بالدوان يكتب:خطاب العرش 22..نجاحات وعقبات

د.محمد بالدوان
الاثنين, أغسطس 2, 2021 - 13:00
بالدوان يكتب:خطاب العرش 22..نجاحات وعقبات

تضمن الخطاب الملكي مساء 31 من يوليوز 2021 رسائل واضحة مباشرة وأخرى خفية ذكية، وخاطب الداخل مثلما خاطب الخارج.
استهل الملك خطابه مذكرا بمسؤوليته كمستأمن على أمن وسلامة الوطن والمواطنين لينبه إلى استمرار الخطر مع وجود كوفيد 19، وإلى انجازات ونجاحات المغرب في مواجهته اجتماعيا واقتصاديا وطبيا، وأكد على الانجاز الكبير المتمثل بتوفير اللقاح الذي اعتبره بالمهمة "غير السهلة على الاطلاق".
ثم مر الخطاب إلى النموذج التنموي الجديد الذي نوه بالجانب الاقتصادي فيه ووعد بالوقوف على إجراءات ملموسة مواكبة لتنزيل مقتضياته، وأجد شخصيا إثارة هذه النقطة أقوى رسالة مشفرة بالنظر إلى تشخيص الخلل في الشق الاقتصادي للنموذج التنموي والمتمثل في غياب تنافسية اقتصادية حقيقية، وهنا قد يجد كبار الاقتصاديين، المستفيدين والمكرسين لهذا الخلل، أنفسهم أمام شتى أنواع المساءلة. وبنفس درجة أهمية هذه النقطة أثار مسألة الأطر السياسية الكفأة الكفيلة بتنزيل النموذج التنموي، فلم يعد مسموحا للأحزاب ولا الدولة اجترار بروفايلات بالية لا تواكب المرحلة أو المهام الجديدة.
أما بخصوص الرسائل الموجهة إلى الخارج فقد وُجّه الخطاب إلى الجزائر، على شاكلة عرض سياسي، معتمدا سياسة مد اليد من جديد، لكن المتغير في هذا السياق هو الازمة الديبلوماسية الأخيرة على خلفية إثارة عمر هلال، ممثل المغرب في هيئة الأمم، قضية الاعتراف بجمهورية القبائل التي اتضح بأنها خطوة مدروسة للمغرب رفقة حلفائه بعد نشر "غوغل مابس" الأمريكي اسم جمهورية القبائل على خرائط الاقمار الصناعية، إذ صارت الولايات المتحدة معنية شخصيا، فلن تستسيغ تحدي دولة مثل الجزائر لقرارها القاضي بوحدة المغرب الترابية. كما جاءت الخطوة متناسقة توقيتا بعيد العرش، إذ وجه الملك خطابه إلى "فخامة الرئيس الحالي للجزائر" من موقع قوة وتبادل مصالح متماثلة بعد أن صارت الوحدة الوطنية للجزائر أيضا على المحك، بسبب الموقف الجديد للمغرب من مطالب شعب القبائل. غير أن الملك محمد السادس طمأن قادة الجزائر بتأكيده على أن المغرب لم يكن أبدا مصدر خطر على الجزائر وذكر بقاعدة ترابط أمن البلدين، بل فصل الحديث عن المخاطر المشتركة المتمثلة في البوليساريو والهجرة والتهريب وتجارة البشر، كما تفاعل مع دعوتهم المغرب إلى الاعتذار بلفت لطيف للانتباه إلى أن قائدي البلدين لم يكونا يوما مسؤولين على إغلاق الحدود، لكنهما سيكونان "مسؤولين أمام الله، وأمام شعبيهما إذا استمر الاغلاق".
ثم خلص إلى أن الحل المثالي للتأسف على الماضي وتدهور العلاقات راهنا، يكمن في التعاون وتطبيع العلاقات وفتح الحدود.
كان خطاب العرش هذه السنة أكثر انسجاما في التعبير عن الملفات الحيوية التي يشتغل عليها المغرب لإدراك مراتب الدول الصاعدة؛ رَصَدَ الانجازات ثم تفاعل بأبرز المعيقات على المستويين الداخلي والخارجي.

التعليقات

أضف تعليقك