إغلاق المعبر الحدودي الكركرات من طرف البوليساريو "بين الدوافع الاقتصادية والسياسية ومعالجة حالة الإحباط الداخلي"

بقلم أمري محمود
الجمعة, نوفمبر 20, 2020 - 12:15
 إغلاق المعبر الحدودي الكركرات من طرف البوليساريو "بين الدوافع الاقتصادية والسياسية ومعالجة حالة الإحباط الداخلي"

كعادتها في كل مرة تقوم جبهة البوليساريو بافتعال أزمة معينة بمنطقة الكركرات ، باعتبارها منطقة منزوعة السلاح بمقتضى اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين المملكة المغربية الموقع سنة 1991 ،وذلك بإغلاق المعبر الحدودي البري الوحيد تجاه إفريقيا ،في محاولة لإثارة الانتباه على المستوى الدولي ،وممارسة المزيد من الضغوط على مجموعة من الدول الإفريقية التي أصبحت لها علاقات واسعة مع المغرب، إن على المستوى الاقتصادي أو السياسي وهو ما يجعل الأمر يتجاوز حدود  الجارة الجنوبية موريتانيا إلى العديد من الدول الأخرى ،والتي أعلنت مواقف واضحة على المستوى السياسي بدعم الطرح المغربي والرامي إلى إيجاد حل واقعي ومقبول للطرفين ،يتمثل في إقامة حكم ذاتي بالأقاليم الجنوبية يضمن عودة المواطنين  الصحراويين  المحتجزين بالجنوب الجزائري، وينهي معاناة آلاف الأسر طيلة ما يزيد على أربعة عقود من الصراع ، وبغض النظر عن المآلات التي يمكن أن يؤدي إليها هذا التصرف الأرعن  والمستمر ابتداء من سنة 2016 وما قبله  إلى الآن ، إلا أنه يأتي في إطار محاولة جبهة البوليساريو الخروج من حالة اليأس داخل مخيمات تندوف بالجنوب الجزائري  ،و أضحت مشجبا يعلق عليه قادتها جميع أشكال الفشل الديبلوماسي والفساد المالي والإداري للعديد منهم ،لذا كان لزاما عليها  إيجاد  بؤرة  للصراع  من أجل خلق نوع من التوتر مع المغرب وموريتانيا لجلب الانتباه، ونسج  حالة نفسية جديدة ،تقوم على الدعاية المضادة وسياسة الإلهاء للمواطنين البسطاء العزل ،الذين لم تعد لهم قدرة على تحمل عناء عقود من الزمن لتحقيق أطروحة أفل نجمها وذهب بريقها ولم تعد تغري  حتى أقرب مروجيها ، بالنظر إلى العديد من المعطيات الجيوسياسية والمتغيرات الاقتصادية التي عرفها العالم خلال العقود  الأخيرة ،والتي تنحو في اغلبها إلى بناء تكتلات اقتصادية قوية بعيدا عن منطق الدولة الأحادية  ،وتجاوزا لمفهوم  لسيادة بمفهومها التقليدي ، فكل دول العالم  أصبحت محكومة بمنطق اقتصادي قائم على فكرة تحقيق الرفاه والعيش المشترك لكافة مواطنيه. وبالرجوع إلى قضية الكركرات  أدلي ببعض الملاحظات و الخلاصات لتفسير الموقف العدائي والتصرف اللاعقلاني الذي أقدمت عليه جبهة البوليساريو في منطق بعيد عن الأعراف والتقاليد الديبلوماسية في حل العديد من الإشكالات الدولية الكبرى     :                                                                                                 
إغلاق المعبر الحدودي محاولة جديدة للضغط على المنتظم الدولي بعد سلسلة الهزائم الديبلوماسية خلال السنوات الأخيرة :
