حوار.. الخلفي: التدخل المغربي بالكركرات مرحلة جديدة ستُنضج ضوابط الحل السياسي

التاريخ: 
الجمعة, نوفمبر 20, 2020 - 16:00
حوار.. الخلفي: التدخل المغربي بالكركرات مرحلة جديدة ستُنضج ضوابط الحل السياسي

قال مصطفى الخلفي، رئيس اللجنة المركزية للصحراء المغربية بحزب العدالة والتنمية، إن قضية الصحراء المغربية بهذا التحول، في إشارة لتدخل المغرب لتأمين معبر الكركرات، "دخلت مرحلة جديدة"، مبرزا أن من عناصر هذه المرحلة "نضح ضوابط التقدم في الحل السياسي وإنهاء العبث والوهم الانفصالي الذي يقوم على أن القضية يمكن أن تحسم عبر الحل العسكري".

وأضاف الخلفي، في حوار خص به pjd.ma، أن الواقع اليوم يبين أننا "إزاء تطور نوعي كبير دخلته قضية الصحراء المغربية"،  فالبوليساريو، يوضح المتحدث ذاته، "في مأزق، دل عليه بشكل واضح الحالة الانفعالية والتيه الذي سقطوا فيه".

وشدد المتحدث ذاته، على أن ما وقع "سينضج شروطا ايجابية أكبر لاعتماد حل سياسي دائم قوامه الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية"، مشيرا إلى أن المغرب "اضطر لهذا التحرك والذي كان ناجحا وتم باحترافية".

وهذا نص الحوار كاملا :

كيف تقرؤون التحرك العسكري للمغرب في الكركرات؟ وما السياقات التي فرضت على القوات المسلحة اللجوء لهذه الخطوة ؟

المغرب لجأ إلى التحرك الأمني وليس العسكري، بحيث كان التدخل بدون نوايا قتالية، فهدف المغرب هو التأكيد على ضرورة احترام القرارات الأممية الصادرة في الموضوع، وبالضبط القرار 24-14 الذي صدر شهر ابريل 2018 والمتعلق بمطالبة مجلس الأمن "البوليساريو" بانسحاب فوري من المنطقة العازلة الكركرات.

نحن إزاء تحرك أمني اضطرت له بلادنا بعد استنفاذ كل المساعي التي قامت بها دول أعضاء بمجلس الأمن وقامت به أيضا موريتانيا، حيث عملوا جميعا على التدخل لضمان التنقل الآمن للأشخاص والبضائع بين المغرب وموريتانيا.

حدث التدخل المغربي بالكركرات ينبغي أن يُوضع في سياقه القانوني والأمني، لأننا كنا أمام استفزاز تكرر وتكرس على الأقل في الخمس سنوات الأخيرة، أي منذ 2016 إلى الآن، إذ تحدت جبهة "البوليساريو" المنتظم الدولي والأمم المتحدة، ونتج عن ذلك أيضا المس بالاستقرار والأمن في المنطقة العازلة بالكركرات، وهذا السلوك هو جزء من السلوك العام "للبوليساريو" الذي وثقه التقرير النهائي للأمين العام للأمم المتحدة، حيث سجل 40 خرقا لوقف إطلاق النار من طرفها.

 إذن من خلال هذه السياقات يتبين أن المغرب اضطر لهذا التحرك، والذي كان ناجحا وتم باحترافية من طرف القوات المسلحة الملكية بعد التعليمات السامية لجلالة الملك القائد الأعلى رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة.

استطاعت القوات المسلحة الملكية أن تؤمن منطقة الكركرات من خلال حزام أمني، ما دلالات هذا الإجراء؟ وهل سينهي ابتزاز "البوليساريو" للمغرب بهذه المنطقة بشكل نهائي ؟

