يايموت: مقترحات بعض الأحزاب السياسية بخصوص "القاسم الانتخابي" تتعارض مع الدستور

يايموت: مقترحات بعض الأحزاب السياسية بخصوص "القاسم الانتخابي" تتعارض مع الدستور
السبت, 17. أكتوبر 2020 - 20:50

أكد أستاذ العلوم السياسي خالد يايموت، أن مناداة بعض الأحزاب السياسية لاعتماد القسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين، يتعارض بشكل مباشر مع الدستور، حيث يؤكد الفصل الثاني منه على أن السيادة للأمة، تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها، أما الفقرة الثانية من الفصل الثاني من الدستور فتؤكد أن الأمة تختار ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم.

وبناء عليه، يرى يايموت، في حديث لمجلة العدالة والتنمية في عددها 21 الصادر نهاية الأسبوع الماضي، أن اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين سيؤدي إلى انتخابات متناقضة مع الفقرة الثانية من الفصل الثاني من الدستور، حيث إن عنصر الاختيار منعدم في قضية استعمال القاسم الانتخابي كما تطرحه بعض الأحزاب، وهذا يعني أنه سيكون لنا اقتراع غير دستوري ويمكن أن نقول في الحقيقة اقتراع معدوم الآثار.

اختيار باطل ومعدوم الآثار

وشدد المتحدث ذاته، على أن الاختيار "باطل ومعدوم الآثار"، لأنه "يخلط بين فكرة اختيار ممثلي الأمة الذي يعتمد على الانتخابات وكذلك احتساب الصوت الذي لم يعبر عنه، وهذا نفسه سيتعارض مع جوهر هذه الفقرة والتي ترتبط باختيار الأمة لممثليها، وأن تٌفرز المؤسسات بواسطة اقتراع حر ونزيه ومنتظم، مضيفا أنه من الناحية الدستورية، يعتبر هذا الخيار انتزاعا لرأي من مواطن لم يعبر عنه أصلا، ويستحيل معه احتساب رأيه الحر، وهو ما يطعن في الفصل الثاني، حيث ستكون هناك انتخابات غير حرة وغير نزيهة، حتى لو كانت قد تمت في الوقت المحدد وبالتالي سنكون فعلا أمام معارضة شديدة للفصل الثاني من الدستور.

وأبرز يايموت، أهمية احترام إرادة الناخبين، وجعلها إرادة إيجابية وتشجيعه من طرف مختلف الأحزاب السياسية على المشاركة المباشرة، والتعبير عن رأيه بالتصويت لصالح هذا الحزب أو ذاك أو بورقة فارغة، أو غير ذلك، مردفا، أننا في المقابل، سنكون فعلا أمام تعارض، وأمام وسيلة غير ديموقراطية.

عملية غريبة وطريفة

وأوضح المتحدث ذاته، أن هذه الطريقة المقترحة من طرف البعض (وهي اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين)، وبالاعتماد على الدراسات المقارنة ليست طريقة غريبة فحسب، بل هي طريقة لحسم الانتخابات دون اقتراع عام.

وأضاف، أن التمسك بهذه الفكرة سيجعلنا في المغرب لأول مرة وبشكل بارز وواضح، أمام انتخابات بدون منتخبين، وسيتم تزكية بعض الأفراد والأسماء مسبقا، لشغل مناصب باسم أحزاب معينة، مردفا أنه عمل غير دستوري، وغير ديموقراطي، وسيكون في الحقيقة ماسا بشكل كبير جدا بصورة المغرب، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

إشكال دستوري

وأكد يايموت، أن قضية القاسم الانتخابي ليست قضية تقنية، بل ذات علاقة مباشرة بالمسألتين السياسية والدستورية، ولذلك، يقول الأستاذ الجامعي، يمكن أن نلاحظ من خلال التقعيد الدستوري لهذا الموضوع، أن الاتجاه في مسار احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين هو اتجاه أو اختيار غير دستوري.

واسترسل، أنه بالنظر إلى الفصل الثاني من الدستور، والذي يقول إن "السيادة للأمة، تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها. تختار الأمة ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنظم"، وكذلك النظر إلى الفصل السابع من الدستور، وإلى مقدمة الدستور، تؤكد جميعا أن الاتجاه نحو اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين أمر غير دستوري.

وأكد يايموت، أن النقاش الدائر حول القاسم الانتخابي يروم تفعيل أزمة سياسية بغية التغطية على النقاش المطلوب حول القانون الانتخابي برمته، إذ أن هناك قضايا كثيرة لا تُطرح إطلاقا وهي بحاجة للمعالجة.

ولأن النقاش الدائر لا يعزز الدمقرطة المتحدث عنها، عبر الأستاذ الجامعي، عن أسفه لتعثر هذا المسار بل ولتراجعه، مشيرا إلى أن هناك من يريد إرباك المسار السياسي بالمغرب، والعودة به إلى الأزمة التي عاشها خلال ثمانينيات القرن الماضي.

التعليقات

أضف تعليقك