موسم الهجرة من العدالة والتنمية

موسم الهجرة من العدالة والتنمية
السبت, 24. أكتوبر 2020 - 20:22

يبدو البعض منتشيا الى درجة طفحت به لغة الفرح والشماتة إلى تصور أن نهاية العالم قد حلت، وكأن الزمان قد جاد عليهم بفرصة العمر التي لا تعوض، وهم يلوكون خبرا شاردا هنا أو هناك حول انسحاب فرد أو اثنين واستقالتهما من حـزب العدالة والتنمية، وفي الغالب ما يرفعون المنسحب إلى مستوى القيادة بوصفة ب " قيادي " في حزب العدالة  ينسحب أويلتحق بالحزب الفلاني" ، ويبنون على ذلك قصورا من الأماني والأحلام، تختزل كما هائلا من البغض السياسي، وغير قليل من قلة الحيلة مع منافس عز هزمه في الواقع، فلا ضير إن تحققت هزيمته في ميدان الأماني والأحلام، ففي ذلك بعض العزاء ولو إلى حين.

إلى كل هؤلاء نقول إنكم تسيئون إلى أنفسكم باستثماركم في مثل هذه الخردة من الأخبار التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لأن ذلك ببساطة يكشف قلة حيلتكم، وأنه لم يعد لديكم ما تنافسون به خصومكم في ميدان المبارزة السياسية والمقارعة الفكرية غير الاغترار بمثل هذه الأماني ، وتسيئون الى مبادئ الدفاع عن الديمقراطية التي تدعون زورا الدفاع عنها.

إن الانتماء للديمقراطية فعلا لا تمنيا يقتضي من أصحابه أن تحزنهم أخبار انصراف الناس عن الأحزاب كيفما كانت هذه الأحزاب و مهما تكن ألوانها، إذ لا ديمقراطية بدون أحزاب قوية، وترحال الناس بين الأحزاب خصوصا في مثل هذه المراحل التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، يقوي  شبهة الخلفية الانتخابية والتموقع ، مما يجعل كثيرا منها وبدون تعميم طبعا مسكونا بحسابات بعيدة عن القناعات والأفكار، وقريبة من التكسب والتموقعات.

وحزب العدالة والتنمية وليهنأ الجميع ليس تنظيما ستالينيا يضرب طوقا على أبنائه من حديد ونار، إنما هو حزب مدني ديمقراطي مفتوح الأبواب لكل المغاربة على أرضية الاقتناع بمبادئه ومنطلقاته ومنهجه في التغيير، لا يضره في شيء انسحاب هنا أو هناك، بقدر ما يهمه أن يكون الانتماء إليه مبدئيا صرفا  وعن اقتناع بعيدا عن أساليب الترغيب أو الترهيب،

 وفي نفس الوقت هو حريص على مناضليه، وقد يعتبر ذلك مؤشرا على نقص أو تقصير يقتضي الاستدراك ، أو سوء فهم من قبل صاحبه يقتضي المراجعة، 

من جهة ثانية فإن انسحاب هذا أو ذاك، هنا وهناك لن يكون هو الأول ولن سكون الأخير ،  لكن بناء التحاليل والاستنتاجات على الأماني، وانتظار حلول " الأزمة "، والانتشاء بأن العدالة والتنمية مثله مثل غيره من أحزاب  التي يأوي إليها الرحل، وأنه  ليس اسثناء أو حالة تنظيمية متميزة في المشهد الحزبي  قوامها الحرية والمسؤولية.

 إن ذلك يكشف أزمة  تفكير ، حيث المنطق السليم يقتضي بذل الوسع لتقوية الفاعل الحزبي، بدل الشماتة والتنذر بحدوث ترحال معيب قانونيا وممجوج سياسيا خاصة على أبواب الانتخابات، لأن في قوة الفاعل الحزبي عافية للمشهد وللممارسة السياسية في البلد كله.

ولذلك نهمس في أذن البعض أن تريثوا قليلا في فرحكم، فليس هي المرة الأولى التي نفختم فيها في حالة عضو عادي غاضب قد انسحب  فاعتبرتموه قياديا، وتحدثم عن رحيل جماعي وهجرة جماعية من حزب العدالة والتنمية .

اطمئنوا يا من تمنون أنفسكم بزيف الأماني، وانتبهوا فالأيام دول، وغدا حين تبدأون في البكاء على الحياة السياسية وفقدان الثقة في العمل الحزبي، فالجواب ستجدونه في المثل القائل" هكذا جنت براقش على نفسها".

التعليقات

أضف تعليقك