خلال 2021.. هل يتمكن المغرب من تخفيض نسبة البطالة التي رفعتها "كورونا"؟

خلال 2021.. هل يتمكن المغرب من تخفيض نسبة البطالة التي رفعتها "كورونا"؟
السبت, 3. أبريل 2021 - 11:09
عبد المجيد أسحنون

بعدما أفادت المندوبية السامية للتخطيط، في شهر فبراير 2021، أن معدل البطالة ارتفع ب2,7 نقطة بين سنة 2019 و2020، حيث انتقل من 9,2 إلى 11,9 في المائة، توقع المحلل الاقتصادي عبد النبي أبو العرب عودة هذا الرقم إلى الانخفاض خلال سنة 2021 "لأن سنة 2021، لن تكون أكثر كارثية من 2020 ".

المندوبية السامية للتخطيط، عزت في مذكرتها حول "وضعية سوق الشغل بالمغرب" هذا الارتفاع في نسبة البطالة، إلى تأثر الاقتصاد الوطني بتفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، بالإضافة إلى الجفاف الذي أثر على قطاع الفلاحة.

نمو الاقتصاد الوطني

أبو العرب، دافع عن توقعاته في تصريح لpjd.ma، بكون المغرب حقق نجاحا معتبرا في حملة التلقيح ضد فيروس كورونا، كما أن الدولة انخرطت بشكل غير مسبوق وقوي في برامج دعم الاقتصاد ودعم الانطلاقة الاقتصادية من جديد، فضلا عن مواصلة الاقتصاد الوطني تعافيه كما تؤكد ذلك عدة مؤشرات، مضيفا أن الإنتاج الفلاحي سيعرف تطورا ملحوظا بفضل التساقطات المطرية المهمة.

وأكد المحلل الاقتصادي، أن القيمة المضافة للقطاع الفلاحي ستعرف قفزة نوعية وكبيرة جدا هذه السنة ستبلغ 17 بالمائة، واصفا هذا الرقم ب"المهم جدا"، وسيساهم حسبه من الرفع من نسبة نمو الاقتصاد الوطني عامة.

وخلص أبو العرب، إلى أن الاقتصاد الوطني سيحقق نسبة نمو جيدة خلال هذه السنة قد تتجاوز 5 في المائة، ما سيكون له أثر مباشر على نسبة البطالة، قائلا: "فكلما تحركت العجلة الاقتصادية، كلما كان هناك خلق لفرص الشغل"، مشيرا إلى أنه لا ينتظر أن تنخفض نسبة البطالة إلى أرقامها المعتادة والتي تتراوح ما بين 8 و9 في المائة، ولكن فقط إلى 10 في المائة.

لجنة اليقظة الاقتصادية، التي انعقدت يوم الجمعة 02 أبريل 2021، عبر تقنية المناظرة المرئية، توقعت بدورها أن يسجل الاقتصاد الوطني خلال سنة 2021، معدل نمو قدره 5.2 في المائة، أي بزيادة 0.4 نقطة عن توقعات قانون المالية لسنة 2021، معتبرة في بلاغ لها أن الآفاق الإيجابية للموسم الفلاحي والتقدم النموذجي في عملية التلقيح، تشكل عوامل من شأنها إعطاء دفعة جديدة للنمو للاقتصاد الوطني خلال 2021.

من جانبه، توقع البنك الإفريقي للتنمية في تقريره السنوي حول “الآفاق الاقتصادية بإفريقيا” في مارس 2021، أن يحقق الاقتصاد الوطني خلال سنة 2021، نسبة نمو تصل إلى 4.5 بالمائة، متوقعا أن يلحق بالاقتصادات القوية في القارة السمراء خلال العام الجاري، إلى جانب تونس وموريشيوس، وذلك "مع تعافيه من انكماش كبير وتحقيق القطاع الفلاحي نموا جيدا".

انخفاض نسبة البطالة

كما توقع أبو العرب، أن يتم بناء على المعطيات المتوفرة، خلق 500 ألف منصب شغل في السنة المقبلة، "لتبقى نسبة البطالة في حدود مليون عاطل في المغرب كرقم نتمنى أن يتم تخفيضه في المستقبل، خاصة مع العودة التدريجية للأنشطة الاقتصادية والإنتاجية بصفة عامة إلى حالتها العادية".

