مغاربة المهجر ينددون ويُشِيدون :الواقع لا يرتفع...التاريخ علم وفلسفة

ابراهيم شرفي*
الأربعاء, نوفمبر 25, 2020 - 10:00
مغاربة المهجر ينددون ويُشِيدون :الواقع لا يرتفع...التاريخ علم وفلسفة

يخطئ من اعتقد ان الأمة المغربية المتجدرة في التاريخ و الجغرافيا لن تستطيع أن تقف وقفة رجل واحد على قلب واحد ونبض واحد من أجل تذكير العالم قاطبة على  أن الأقاليم الجنوبية  للمملكة جزء لا يتجزأ من ماهية المغرب. ماهية تستمد حقيقتها من بعد تاريخي لا يمكن شطبه أو نكرانه مهما حاول من حاول وشكك من شكك.  لكل أمة بواعث نفسية ومعنوية تشكل مركزية التفكير الجمعي التي من أجلها هي أمة قائمة بذاتها وتواصل دوما من اجل أبياتها. الصحراء جزء من هذه البواعث التي تؤسس لنوستالجيا وحب الوطن...
شعور مغاربة العالم
تابعنا،نحن مغاربة العالم، بكل ترقب ويقين ما حدث في معبر الكركرات وذلك بعد ما تناقلت وسائل الإعلام ما قامت به عصابات البوليسارو من محاولات لإعاقة السلاسة والانسيابية للمعبر الذي يربط المملكة بأفريقيا مرورا بموريتانيا حيث فرضت العصابات غلقا للمعبر أمام الشاحنات المغربية والأجنبية لمدة ثلاثة أسابيع... اليوم نعبر، نحن مغاربة العالم، جمعيات ومراكزعلمية وباحثين وجامعيين وأسر وشباب عن رفضنا وامتعاضنا لما أقدمت عليه تلك العصابة المأجورة من زعزعة  لأمن المملكة في تلك المنطقة المغربية وكذلك  تجاه الترهيب والابتزازالذي لحق بمهني النقل والتجار خلال تلك الفترة.
المغرب ليس دولة مارقة وليس دولة سهلة المراس وهذا ما يجهله هولاء الذين يسعون دوما للإساءة للمغرب حسدا من عند أنفسهم. حبنا لوطننا يميزنا عن غيرنا ويجعلنا نغار كل ما تعرض لاعتداء غير مبرر. المغرب شعبا وارضا وحكومة وجيشا وملكا  يدركون هذه الحقيقة وهذا التميز. ولهذا نحن المغاربة خارج الوطن في مدريد وباريس وبروكسيل وستوكهولم وروما وواشنطن وووو علينا أن نكون ديبلوماسية شعبية راقية ومؤثرة على اصحاب القرار السياسي في المحافل الدولية وفي مراكز القرار وننخرط بشكل فعال في تقديم قوة تكاملية للديبلوماسية الرسمية حتى نستطيع ان نقطع الطريق أمام أعداء الوحدة الترابية التي نراها أحيانا أكثر فاعلية وخاصة في دول شمال أوروبا وفي دول  أمريكا الجنوبية.
نحن مطالبون  بحكي قصة الوطن لأبنائنا ونعرفهم بالمغرب من بحره إلى صحرائه، من طنجة إلى الجزيرة...العوائل المغربية ميالة إلى الظل وهذا من طبعها ولكن أحيانا يفهم هذا الطبع على انه ضعف ودروشة وقبول بالذل. أغلب أبناءنا الشباب داخل المغرب وخارجه يجهلون قصة المغرب وعمقه التاريخي بالإضافة إلى امتداده الإقليمي.
 اصبح لا مناص من خلق فضاءات  ونقاشات داخل القنصليات والجمعيات من أجل عرض انتربولوجيا المغرب والتعريف بجغرافيته ومعرفة اعدائه بعيدا عن اللقاءات الفلكلورية الغير بناءة والتي لا تخلق حماسة إيجابية في اتجاه القضايا المصيرية للمغرب.
