حوار.. الطاهري: إشراك الشباب في الحياة السياسية يفسح المجال لكفاءات جديدة

التاريخ: 
الأربعاء, يوليو 29, 2020 - 16:45
حوار.. الطاهري: إشراك الشباب في الحياة السياسية يفسح المجال لكفاءات جديدة

قال عبد الحق الطاهري، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، إن إشراك الشباب في الحياة السياسية، أمر بالغ الأهمية ليس فقط من أجل التمثيل الكمي للمجتمع الذي يشكل فيه الشباب نسبة مهمة، وإنما لإعطاء الفرصة للكفاءات والخبرات الجديدة من أجل رفاهية وتطور المجتمع.

وأضاف الطاهري، في حوار لـ "مجلة العدالة والتنمية"، في عددها 17، الذي صدر نهاية الأسبوع الماضي، أن الشباب المغربي راكم خبرة كبيرة وجيدة من خلال مشاركته في الحياة السياسية والتشريعية، ومن خلال نظام اللوائح التي تعتبر فرصة استثنائية أتاحت للشباب المشاركة لفك عقدة مجتمعية كانت موجودة، مضيفا أنه ينبغي "فسح المجال أمام الخبرات والكفاءات الشبابية للمشاركة في العمل الحزبي والسياسي".

وأشار أستاذ للتعليم العالي، إلى أن الهدف الأساسي، من إشراك الشباب في الحياة السياسية عبر اللوائح الوطنية، كان هو "تطبيع وجود الشباب في العمل السياسي"، مضيفا أنه "ينبغي أن نُقيِّم تجربة حوالي 10 سنوات من المشاركة بالنسبة للشباب، حيث لا ينبغي أن نُبْقي على هذه اللائحة إلى ما لا نهاية".

 وهذا نص الحوار:

ما أهمية إشراك الشباب في العملية السياسية؟

لا تخفى أهمية إشراك الشباب في العمل السياسي، خاصة في دولة ومجتمع مثل المغرب، الذي تتميز ساكنته ببنيات شبابية، لذلك ينبغي للحضور في العمل السياسي أن يتناسب على الأقل مع الحضور الكمي للشباب في المجتمع، لأنهم أقرب الناس إلى همومه والأكثر التصاقا به.

هذا بالإضافة إلى أن الشباب في المغرب راكموا خبرات كبيرة في مجالات متعددة، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، وحتى الذي لم يراكم هذه الخبرات ينبغي أن يفسح له المجال، لأن الخبرات ذات بُعدين عملي ونظري، وما لم يُدمج الشباب في العمل الحزبي وفي مؤسسات الدولة، لا يمكن أن يكتسب الخبرة العملية، لأن الخبرة النظرية وحدها لا تكفي في العمل السياسي.

كيف ترون حضور الشباب في مراكز القرار داخل الهيئات الحزبية؟

ينبغي أن نميز بين مرحلتين، بين مرحلة سابقة كان الشباب فيها غائبا بشكل تام، وبين المرحلة الحالية التي تعتبر على كل حال أحسن مما مضى، فمن قبل كنا نرى المنخرطين في الأحزاب من الكهول والشيوخ فقط في عموم المنخرطين فما بالك بالشباب، وأما اليوم فهناك حضور لا بأس به في الهيئات التقريرية للأحزاب، صحيح أن ذلك دون الطموح، وينبغي أن يتم الاشتغال على إشراك الشباب أكثر، ولكن ينبغي أن نقر  في المقابل، أننا نتقدم في هذا الميدان.

كيف تقيمون بعض المجهودات من أجل اشراك الشباب في الفعل السياسي كإقرار لائحة وطنية للشباب؟

اليوم نحن نعيش بالنسبة للشباب الولاية الثانية للائحة الشباب، أما النساء فتم تمكينهن من اللائحة منذ 2002، ولكن لا ينبغي أن نعتبر أننا حققنا الهدف الذي من أجله أقرت اللائحة الوطنية، سواء بالنسبة للنساء أو بالنسبة للشباب.

