خريطة الوضع الليبي وفق مصالح ذاتية، ليس بالضرورة أن يكون ضمنها ضمان وحدة التراب والدولة ولا مصالح الشعب الليبي الحقيقية.

لقد استهجن عموم المغاربة هذا الاصطفاف الذي تزكم رائحة الأيديولوجيا فيه الأنوف، وعرى واقع بعض الأحزاب التي مازالت تعيش في زمن تم دفنه مع سقوط جدار برلين، وخصوصا وأن نبرة التآمر باتت غير مخفية في اللغة التي صيغ بها البيان، من حيث استهدافها ولمزها  لفصائل سياسية بعينها، قادتها الديمقراطية لتصدر المشهد السياسي في عدد من البلدان خصوصا في المنطقة المغاربية، وكان الاعتقاد أن هذا الولوغ في الأيديولوجيا حد العمى قد أصبح من الماضي، وأن الانتماء للفكرة الديمقراطية أصبح أم العقائد التي لا تقبل النقاش البتة.

من حق أي حزب أن يصطف حيث يشاء ومع من يشاء، ولا يمكن لأي جهة أن تصادر هذا الحق بأي وجه من الوجوه، لكن ليس ممكنا الاصطفاف ضد توجهات الشعب المغربي وقيادته السامية، التي انتصرت للشرعية بالشقيقة ليبيا، واحتضنت صياغة الوثيقة الوحيدة التي تحوز اعترافا دوليا وعمقا شعبيا وسياسيا على مستوى الداخل الليبي، كما أنه ليس ممكنا التغاضي عن الاطراف الدولية التي تلاعبت باستقرار هذ البلد الشقيق بحسابات جيوبوليتيكية ضيقة، أدى فاتورتها الغالية أبناء هذا البلد السعيد في أرواحهم وأقواتهم واستقرارهم.   

التعليقات

أضف تعليقك