لقد حاولت جبهة البوليساريو خلال المرحلة الأخيرة إعادة تشكيل الوعي الجمعي وإحياء الأطروحة القائمة على فكرة تقرير المصير والنضال من أجل عودة الحماس وتجييش العواطف ودغدغة المشاعر  ،وذلك من خلال دفع مجموعة من المواطنين العزل وخصوصا الشباب والنساء مسنودين ببعض الميليشيات المسلحة في استغلال فج ومقيت لهذه الوضعية التي يوجد عليها المعبر الحدودي الكركرات ،والذي تم افتتاحه لأهداف إنسانية وتجارية  ، ويلعب دورا كبيرا في تنقل السلع التجارية والقوافل الإنسانية ،ويساهم في تنشيط ودعم التبادل التجاري بين المغرب والدول الإفريقية عامة وموريتانيا خاصة  ،وقد كان لهذه الخطوة انعكاس سلبي إن على المستوى الدولي او الإقليمي ،إذ طالبت الأمم المتحدة كعادتها جبهة البوليساريو بإعادة فتح الحدودي والسماح بعودة الحركة التجارية والإنسانية والمحافظة على الوضع السابق ،كما ان هذا الإغلاق شكل مصدر إزعاج بالنسبة لموريتانيا التي تتزود بالعديد من حاجياتها  عبر المعبر الحدودي من خضر وفواكه وزيوت وغيرها من المواد  ،وهو ما خلق  موجة غضب كبيرة  داخل الأوساط الموريتانية وخصوصا لدى  الفئات الهشة  التي وجدت نفسها امام ارتفاعات مهولة في أثمان السلع والمواد الغذائية ،ناهيك عن فقدان مئات  بل آلاف فرص الشغل جراء توقف العديد من الأعمال  التجارية المرتبطة بنشاط المعبر الحدودي .
إغلاق المعبر الحدودي محاولة يائسة لإثارة الانتباه وصرف النظر عن الواقع المأساوي لساكنة المخيمات  وللوضع  المزري الذي تعيشه أغلب الأسر .     
قامت جبهة البوليساريو باستغلال وضعية المعبر الحدودي  وتسخير مجموعة من الشباب والنساء ودفعهم إلى تنظيم شكل احتجاجي يفتقد لكل المقومات  المتعارف عليها في  تنظيم الأشكال الاحتجاجية للتعبير عن الرأي ،بل تم إعطاء الأوامر لإرتكاب مجموعة من  الأفعال والتصرفات المشينة والتي لقيت استهجانا كبيرا وجلبت سخطا عارما ،وذلك بقطع وتخريب طريق دولية  وعرقلة تنقل الأشخاص والمركبات التجارية  وهو ما يشكل أعمالا عدوانية وإعتداءا سافرا على حرية التجارة الدولية  ،كما  كرس صورة سلبية عند المواطن لا تعبر بالضرورة عن سلوك ولا عن قناعات الصحراويين من محتجزي مخيمات تندوف .  
إن مثل هذه التصرفات أكدت بالملموس  الطابع  اللامسؤول لجبهة البوليساريو وانعكس سلبا على صورتها  وأتى بنتائج غير متوقعة ،و جلب لها موجة من السخط على المستوى الإقليمي ، وهو ما جعل الأمم المتحدة تطالبها بإرجاع الوضع إلى سابق عهده والسماح بحرية المرور والتنقل لمرتادي هذا المعبر الحدودي ،كما أن  المحكمة الدولية للوساطة والتحكيم اعتبرت ان هذا العمل يعد شكلا من أشكال عرقلة حرية التجارة الدولية باعتبار ان مبدأ حرية التجارة الدولية مبدأ ثابت في القانون الدولي .وان اعمال التخريب اعمال عدوانية تستوجب تدخل مجلس الأمن الدولي .
لقد حاولت جبهة البوليساريو جلب الانتباه عن الواقع المأساوي الذي أصبحت تعيشه أغلب الأسر جراء استمرار هذه الوضعية وتدهور الوضع الإنساني والمعيشي، كما أن حالة الإحباط الذي أصيبت بها شرائح المجتمع جراء سنوات الانتظار وضياع مستقبل أجيال من الشباب والنساء وتسارع المد الاحتجاجي على القيادة الحالية الأمر الذي دفعها إلى ارتكاب هذه الأفعال الاستفزازية.