 الهدف الأساسي، هو (إن صح التعبير) تطبيع وجود الشباب في العمل السياسي، وينبغي أن نقف - بعد حوالي 18 سنة بالنسبة للنساء وحوالي 10 سنوات بالنسبة للشباب -  على تقييم هذا الإجراء، ولا ينبغي أن نُبْقي على هذه اللائحة إلى ما لا نهاية.

 أعتقد أنه حان الأوان ليصبح حضور الشباب والنساء طبيعي، في المؤسسات دون حاجة إلى لائحة وطنية لأن هذا التمييز الإيجابي كان ظرفيا، وينبغي أن تسير آلية التنخيب داخل الأحزاب السياسية سواء بالنسبة للنساء أو بالنسبة للشباب، وأن تصير عادية، وأن يفسح لهم المجال ليبرزوا طاقاتهم ومؤهلاتهم داخل أحزابهم، ثم بعد ذلك ترشيحهم ونيلهم ثقة المواطنين.

 يمكن أن تكون هناك آليات أخرى للائحة الوطنية لتحفيز الأحزاب على وضع النساء والشباب على رؤوس اللوائح، إلى غير ذلك من الآليات كخطوة ثانية من أجل القطع مع هذه الآلية الاستثنائية، فلا ينبغي للاستثناء أن يصير أصلا .

لمن يجب أن نعطي الأولوية، لتشبيب العمل السياسي أم  للكفاءة والخبرة؟

صحيح أن الأصل هو الخبرة،  ولكن لا يجب أن ننسى أننا في مجتمع له تمثلات على عمل الشباب، حيث إنه لم يكن يحظى بثقة المجتمع، لذلك يجب فتح المجال أمامه لإبراز كفاءاته، ثم بعد ذلك يجب أن نعطي الفرصة للكفاءة بغض النظر عن السن أو الجنس، لأن هذه مجرد مرحلة انتقالية، ولتجاوز العقدة الموجودة في المجتمع، التي تقوم على أساس فكري وثقافي يعتبر أن الشباب ليست له الخبرة اللازمة للممارسة السياسية، وهذا ما أكدته التجربة فعلا، حيث أن هناك من برزوا في العمل السياسي والبرلماني من الشباب وأبانوا عن كفاءاتهم العالية وهمة وحركية، لكن بعضهم للأسف لم يكونوا سوى أرقاما وفقط.

ما التحديات والإكراهات التي ترون أنها ما زالت تحول دون إشراك الشباب في الفعل السياسي؟

هناك ثلاثة أنواع من الإكراهات، الأول ثقافي، حيث لا يزال المجتمع غير واثق بشكل تام من قدرات الشباب وفي إمكانياته،  ولا زال ينظر إليهم كأنهم صغارا، مع العلم أننا نرى شبابا صاروا في رئاسيات الدول الكبرى، ويتحملون مسؤوليات جسام.

أما الإكراه الثاني، فله علاقة بالتطور الاجتماعي، حيث تتميز آلية التجديد لديه بالبطء، إضافة لسيطرة   عقلية "شد الصف" لدى بعض الأحزاب السياسية، التي يتشدد أعضاؤها في شوط المشاركة والتي تنعكس سلبيا على مشاركة الشباب، الذين لن يصلهم الدور أبدا بناء على هذه العقلية المسيطرة.

وأما الإكراه الثالث، فله علاقة بالوضع الاقتصادي، حيث إن نفس المجتمع، لا ينظر إلى الشباب وإلى خبرته، بل ينظر فقط إلى إمكانياته المالية،  وما لم نتغلب على البطالة وعلى الفقر،  فسوف يبقى الشاب في عين المجتمع مجرد فاشل، غير قادر على تحقيق اكتفائه الذاتي الشخصي، فبالأحرى أن يساهم في رفاهية المجتمع، لذلك لا بد من تطوير الثقافة المجتمعية بما فيها الثقافة الحزبية،  لأنها السبيل ليتبوأ الشباب مكانته السياسية، سواء في المؤسسات الرسمية أو الحزبية، والتجربة الحالية التي أتيحت للشباب في الفترة التشريعية السابقة خير دليل على أهمية إتاحة الفرص للشباب لخلق كفاءات عالية.

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك