ألم يحن الآوان بعد للقطع مع ظاهرة العنف ضد النساء؟

ألم يحن الآوان بعد للقطع مع ظاهرة  العنف ضد النساء؟
الجمعة, 27. نوفمبر 2020 - 16:33

تشكل قضية العنف ضد النساء انشغالا ليس فقط محليا ووطنيا بل أيضا عالميا، إذ أصبحت هذه الظاهرة تؤرق بال المختصين بسبب الارتفاع المتزايد لها في كافة الأوساط الاجتماعية، وهكذا وعلى الرغم من الترسانة القانونية التي سنها المغرب ما تزال هذه الظاهرة متفشية في المجتمع المغربي بل وتطورت أشكالها في زمن جائحة "كورونا".

 هذه القضية المجتمعية التي أصبحت تؤرق الجميع، تعاني من تداعياتها المرأة جسديا، ونفسيا وقانونيا واقتصاديا، بالإضافة إلى تداعيتها على التماسك الأسرى بالمجتمع المغربي، وتتداخل فيها مجموعة من الأسباب والعوامل سنناقشها مع مختصين ونتلمس لها حلولا معهم.

العنف ظاهرة قديمة

الدكتور حسن الشطيبي، أخصائي وباحث في علم النفس العصبي المعرفي، يؤكد أن ظاهرة العنف ضد النساء لم تظهر اليوم وليست بجديدة وإنما هي ظاهرة قديمة، مبينا أن تطور وسائل التواصل الاجتماعي هو من كشف عن هذه الظاهرة إذ هي كانت ولازالت.

وأوضح الشطيبي، أن التطور التكنولوجي والاعلام السمعي البصري ساهم في إظهار هذه الظاهرة إما بغرض التبليغ عنها وإما بغرض "البوز" والشهرة، مبينا من جهة أخرى أن العنف هو تربية قبل كل شيء، بحيث إن الانسان لمّا ينشأ في أسرة ألف فيها الاستبداد والعنف الذي يمارس على الصغير والكبير فهكذا لما يكبر يقوم بنفس الأمر على أسرته ويصبح سلوكا يمُارس.

ولفت المتحدث ذاته، في حديثه لـpjd.ma، إلى أن غياب الوساطة الاجتماعية التي كانت تقوم بها الأسرة الممتدة والجيران والشارع ساهم بشكل كبير في تفشي هذه الظاهرة.

العنف و"كورونا"

واعتبر الشطيبي، أن الحجر الصحي المنزلي بسبب مرض "كوفيد 19" وما صاحبه من تداعيات نفسية واجتماعية واقتصادية ساهم بشكل كبير في ارتفاع العنف ضد النساء، مبينا أن التشنجات والمشاكل داخل الأسرة ارتفعت بشكل كبير في هذه الآونة، مشيرا إلى أن هناك من المواطنين من اعتاد على العمل وعلى الجلوس بالمقاهي والزيارات العائلية، ليجلس بعد ذلك، في البيت بسبب الفيروس، وهو ما ساهم في الرفع من حجم الضغوطات الاجتماعية والنفسية وبالتالي الاحتكاك مع الزوجة ومع الأبناء.

ومن جهة أخرى، يؤكد الشطيبي، أن معالجة ظاهرة العنف يجب أن تكون بمقاربة شمولية تستدعي تدخل الدولة والحكومة وجميع القطاعات التابعة لها، والاعلام والمجتمع المدني والأحزاب السياسية والمجالس المنتخبة، مُلفتا إلى أن فرض عقوبات على من يمارس العنف هو جزء من الحل باعتبار أن الجزر هو وسيلة من وسائل التحفيز على تبني سلوكات سوية.

العنف ظاهرة مركبة ومعقدة

ومن جهتها، اعتبرت عزيزة بقالي رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، أن ظاهرة العنف مركبة ومعقدة وهي ليست بظاهرة مغربية بل أيضا عالمية، لا تكفي فيها المقاربات التجزيئية والمركزة على جانب من الجوانب بل تقتضي مقاربة شمولية وتكاملية.

وتابعت في تصريح لـpjd.ma، أنه ينبغي تحقيق التكامل والتنسيق وتجميع الجهود ورأسملتها للوصول الى نتائج إيجابية، مبينة أنه بالرغم من كون الفاعلين يشتغلون في هذا المجال حيث هناك مجهودات حكومية مبذولة وهناك سبق للمجتمع المدني في الاشتغال على الظاهرة والكشف عنها وتقديم الخدمات في هذا المجال، لكن اليوم، تقول بقالي، بدت الحاجة مُلحة إلى أن تجتمع كل هذه الجهود في إطار التقائية واضحة المعالم من جهة لنشر وترسيخ ثقافة نبذ العنف ومن جهة أخرى احترام النساء وتكريس كرامتهن وتمتيعهن بالحقوق، لأن الثقافة إذا كانت راسخة في المجتمع ستكون هي الحاضنة لنبذ العنف.

وأضافت المتحدثة ذاتها، أنه اليوم نحتاج إلى إرساء سياسة أسرية لتدعم استقرار الأسرة وتماسكها وتقوي أدوارها في التنشئة الأسرية على قيم الكرامة والمساواة والتعاون ونبذ العنف باعتبار أن الحاضنة الأولى هي الأسرة لأنها تؤطر وتربي، بالإضافة إلى السياسة الإعلامية والسياسة القانونية الزجرية لكي نرسخ هذه المجهودات في محاربة العنف.

وشدت على أن الإطار القانوني مهم ولكنه ليس كافيا، ودعت في هذا الصدد، إلى تطوير الإطار القانوني وإدماج الحماية القبلية والاستباقية للنساء من العنف وتيسير ولوجهن للعدالة وتأمين المساعدة القضائية للمتعرضات للعنف لكي يصبح المسار القانوني مسارا حمائيا وليس فقط زجريا يضع العقوبة بعد أن يتم الجرم.

حوار مجتمعي واسع

بدورها، أكدت الفاعلة الجمعوية لبنى القسيل، أن ظاهرة العنف ضد النساء لم تكن وليدة اليوم وإنما هي قديمة غدتها النظرة الذكورية وتسلط الرجل على المرأة وهو ما تكرسه بعض التقاليد والعادات المجتمعية بأن الرجل هو من يحكم وهو الآمر والناهي داخل الأسرة.

وشددت القسيل، في تصريح لـ pjd.ma، على أن العنف ضد المرأة والفتاة سلوك غير مقبول البتة وغير حضاري، مشيرة إلى أن الحوار الأسري هو الأساس والمناقشة بموضوعية.

وبالنسبة لعلاقة العنف ضد المرأة بفيروس "كورونا"، ترى الفاعلية الجمعوية، بأن جلوس الرجل في البيت وفقدانه للعمل بسبب "كورونا" زاد من الضغوطات عليه ما جعله يفرغها في زوجته وأبنائه بالكلام والتعنيف المادي.

وأشارت القسيل، إلى أن الاعلام لم يعط صورة كاملة لحقوق النساء المعنفات، مؤكدة أنه لا بد من حوار مجتمعي وحملة إعلامية واسعة للتحسيس بهذه الظاهرة.

التعليقات

أضف تعليقك