إغلاق المعبر الحدودي خطوة إستفزازية لدفع المغرب إلى إتخاذ خطوات غير مدروسة للتنصل من الإلتزامات الدولية لحل هذا النزاع المفتعل :
من الأهداف الأساسية التي  كانت جبهة البوليساريو  تروم تحقيقها من مواصلة إغلاق المعبر الحدودي لأسابيع هو دفع الحكومة المغربية إلى اتخاذ خطوات مماثلة للرد على هذه الاستفزازات وهو ما من شأنه أن يفتح المنطقة نحو المجهول ،ويخلق بؤرة جديدة للصراع في المنطقة ، على هذا الأساس لابد أن ينظر إلى هذا الأمر في سياق شمولي يأخذ بعين الاعتبار المحافظة على السلم والأمن الدوليين ،دون التفريط في حقوق بلدنا ودون السماح للجبهة الانفصالية ومن ورائها بمحاولة استفزاز المشاعر الوطنية ،وسلك كل السبل القانونية من أجل إعادة الأمر إلى ما هو عليه والسماح باستئناف الأنشطة التجارية والإنسانية لهذا المعبر الحدودي والذي شكل منذ افتتاحه فرصة كبيرة للتعاون بين الدول الإفريقية ،على هذا الأساس فإن معالجة هذه الوضعية المستجدة تقتضي مزيدا من اليقظة والحزم وذلك باستعمال مختلف الإمكانيات والوسائل الديبلوماسية على المستوى الدولي والإقليمي قصد إرجاع الوضع إلى سابقه وهو ما تقوم به بلادنا من إخطار منظمة الأمم المتحدة بما يجري وأيضا المستوى الراقي والإنساني الذي واجهت به القوات المسلحة الملكية قوافل المحتجين المسخرة من طرف جبهة البوليساريو  والذي قامت  بكل أشكال الاستفزاز لأفرادها دون التعرض لأي معاملة او رد فعل من طرف القوات المغربية وهو درس بليغ لمن يعنيه الأمر ،
 ممارسة الضغط على الدول الإفريقية وخصوصا تلك التي تربطها علاقات اقتصادية مع بلادنا:
مارست جبهة البوليساريو العديد من الضغوط على منظمة الاتحاد الإفريقي  وعلى دوله  طيلة السنوات الأخيرة ،وخصوصا دول الجوار في محاولة لتغيير مواقفها  ،وذلك بمساعدة كل من الجزائر ودولة جنوب إفريقيا من خلال سياسة الإغراء والابتزاز ،ويأتي إغلاق المعبر الحدودي  في هذا السياق  لممارسة المزيد من الضغط السياسي والاقتصادي وخلق نوع من الاحتقان الداخلي  للجارة موريتانيا  خصوصا مع تغير المعطيات بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة وذهاب نظام محمد ولد عبد العزيز  والذي كان يوصف بالحليف القوي لجبهة البوليساريو  ،رغم موقف الحياد التي تتبناه الحكومة الموريتانية بشكل رسمي ، يضاف إلى ذلك ما أصبح  يشكله المعبر الحدودي على المستوى الاقتصادي والإنساني وهو ما  يثير حفيظة جبهة البوليساريو وحليفتها الجزائر ،هذا الأمر ساهم في التأثير على السوق الموريتانية  و رفع أسعار المواد الغذائية  إلى مستويات غير مسبوقة حسب مراقبين ، علما ان العديد من المنتجات الغذائية الضرورية  تأتي من المغرب ،إن  من شأن استمرار هذه الوضعية أن تشكل تهديدا للسلم الاجتماعي  في ظل غياب بديل حقيقي  لهذا المعبر الحدودي الذي يؤمن تزويد  السوق الموريتاني  خاصة والغرب الإفريقي عامة  بالعديد من المنتجات والسلع  وهو ما لا ترغبه  الجارة الموريتانية  .
