هل ينجح البرلمان المغربي في طي صفحة المعاشات بشكل نهائي؟

هل ينجح البرلمان المغربي في طي صفحة المعاشات بشكل نهائي؟
الأحد, 18. أكتوبر 2020 - 11:41

بعد إعلان مجلس النواب، عن الشروع في تنزيل الإجراءات الكفيلة بتصفية نظام المعاشات نهائيا بتعاون وتنسيق مع أجهزة المجلس المختلفة والعمل على صياغة الإطار القانوني لتحقيق هذه الغاية، جاء الدور على مجلس المستشارين الذي راسلت فرقه أول أمس الجمعة، رئيس مجلس المستشارين، من أجل عقد ندوة الرؤساء لمناقشة كيفيات تصفية نظام معاشات المستشارين البرلمانيين بناء على المعطيات المتوفرة لدى الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين.

نبيل شيخي رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين، قال إن "نظام معاشات البرلمانيين منذ إحداثه يحمل في ثناياه، أسباب وبذور فشله، إذ لا يعقل منطقيا أن يستطيع صندوق معاشات البرلمانيين الاستمرار، مادام أن البرلماني يساهم لفترة محدودة خلال ولايته الانتدابية بالبرلمان، ثم يستفيد من المعاش مدى الحياة بمجرد مغادرته البرلمان عقب انتهاء هذا الانتداب".

وشدد شيخي، في حديثه لـ"pjd.ma"، على أن جميع سيناريوهات إصلاح هذا النظام تصطدم بصعوبات حقيقية خصوصا في ظل تأكيد رئيس الحكومة بشكل واضح على عدم استعداد الحكومة للمساهمة بدرهم واحد في هذا الإصلاح، وهو موقف يشاطره فيه فريق العدالة والتنمية الرأي، على اعتبار أنه ليس هناك ما يلزم الحكومة بذلك.

وسجل شيخي، أن "قناعة فريق العدالة والتنمية في هذا المجال واضحة وسبق له أن عبر عنها منذ مدة، وأكد عليها في مناسبات متعددة، وهي أنه ليس لنا من خيار سوى التعجيل بإلغاء هذا النظام وتصفيته، مع دعوة مختلف مكونات مجلسي البرلمان بالشجاعة المطلوبة لإنهاء الجدل واللغط والمزايدات الفارغة التي رافقت النقاش حول هذا الملف منذ مدة طويلة".

علاقة المعاشات بالانتخابات

وحول ما إذا كان لإثارة موضوع معاشات البرلمانيين صِلة بالانتخابات، أكد رئيس فريق "المصباح" بالغرفة الثانية، أن برمجة مناقشة مقترحات قوانين تتعلق بمعاشات البرلمانيين، لا علاقة له بقرب الاستحقاقات الانتخابية المزمع إجراؤها في السنة القادمة، مشيرا إلى أن هذا النظام دخل مرحلة العجز، منذ مدة طويلة، بحيث لم يعد النواب المعنيين بالاستفادة يتوصلون بمعاشاتهم منذ نهاية 2016.

وقال شيخي، إنه مِن المنتظر أن يصل هذا النظام إلى نفس هذه الوضعية سنة 2022 بمجلس المستشارين، مردفا "وهو ما دفع فريق العدالة والتنمية بالغرفة الثانية، إلى إعادة إثارة هذا الموضوع بقوة، بمناسبة الدخول السياسي والبرلماني الحالي، فضلا عن مُباشرة الاتصالات اللازمة مع باقي مكونات المجلس، من أجل التسريع بالقيام بما يلزم، للتوافق حول الصيغة المناسبة لإلغاء هذا النظام وتصفيته".

وخلص رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين، إلى أنه سيكون من العبث ومن الوهم الاعتقاد بإمكانية استمراره بأي شكل من الأشكال، مجددا في السياق ذاته موقف فريق "المصباح" الرافض لإصلاح صندوق معاشات البرلمانيين.

الحسم القانوني للمعاشات

وبخصوص الخطوات الإجرائية، للحسم في ملف معاشات البرلمانيين، أكد محمد غزالي أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرابط، أنه بالنسبة لموضوع تصفية معاشات أعضاء البرلمان، فالأمر حُسِم بحكم الواقع قبل أن يتم حسمه على مستوى النص القانوني ذلك أن الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين المكلف رسميا بتدبير نظام معاشات أعضاء البرلمان توقف فعليا عن صرف المعاشات ابتداء من فاتح أكتوبر 2017، على اعتبار أن هذا النظام لم يعد قادرا على أداء المعاشات ذاتيا.

وأضاف غزالي، في حديثه لـ "pjd.ma"، أنه في الوقت الذي كان من  المنتظر أن تضخ الحكومة أموالا إضافية في الصندوق لإنقاذ النظام واستمرار أدائه لرواتب التقاعد، رفض رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، تحويل 10 ملايير سنتيم لخزينة صندوق تقاعد البرلمانيين لتأدية معاشات ما يناهز 750 برلمانيا إلى جانب نواب الولاية السابقة، رغم اتصال رئيس مجلس النواب أكثر من مرة لإقناعه بذلك.

وتابع، "ولهذا فعمليًّا وفعليًّا وصل النظام للإفلاس وتوقف عن أداء المعاشات، قبل أن يستدرك، " لكن من الناحية القانونية كان ينبغي ترسيم هذه الوفاة وإكرام جثة النظام بدفنه قانونيا، مردفا "وهو ما بادر إليه فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، عبر وضع مقترح قانون بتاريخ 17 يناير 2018 لتصفية معاشات النواب مسجل بمجلس النواب تحت عدد "71.

السيناريوهات الممكنة للتصفية

بالنسبة للسيناريوهات، يؤكد غزالي، أن الأمر يظل بيد تقنيي وزارتي المالية وصندوق الإيداع والتدبير، الذي سيتولى إعداد الصيغة التقنية للتصفية، خاصة وأن النواب لا زالوا يساهمون بمبلغ 3000 درهم شهريا في الصندوق، مشيرا إلى الانطلاق الفعلي لمشاورات بين رئيس مجلس النواب والجهات المكلفة بتدبير النظام حول الإمكانات التقنية والمالية والقانونية للتصفية.

وأضاف، أن هناك إشكالا متمثلا في تقاعد أعضاء مجلس المستشارين، حيث إن النظام يهم كل أعضاء البرلمان من نواب ومستشارين، مشددا على أنه "ينبغي البحث عن صيغة لإشراك أعضاء مجلس المستشارين في مشاورات ومساعي تصفية النظام، لاسيما في ظل وجود تخوف من عرقلة أي مقترح قانون بتصفية النظام من طرف الغرفة الثانية".

 

التعليقات

أضف تعليقك