من الناحية الاستراتيجية، قضية الصحراء دخلت مرحلة جديدة بهذه الخطوة المغربية المِقدَامة، مرحلة جديدة لأن هذا التحرك الأمني اعتمد الحل الجذري المستدام لمشكل الاستفزاز والعبث الانفصالي في المنطقة العازلة الكركرات، لماذا حل جذري؟ لأن القرار المعلن عنه وهو إرساء حزام أمني عازل على طول طريق "الكركرات"، وإرساء آلية أمنية لتأمين هذه الطريق، فهو حل جذري يُؤسس لمرحلة جديدة من الناحية الاستراتيجية لمعالجة هذا المشكل، وهنا أشير أن المغرب اشتغل بمقاربة صبورة وحكيمة ومتزنة، وكلمة الاتزان مأخوذة من تنويه قرار مجلس الأمن لشهر ابريل 2018 بموقف المغرب الذي وصفه بالاتزان، ففي سنة 2016 عندما حصل التوتر في المنطقة العازلة عمل المغرب بشكل استباقي على عدم السقوط في فخ الاستفزاز الانفصالي مما كان محط تقدير من قبل الأمم المتحدة، وفي مارس 2018 عملت بلادنا عبر رسالة وجهها جلالة الملك حفظه الله إلى السيد الأمين العام على تذكير الأمم المتحدة وتنبيهها إلى تحملها مسؤوليتها في ما يقع من استفزازات وتهديد الأمن في المنطقة ومنطقة شرق الجدار، وكان المغرب صريحا في أنه إن لم تتحمل الأمم المتحدة مسؤوليتها فسيضطر إلى أن يتحمل مسؤوليته، والبعض له ذاكرة قصيرة، لأن مثل هذا الأمر سبق أن حصل مع البوليساريو في التسعينيات وآنذاك تدخلت القوات المسلحة وقامت بتمشيط وإنهاء العبث في منطقة شرق الجدار، فالبعض له ذاكرة قصيرة ولم ينتبه أن الوضع الاستراتيجي تغير لفائدة بلادنا، فهناك قرار أممي في أبريل 2018 كان واضحا وكان لصالح المغرب، والاستفزازات التي أعادت "البوليساريو" القيام بها اليوم صُدمت بتحرك أمني للقوات المسلحة الملكية أدى إلى إنهاء العبث الانفصالي.

تتحدث جبهة البوليساريو على أن المنطقة العازلة والتي تشكل 20 في المائة من الصحراء تعتبر مناطق مسترجعة، ما الطبيعة التي تحكم تلك المنطقة؟ وهل تعتبر بالفعل مناطق مسترجعة؟

حين دخل اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991 حيز التنفيذ وجه المغرب رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة نقل من خلاله مسؤولية منطقة شرق الجدار للأمم المتحدة، فهي منطقة تحت السيادة المغربية، لكن بحسن نية ومن أجل تيسير وتوفير شروط إنجاح عملية التسوية قامت بلادنا بنقل المسؤولية إلى الأمم المتحدة، وبالتالي حديث "البوليساريو" على أنها مناطق محررة هو وهم وشعار زائف، لماذا؟ أولا، لأن في أواسط التسعينيات كان هناك نقاش مع الأمم المتحدة حول عملية تنزيل خطة التسوية الأممية وطالبت آنذاك البوليساريو أن يتم إعادة ساكنة مخيمات تندوف إلى منطقة شرق الجدار كجزء من عملية التسوية على اعتبار أن جزء من الخطة الأصلية كانت تقضي بإعادة ساكنة المخيمات إلى مدن داخل الصحراء المغربية، ورفض المغرب المقترح، فماذا يعني أن تطالب "البوليساريو" بإعادة ساكنة مخيمات تندوف إلى مناطق شرق الجدار، هذا يعني أنها لا توجد تحت سلطتها، فلا يمكن أن تَطلُبَ من الأمم المتحدة أن تسمح لك بالعودة لمنطقة ما وأنت تعتبرها منطقة تحت مسؤوليتك؟!، أما المسألة الثانية، فحصلت في أواسط العقد الماضي عندما لجأت "البوليساريو" إلى تنظيم وقفات احتجاجية في منطقة شرق الجدار، وعلى خلفية ذلك صدر تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بشكل صريح، يقول بأن على "البوليساريو" إذا أرادت أن تنظم وقفات احتجاجية أن توجه إشعارا لبعثة "المينورسو" وان تمتنع عن الاحتجاج بملابس عسكرية، فإذا كانت البوليساريو تقول إن تلك المنطقة تحت مسؤوليتها، فلماذا تطلب من الأمم المتحدة أن توجه لها إشعارا؟، وماذا يعني أن تمنع من اللباس العكسري؟، هذا دليل واضح وقاطع أن المنطقة العازلة ليست تحت مسؤولية البوليساريو وليست مناطق مسترجعة كما تدعي.