 تدخل جبهة البوليساريو وعرقلة المعبر الحدودي شكل نكسة سياسية وعسكرية ستؤدي ثمنها غاليا إن على المستوى الداخلي او الخارجي :
إن إقدام جبهة البوليساريو على هذا التصرف  المرفوض إقليميا ودوليا أنهى كل الطروحات التي كانت تتغنى بها ،ورسم صورة حقيقية عن هشاشة المستوى السياسي  والديبلوماسي لقادتها ،والذين حاولوا جر المنطقة إلى صراع إقليمي جديد في ظل وضع عالمي صعب وموبوء ،وذلك من خلال تعريض أمن المواطنين الصحراويين العزل للخطر ،ومحاولة شحنهم ودغدغة مشاعرهم ومطالبتهم بالقيام بأعمال تخريبية يرفضها كل عاقل ولا تمت بصلة إلى تصرفات الصحراويين الأصلاء الذين لم يكونوا في يوم من الأيام دعاة تخريب ،بل لم يسبق لهم ان كانوا إلا دعاة سلام ووئام مع جيرانهم وإخوانهم ،ومما يجب التأكيد عليه ان جبهة البوليساريو أثبتت من جديد مستوى التخبط الذي تعيشه القيادة الحالية من جهة ،ومن جهة أخرى يتبين بالملموس تداعي الأطروحة الانفصالية  بتدني مستوى الممارسة والفعل في عالم لم يعد يحتمل مزيد من التوترات .
رسائل الخطاب الملكي رسمت توجهات المملكة في التعاطي مع أزمة الكركرات وإستفزازات جبهة البوليساريو المستمرة منذ سنوات .
لقد اعطى الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء إشارات دالة ورسم معالم واضحة لتوجهات المملكة للتعاطي مع هذه الأزمة المفتعلة والتي من شأنها زعزعة الأمن والسلم في منطقة لا تحتمل المزيد من التوترات ،فلا الوضع الإقليمي ولا الدولي ولا الوضعية الصحة العالمية تسمح بجر المنطقة إلى توترات جديدة، وذلك بتأكيده ان بلادنا لن تنجر إلى المحاولات الاستفزازية وستتخذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمن بلادنا وذلك بتنسيق تام مع منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية ،مع التأكيد على أن المملكة المغربية ستظل مستعدة للدفاع عن وحدتها الترابية  بكل الوسائل الممكنة داعيا كافة الدول وخصوصا دول الجوار إلى تحمل مسؤولياتها كاملة من اجل ضمان الاستقرار والأمن بين الدول والحفاظ على علاقات حسن الجوار وتحقيق أقصى درجات التكامل الاقتصادي والأمني بين الدول .
تدخل القوات المسلحة الملكية في النقطة الحدودية للكركرات جاء في إحترام تام لللأوفاق الدولية وأعاد الأمور على نصابها :
إن إقدام القوات المسلحة الملكية المغربية على التدخل العسكري لتمشيط المنطقة  الحدودية وإرغام جبهة البوليساريو ومليشياتها على التراجع والانسحاب من منطقة الكركرات ، يؤكد بالملموس نجاح المغرب في كسب هذه المعركة دون خسائر تذكر على مستوى الأرواح ،وهذا من أهم الإنجازات التي ستحسب لصالح بلادنا بل ينضاف إلى مجموعة من الانتصارات الديبلوماسية على المستوى العالمي والإقليمي ،وهو ما توج بعقد العديد من الاتفاقيات ذات الطابع التجاري ،وأيضا ساهم في كسب المعركة سياسيا وخصوصا على المستوى الإفريقي من خلال تطوير العلاقات السياسية بافتتاح العديد من الدول لتمثيليات ديبلوماسية خلال السنتين الأخيرتين ،مما أربك حسابات جبهة البوليساريو وخصوصا مع توالي سحب الاعترافات  بكيانها  الذي أصبح يعيش في عزلة تامة سواء في المحيط العربي او الإفريقي وحتى الدولي .
لقد شكل هذا التدخل درسا بليغا في مدى احترام المملكة لالتزاماتها الدولية والوطنية، من خلال حرصها على سلمية التدخل وتحقيق الهدف الأساسي المتمثل في فتح المعبر الحدودي امام حركة الأشخاص والبضائع دون تهديد للسلم والأمن بالمنطقة.
تأمين المعبر الحدودي وإكمال الحزام الأمني يعد أكبر إنجاز تحققه المملكة على الأرض بعد إتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991 .
