"كورونا".. الدكتور الشعيبي يقارب قرارات الحكومة من الناحية الصحية

"كورونا".. الدكتور الشعيبي يقارب قرارات الحكومة من الناحية الصحية
الخميس, 30. يوليو 2020 - 16:18
عبد المجيد أسحنون

من المؤكد أن الوضعية الوبائية بالمغرب دخلت شوطا جديدا، بعدما تضاعف عدد حالات الإصابة وعدد الوفيات خلال الأيام الأخيرة بشكل كبير، دفعت وزير الصحة خالد أيت الطالب إلى وصف الوضع الذي يعيشه المغرب بـ"المقلق"، وجعلت رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني يقول بأن العودة إلى الحجر الصحي "خيار وارد". مما يجعلنا نتساءل هل تفسر هذه الوضعية القرارات الأخيرة للحكومة، خصوصا المتعلق بالمدن الثمانية على سبيل المثال، الذي أثار جدلا واسعا.

الدكتور عبد الرحيم الشعيبي نائب رئيس جمعية أطباء العدالة والتنمية، أكد في تصريح لpjd.ma، أن "لكل قرار عام آثار ايجابية كما يمكن أن تكون له آثار سلبية"، معتبرا أن القرار المتعلق بالمدن الثمانية، وإن كان يحد من حرية بعض المواطنين إلا أنه يخدم مصلحة الوطن"، وأبرز أن "المصلحة العامة مقدمة مبدئيا على المصلحة الخاصة في جميع الأحوال".

ودعا الشعيبي، إلى مزيد من الثقة في السلطات العمومية، التي جعلت منذ البداية صحة المواطنين أولى الأولويات، وتقدير الظروف الصعبة التي تمر منها، والتعاون معها من أجل مواصلة الانتصار على هذا الوباء الفتاك.

ومن أوجه هذا التعاون يقول الشعيبي، اتخاذ كل الإجراءات اللازمة، لتمر مناسبة عيد الأضحى المبارك دون وقوع كوارث، من قبيل تجنب السفر لقضاء العيد مع العائلة الكبرى، قائلا "أنا شخصيا اعتدت السفر في عيد الأضحى والاستمتاع بشكل جماعي بطقوس العيد وسط دفء العائلة، لكنني قررت هذه السنة قضاء العيد بمفردي رفقة أسرتي الصغيرة"، مضيفا أنه إذا كانت صلاة العيد وهي أهم ما يميز هذه الشعيرة العظيمة، سنصليها بمفردنا في البيت، فالأولى أن نقضي العيد بمفردنا، مساهمة منا في الحفاظ على الصحة العامة".

وأظن أن المقاصد الدينية والأخلاقية لعيد الأضحى، يوضح الشعيبي، ستساعدنا ولا شك على التضحية ببعض عاداتنا حتى نجنب بلدنا الأسوأ وستمنحنا القدرة على الإيثار والتضحية وحب الخير للناس والتخلي عن أنانيتنا، والانتباه لما يمكن أن نسببه من معاناة للآخرين.

وشدد الشعيبي، على ضرورة التقليل من الزيارات العائلية في العيد، وتعويضها بالتواصل عبر مختلف وسائل الاتصال من قبيل الهاتف وغيره، وتجنب التجمعات والازدحامات والحرص الشديد على ارتداء الكمامات والتباعد الجسدي.

وحذر نائب رئيس جمعية أطباء العدالة والتنمية، من التراخي والتهاون في الالتزام بهذه الإجراءات في هذه المناسبة، "حتى لا ننسف كل الجهود التي تم القيام بها منذ ظهور الجائحة".

ودعا عموم المغاربة إلى أن يكونوا على أهبة الاستعداد لمثل القرار المتعلق بالمدن الثمانية في أي وقت، خصوصا إذا عرفت الوضعية الوبائية تغيرات نحو الأسوأ"، منبها إلى أننا "ما زلنا في ظل حالة الطوارئ"، وأكد في الوقت نفسه تفهمه للانتقادات الموجهة للقرار المتعلق بالمدن الثمانية، واصفا إياها ب"الطبيعية والعادية".

وتابع الشعيبي، أنه كان متوقعا أن تتخذ الحكومة إجراءات من هذا النوع حتى بعد تخفيف الحجر الصحي، لأنه لا يمكن لها أن تقف مكتوفة الأيدي وهي تلاحظ عدد الإصابات في ارتفاع وعدد الوفيات في تزايد، على غرار ما وقع في عدد من الدول المتقدمة التي عادت إلى فرض إجراءات تقيد من حركية المواطنين، بعدما تزايد عدد الإصابات بالفيروس بشكل كبير.

ونبه الشعيبي، إلى أن وزارة الداخلية أو وزارة الصحة، ليس هدفهما هو إرهاق المواطنات والمواطنين، أو تقييد حركيتهم بدون سبب، ولم يكن لتتخذ قرارات من هذا النوع، لو التزم الجميع بالإجراءات والتدابير الاحترازية من قبيل ارتداء الكمامات والتباعد الجسدي.

وأشار إلى أن ارتفاع عدد الوفيات بشكل كبير كما وقع في الأيام الأخيرة، يعد مؤشرا "خطيرا ومقلقا"، مذكرا أن وزارة الصحة أعلنت مساء أول أمس الثلاثاء، أن المغرب سجل خلال 24 ساعة 11 وفاة، و3994 حالة نشطة 68 منها حالتها خطيرة وحرجة، و7 تحت التنفس الاصطناعي.

وعزا سبب سرعة اتخاذ قرار "المدن الثمانية" وتنفيذه، إلى أن "الفيروس كان مباغتا أيضا، وكذلك لإظهار خطورة الوضع، ثم لأن الهدف من القرار هو الحد من حركية المواطنين من وإلى هذه المدن الثمانية، فلو أعطيت مهلة أكبر لم يتحقق القصد من المنع"، مردفا "بمعنى أنها لا تريد للمواطنين أن ينقلوا هذا الفيروس من هذه المدن التي تعرف إصابات مرتفعة إلى باقي مدن ومناطق المغرب، خصوصا مع اقتراب مناسبة عيد الأضحى التي تعرف حركية واسعة في التنقل والسفر".

وزاد الشعيبي قائلا "فلو أن الوفيات ارتفعت، لا قدر الله، بسبب عدم اتخاذ هذا القرار لخرج علينا من ينتقد الحكومة أيضا، ولن يعذرها أحد آنذاك، وستكون الانتقادات أكثر وأشد"، وأوضح أن الازدحام في الطرقات يلاحظ دائما قبل عيد الأضحى حتى من دون حجر صحي.

وبين الشعيبي، أن "هذا القرار خلق أثارا سلبية بالنسبة لبعض المواطنين، وهذه الآثار هي التي جعلتهم ينتقدونه، لكن إذا خيرنا هؤلاء المواطنين بين أن يتحملوا هذه الآثار السلبية وتهديد حياتهم وحياة عائلاتهم وأسرهم بالموت، لا شك أنهم سيختارون الخيار الأول"، مضيفا أن الحكومة اتخذت قرارا صعبا تجنبا للخيار الأسوأ.

 

التعليقات

أضف تعليقك