بويخف يكتب: "الأحداث المغربية" ذات النارين!

حسن بويخف
الاثنين, أكتوبر 12, 2020 - 18:15
 بويخف يكتب: "الأحداث المغربية"  ذات النارين!

 لم تتردد يومية "الأحداث المغربية" عن إتيان إحدى الكبائر في حق القضاء والتي رمت بها حزب العدالة والتنمية ظلما وعدوانا. ففي عدد اليوم الاثنين 12 أكتوبر، وتحت عنوان "المصباح بين نارين" كتبت اليومية تقريرا متهافتا حتى على مستوى تطبيق أبسط قواعد الكتابة الصحافية، تتهم فيه حزب المصباح بالتأثير على القضاء. كيف؟ لأنه أعلن عن "مؤازرته بعض منتخبيه المتابعين على خلفية قضايا مطروحة أمام القضاء"! وبما أن اليومية يسكنها "عفريت الانتخابات" فهي تزعم أيضا أن تلك الخطوة "تحمل دلالات انتخابية واضحة"!

اليومية التي تخشى أن يتأثر القضاء بمنهج الحزب في مؤازرة أعضائه، والذي هو معروف عليه مند تأسيسه، ونصت عليه المادة 11 من نظامه الأساسي كحق من حقوق أعضائه عليه، لم تترد في محاولة ابتزاز القضاء بطريقتها الخاصة، حيث زعمت وبشكل وثوقي أن خطوة الحزب مؤازرة منتخبيه "لا تخلو من التأثير على أحكام القضاء"! وكتبت بأسلوب يدين بطريقة غير مباشرة هؤلاء المتابعين قبل أن يقول القضاء كلمته فيهم. وتكون بذلك قد وضعت القضاء أمام خيار لا ثاني له: إما أن يدين منتخبي الحزب وإما أنه قد وقع تحت تأثير خطوة الحزب الذي قدمته بأنه يقود الحكومة!

فاليومية التي نشطت في مناصرة التهييء للانقلاب على الدستور والخيار الديمقراطي بالترويج والدفاع عن مقترحات قتل الديمقراطية الانتخابية، لم تتردد في تعزيز مدخل تقريرها المتهم للحزب بالتأثير على القضاء بسرد معطيات مختلف القضايا مؤطرة بمصطلحات لن تكون لها سوى نتيجة واحدة في لاشعور القارئ وهو أننا أمام فساد مالي تورط فيه هؤلاء المنتخبين، وتحدثت عن "التلاعب بالمال العام" وعن "اختلاس أموال عامة" والمتابعة أمام "محاكم جرائم الأموال"... وحاولت "الأحداث" تمرير صورة توهم القارئ بعموم الاختلالات المالية عمل منتخبي الحزب، وقصدت إلى استعمال أسلوب التعميم المبالغ، وجاء في تقريرها "وتأتي مبادرة البيجيدي في وقت يواجه فيه العديد من رؤساء الجماعات المنتمون للحزب خطر العزل والمتابعة أمام المحاكم"! والنتيجة المأمولة التي خطط لها مهندسو التلاعب بالرأي العام مند ظهور الحزب كقوة سياسية تمثل المعقول، هي أن حزب المصباح مثله مثل باقي الأحزاب فيما يتعلق بالفساد!

والخطير في تقرير يومية الأحداث اتهام الحزب بأنه  "ليست المرة الأولى التي يعلن فيها دعم منتخبيه أو أحد المنتمين إليه ضد السلطة القضائية"! وهذه تهمة خطيرة، إذ لم يثبت بالمطلق أن قام الحزب بشيء ضد السلطة القضائية، بل يقوم بواجبه الحزبي في تأمين الحق الدستوري لأعضائه في الدفاع والمؤازرة، كما يلزمه بذلك نظامه الأساسي، وتسمح به القوانين.  

إن المنطق الذي تروج له "الأحداث المغربية" ومن على شاكلتها من "الجوقة المعروفة"، هو أن لا يقوم الحزب أو أعضاؤه وقياداته بشيء أمام أي ظلم يطالهم، وتريد من الحزب أن يتخلى عن منتخبيه، وهم إنما حملوا تلك الصفة لأنه هو من رشحهم وفي إطار قراراته وبرامجه! 

لكن القائمين على "الأحداث" لم يستوعبوا بعد أن حديث حزب المصباح عن الديمقراطية والحقوق حديث مؤسس على ما يعيشه فعليا داخله قبل مطالبة غيره به. إن النظام الأساسي للحزب يلزمه اتجاه أعضائه بـ"مساندة الحزب لهم واتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عنهم في حالة تعرضهم لاعتداء أو متابعة لأسباب سياسية أو حين قيامهم بمهام حزبية" (المادة 11)، لذلك لم تتردد قيادة الحزب في بلاغها ليوم 5 شتنبر الماضي في التعبير " عن التضامن والدعم والمؤازرة لكل منتخبي الحزب الذين يتعرضون للاستهداف السياسي أو الإعلامي أو الإداري في القيام بمهامهم الانتدابية وأدوارهم التنموية رغم ما يتحملون ويقاسون في سبيل ذلك خدمة لبلدهم". 

ومن غرائب الأمور التي جاءت في تقرير "الأحداث" أنه جاء خاليا من أية إحالة عن مصدر كلامها وما تنسبه للحزب. وهذا فيه إخلال واضح بقواعد المهنة. وجاء في التقرير "...أعلن حزب العدالة والتنمية عن مؤازرته منتخبيه..." ولم يرد في التقرير أين أعلن الحزب عن هذا؟ وكيف أعلن عن ذلك؟ كما جاء في التقرير أيضا أن  "اللجنة المركزية المكلفة بتتبع محاكمات رؤساء الجماعات الترابية في الحزب قررت القيام بالإجراءات الضرورية ..."، دون أن تقدم الجريدة لقرائها مصدر خبرها وكيف علمت بذلك؟ هل كانت مقررة في تلك اللجنة؟ هل تحدثت مصادر من اللجنة للجريدة؟ كما تحدث تقرير الأحداث عن عمل اللجنة وكأن الصحافي حاضر فيها، فقد جاء في التقرير : "وكانت اللجنة عقدت اجتماعا لها يوم الأربعاء الأخير خصص للإستماع لتقرير عن مستجدات هذه المتابعات، وقررت بعد مناقشة المستجدات دعم إخوانها المتابعين قضائيا"!

والخلاصة أن تقرير "الأحداث المغربية" المشار إليه وضعها بين نارين، نار عدم احترام قرائها بعدم الالتزام بقواعد أساسية في التحرير الصحافي تمكنهم من الحكم على جودة خبرها بناء على مصادره. ونار محاولة ابتزاز القضاء ودفعه إلى إدانة منتخبي الحزب تحت طائلة اتهامه بالوقوع تحت تأثيرات الحزب عليه.

التعليقات

أضف تعليقك