لقد كان لزاما ان يكون للمنطقة العازلة وضع خاص وأن تخضع لمراقبة منظمة الأمم المتحدة وان تخلو من أي أنشطة عسكرية او تحركات ميدانية لأطراف هذا النزاع المفتعل ،وهو ما التزمت به بلادنا منذ اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991إلا انه منذ سنوات تقوم الجبهة الانفصالية بالعديد من التحركات بالمنطقة من خلال محاولة إغلاق المعبر لمرات عديدة ،إما بشكل مباشر او عن طريق ميليشيات مدنية مسخرة ، مما شكل مصدر إزعاج للمملكة وللمنتظم الدولي وهو ما كان  موضوع مراسلات متعددة لمنظمة الأمم المتحدة وقد ظل المغرب متمسكا بالحل السلمي في معالجة هذه الوضعية طيلة السنوات الماضية ،إلا أن ذلك لم يزد الطرف الآخر إلا إصرارا وتعنتا في خرق سافر للمواثيق والأعراف الدولية .ولقد شكلت التصرفات الأخيرة فرصة سانحة تم استغلالها والتصرف إزاءها باحترافية عالية من طرف بلادنا عبر افتكاك المعبر من هذه المجموعة  وإعادة تأمينه بعد اتخاذ كافة السبل لثنيها عن ذلك واستنفاذ كافة الطرق الديبلوماسية ،بل الأهم من ذلك هو مواصلة إتمام الحزام الدفاعي إلى الحدود الموريتانية ،وهي فرصة لم تكن متاحة من قبل، كما هو الشأن في إتمام الطريق الرابطة بين المعبر والحدود الموريتانية والتي تم إيقافها سنة 2017 بعد احتجاج قادة البوليساريو ورغبة المغرب في المحافظة على السلم والأمن بالمنطقة ،وهذه هزيمة كبرى تنضاف إلى سلسلة الهزائم المتواصلة لجبهة البوليساريو نتيجة مجموعة من التصرفات الأحادية والتي تفتقد إلى أي سند قانوني .
إشادة دولية وتضامن غير مسبوق إزاء الخطوة المغربية بإعادة فتح المعبر الحدودي دون إراقة الدماء او إلحاق خسائر في الممتلكات :
لقد تحمل المغرب ومعه الجارة موريتانيا هذا الخرق السافر، وذلك في محاولة لإعطاء فرصة لزحزحة هذه الوضعية ،ومعالجتها بالطرق السلمية عبر إخطار منظمة الأمم المتحدة والتواصل مع القوى الفاعلة على المستويين الإقليمي والدولي لثني جبهة البوليساريو دون جدوى ،مما أعطى بلادنا فرصة سانحة للتدخل بمهنية عالية أبانت عنها عناصر القوات المسلحة الملكية ، وفي تناغم تام مع الشرعية الدولية وهو تم بالفعل بالطريقة المناسبة والمتوافقة مع ضرورة الحفاظ على وضع المنطقة وعلى سلامة ووحدة الأراضي المغربية والحفاظ على كرامة المواطن المغربي أينما حل وأرتحل .
لقد لقي تدخل المغرب إشادة دولية وتضامنا غير مسبوق لا من طرف الأشقاء في الدول العربية  والإفريقية بشكل غير مسبوق وعلني حيث تقاطرت البلاغات المنددة بتصرفات البوليساريو ،وأخرى بلغة  تضامنية مع التحركات المغربية الأخيرة ، وهو ما يشكل انتصارا جديدا للمقاربة المغربية ورفضا لكافة الممارسات التي تقوم بها جبهة البوليساريو في محاولة لتصريف أزماتها الداخلية  ومواجهة حالة اليأس والإحباط ،حيث شكل هذا التصرف اندحارا وهزيمة لا توصف لقادة البوليسايو إن على المستوى الداخلي او الخارجي مما يحتم على بلادنا التصرف بمزيد من الحكمة والتبصر في التعاطي مع تصرفات جبهة الانفصاليين ومحاولاتها  اليائسة  مستقبلا ،والتي تهدف إلى زعزعة الأمن والسلم عبر هجمات مباغتة على مواقع الجيش المغربي  في الحزام الأمني .وذلك في محاولة للتنفيس عن غضب أنصارها و توظيف أجواء  الحرب و إطلاق حملات إعلامية للتعبئة والاستنفار  في صفوف ميليشياتها .

