كيف تشتغل الأحزاب السياسية بالمغرب في ظل الحجر الصحي؟

كيف تشتغل الأحزاب السياسية بالمغرب في ظل الحجر الصحي؟
الجمعة, 5. يونيو 2020 - 16:19

واصلت الأحزاب السياسية المغربية الاضطلاع بأدوارها الدستورية والمساهمة في المجهود الوطني لمواجهة جائحة كورونا، وهكذا استمرت في عقد لقاءات هيئاتها التنظيمية المركزية والموازية والمجالية بشكل راتب وفق المواعيد الجاري بها العمل، عبر تقنية التناظر عن بعد.

كما ارتفعت وتيرة الأنشطة التواصلية والتأطيرية مع المواطنين، خاصة في شهر رمضان المنصرم، إذ يلاحظ تسجيل طفرة في الأنشطة اليومية للأحزاب السياسية، فضلا عن عمل فرقها البرلمانية بمجلسي النواب والمستشارين، والعمل اليومي لمنتخبي الأحزاب السياسية في مواجهة جائحة كورونا.

وفي هذا الصدد، نقف عند اشتغال بعض الأحزاب السياسية الوطنية في ظل جائحة كورونا، وكيف تفاعلت مع هذه الأزمة؟، وما هي أبرز مظاهر الدينامية المسجلة خلال هذه المرحلة؟.

تجربة "التقدم والاشتراكية"

قال سعيد فكاك، عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والإشتراكية، إنّ الهاجس الأول والأخير لحزب "الكتاب" هو التجاوب مع المواطنين والتعبير عن مطامحهم واحتياجاتهم، ولذلك، يسترسل المتحدث ذاته، حرص خلال هذه الأزمة على التواصل مع المواطنين والدفاع عن مصالح الفئات المتضررة من الجائحة، خاصة الطبقات الفقيرة والفئات الهشة.

وذكر فكاك، في حديثه لـ"pjd.ma"، أن حزبه استثمر العالم الافتراضي ووسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع المواطنين، فضلا عن موقع الحزب، مبينا حرص الحزب على استمرار عقد اجتماعات المكتب السياسي عن بعد، ونشر فيديوهات لقيادات الحزب موجهة للمواطنين، وتنظيم عدد من الندوات حول الجائحة وتأثيراتها الاقتصادية، وإصدار البيانات والبلاغات.

ومن أهم الرسائل التي بعث بها حزب التقدم والاشتراكية خلال تواصله مع المواطنين، يقول فكاك، تحية الجهود التي تقوم بها بلادنا بقيادة جلالة الملك، وتثمين الجهود الحكومية، والتي أفضت في مجموعها إلى أن بلادنا تجنبت الكارثة، لكن، يستدرك القيادي الاشتراكي، التنويه والتثمين لا يمنع من التنبيه إلى أي تقصير أو نقص قد يُسجل في تدبير الجائحة وتبعاتها.

تجربة حزب الاستقلال

قال عمر عباسي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، إنّ حزب الاستقلال بجميع منظماته الموازية وروابطه المهنية وجمعياته التربوية والاجتماعية، تعبأ منذ اليوم الأول، حتى يتمكن من الاضطلاع بأدواره الدستورية، ومن ذلك، يقول المتحدث ذاته في حديث لـ "pjd.ma"، انخراط الحزب في شرح مختلف التدابير والإجراءات خصوصا الاجتماعية التي اتخذتها لجنة اليقظة الاقتصادية.

وأضاف عباسي، أن الحزب عمل بجميع مكوناته على احتضان وتأطير النقاش حول العديد من القضايا التي فرضتها هذه الجائحة، وهكذا، يتابع النائب البرلماني الاستقلالي، "كنا مع مواعيد يومية لندوات وموائد مستديرة ومحاضرات، كان الهدف منها التأطير والتواصل، وهي عملية شملت أيضا مغاربة العالم، بغية مواكبة عموم المواطنين حتى يتم استيعاب وقبول نمط الحياة الذي فرضته الجائحة، وخلق جو من الثقة والطمأنينة".

وتوقف المتحدث ذاته، عند الأدوار التواصلية التي قام بها منتخبو الاستقلال، وفريقيه بمجلسي البرلمان، إلى جانب انتظام عمل اللجنة التنفيذية للحزب، وإصدارها بلاغات دورية تضمنت إما اقتراحات أو بدلائل للإجراءات الحكومية المعلن عنها.

وأشار عباسي، إلى أن عملية التواصل الداخلي للحزب استمرت ما بين قيادة الحزب ومختلف مؤسساته المجالية سواء من خلال الإشراف اليومي والمباشر للأمين العام وقيادة الحزب لها، أو من خلال تنظيم اجتماعات داخلية عن بعد، للوقوف عند المجهودات التي تم القيام بها مع المواطنين وتوجيهها عند الضرورة.

اشتغال العدالة والتنمية في ظل الجائحة

قال عبد الحق العربي، المدير العام لحزب العدالة والتنمية، إن الأمانة العامة لحزب "المصباح"، كانت سباقة إلى استعمال تقنيات التواصل الرقمية على الصعيد الوطني، مردفا أنها أصدرت مذكرة توجيهية لكافة هيئات الحزب، انطلقت على إثرها هذه الدينامية المتوهجة، تأطيرا وتكوينا وتواصلا مع المواطنين بهدف المساهمة في جهود التوعية والتحسيس لمواجهة جائحة كورونا.

وأشار المدير العام لحزب "المصباح"، في تصريح لـ"pjd.ma"، إلى أن تواصل الأمين العام للحزب، الدكتور سعد الدين العثماني، مع المسؤولين الجهويين والموازيين ولقاءاته الكثيرة مع رؤساء الجماعات والبرلمانيين وآخرين، خلال هاته الفترة يفوق أي فترة سابقة، حيث عقد الحزب العديد من اللقاءات كل يوم.

من جهته، أكد محمد السليماني، رئيس اللجنة المركزية للتأطير الخارجي لحزب العدالة والتنمية، أن هذه الدينامية التأطيرية، مكنت من اقتصار الجهد والوقت، وتوفير المؤطرين وتقليص النفقات المالية، مشيرا إلى أن التأطير المباشر يكلف أسبوعين على الأقل من الإعداد، بينما لا يتطلب التأطير الرقمي إلا القليل مقارنة بالتأطير الحضوري، مع إمكانية حضور أكبر عدد من المواطنات والمواطنين، حيث حضر لبعض اللقاءات التي بثت على تقنيات التواصل الرقمي أزيد من 53 ألف مشاهد.

وأضاف السليماني في حديث لـ "pjd.ma"، أن هذا الأمر دفع للتفكير في تملك الوسائل الرقمية والتفكير في التحول الرقمي، مبرزا أن الحزب تخلص من "عقدة نهاية الأسبوع"، حيث كانت تُبرمج أغلب الأنشطة التأطيرية نهاية الأسبوع، بسبب كثرة الأشغال وضيق الوقت، بينما أصبح التأطير بفضل التواصل عن بعد بشكل يومي وعلى مدار الأسبوع، قبل أن يستدرك المسؤول الحزبي، غير أنه رغم هذه الإيجابيات، لا يمكن للتواصل عن بعد أن يعوض التواصل المباشر وإنما هما مكملان لبعضهما.

التعليقات

أضف تعليقك