قاسم انتخابي ديمقراطي انتصارا للاختيار الديمقراطي

قاسم انتخابي ديمقراطي انتصارا للاختيار الديمقراطي
الاثنين, 1. مارس 2021 - 15:36

يشكل "القاسم الانتخابي"  كما جرى به العمل في الدول العريقة في الديمقراطية وفي بلادنا مؤشرا صادقا لقياس " الإرادة الفعلية الفعلية والواقعية للناخبين

 هناك اليوم محاولة جارية خارج سياق الاختيار الديمقراطي الذي هو ثابت دستوري سعي البعض من خلالها  إلى تمرير مقتضى في القانون التنظيمي لمجلس النواب يقوم على احتساب أصوات الناخبين الذين شاركوا في مختلف مراحل "الاقتراع الحر" وتنقلوا إراديا نحو مراكز الاقتراع ليمارسوا حقهم الدستوري وواجبهم الوطني الأخلاقي في التعبير عن "إرادتهم الحرة" والتصويت على من يرونه أهلا لتمثيلهم في المؤسسات المنتخبة.  

يسعى البعض اليوم إلى تمرير بدعة ما أنزل الله بها من سلطان في المنطق الدستوري الذي من ثوابته الاختيار الديمقراطي وفي تجارب الديمقراطيات العريقة من خلال اعتماد عدد المسجلين ، بدعة ظهرت فجأة لا تخفى مقاصدها على الرغم من المساحيق التي تسعى لإخفاء وجهها البشع ،  بحيث يصبح الذين لم يصوتوا ولم يشاركوا في العملية الانتخابية إما بشكل إرادي (المقاطعة المبنية على مواقف سياسية إرادية من مجمل العملية السياسية من قبيل عدم الثقة والاقتناع بممثلي الأحزاب المتنافسة..إلخ) أو بشكل اضطراري ( العمل، المرض، السفر داخل أو خارج الوطن، الوفاة، ...إلخ). بل كل الذين توفاهم الله يوم الاقتراع أو قبله ولم تستكمل إجراءات حذفهم من اللوائح نظرا للاعتبارات الإدارية والمسطرية ذات الصلة , يصبح كل هؤلاء مقررين في محرجات العملية الانتخابية .

ما يسعى له البعض من خلال تمرير هذا المقتضى  هو انقلاب أبيض على الدستور الذي ينص صراحة في فصله الثاني على أن .  " السيادة للأمة  تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها " والذي نص في الفقرة الثانية من ذات الفصل على أن ممثلي الأمة والمجسدين لسيادتها يتم اختيارهم " بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم "

فاعتماد المسجلين بناء على تأمل هذه نصوص الدستور الصريحة والمنطق الدستوري الذي بنيت عليه يعتبر إجراء منافيا للدستور نصا وروحا ، وهو تدبير سينتج عنه خلط إرادة الناخبين بإرادات أخرى غير ناخبة ، ومن ثم سيشكل مساسا صريحا بنزاهة الانتخابات فضلا عن أنه سيوجه ضربة قاصمة لصورة المؤسسات التمثيلية وسيكرس ظاهرة العزوف وبمصداقية الحياة الحزبية وأدوراها التأطيرية

ومن خلال تتبعنا للنقاش الذي دار حول مشاريع القوانين الانتخابية اتضح أن حزب العدالة والتنمية الذي سبق أن تبنى رؤية متكاملة فيما يتعلق بالقوانين الانتخابية  سواء تعلق الأمر الاقتراع اللائحي أو الاقتراع الفردي أو ما تعلق بالعتبة أو قواعد التقطيع الانتخابي واللائحة الوطنية للشباب والنساء ومغاربة العالم ، قد تعامل بمنطق التوافق إلى أبعد حد ممكن ، مما يدحض الافتراءات التي تشيع أن الحزب يتطلع   للهيمنة ـ أو الدعاوى التي تتمسح بالحرص على التعددية ، فالتعددية حقيقة دستورية وواقع متحقق وهو شيء يختلف عن البلقنة ، ووجود الأحزاب وتمثيليتها يتعين أن تتحقق من خلال العمل السياسي الجاد وتأطير المواطنين والقرب منهم  لا عبر استجداء مكانة وموقع غير مستحق اعتمادا   على حيل في القانون الانتخابي .

  يتعين على فريق العدالة والتنمية في نظرنا  أن يكون واضحا التأكيد على أن التوافق لا يمكن أن يكون تواطأ على خرق مقتضى دستورى واضح ـ وأن إقرار القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين مفسد لأي إمكانية للتوافق حتى ولو اقتضى الأمر التصويت ضد المشروع برمته ... انتصارا أولا وأخيرا اللدستور وللاختيار الديمقراطي.
    

التعليقات

أضف تعليقك