التدخل المغربي بمنطقة الكركرات يشكل إنعطافة جديدة في حلحلة مشكل الصحراء وفق متغيرات جيوستراتيجية جديدة :
لا شك أن التدخل المغربي الأخير في المعبر الحدودي لمعبر الكركرات سيعيد النقاش من جديد حول قضية الصحراء وسيشكل منعطفا للمنتظم الدولي لإعادة النظر في هذه القضية التي عمرت طويلا ،ولم تكن  تشكل أولوية لدي منظمة الأمم المتحدة ،ففاتورة استمرار هذه الوضعية غير مكلفة مقارنة بالعديد من بؤر الصراع الساخنة كما ان الرهانات الدولية على المنطقة في المرحلة السابقة كانت محدودة وخصوصا لدى الدول الكبرى ،و تبقى دول  المغرب والجزائر وبدرجة أقل موريتانيا  هي المعنية بتحمل تبعات هذا الصراع بكافة مخاطره  وتكاليفه الاقتصادية والسياسية ، من هنا فإن هذه الخطوة بالأكيد سيكون لها ما بعدها بعد عقود من الانتظار وضعف المبادرة المقدمة من طرف باقي المتدخلين ،حيث ظل المغرب يصارع لسنوات من أجل حلحلة هذا الملف لوحده  ،وذلك بتقديمه للعديد  من المقترحات  طيلة مسار التسوية لعل من أبرزها مقترحه القاضي بمنح حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية .
إن هذا الوضع الجديد سيساهم بالأكيد في حلحلة هذا الملف بعيدا عن المقاربة السابقة المعتمدة على منطق تمديد مهمة بعثة المينورسو كل سنة ودعوة الأطراف لإيجاد حل متوافق بشأنه طال و قد يطول انتظاره، بالنظر إلى عدم جدية بقية الأطراف في إيجاد حل عادل، يضمن استقرار المنطقة ويحفظ ماء الوجه للجميع ويساهم في تحقيق التنمية المنشودة ،وإعادة توحيد دول المنطقة على قاعدة التكامل بين دول المغرب المغربي بما يحقق العيش المشترك لكافة شعوب المنطقة التي يجمعها الكثير من الروابط الدينية واللغوية والثقافية .
خاتمة :
لقد حقق   المغرب بمختلف مكوناته حكومة وبرلمانا وأحزابا ومنظمات  للمجتمع المدني  بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله انتصارات متوالية إن على المستوى الديبلوماسي ،وأيضا على المستوى الميداني من خلال هذه العملية  ،والتي أثبتت بالملموس ان بلادنا دولة قوية بمؤسساتها ولها إرادة قوية في حل هذه القضية والتي عمرت لعقود باستعمال كافة الوسائل الديبلوماسية وفي احترام تام لالتزامات المملكة على المستوى الدولي والإقليمي ،من هنا وجب التأكيد على ضرورة تحصين هذه المكتسبات والمحافظة عليها وضمان أكبر قدر ممكن من الجاهزية لتحقيق التنمية المنشودة بالأقاليم الجنوبية، وذلك عبر تسريع وتيرة تنفيذ البرنامج التنموي للأقاليم الجنوبية ،وتحقيق المزيد من الانفتاح على المحيط الإقليمي وخصوصا الإفريقي  والعربي وأيضا البحث عن تحقيق انتصارات جديدة عبر ديبلوماسية استباقية تجمع ما بين البعد السياسي والاقتصادي بما يضمن توطين الاستثمارات العربية والإفريقية بالأقاليم الجنوبية.
وفي المحصلة نحن أمام إعادة تشكيل واقع سياسي جديد سيحلحل هذا النزاع، وسيفتك هذا الجمود وسيجعل بقية الأطراف الفاعلة والمؤثرة تعيد حساباتها من جديد في أفق المساهمة في إنجاح المساعي الأممية والدولية لإنهائه انطلاقا من مبدأ رابح رابح لكافة الأطراف بالمنطقة.

التعليقات

أضف تعليقك