مذكرة المندوبية السامية للتخطيط المذكورة أشارت في هذا السياق، إلى أن عدد العاطلين عن العمل ارتفع ب322.000 شخص بين سنتي 2019 و 2020، منتقلا من1.107.000 إلى 1.429.000 عاطل، وهو ما يعادل زيادة قدرها 29 في المئة وذلك نتيجة ارتفاع عدد العاطلين بــ 224.000 عاطل بالوسط الحضري و98.000 بالوسط القروي، "وهم هذا الارتفاع بالأساس الأشخاص اللذين سبق لهم أن اشتغلوا".

وسبق لوزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة محمد بنشعبون، أن قال في مداخلة له بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، يوم الإثنين 28 شتنبر 2020، أن معدل البطالة سيتجاوز بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد 13 في المائة في نهاية 2020، وهي النسبة التي أوضح أبو العرب أنها كان مبنية على تطورات عرفتها المملكة، لكنها تطورت فيما بعد في الاتجاه الإيجابي".

 هذه التطورات الإيجابية رغم آثار جائحة كورونا، يقول أبو العرب، ستمكن بلدنا في المستقبل خاصة مع النجاح المتزايد لحملة التلقيح الوطنية، ونجاح الحكومة فيما يخص تنزيل برامج الإقلاع الاقتصادي والدعم الاقتصادي، من التحكم بشكل أفضل في نسب نمو الاقتصاد الوطني من جهة وبصفة تلقائية في نسبة البطالة بصفة خاصة.

وأبرز أبو العرب، أن السياسات الاقتصادية الجريئة التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، والتي عملت الحكومة على أجرأتها من خلال خطة الإقلاع الاقتصادي ب120 مليار درهم، وميزانية الاستثمار ب235 مليار درهم، والإجراءات التي تم اتخاذها لصالح الشركات والأجراء الذين تم تسريحهم، والدعم الذي استفادت منه الفئات الهشة من أجل دعم الطلب، وأيضا السياسات المتعلقة بدعم المقاولة الوطنية من خلال تفعيل مرسوم الأفضلية الوطنية، وكذلك استهداف حوالي 34 مليار درهم من الواردات التي يتوخى المغرب استبدالها، كل هذه الإجراءات ستمكن من دعم المقاولة الوطنية ودعم الانتاج الوطني، مما سيكون له أثر إيجابي على مستوى سوق الشغل.

المستقبل في ظل كورونا

ولفت أبو العرب، الانتباه، إلى أن سنة 2020 كانت كارثية، نظرا لعدة عوامل منها أن هذا الوباء لم تكن تعرفه البشرية، ولا تملك إزاءه أي تجربة فكانت ردة الفعل مبنية على الخوف وغياب التجربة، فإذن كان من المنتظر أن تكون الآثار والخسائر فادحة سواء على المستوى الصحي أو الاقتصادي، لأنه فعلا هذا الوباء سبب إشكالات خطيرة ولا زال يسببها إلى اليوم، خاصة في ظل ظهور الموجة الثالثة له في عدد من البلدان.

اليوم بعد سنة من ظهور هذه الجائحة، يرى المحلل الاقتصادي، أن البشرية بصفة عامة وبلدنا بصفة خاصة، اكتسب حدا أدنى من التجربة، ومن المعرفة والدراية بهذا الوباء وطرق التعامل معه، مشيرا في هذا السياق إلى أن المغرب نجح في ضبط هذه الجائحة بطريقة نموذجية في العالم، وتمكن من تحقيق أرقام إصابات ووفيات منخفضة بالمقارنة مع ما تسجله دول أخرى بالعالم.

فإذن، كانت هذه السنة، حسب أبو العرب، سنة تجربة واكتشاف ومراكمة للمعارف والخبرات في التعامل مع هذه الجائحة، "ولهذا أظن أنه فيما سيأتي من الشهور ومن السنوات ستكون البشرية بصفة عامة والمغرب بصفة خاصة، له قدرة أكبر على التحكم في هذا الوباء وفي آثاره، وفي خلق طرائق وإمكانات وحلول، قد تمكن من التعايش معه، إن لم تؤدي إلى القضاء عليه بشكل نهائي".

التعليقات

أضف تعليقك