العبث الانفصالي تكرر في السنوات الأخيرة من أجل إرساء أمر واقع جديد، لكن المغرب كان له بالمرصاد في محطات متتالية، فالاتفاق العسكري لسنة 1998 حدد ثلاث مناطق: أولا، اعترف بشرعية الجدران الرملية الدفاعية باعتبارها من العناصر التي تُحدد عبرها المنطقة العازلة، فهي ليست جدران غير شرعية أو عنصرية كما تزعم البوليساريو، ثانيا، وهذا شيء جد مهم، هنالك منطقة عازلة، وهناك المنطقة المشطورة، وهناك المنطقة التي تقيد فيها الحركة، فالمنطقة العازلة تبعد  5 كلومترات على الجدار الرملي، فمنطقة "بئر الحلو" مثلا لا توجد في المنطقة العازلة، بل توجد شرق الجدار، وفي هذا السياق هناك قرار صريح لمجلس الأمن لشهر ابريل 2018 وتقرير الأمين العام للأمم المتحدة لنفس السنة دعا "البوليساريو" إلى الامتناع عن نقل وحدات إدارية إلى "بئر الحلو"، فهي منطقة ليست في المنطقة العازلة، بل هي خارج المنطقة العازلة، أي تتواجد في منطقة شرق الجدار، وهذا دليل على أنه ليست هناك مناطق محررة مادام أن مجلس الأمن في قراره وتقرير الأمين العام للأمم المتحدة امتنعا بشكل واضح عن نقل وحدات إدارية إلى "بئر الحلو" سنة 2018، وبالتالي فإن ما تدعيه "البوليساريو" يعتبر مجرد وهم كبير تكسر على صخرة التحرك الأمني للقوات المسلحة الملكية.

لقي التدخل المغربي دعما واسعا خاصة مجموعة من الدول العربية والأفريقية التي عبرت بصراحة عن دعمها واتفاقها مع التدخل المغربي بمنطقة الكركرات، كيف تقرؤون هذا الدعم؟

المواقف الدولية هي نتاج، أولا، حرص بلادنا على أن تشتغل في إطار الشرعية الدولية، وهي نتاج تراكم سنوات إن لم نقل عقود من العمل على المستوى الدبلوماسي الذي أثمر عن سحب أزيد من 50 دولة جديدة اعترافها بالكيان الوهمي ليصبح العدد الإجمالي أزيد من 160 دولة لا تعترف بهذا الكيان، وهي أيضا نتاج السياسة الخارجية لبلادنا التي عملت على اعتماد مبادئ واضحة تقوم على حسن الجوار وتنويع الشراكات، وفي الاشتغال بمنطق التعاون وهي كلها مبادئ أكد عليها جلالة الملك مرارا، والنتيجة شهدناها من خلال وقوف عدد من الدول العربية والإفريقية إلى جانب بلادنا في هذه المعركة.

نظم حزب العدالة والتنمية مهرجانا خطابيا رقميا، ما أهمية هذا الملتقى وما دلالاته؟

المهرجان كان خطوة سريعة من أجل الانخراط في التعبئة الوطنية، حيث على الجميع أن يتعبأ وراء جلالة الملك حتى نحقق ما نصبو إليه من تأكيد مغربية الصحراء، هذه التعبئة لها رسالة أساسية، وهي انخراطنا الجماعي في هذه المعركة، ثانيا، المهرجان كان محطة للسيد رئيس الحكومة الأخ الأمين للحزب لتقديم رؤية متكاملة حول دلالات التدخل الأمني للمغرب بالكركرات، لأن هنالك من يستهين بالإنجاز المغربي الكبير، بحيث حق لنا أن نعتز به ونفتخر به، فمحطة المهرجان الخطابي ولله الحمد جد هامة وسيكون لها ما بعدها لتعزيز انخراط الحزب في ربح الاستحقاقات القادمة.

