بويخف: همسة بخصوص قرار منع التنقل من وإلى بعض المدن

بويخف: همسة بخصوص قرار منع التنقل من وإلى بعض المدن
الاثنين, 27. يوليو 2020 - 12:53

ما أسهل اعتماد مقاربات تحميل المسؤولية للآخر، فهي ثقافتنا التي تتجذر فينا، وأيضا ما أسهل مواجهة أي رأي يدعو إلى الرصانة والواقعية، باتهامات الدفاع عن الدولة أو الحكومة، وكأن الأمر يتعلق بموقف سياسي يفترض الاصطفاف المضادة، وليس أمرا يعلق بالأمن الصحي للوطن والمواطنين، والذي ينبغي أن تكون تلك المصلحة هي ما يحدد مواقفنا.

وفي تقدير هذه المصلحة، ينبغي الاعتراف بأننا كمواطنين، لا نملك المعطيات بالشمول الذي تملكها الدولة ومؤسساتها، وعلينا التعامل بالثقة فيها إذ لا يتعلق الأمر بمشاريع سياسية أو إيديولوجية بل بقرارات احترازية لحماية صحة المواطنين.

نعم القرار صادم، القرار صعب، والقرار جاء مفاجئا، لكن تطورات الوباء أيضا كانت صادمة وكانت صعبة وكانت مفاجئة.

وفي الواقع لا ينبغي أن نستغرب لمثل تلك القرارات، فرئيس الحكومة وجميع المسؤولين ينبهون دائما إلى أن تطورات الوضعية الوبائية وقرارات اللجنة العلمية هي التي تحكم، وهذه المنهجية تعبر عن الالتزام الصارم بشيء واحد يتعلق بإعطاء الأولوية لصحة المواطنين وسلامة الوطن.

لا أدري، لما لا نوجه النقد لسلوكياتنا، التي لم تكن في مستوى إجراءات التخفيف التي اتخذت بطلب ضاغط من المواطنين؟ لماذا تصرفنا وكأن لا شيء قد وقع، وكأننا لانعيش تحت تهديد العودة إلى نقطة الصفر؟

ينبغي أن تكون لنا الشجاعة للقول، إننا كمواطنين أخطأنا في التساهل في الالتزام بالإجراءات الاحترازية.

إن الحديث عن العيد والأسر، والسفر، والمحطات، وحوادث السير في الطرقات، و ... وتحميل المسؤولية للحكومة والدولة في كل ذلك أمر فيه نظر.

إن مطالبة البعض بإعطاء آجال معقولة في إعلان الإجراء الأخير لا يعني إلا إعطاء الوقت الكافي لكل من يريد أن يخرج من تلك المدن بالخروج منها ونشر المرض. الأمر لا يتعلق بقهر المواطنين، بل يتعلق بالأمن الصحي العام.

إن ضريبة مثل هذه الإجراءات غالية ومرتفعة، ضريبة اجتماعية واقتصادية، ولكن أيضا ضريبة سياسية، وهو ما لا يلتفت إليه كثيرون، فليس هناك سياسي يستطيع اقتحام مجالات اتخاذ مثل هذه القرارات التي لا ترضي أحدا في هذا السياق الانتخابي اليوم، إلا إذا كانت المصلحة العامة هي ما يحكمه، ولو كانت الحسابات السياسية هي المتحكمة فالأسهل للحكومة هو أن ترفع حالة الطوارئ وترفع كل الإجراءات الاحترازية، وتخلي بين الناس وما يشتهون ويشاؤون. بحثا عن رضاهم.

التعليقات

أضف تعليقك