كل مغربي يجب، حسب موقعه ووصفه،  أن يكون بمثابة ديبلوماسي  والعسكري الذي يدافع عن بلده وارض أجداده  بكل شرف بطولة لأنها أمانة ومسؤولية في أعناقنا بشكل جماعي. أقاليم الصحراء وأقاليم الريف وأقاليم الأطلس كلها تشكل وحدة متكاملة  والمغاربة يجري فيهم حب وشغف لأرضهم كما يجري الدم في العروق. وهنأ لاريد أن يقرء كلامي هذا كأنه قصة مشاعر واحاسيس جامدة لهدف غير نبيل أومن أجل خلق انتماء إلى قضية مزيفة أو مختلقة.
نحن مغاربة العالم وعيا منا بحساسية الوضع  ودقة المرحلة نقدم أحر شكرنا وتقديرنا لقواتنا المسلحة الملكية على بسالتها وشجاعتها في حمل السلاح بدلا منا من أجل سلامة بلدنا ومن أجل سلامة آبائنا ومن أجل سلم إجتماعي دائم ومستمر.
 نحن مغاربة المهجر نعبر عن تقديرنا وشكرنا لجلالة الملك  الذي أعطى بعد صبر وتريث وحكمة امره لفتح المعبر وتأمين منطقة الكركرات وتطهيرها من وجود عصابات البوليساريو.
قضية الصحراء قضية تتجاوز الحكومة  وتتجاوز الدولة  لأنها قضية أمة وقضية 37 مليون نسمة وهي قضية وجود. لا يجب أن نخجل في قولنا إن قضية الصحراء لم تعد قضية الأمم المتحدة ولا الاتحاد الأوروبي ولا قضية الاتحاد الإفريقي. ولهذا فكل من سولت له نفسه أن يقلل أو يفرط في أقاليم الصحراء فهو خائن للشعب وخائن  للتاريخ والحضارة المغربية العريقة. يجب أن يعلم هؤلاء المرتزقة  وغيرهم على أن الصحراء ارث وصلنا جيلا بعد جيل وذلك  قبل الإسلام وقبل وصول العرب إلى المغرب.
ارث لن نسمح بتقسيمه لورثة غير شرعيين.
انا  وكمغربي باحث جامعي ومهتم بمثل هذه القضايا لا اريد ان اخوض في متاهات اجرائية حول الوضع والتصنيف القانوني لملف الصحراء لدى المنظمات الدولية على الرغم من أهميته ولكن اريد ان انقل هذا الشعور حتى يعلم الرأي العام المغربي عبر قراء مقالات هذه الجريدة الإلكترونية اننا جسد واحد نعيش نفس الآلام ونفس الآمال.
 على الدولة المغربية أن تتواصل وبشكل صريح مع الشعب المغربي حول هذه القضية ولا يجب خلق هوة  بين الدولة والشعب في مثل هذه الملفات لأنها قضيته أولا  وأخيرا...يجب كذلك أن تتحلى بالوضوح في اللفظ واللغة الوصفية للملف حتى يخلق تناغم في الدفاع عنه. على الدولة أن تكون جيلا من المنافشين والمحنكين بكل اللغات من أجل إبلاغ صوت المغرب والذوذ عن قضيته بعيدا عن الذين تعودنا ان نراهم في الإعلام  يحاولون الدفاع عن قضية الصحراء  بقلة الزاد المعرفي و وهشاشة المحتوى اللغوي بالإضافة  الى عدم التمكن من عرض الأفكار بشكل يضحد حجج البوليساريو وغيرهم.
وأخيرا على  أعداء المغرب الممثلون في جبهة البوليساريو  أن يعلموا أنه لم يكن ليكون لهم وجود لولا دول  محددة ومعينة ومنظمات ماركسية  وحركات مافياوية تعمل على  الإستفادة من الوضع وذلك في شكل حركات بين الفينة والفينة...والمغرب يفتن من هذا الباب كل عام مرة أو مرتين.
دام  النصرلشعبنا لوطننا.

*أستاذ باحث جامعي في باريس.

التعليقات

أضف تعليقك