كيف ترون مستقبل ملف الصحراء المغربية بعد هذه التحولات الميدانية؟

قضية الصحراء المغربية بهذا التحول دخلت مرحلة جديدة ومن عناصر هذه المرحلة نضح ضوابط التقدم في الحل السياسي وإنهاء العبث والوهم الانفصالي الذي يقوم على أن القضية يمكن أن تحسم عبر الحل العسكري، فالواقع اليوم يبين أننا إزاء تطور نوعي كبير دخلته قضية الصحراء المغربية،  فـ"البوليساريو" اليوم في مأزق دل عليه بشكل واضح الحالة الانفعالية والتيه الذي سقطوا فيه، ففي المدى المتوسط والبعيد ما وقع سينضج شروط ايجابية أكبر لاعتماد حل سياسي دائم قوامه الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية،  بحيث سنواصل اليوم العمل وسيتم التصدي بحزم لأي تهديد يمس بلادنا، وفي نفس الوقت سنواصل الاشتغال على المستوى الدبلوماسي والتنموي لإقرار المسار الجديد الذي دخلته قضية الصحراء المغربية.

لما تحملتم المسؤولية الوزارية اشتغلتم على دينامية المجتمع المدني في الترافع حول قضية الصحراء المغربية، كيف ترون مركزية المجتمع المدني في هذه القضية في ظل إجماع وطني كبير على قرار التحرك المغربي في معبر الكركرات؟

اشتغالي، أثناء تحملي للمسؤولية الوزارية، جاء في إطار تنزيل تعليمات جلالة الملك التي أكد من خلالها على أن قضية الصحراء قضية الجميع ويجب على الجميع أن يتحمل مسؤوليته كل من موقعه، ثانيا، تراكم الاشتغال على هذه القضية باعتبارها قضية الشعب المغربي بقيادة جلالة الملك هو تراكم لعقود وما قمت به من موقع المسؤولية هو عمل قليل عندما نقارنه بالذي بدل في نهاية الخمسينيات من أجل استكمال التحرير، أو نقارنه بحدث المسيرة الخضراء حين تعبأ المغاربة قاطبة لهذا الحدث الكبير، وبالتالي فحتى المقارنة لا تصح فهي أعمال كبيرة، في الحقيقة ما قمت به يبقى محدودا، ودائما أنبه إلى رسالة أساسية وهي أن كل جيل عليه أن يقوم بدوره ويسلم المشعل للجيل اللاحق.

  القضية الوطنية اليوم محط إجماع، وشخصيا، وبداية هذه السنة، اشتغلت في المكتبة الوطنية من أجل دراسة تراث أدبيات النخبة المغربية في السبعينيات من أجل الترافع عن مغربية الصحراء، وشعرت بحالة من الفخر والاعتزاز لِمَا قرأته من تجند النخبة المغربية للترافع في منابر متعددة متناسية كل خلافاتها، وأذكر مثلا نشرة 23 مارس، فرغم أن قياديي هذه المنظمة كانوا يحاكمون، لكن لم ينسيهم ذلك واجبهم للترافع عن قضية الصحراء، هناك أيضا أحزاب الاتحاد الاشتراكي، والاستقلال، التقدم والاشتراكية، الحركة الشعبية الدستورية والديمقراطية، الحركة الشعبية، كما تجندت الجامعة المغربية وعلماء المغرب، فالقضية كانت على الدوام قضية إجماع، لكن، من جهة أخرى، وللأسف الشديد، فالبحث العلمي لم يشتغل بالشكل المطلوب لنفض الغبار على هذا التراث الغني، ففي مرحلة تحملي المسؤولية في وزارة الاتصال قمت بإعادة إصدار عدد من تلك الأدبيات ضمن سلسلة دفاتر الصحراء، حيث تم إصدار 20 إصدارا بلغات متعددة.

رسالتي إلى الشباب هو أن يواصل حمل المشعل والترافع عن القضية الوطنية بطريقة علمية ومهنية واحترافية ويبدل ويضحي في ذلك لأن هذه أمانة يحملها جيل بعد جيل ونعمل على أن نكون عند حسن ظن جلالة الملك حفظه الله الذي أكد على أن قضية الصحراء قضية الجميع.

تقديم: 
حوار

التعليقات

أضف تعليقك