أي تأثير للآليات الانتخابية على العملية الديموقراطية بالمغرب؟

أي تأثير للآليات الانتخابية على العملية الديموقراطية بالمغرب؟
الأربعاء, 14. أكتوبر 2020 - 15:57

تعتبر نزاهة الاقتراع شرطا أساسيا في بلورة أي نظام ديمقراطي، وفرز مؤسسات تمثيلية حقيقية تنال ثقة الشعب، ولن يـتأتى ذلك بدون آليات انتخابية ديموقراطية تساهم في ضمان تمثيلية الشعب وتحقيق تنافسية شريفة بين مختلف الأطياف السياسية.

أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط أحمد بودراع، أكد أن الانتخاب حق منحه مبدأ الديمقراطية للمواطن لكي يساهم هو الآخر في إفراز مؤسسات منتخبة تساهم في تدبير الشأن العام، مضيفا أنه عندما نتحدث عن الانتخاب نتحدث عن وظيفة أساسية بل هناك من يرفعها إلى مستوى "الواجب" الذي على المواطن أن يؤديه وإلا تعرض إلى  عقوبات.

وأوضح أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريح لـ"مجلة العدالة والتنمية" في عددها 21 الصادر نهاية الأسبوع الماضي، أن ممارسة حق الانتخاب تقتضي مصاحبته بمجموعة من الإجراءات ويتعلق الأمر بنمط الاقتراع، النظام الانتخابي، والقوانين الانتخابية، وتمويل الحملة إلى غير ذلك.

التقطيع الانتخابي

واعتبر بودراع، أن التقطيع الانتخابي  يعتبر جزءا أساسيا في العملية الانتخابية، مبينا أن هناك اختلافا حسب النظم الديمقراطية وحسب الدول، حيث هناك دولا حسمت في الدوائر الانتخابية أو التقطيع الانتخابي واعتبرت الدولة ككل دائرة واحدة كمملكة الأراضي المنخفضة، وأضاف أن هذه الأخيرة عبارة عن دائرة واحدة ولا تحتاج إلى تقطيع انتخابي.

وتابع أن هناك دولا اعتمدت معيار عدد السكان كاسبانيا التي يكون فيها التقطيع الانتخابي محددا بنص الدستور، حيث إن كل دائرة يوجد بها 102 ألف نسمة تعتبر دائرة واحدة.

وفي ما يتعلق بالمغرب، أفاد أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن مسألة التقطيع الانتخابي أو ترسيم الدوائر الانتخابية يمكن القول تاريخيا إنها كانت ذات بعد سياسي أكثر  منها  قانوني، وبالتالي فهي تركت لوزارة الداخلية رغم أنه من الناحية القانونية، فهذه المسألة مرتبطة بمجال القانون.

وأوضح في هذا الصدد، أنه حصل تطور مع دستور 2011، الذي حاول ترسيخ المبدأ الديمقراطي بشكل كبير في ظل أوضاع إقليمية ودولية غير مستقرة، مضيفا أن هذا الدستور أعطى للمؤسسة التشريعية الحق في تحديد المبادئ المتعلقة بالتقطيع الانتخابي فقط حيث تحدث عن التوازن بين الجهات والانسجام والتناسق لكنه غيب عنصرا أساسيا وهو عنصر عدد السكان.

وبعد أن أكد أن المبادئ التي تحدث عنها دستور 2011 والقانون التنظيمي لمجلس النواب والمتعلقة بالتقطيع الانتخابي جاءت غير واضحة، شدد على أنه لا يمكن الاعتماد على عدد السكان لوحده لترسيم دائرة معينة لعدة اعتبارات من بينها أن هناك تفاوتات ديموغرافية بين المناطق لا سيما في الشمال والوسط والجنوب، لذلك كان من الضروري، يبين بودراع، الاعتماد على معيار السكان بالإضافة إلى عدة معايير أخرى والمضمنة في القانون التنظيمي لمجلس النواب 27-11.

ونبه المتحدث ذاته، إلى أن الدستور أعطى للمشرع بشكل عام الحق في تحديد مبادئ التقطيع الانتخابي لكن ترك عملية التقطيع المباشر والميداني لوزارة الداخلية، وهذه مسألة غير محمودة في ظل دولة تسعى نحو تثبيت الديمقراطية والحفاظ على المكتسبات الديمقراطية.

واعتبر بودراع، أن التعرض لمثل هذا النقاش حول التقطيع الانتخابي وتغيير نمط الاقتراع والعتبة في كل استحقاق انتخابي  يعتبر من الأمور غير الصحية في مسار الانتخابات، وأضاف أن "الدول العريقة ديمقراطيا قطعت وحسمت مع هذه الأمور وأصبحت لديها قوانين ثابتة".

التعليقات

أضف تعليقك