تقاعد البرلمانيين

تقاعد البرلمانيين
الثلاثاء, 13. أكتوبر 2020 - 18:11

عقدت لجنة الاقتصاد والمالية بمجلس النواب اليوم اجتماعا لمناقشة موضوع تصفية صندوق تقاعد البرلمانيين، وقبل ذلك تعالت نبرة التشكيك في سحب فريق العدالة والتنمية لتوقيعه على مقترح قانون جمعه بفريق التجمع الدستوري، والفريق الحركي والفريق الاشتراكي  والفريق الاستقلالي والمجموعة النيابية للتقدم  والاشتراكية، وتمسكه بمقترحه الأصلي القاضي بتصفية نظام التقاعد من الأساس، حيث علت الأصوات التي ألفت الولوغ في مستنقع التشكيك والتلفيق دوما ، منددة بتلك الخطوة، ومعتبرة إياها فهلوة انتهازية تستبق الزمن الانتخابي طمعا في فتات أصوات هنا أوهناك.

ولكي لا تجرفنا سيول التحريف في هذا الموضوع لابد من التذكير بالوقائع كما سجلها التاريخ الذي لا يحابي في الحق أحدا، فتقاعد البرلمانيين توقف صرفه بحكم العجز المسجل بين إيراداته وما يصرفه من معاشات، منذ أكتوبر 2017، والمغاربة ليست ذاكرتهم لا بالمثقوبة ولا بالقصيرة، فهم ما يزالون يتذكرون من سعى وضغط واجتهد بكل الوسائل حتى يؤمن إنقاذا لهذا الصندوق من خلال ضخ سيولة هامة في أوصاله من المالية العمومية،  يتذكرون جيدا بكل وضوح وشموخ من تصدى  لكل أنواع الضغوط  التي مورست لحلب ما قدره 8  ملايير سنتيم لضخ الحياة في ذلك الصندوق،

المغاربة يتذكرون أيضا ، أن أول من نادى بتصفية صندوق تقاعد البرلمانيين، لم يكن إلا فريق العدالة والتنمية الذي قدم مقترح قانون بتاريخ 17 يناير 2018، من منطلق يقينه وبناء على المعطيات  الاكتوارية،  أن أي محاولة للإنقاذ لن يكتب لها النجاح، بحكم العجز الحاصل والذي سيستمر بتوسع قاعدة المستفيدين من المعاش على حساب استقرار قاعدة المساهمين، وهو الخلل الذي لن يرتفع أثره مهما كان حجم السيولة التي ستضخ كل مرة في هذا الصندوق،

حينها تعالت نفس الأصوات تشكك في المقترح وأصحابه ، متجاهلة الموقف المبدئي الواضح الذي عبر عنه رئيس الحكومة، في سياق كانت  فيه المؤسسة التشريعية هدفا لحملات انتقاص وتشويه، الهدف منها تبخيس العمل المؤسساتي وتجييش الرأي العام ضده، لحسابات سياسوية ضيقة،

 وفي إطار البحث عن حلول توافقية،  بعيدا عن ضخ الحكومة لسيولة من المالية العمومية، تم فتح نقاش بين الفرقاء داخل البرلمان  تمخض عن توافق ضمِّن مقترح قانون بتاريخ 12  يونيو 2018، بين الفرق والمجموعة المشار اليها سابقا، حيث تم  اقتراح الرفع من سن الاستفادة من التقاعد إلى غاية وصول المعني بالأمر 65  سنة، وخفض قيمة الاستفادة من 1000 درهم عن كل سنة انتداب الى 800درهم وغيرها من الاقتراحات.

وحيث اتضح بعد ذلك  أن هذا المقترح لن يكتب له النجاح هو الآخر، قرر فريق العدالة والتنمية سحب توقيعه عليه، والإبقاء على مقترحه الأصلي القاضي بالتصفية، فما الإشكال في ذلك؟ مادام مقترح التصفية هو المقترح الأصلي للفريق وأن توقيعه مع بقية الفرق على مقترح آخر كان من باب الحرص على التوافق؟ وهل يعتبر الرجوع إلى الأصوب والأكثر واقعية بعد تبين استحالة غيره من المقترحات انتهازية ولعبا على الحبلين كما يسوق ذلك بعضهم؟  فالحق أحق أحق  أن يتبع كما يقال؟ فمالكم كيف تحكمون؟!

التعليقات

أضف تعليقك