خارج السياق.. الفرح بضرب الفقراء

خارج السياق.. الفرح بضرب الفقراء
الأحد, 5. يوليو 2020 - 22:28

آخر شيء يمكن أن يتوقعه المتتبع للمشهد الإعلامي الوطني، وهو أن يجود هذا المشهد بعنوان يشي الفرح والابتهاج بضرب الفقراء من قبيل :

" ضربة قاصمة للبيجيدي .. الداخلية تؤجل سجل دعم الفقراء الى 2022!"

فهل وصلنا فعلا إلى القاع في التفاهة، حتى أصبح بعض ممن يحسب على الإعلام، يتشفى في فقراء هذا البلد، ويكاد يطير طربا وفرحا بأن مشروعا هاما من حجم السجل الاجتماعي سيتم تأجيله سنة أخرى؟

هل أصبح استمرار معاناة الفقراء مدعاة للانتشاء وتصفية الحسابات الضيقة؟ أم أن الحقد السياسي والعمى الأيديولوجي تحكم في القوم الى درجة أنهم لا يميزون بين تصفية الحساب مع خصم معين وبين تصفية الحساب مع بلد بكامله بدون أن يرقبوا في فقرائه  إلاّ ولا ذمة؟

وللمفارقة أن هذا النوع من الإعلام كان من المنعم عليهم في كعكعة 20  مليار! وتلك حكاية أخرى!

هذه السقطة التي هوت بأصحابها إلى حضيض الحضيض، تكشف بجلاء مزاج الآخذين بزمام بعض الإعلام عندنا، والذي يأكلون بفمه الثوم ويسعرون به جمر المعارك والحرائق هنا وهناك، فهؤلاء أولا يفضحون أنفسهم كلما كشفوا عن بعض من مكنونات أنفسهم،

ثانيا هذا السلوك يكفي لمن ما زال يراوده شك، أو يخالجه ريب، أن الذين من يفرحون لتعطيل إرساء منظمومة دعم تحمي فقراء هذا الوطن من ذلة السؤال، وتحفظ كرامتهم، وتساهم في إرساء دعائم الدولة الاجتماعية الحامية لحقوق ذوي الهشاشة بكل فئاتهم وعلى أساس شفاف موسوم بالحكامة والنجاعة، إنما تحركهم  فوبيا العدالة والتنمية، ولو كان وقود تلك الفوبيا وضحيتها هم أبناء الوطن  خصوصا من هم في أسفل السلم الاجتماعي،

هؤلاء هم أبعد عن الإحساس بمعاناة الضعفاء من المواطنين ولا يرون في الدعم الاجتماعي  إلا حظوظا وأصواتا ستنضاف إلى رصيد العدالة والتنمية، يجب بكل الوسائل تعطيلها ووأدها. لذلك لا بأس أن يمدد في أمد تلك المعاناة وينسأ في أجلها.  

وفي الختام نقول إن ذاكرة المواطنين ليست بالمثقوبة  وسيتذكرون بكل وضوح من ابتهج لتمديد معاناتهم، ومن لم ينظر إلى الدعم الاجتماعي إلا بعين محكومة بالعمى السياسي والإيديولوجي بحيث لم ير فيه سوى المكسب الانتخابي، ولو كان من نتيجة ذلك حرمان المستضعفين من دعم اجتماعي هم في أمس الحاجة إليه الأمس واليوم وغذا.

ولأن هؤلاء المستضعفين مع حاجتهم وخصاصتهم  يملكون من الكياسة والذكاء ما يجعلهم يفهمون أن المصداقية لا تقاس فقط بالمكاسب المادية أو الاجتماعية التي ينالونها من هذه الحكومة أو تلك بقيادة هذه الحزب أو ذاك ، بل بوعي فطري قادر على قياس رصيد المصداقية، المصداقية في النضال والمصداقية في القرب من المواطنين والضعفاء على الخصوص منهم،

هؤلاء  المستضعفين ومن منطلق تلك الكياسة والذكاء سيتذكرون وقائع سابقة تم فيها رفع الفيتو على الدعم الاجتماعي  المباشر بنفس الحسابات السياسوية  الضيقة، ولو صدقت الإرادات والنيات لهللوا لأي بادرة تنصف الفقراء والمحتاجين وتعيد البسمة وترسمها على وجوههم ووجوه أبائهم . وصدق من قال : وقتما جا لخير ينفع . والله كيعرف مول الدرهم .

 

التعليقات

أضف تعليقك