الحسين زاهدي يكتب: على هامش بلاغ وزارة التربية الوطنية

الحسين زاهدي
الاثنين, أغسطس 24, 2020 - 14:15
 الحسين زاهدي يكتب: على هامش بلاغ وزارة التربية الوطنية

العنوان البارز هذا الموسم للدخول المدرسي في كل البلدان هو الغموض والتردد...الجميع يرغب في عودة مدرسية تضمن خدمة تربوية تعليمية جيدة ميسرة الولوج وضامنة لتكافؤ الفرص بين الجميع، لكن الفيروس اللعين أربك الحسابات وفرض المراجعة المستمرة للاختيارات، فالمدارس بما هي فضاء للتعلم والتبادل والتنشئة الاجتماعية والعيش المشترك ليس بالإمكان الاستغناء عنها الى الأبد، أو الفطام عنها لمدة أطول، والتعلم خلف الشاشات، وإن اعتبر بديلا مؤقتا فإنه لا يستطيع الصمود أكثر ولمدة أطول. الجميع اليوم استشعر المكانة الخاصة للمدرسة في حياة الشعوب والأمم، التربية والتعليم قطاع حيوي واستراتيجي تنتظم حوله حركة النفس والمجتمع.مخطئ من يعتقد أن اختيارا واحدا ووحيدا يمكن الاجماع حوله لتنظيم الدخول المدرسي في ظل هذه الجائحة العالمية، ومخطئ كذلك من يظن أن استنساخ تجربة بلد ما ستكون هي الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي للعودة الى المدرسة...المتغيرات مختلفة بتباين الظروف والشروط الخاصة بكل بلد، والاجتهاد مطلوب، وهو يتراوح بين الخطأ والصواب، والأحكام الحدية والأجوبة الوثوقية بعيدة كل البعد عن مقاربة الصواب.
اختارت فرنسا اعتماد عودة عادية للمدرسة في السلك الابتدائي، فلا كمامات اجبارية على التلاميذ أقل من إحدى عشرة سنة، ولا تباعد جسدي كذلك، والاستعمال المشترك لأدوات ووسائل التعلم أصبح مباحا ومتاحا لهؤلاء الأطفال. وفي ألمانيا لا يوجد خيار واحد، بل سيناريوهات عديدة بعدد الجهات المكونة للبلد، ومع ذلك فالنقاش محتدم حول الصرامة في اعتماد الإجراءات الحاجزية على اعتبار ان اغلاق المدرسة هو أسوأ الحلول الممكنة لمواجهة انتشار العدوى؛ وفي اسبانيا كذلك 17 جهة بسبعة عشر سيناريو أو برتوكول للدخول المدرسي، إذ الجهات هناك تملك اختصاص التربية والتعليم. وفي المغرب اختارت الوزارة الوصية سيناريوها للدخول المدرسي مرنا، يراعي تطور الحالة الوبائية محليا وإقليميا وجهويا، و يتيح للآباء الاختيار بين تعليم حضوري يتحملون فيه الى جانب المؤسسة المدرسية مسؤولية نجاح تطبيق البرتوكول المعتمد للوقاية من انتشار العدوى بين التلاميذ، أو اختيار تعليم عن بعد؛ وفي جميع الأحوال فانخراط الأسرة في العملية التربوية التعليمية اليوم وغدا أصبح ضروريا، فلم يعد بالإمكان قبول حالة استقالة الأسرة وإلقاء المسؤولية كاملة على المدرسة وتحميلها كل التبعات السلبية المترتبة عن ذلك.
لا شك أن لهذا الاختيار سلبياته ونقط ضعفه، بل ومضاعفته السلبية على التلميذ والأسرة، التي تدعونا جميعا للتعاون من أجل تطوير مدرستنا وتأهيلها لمواجهة مختلف التحديات والاستجابة للتحولات المعاصرة في مجال التربية والبحث العلمي؛ ولكن لا ريب كذلك أن له مسوغاته وفوائده التي يستحسن التعامل معها بإيجابية لتحقيق الأفضل الممكن والاستثمار الأمثل لكل الفرص المتاحة مهما كان حجمها وقدرها على أمل أن يرفع عنا الله تعالى الوباء فنستعيد ونعوض ما ضاع.
 

التعليقات

أضف تعليقك